LOGINنظرت إلى الوراء وتسلقت ببطء شجرة، مستقرة على أحد أغصانها. المكان هنا أفضل بكثير مما يجري هناك في الأسفل.نادى زيكي: "سيرينا، انزلي إلى هنا"، وهو مكتف الأيدي، يرمقني بنظرة وكأنني فقدت صوابي أخيراً هذه المرة.قلت وأنا ألتف بذراعيّ بإحكام حول الغصن: "لا."بدأ قائلاً: "سيرينا..." ثم توقف: "هذا هو، لن أجادل شخصاً يجلس معلقاً على ارتفاع ثمانية أقدام في الهواء وكأنها بومة ضخمة"، ثم تنهد والتفت منسحباً.قلت بصوت خافت في النهاية وأنا أسند رأسي على الجانب الصلب للغصن: "البوم حكيم. سأعتبر ذلك مجاملة. والآن اذهب بعيداً."ظل واقفاً لفترة أطول، مكتف الأيدي، ثم هز رأسه ومشى باتجاه الملجأ، متمتماً: "عنيدة مثل..."استقرت تماماً على الغصن، وساقاي تتدليان، وذراعاي متشبثتان بإحكام بالغصن وكأنه مدين لي بتفسير لكل ما حدث حتى الآن.ببطء غرقت في النوم. أتذكر فقط أنني تنهدت للمرة الأخيرة قبل أن تغمض عيناي بإحكام. تحركت إلى الجانب، وظهري يؤلمني، ثم درت مرة أخرى. جلست فجأة.التصقت الأوساخ بجانب وجنتي، وكل عضلة في جسدي تنقبض بألم. تمتمت: "آآآه!!!"، دافعة ساقي المتألمتين للوقوف. تعقبت أصابعي مؤخرة عنقي، بينما كان
جلس رين بلا حركة، دون أن يومئ أو يقول شيئاً؛ ظل يحدق بي فقط، ثم نهضتُ“أنا آسفة، أنا فقط... أخطأت في ظنك شخصاً آخر؛ ربما أحتاج بعض الوقت لأراك على حقيقتك لا لما يخلقه عقلي”، قلتُ لرين ومشيتُ نحو زيك.“رين ليس رين”، همستُ، فأومأ برأسه، والتقتا عيناه بعينيّ أخيرًا.“لقد لاحظت”، أجاب ببلادة، فحدقتُ فيه لثانية، متقاطعة الأذرع، لم يكن أي شيء منطقياً، ليس بعد الآن.“كم من الألم احتمله هناك ليتغير إلى هذا الحد؟” قلتُ، فهز زيك رأسه، بينما أفلتت ضحكة عدم تصديق من شفتيه المنفرجتين.“تغير...” قال، كأنه يحاول حفظ كلمة تبدو غريبة. “رين يتغير... يجب أن تعلمي أن هذه الكلمة لم تكن أبداً في دمه يا سيلينا.”“وماذا تقصد؟” سألتُ، فالتفت إلى رين. تتبعتُ نظراته فوجدت نظرات رين الثاقبة مستقرة عليّ؛ إنه حقاً “مرعب...”“هذا ليس رين...” قال ببطء ومشى داخل المأوى. بقيتُ واقفة بلا حركة، وعيناي تتقافزان بين رين وزيك، بينما كانت الكلمات ما زالت تتردد في الهواء.تبعته، داخلةً إلى المأوى. “فسر لي. كيف؟”هذه المرة لم يلتفت بعيداً؛ ربما تعب من الإخفاء فحسب. “لا أعرف من هو”، قال، فتحركت ساقاي إلى الوراء غريزياً. “ليس ل
تردد كلماته مراراً وتكراراً في عقلي، لذا بمعزل عما كان يخبرني به، فهذا يعني تقنياً أنني قاتلة، لقد قتلت أشخاصاً.أفلتت تنهيدة مصحوبة بأنفاس من صدري، لكنها كانت قريبة، "هذا أكثر من تحملي، الكثير حقاً،" تمتمتُ وأنا أتراجع إلى الخلف. "لا أريد سماع أي شيء،" قلتُ واستدرتُ راكضةً وسط الشجيرات.أنا ضعيفة، نعم. أنا أهرب دائماً عندما تصبح الأمور أثقل من أن تُحتمل، نعم. لكن قبل كل شيء أنا بشرية، فكيف كان مفترضاً بي أن أُحس بعد أن قيل لي إنني قاتلة،"[سيلينا...]" تردد صوتي في محيطي. "[أرجوكِ أخبري إيلارا أنني آسفة]" همس مرة أخرى قبل أن يختفي،"ليس الآن يا سيلينا، ابتعدي فحسب، كان يجدر بكِ أن تقولي لها تلك الأسفة وأنتِ على قيد الحياة،" قلتُ وصوتي ينكسر.ما الذي كان مفترضاً بي أن أفعله بهذه المعلومات؟ أفلتت مني ضحكة ساخرة مريرة وأسندتُ رأسي على ركبتي بينما انكمشت كتفاي إلى الداخل.مرّت الدقائق وبقيتُ بلا حركة، أتحرك أحياناً إلى الجانب وإلى الخلف، متأرجحة مع الريح.تسلل صوت ناعم من بين الأشجار، ناعم مهدئ ومريح، فرفعتُ رأسي، مشدودة رقبتي في تلك العملية،خرج رين من بين أوراق الشجر مغنياً الأغنية نفسه
تجمدتُ، وسقط فكي من الدهشة، وانتقلت نظراتي بسرعة إلى الكهف وتحركتُ سريعاً، بينما كانت قدماي تحملانني بالفعل نحو مدخل الكهف، على الرغم من الرعب المتزايد في أسفل بطني، والضعف البطيء الذي يسري في عضلاتي.أمسكت يد بمعصمي وسحبتني إلى الخلف. تعثرتُ مصطدمةً بصدره الملطخ بالدماء. "اتركني!" صرختُ، وأنا ألتوي بذراعي."سيلينا، انتظري..." نادى صوت زيك، أجش وقريباً من أذني."أين رين؟" التفتُ إليه، ويداه تدفعان صدره بينما كان نفسي قصير وثقيل. "زيك، أين هو؟" أضفتُ.لم يُجب، فقد انقبض فكه وانلقت عيناه إلى مكان ما خلف كتفي، نفس الصمت مراراً وتكراراً. لكنه كان بليغاً للغاية."لقد بقِي في الخلف،" قال أخيراً وراقبته عن كثب، فانفرجت شفتاي، لكن لم تخرج أي كلمات. "ليمسك بـ..." صمت مرة أخرى."يمسك بماذا؟ لقد تركته هناك؟" انكسر صوتي، وتصاعد الغضب في عروقي. "لقد تركتَ ريني في ذلك الكهف وأنت تقف هنا!" صرختُ."الأمر ليس هكذا..." قال، محركاً رأسه إلى الجانب، عاجزاً عن مواجهة نظراتي."إذن كيف هو؟" دفعتُ صدره بقوة. بالكاد تحرك، لكني شعرتُ بذلك، بالارتجاف الخفيف وكأن الكلمات كانت أكثر إيلاماً من الدفعة.ثم تدلّت نظر
"كاديوس..." أفلت الاسم من بين شفتيَّ حتى قبل أن يستوعب عقلي ما كانت تراه عيناي.لعدة ثوانٍ، لم يتحرك أيٌّ منا. كان صدري يعلو ويهبط. وبسرعة، حدقتُ في الرجل الواقف أمامي، الرجل نفسه الذي شاهدتُه يموت. وكنتُ متأكدةً أنه مات، فلماذا بحق اللعنة يقف أمامي وكأن الموتى قرروا فجأة أخذ إجازة من قبورهم؟اتسعت عيناه، وتصلب جسده على الفور. ومضت الصدمة على وجهه، ثم اختفت، ليحل محلها تلك الابتسامة العريضة والمستفزة.كان مصدوماً لرؤيتي، فتقطعت حاجباي.كان من المفترض أن أكون أنا المصدومة هنا، وتباً، أنا كذلك بالفعل رغم معرفتي المسبقة بأنه كان على قيد الحياة داخل هذا الكهف.تحرك جسدي بدافع الغريزة. وقفتُ منتصبةً، متجاهلةً الألم الذي يخترق عمودي الفقري. ارتجفت ساقاي وأنا أمتشق غصناً مكسوراً من الجانب."يا للعجب، كاديوس،" ناديتُ وأنا أُميل رأسي. حدق بي كاديوس لعدة ثوانٍ قبل أن تنحني شفتاه قليلاً. "أنتِ بالكاد تستطيعين الوقوف،" قالها ملاحِظاً، فابتسمتُ."وكان من المفترض أن تكون ميتاً،" أجبته على الفور. "أعتقد أن كلينا مليء بالمفاجآت."انقبض فكه قليلاً فرمشتُ. "أين زيك؟"أرداني الصمتُ جواباً، وانفرجت شفتيَ
"لا، كاديوس..." ترقرق الصراخ مراراً وتكراراً في أذنيّ بينما كان عقلي يعيد ترتيب الأجزاء،"كاديوس..." تمتمتُ وأنا أشدد قبضتي حول عنق رين، "لماذا كاديوس..." وفجأة سمعتها تستخدم اسماً بدا مألوفاً للغاية لدرجة ألا أستطيع تجاهله،"رين، من هو كـ..." سألتُ وأنا أنظر إليه، لكن فجأة باغتني المشهد "زيك..." صرختُ وأنا أرفع قدمي، لتلامس الأرض ويسقط جسدي بعدها مباشرة،لمحتُ رين بطرف عيني من الجانب، كان واقفاً بثبات، مطوياً ذراعيه يراقبني بنظرة هادئة مستسلمة، ينتظر فقط أن أُرهق نفسي تماماً، وهو ما كنتُ أفعله بنجاح،أرغمتُ نفسي على النهوض، محركةً قدماً تلو الأخرى، ببطء وضعف، ولكن بإصرار.صرخ زيك طلباً للمساعدة، كان يحتاجني، لا يمكنني الاستسلام الآن. ظللتُ أكرر الكلمات نفسها مراراً وتكراراً، وأواصل دفع جسدي الضعيف إلى الأمام.اغروق وجنتاي بالدموع، وانفرجت شفتيَّ: "لا، لا تعيدوني إلى الخلف"، همستُ، لكني واصلتُ التقدم إلى الأمام،تجمدتُ في مكاني، ضغط هائل يثقل كاهلي، اصطدم جسدي بالأرض بارتطام مدوٍّ! تشوشت رؤيتي، واكتوت عيناي ألما بسبب التراب العالق فيهما،"هممم..." تنهد رين بصوت عالٍ، واقتربت خطواته، ل