طبيبة المريض النفسى

طبيبة المريض النفسى

last updateآخر تحديث : 2026-04-14
بواسطة:  Elira Moonتم تحديثه الآن
لغة: Arab
goodnovel18goodnovel
لا يكفي التصنيفات
39فصول
58وجهات النظر
قراءة
أضف إلى المكتبة

مشاركة:  

تقرير
ملخص
كتالوج
امسح الكود للقراءة على التطبيق

في عالمٍ لا يعترف بالضعفاء، كانت هي "الاستثناء".. وكانت خيانتهم لها هي "القاعدة". إيلينا ريتشارد الطبيبة التي روضت أعنف النفوس، وجدت نفسها فجأة حطاماً تحت أقدام أقرب الناس إليها. صديقةٌ سرقت عمرها، وحبيبٌ استباح وفاءها. فرت إلى "زيورخ" لا بحثاً عن الحب، بل بحثاً عن "نفسها" التي ضاعت في زحام الغدر. لم تكن تعلم أنها في طريقها من جحيم العاطفة الفوضوي إلى زنزانة النظام القاتل. وعلى عرشٍ من الجليد والكبرياء، يجلس أدريان فولتير. رجلٌ لا ينحني، ولا يخطئ، ولا يغفر. وسامته نقمة، وقسوته قانون. هو ليس مجرد رجل أعمال ناجح، بل هو سيد السيطرة. يعاني من هوسٍ مريض بالترتيب، واضطرابٍ يجعله يقدس "الأرقام" ويحتقر "البشر". بالنسبة لأدريان، النساء لسن إلا فصولاً قصيرة يجب أن يكون هو عنوانها "الأول" والوحيد، قبل أن يغلق الكتاب للأبد ويمزق صفحاته. حين قرر القدر أن تقتحم "إيلينا" قصر "عرين النسر"، لم تكن تدخل كمجرد معالجة، بل كانت تدخل حقل ألغام. هو يريدها "أداة" لترميم صدوعه في السر، وهي تريد استعادة كرامتها المهنية وسط ركام انكسارها الشخصي. هو سيحاول كسر عنادها بقسوته ومراقبته المريضة لكل تفاصيلها.. وهي ستحاول اختراق حصون وسواسه بذكائها الذي لا يُهزم.. بينهما جَدٌّ يحمل أسرار الماضي، وصديقٌ يراقب اللعبة من بعيد، وخيانةٌ قديمة تنتظر خلف الأبواب لتنفجر في الوقت الضائع.

عرض المزيد

الفصل الأول

الفصل 1

كانت أمواج بحيرة "زيورخ" تتلاطم برفق تحت أشعة شمس الغروب البرتقالية، التي بدت كأنها تحاول صبغ المياه بلونها الدافئ. ولكن، لم يكن هناك أي دفء في قلب إيلينا. كانت تجلس على مقعد خشبي يطل على البحيرة، عيناها اللوزيتان تائهتان في الأفق، بينما كانت ذكرياتها تعود بها إلى تلك الليلة المشؤومة التي حطمت عالمها.

تذكرت وقوفها أمام باب شقة حبيبها "ليون"، وقد قررت مفاجأته بزيارة بعد سفر طويل. كانت تحمل في يدها زجاجة نبيذ وباقة من الزهور، وابتسامة عريضة على وجهها، تنتظر رؤية ملامح الفرح على وجهه.

فتحت الباب بمفتاحها الخاص، ودخلت الشقة بصمت، قاصدة غرفته. ولكن، بمجرد أن اقتربت من الباب، سمعت ضحكات خافتة لم تكن غريبة عليها.. ضحكة "ليلى" المليئة بالدلال، وصوت "ليون" الذي كان يعدها بالحب الأبدي.

فتحت الباب ببطء، وتجمدت في مكانها. كانا هناك.. "ليون" و"ليلى"، صديقتها المقربة، في وضع مُشِين تماما، غير مدركين لوجودها. كانت "ليلى" ترتدي ملابساً فاضحة، بينما كان "ليون" يحتضنها بقوة، ويديه تلامس أجزاء من جسدها بجرأة.

شعرت إيلينا بصدمة كهربائية تسري في جسدها، وكأن الأرض تنهار من تحت قدميها. لم تكن تصدق ما تراه.. حبيبها، الذي كانت تثق به أكثر من أي شخص، وصديقتها، التي كانت تعتبرها بمثابة أختها، يخونانها بهذه الطريقة البشعة.

تمتمت إيلينا بمرارة، وعيناها تدمعان: "كيف.. كيف يمكنهما فعل هذا لي؟"

كان "أدريان فولتير" يقف أمام نافذة مكتبه، يراقب الغروب خلف الجبال المغطاة بالثلوج. كان يرتدي قميصاً أسوداً، وساعة يده تستقر في زاوية ميل لا تتغير أبداً. تحرك نحو مكتبه، وبحركة آلية، قام بتعديل وضعية قلم الحبر الخاص به؛ كان مائلاً بمقدار ملليمتر واحد عن الخط الوهمي الذي رسمه في عقله.

زفر بضيق، وشعر بضغط مألوف يبدأ في التسلل إلى صدره. الأرقام.. كانت الأرقام تلاحقه في كل شيء. عدد خطواته من الباب إلى المكتب، عدد رشفات الماء، وعدد المرات التي يجب أن يغسل فيها يده إذا لمس شيئاً "غير منضبط".

طُرق الباب ثلاث طرقات منتظمة - وهو يعلم أن سكرتيره "إلياس" لا يجرؤ على طرقه مرتين أو أربعاً.

"ادخل،" قالها أدريان بصوت رخيم يحمل نبرة الآمر الناهي.

دخل إلياس، حاملاً ملفاً جلدياً: "سيدي، الطبيب "ماكسيم" رشح لنا الاسم الذي طلبته. إنها طبيبة شابة، متفوقة جداً، وتعيش حالياً في المدينة للاستجمام."

لم يلتفت أدريان، بل ظل ينظر إلى القلم المنضبط فوق المكتب: "هل هي.. نقيّة؟"

فهم إلياس السؤال المعتاد لأدريان، فأجاب: "سجلها المهني والشخصي يوحي بذلك، سيدي. إنها وحيدة تماماً، ولا توجد في حياتها أي روابط حالياً."

ارتسمت ابتسامة باردة على شفتي أدريان. "وحيدة.. هذا جيد. اذهب وأحضرها. أخبرها أن الرفض ليس خياراً متاحاً في قاموس عائلة فولتير."

بمجرد خروج السكرتير، اقترب أدريان من المرآة، ونظر إلى عينيه اللتين تشبهان زجاجاً محطماً. همس لنفسه بقسوة: "لا يا جدي.. القوة هي أن تكون الأول والوحيد، أو ألا تكون على الإطلاق."

استمرت إيلينا في مراقبة مياه البحيرة التي بدأت تكتسي بسواد الليل، وكأنها تحاول استمداد القوة من برودة الجو السويسري. كانت تلك الليلة في شقة "ليان" تطاردها كشبح لا يهدأ؛ مشهد "ليلى" وهي تتلوي بين ذراعيه، والهمسات التي كانت تظنها ملكاً لها وحدها، أصبحت الآن كخناجر تمزق وعيها. تذكرت كيف خرجت من الشقة دون أن تنطق بكلمة، تركت الزهور والنبيذ على الأرض كشاهد على موتها الداخلي. لم تكن تبكي، فالصدمة كانت أكبر من الدموع؛ كانت تشعر بجسدها يتجمد، وبثقتها في البشر تتبخر تماماً.

​قطعت حبل أفكارها حركة غريبة خلفها. كانت سيارة "رولز رويس" سوداء فارهة تقف بهدوء مريب على مقربة من مقعدها. ترجل منها رجل يرتدي حلة رسمية سوداء ونظارات قاتمة، لم يبتسم ولم يبدِ أي ملامح، بل اقترب منها بخطوات مدروسة بدقة، وكأنه يسير على مسطرة غير مرئية.

توسيع
الفصل التالي
تحميل

أحدث فصل

فصول أخرى
لا توجد تعليقات
39 فصول
الفصل 1
كانت أمواج بحيرة "زيورخ" تتلاطم برفق تحت أشعة شمس الغروب البرتقالية، التي بدت كأنها تحاول صبغ المياه بلونها الدافئ. ولكن، لم يكن هناك أي دفء في قلب إيلينا. كانت تجلس على مقعد خشبي يطل على البحيرة، عيناها اللوزيتان تائهتان في الأفق، بينما كانت ذكرياتها تعود بها إلى تلك الليلة المشؤومة التي حطمت عالمها. تذكرت وقوفها أمام باب شقة حبيبها "ليون"، وقد قررت مفاجأته بزيارة بعد سفر طويل. كانت تحمل في يدها زجاجة نبيذ وباقة من الزهور، وابتسامة عريضة على وجهها، تنتظر رؤية ملامح الفرح على وجهه. فتحت الباب بمفتاحها الخاص، ودخلت الشقة بصمت، قاصدة غرفته. ولكن، بمجرد أن اقتربت من الباب، سمعت ضحكات خافتة لم تكن غريبة عليها.. ضحكة "ليلى" المليئة بالدلال، وصوت "ليون" الذي كان يعدها بالحب الأبدي. فتحت الباب ببطء، وتجمدت في مكانها. كانا هناك.. "ليون" و"ليلى"، صديقتها المقربة، في وضع مُشِين تماما، غير مدركين لوجودها. كانت "ليلى" ترتدي ملابساً فاضحة، بينما كان "ليون" يحتضنها بقوة، ويديه تلامس أجزاء من جسدها بجرأة. شعرت إيلينا بصدمة كهربائية تسري في جسدها، وكأن الأرض تنهار من تحت قدميها. لم تكن تصدق ما ت
last updateآخر تحديث : 2026-04-10
اقرأ المزيد
الفصل 2
"الطبيبة إيلينا ريتشارد؟" سأل الرجل بنبرة آلية جافة.عدلت إيلينا من وضعيتها، ورفعت ذقنها بكبرياء جريح: "من يسأل؟ وكيف عرفت مكاني؟""اسمي إلياس، السكرتير الخاص للسيد أدريان فولتير. وبالنسبة لمكانكِ، فالسيد فولتير لا يصعب عليه العثور على ما يريد في هذه المدينة. لقد جئتُ لأقدم لكِ عرضاً مهنياً، أو بالأحرى.. مهمة خاصة."سخرت إيلينا بمرارة، وهي تلملم حقيبتها: "أنا هنا في عطلة، ولا أقبل مرضى جدد، خاصة من أولئك الذين يعتقدون أن المال يمنحهم الحق في ملاحقة الغرباء."لم يتزحزح إلياس، بل أخرج ظرفاً جلدياً أسوداً يحمل شعار عائلة فولتير بماء الذهب. "السيد فولتير لا يطلب.. هو يقرر. الطبيب ماكسيم، أستاذكِ القديم، هو من رشحكِ شخصياً. السيد يعاني من اضطراب لا يمكن لأي طبيب عادي التعامل معه، وهو يطلب السرية المطلقة. سيتم توفير جناح كامل لكِ في القصر، وراتباً شهرياً يغطي تكاليف حياتكِ لسنوات، مقابل بضع ساعات من وقتكِ يومياً."تسمرت إيلينا مكانها عند ذكر اسم "ماكسيم". كان أستاذها هو الشخص الوحيد الذي تثق به في هذا العالم المهني القاسي. شعرت بفضول غريب يصارع رغبتها في الانعزال. "لماذا أنا؟" سألت بهدوء.أ
last updateآخر تحديث : 2026-04-10
اقرأ المزيد
الفصل 3
لم تكن نظرات أدريان فولتير مجرد فحص عابر، بل كانت أشبه بمشرط جراح يحاول شق روحها ليرى ما خلفه الحطام. صمتت الطبيبة إيلينا لثوانٍ، وهي تشعر بوطأة هذا المكان الذي يبدو وكأنه خُلق بمسطرة حديدية وقوانين صارمة لا تعرف الليونة. رائحة العطر الرجالي الفاخر الممزوجة برائحة المعقمات القوية في المكتب كانت تخنقها، لكنها حافظت على ثباتها، وقررت أن تبدأ هي بالهجوم قبل أن يبتلعها صمته المرعب. "سيد فولتير، قبل أن نبدأ، عليك أن تفهم شيئاً واحداً،" قالت إيلينا وهي تتحرك ببطء نحو الكرسي الذي حدده السكرتير، لكنها تعمدت سحبه قليلاً ليخرج عن الخط المرسوم له، "أنا لستُ موظفة في إمبراطوريتك، ولستُ قطعة أثاث تضعها حيث تشاء. أنا هنا لأعالجك، وهذا يعني أنني سأقتحم المساحات التي تمنع الجميع من دخولها. فهل أنت مستعد لفقدان السيطرة التي تقدسها؟" تصلب جسد أدريان عندما رأى الكرسي يتحرك مليمترات بعيداً عن موضعه. شعر بوخزة حادة في رأسه، ورغبة عارمة في النهوض وإعادة الكرسي إلى مكانه بدقة، لكنه قاوم تلك الرغبة بكبرياء طاغٍ. ضغط على قبضته حتى ابيضت مفاصله، ثم نظر إليها بعينين تشبهان شفرات الجليد. "السيطرة هي ما تجعلن
last updateآخر تحديث : 2026-04-10
اقرأ المزيد
الفصل 4
لم تنم الطبيبة إيلينا سوى ساعات قليلة؛ فصورة الخيانة التي لاحقتها من الماضي، وبرودة القصر الذي يفتقر لأي دفء إنساني، جعلا من سريرها الوثير مكاناً للقلق لا للراحة. استيقظت في تمام الخامسة والنصف، وقررت أن تستعد لهذه "المواجهة" التي أطلق عليها أدريان اسماً مهنياً "جلسة علاجية". اختارت ملابسها بعناية؛ قميصاً حريرياً أبيضاً منساباً بياقة عالية، وبنطالاً أسوداً رسمياً، وشعرت بأن هندامها هو درعها الوحيد أمام هذا الرجل الذي يراقب حتى حركة الهواء في قصره.في تمام الساعة السادسة إلا دقيقة واحدة، كانت تقف أمام باب مكتبه الضخم. نظرت إلى ساعتها، انتظرت حتى تحرك عقرب الثواني ليعلن تمام السادسة، ثم طرقت الباب ثلاث طرقات قوية ومنتظمة."ادخلي،" جاء صوته عميقاً ورخيماً، يحمل بحّة الصباح التي تزيد من جاذبيته القاتلة.فتحت الباب لتجده في وضع لم تتوقعه. لم يكن جالساً خلف مكتبه، بل كان يمارس رياضة الضغط في منتصف الغرفة، مرتدياً ثياباً رياضية سوداء تلتصق بجسده الرياضي المتفوق، وتبرز عضلات ظهره التي كانت تتحرك بتناغم مخيف. كانت قطرات العرق تتساقط من جبينه، لكنه لم يبدُ متعباً؛ كان يعدّ بصوت خافت: "مائة وتسع
last updateآخر تحديث : 2026-04-10
اقرأ المزيد
الفصل 5
خرجت الطبيبة إيلينا من المكتب وهي تشعر بأن جدران القصر تضيق عليها. كلمات أدريان عن "ليون" وعن خيانته التي استمرت لعام ونصف كانت تتردد في أذنيها كطنين مزعج. كيف استطاع ذلك الطاغية أن يعرف ما عجزت هي عن اكتشافه لشهور؟ وكيف تجرأ على تحويل مأساتها الشخصية إلى "ملف بيانات" يلقيه في وجهها بكل برود؟ كانت تشعر برغبة عارمة في الصراخ، لكن كبرياءها منعها؛ فهي لن تمنحه لذة رؤية انكسارها مرة أخرى.لحق بها السكرتير إلياس بخطواته الصامتة المعتادة. "دكتورة.. عذراً، أيها الطبيبة إيلينا، تفضلي من هنا. السيد فولتير أمر بأن تأخذي جولتكِ الصباحية في الحديقة الخلفية."تبعت إيلينا إلياس عبر ممرات القصر الطويلة حتى وصلا إلى باب زجاجي ضخم يطل على المساحة الخلفية. بمجرد خروجها، لُذعت بشرتها ببرودة الهواء، لكن ما رأته جعل أنفاسها تتوقف. لم تكن حديقة عادية، بل كانت "متاهة" شجرية عملاقة، لكنها ليست مصنوعة من الشجر الأخضر الكثيف فقط، بل كانت تتداخل فيها جدران من المرايا العاكسة الموضوعة بزوايا هندسية غريبة."ما هذا؟" سألت إيلينا بدهشة وهي ترى انعكاس صورتها يتكرر آلاف المرات في المرايا المحيطة.أجاب إلياس بنبرة محا
last updateآخر تحديث : 2026-04-10
اقرأ المزيد
الفصل 6
وقفت إيلينا وسط "متاهة المرايا" لعدة دقائق بعد رحيل أدريان، تتنفس الهواء البارد بعمق لتطرد رائحة عطره المستفزة من رئتيها. نظرت إلى انعكاساتها المتكررة في الزجاج؛ لم ترَ امرأة مكسورة كما أراد لها أن تكون، بل رأت محاربة بدأت تفهم قواعد اللعبة. "تريد تطهيري من ماضيّ؟" همست لنفسها وهي تمسح معصمها مكان قبضته، "فلنبدأ بتعرية حاضرك أولاً يا سيد فولتير."عادت إلى القصر بخطوات واثقة، متجاهلة نظرات إلياس المترقبة. لم تتوجه إلى جناحها، بل اتجهت مباشرة نحو المطبخ المركزي للقصر. كان المكان يبدو كمعمل كيميائي؛ كل شيء من الفولاذ المقاوم للصدأ، لامع لدرجة الانعكاس، والطهاة يعملون بصمت مطبق يرتدون كمامات وقفازات بيضاء."أريد قهوة،" قالت إيلينا بصوت مسموع كسر صمت المكان، "وسأعدها بنفسي."حاول أحد الطهاة الاعتراض، لكنها دفعته بلطف وقوة، وتوجهت نحو آلة القهوة الفاخرة. تعمدت أن تترك فوضى صغيرة؛ سكبت القليل من مسحوق البن على الرخام الأبيض، وتركت ملعقة ملوثة بجانب الفنجان، ولم تغلق درج الآلة تماماً. كانت تعلم أن كاميرات المراقبة تنقل كل حركة ذرة غبار في هذا القصر إلى شاشة مكتبه.صعدت إلى مكتبه دون استئذان.
last updateآخر تحديث : 2026-04-10
اقرأ المزيد
الفصل 7
عادت إيلينا إلى جناحها وقلبها يقرع طبول الحرب. لم تكن تشعر بالخوف، بل بنوع من الأدرينالين الذي لم تذقه منذ سنوات. نظرت إلى خزانة الملابس الفاخرة التي وضُعت تحت تصرفها، واختارت فستاناً من الحرير الأسود بظهر مكشوف، يلتف حول جسدها كأنه جلد ثانٍ. أرادت أن تكون "الفوضى" الجذابة التي تقتحم سكونه القاتل. وبينما كانت تضع لمسات من أحمر الشفاه القرمزي، تذكرت "ليون". تذكرت كيف كان يفضلها بملابس بسيطة، وكيف كان يمتدح رقتها، لتكتشف لاحقاً أنه كان يفضل "الرقة" لسهولة كسرها. مسحت دمعة كادت تسقط بقسوة، وتمتمت للمرآة: "لن يكسرني أحد بعد اليوم.. لا خائن، ولا مريض نفسياً يظن نفسه إلهاً."في تمام الساعة السابعة إلا دقيقة، توجهت نحو قاعة الطعام الكبرى. كانت القاعة أشبه بكاتدرائية من الرخام، يتوسطها طاولة خشبية عملاقة من الأبنوس الأسود، تكفي لعشرين شخصاً، لكن لم يكن هناك سوى مقعدين معدّين بدقة مذهلة.كان أدريان ينتظرها، واقفاً بجانب مقعده، يرتدي بدلة رسمية "تكسيدو" بدت وكأنها نُحتت على جسده. عندما وقعت عيناه عليها، رأته يبتلع ريقه بصعوبة، وضاق بؤبؤ عينيه بتملك لم يستطع إخفاءه. الجمال الذي أمامه كان "نقيّاً
last updateآخر تحديث : 2026-04-10
اقرأ المزيد
الفصل 8
ساد ظلام دامس في قاعة الطعام، ظلام من النوع الذي يجعلك تشعر بوزن الهواء فوق جلدك. لم تعد إيلينا ترى شيئاً، لكن حواسها الأخرى استيقظت بشكل مرعب. كانت تسمع دقات قلبها المتسارعة، وصوت أنفاس أدريان التي لم تعد منتظمة؛ كانت لاهثة، متقطعة، تحمل في طياتها نوبة هلع مكتومة يحاول تمزيقها ببريقه القاسي.شعرت ببرودة كفه وهي تلتف حول معصمها في الظلام، لم تكن قبضة قوية هذه المرة، بل كانت يداً ترتجف بشدة، وكأن القوة التي كان يتظاهر بها قد تبخرت مع اختفاء الترتيب البصري الذي يقدسه. في الظلام، لا توجد زوايا قائمة، ولا توجد أرقام، هناك فقط الفراغ الذي يخشاه أدريان أكثر من الموت."أدريان.. اهدأ،" همست إيلينا، وهي تحاول استعادة دور الطبيبة رغم الرعب الذي يسكنها."لا تنطقي.. اسمي.. في الظلام،" جاء صوته متحشرجاً، قريباً جداً من أذنها. "في الظلام.. الكلمات تفقد معناها.. وتبقى فقط الحقيقة التي أهرب منها. هل تشعرين بها؟ هل تشعرين برائحة الدماء التي لا تزال تسكن هذا الرخام؟"شعرت به يقترب أكثر حتى التصق صدره بظهرها وهي جالسة على المقعد السابع المشؤوم. أحاطها بذراعيه، ليس كحضن حبيب، بل كغريق يتشبث بقشة. كانت قش
last updateآخر تحديث : 2026-04-10
اقرأ المزيد
الفصل 9
لم تكن زهور "الأوركيد" السوداء التي وجدتها إيلينا على سريرها مجرد باقة اعتذار، بل كانت "إعلاناً للحرب" بلون الموت. لم تستطع إيلينا النوم؛ فملمس شفتيه على عنقها في الظلام كان لا يزال يحرق بشرتها، وصوت همسه بـ "التملك المطلق" يتردد في أركان الجناح الفاخر. في تمام الساعة السادسة صباحاً، لم يطرق إلياس الباب، بل فُتح آلياً عبر نظام التحكم المركزي الذي يديره أدريان من مكتبه."السيد فولتير في انتظاركِ في 'غرفة التعقيم' بالجناح الغربي،" قال صوت إلياس عبر مكبر الصوت الداخلي، "يُرجى ارتداء الرداء الأبيض الموجود في خزانة الجناح."شعرت إيلينا بالاشمئزاز؛ فهو لا يريدها بملابسها، بل يريد تجريدها حتى من ذوقها الشخصي. ارتدت الرداء الأبيض الحريري الذي كان يشبه كفنًا فاخرًا، وتوجهت نحو الجناح الغربي. كان المكان مختلفاً تماماً عن بقية القصر؛ جدرانه مبطنة بالجلد الأبيض، والإضاءة قوية لدرجة تجعلك ترى أدق التفاصيل في جلدك.في المنتصف، كان أدريان يقف خلف حوض رخامي عملاق مليء بماء يخرج منه بخار كثيف تفوح منه رائحة أعشاب نادرة ومعقمات طبية. كان يرتدي قميصاً أبيضاً نصف كم، كاشفاً عن عضلات ذراعيه القوية التي تز
last updateآخر تحديث : 2026-04-10
اقرأ المزيد
الفصل 10
دخلت الطبيبة إيلينا المكتب في تمام الساعة التاسعة، وكان جسدها لا يزال يحمل حرارة ذلك "الحمام التطهيري" ورائحة عطر أدريان التي بدت وكأنها تغلغلت في مسامها لتطرد كل ما سواها. وجدت أدريان جالساً خلف مكتبه، مرتدياً حلة رمادية فاتحة هذه المرة، وبجانبه إلياس الذي كان يمسك بملف جلدي سميك. كان الهدوء في الغرفة مريباً، يشبه الهدوء الذي يسبق صدور حكم بالإعدام.وضع أدريان قلماً ذهبياً فوق المكتب، وبحركة هندسية، جعله موازياً تماماً لحافة الورقة البيضاء التي استقرت أمامه. "اجلسي يا طبيبة،" قال بصوته الذي استعاد بروده المهني، "لقد انتهينا من مرحلة 'التعارف' العنيفة، وحان الوقت لنضع النقاط فوق الحروف."جلست إيلينا وهي تشعر بتوتر يسري في أوصالها. "أي عقد هذا يا أدريان؟ لقد وقعتُ بالفعل على عقد عمل مع مؤسستك قبل مجيئي."ابتسم أدريان ابتسامة باهتة، وأشار لإلياس بفتح الملف. "ذلك العقد كان للغرباء. أما هذا، فهو عقد 'السرية والمملكة'. بما أنكِ اخترقتِ خصوصيتي، وعرفتِ سر المقعد السابع، وشاهدتِ نوبات ضعفي في الظلام.. وبما أنني بدأتُ بالفعل في 'تطهيركِ' من آثار ليون، فلا يوجد خروج من هنا إلا بشروطي."سحبت إي
last updateآخر تحديث : 2026-04-10
اقرأ المزيد
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status