مشاركة

الفصل437

مؤلف: ندي عبد الرحمن
صُدمت يارا تمامًا من كلام كريم.

فتحت عينيها على وسعهما، تحدق فيه مذهولة، كأن زر الإيقاف قد ضُغط، كانت لحظة مليئة بالحيرة.

لكن سرعان ما زالت تلك اللحظة، وحل محلها شعور شديد بالسخرية.

قالت وهي تتنهد بسخرية: "كريم، هل تعني إذن أن كل هذا لا علاقة له بعلاقتك برنا، وأنه كله بسبب اعتقادك أنني لا أحبك، فقررت بحسن نية أن تتركني لأكون سعيدة، أليس كذلك؟"

حتى يارا نفسها شعرت بالسخرية من كلامها، لكن كلمات كريم بدت وكأنها بالضبط هذا المعنى!

فجأة اقترب منها كريم أكثر، وكان صوته الخشن يحمل شيئًا من الحزن المكبوت: "إذا قلت لك نعم، فهل تستطيعين أن تخبريني، هل أحببتني يومًا؟"

قالت يارا بابتسامة مرّة: "كريم، هكذا نحن نعود إلى نقطة البداية، تسألني إن كنت أحببتك، وما النتيجة في النهاية؟ إذا قلت لا، فهل تعتقد أنك تستطيع لوم كل شيء عليّ؟ وإذا قلت نعم، فهل تستطيع قطع علاقتك برنا؟"

فقال: "أستطيع!"

هذه الكلمة، قالها كريم بصوت عالٍ، وبحزم شديد!

شعرت يارا وكأن العالم كله توقف، كل شيء بدا متجمدًا، حتى الرجل أمامها بدا متوقفًا في نظرها.

كل تفكيرها انجذب نحو كلمة "أستطيع"، وكأنها ثقب أسود، كان ذلك الهدوء مخيف بلا حد،
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • هروب الزوجة الحامل ومطاردة حتي النهاية   الفصل462

    في منطقةُ الإستراحة في المستشفى، جلست سوزان ترافقُ يارا في ركنٍ هادئ.كانت يارا غارقةً في الحزن، وقد امتلأت عيناها بالألمِ والضباب.جلست سوزان بجانبها، وربّتت برفقٍ على كتفها، وقالت:"يارا، مهما حدث، تذكّري دائمًا، إنّ أخي بالتأكيد كان يتمنى أن تكوني بخير."قالت يارا بصوتٍ واهن: "سوزان، هل يعني هذا أنّكِ قد أعددتِ نفسكِ لأسوأ الاحتمالات؟"تنهدت سوزان، وقالت: "أحيانًا، لا يكون أمامنا سوى مواجهة الواقع."قالت يارا بحزنٍ عميق: "إن كنتِ تفكرين هكذا، فهل يعني هذا أنه يجب أن نسمح لرامي بإنقاذ شخصٍ آخر؟"رغم أنّ يارا كانت تُحاول التمسك بذلك الأمل الضئيل، إلا أنها في أعماقها كانت تعلم أن ذلك الأمل مساويًا للصفر.هزّت سوزان رأسها وقالت:"لا أعلم، لو كنتُ مكانكِ، لكنتُ أنا أيضًا في حيرةٍ كبيرة، أتمنى أن يستفيق أخي، ولكن بالنظر إلى حالته الآن..."قالت يارا بصوتٍ متهدّج:"سوزان، أنا أرجو أن تحدثَ معجزة، ولكن الآن، أتمنى حقًّا لو كان والداكِ هنا، فزواجي من رامي لم يكن زواجًا حقيقيًّا، ولهذا أشعر أنّ اتّخاذ هذا القرار من قِبَلي وحدي أمرٌ غير عادلٍ تجاهه."قالت سوزان بسرعة وهي تمسك يدها:"يارا، لا تف

  • هروب الزوجة الحامل ومطاردة حتي النهاية   الفصل461

    شعر كريم وكأنه صُعق بالبرق، وقال: "أتظنين أنّ ما حدث له الآن بسببي؟"أجابته يارا ببرودٍ قاطع:"أليست التحقيقات جارية؟ من دون تحقيقٍ دقيق، كيف سنعرف من الفاعل؟ بعض الناس، قلوبهم أظلم من وجوههم."ونطقت الكلمات الأخيرة بأسنانٍ مشدودة، كأنها تطعن بها صدره.في تلك اللحظة، احترق كل ما تبقّى من عقل كريم، لم يبقَ سوى رمادٍ من الغضب والخذلان.وقع نظرُ الضابط على كريم، فلاحظ آثار جروحٍ على وجهه ويديه، توضح بأنه خاض شجارًا مؤخرًا.كانت يد يارا ترتجف، لم تكن تريد أن تصل الأمور إلى هذا الحد، ولم تكن تتمنى أن يكون كريم هو السبب، لكنّها لم تعد قادرة على تمييز هذا الرجل الذي كان يومًا حبّ حياتها.ثمّ إنّ بقاءه هنا، لن يزيدها إلّا اضطرابًا، وسيُجبرها على توقيع ورقة الموافقة، لذا كان خروجه هو الخيار الأفضل.قالت بوضوح:"هو طليقي، وكان يفتعل مشاكل دائمة مع زوجي الحالي، وتكرّر الشجار بينهما أكثر من مرة. البارحة جاءني فجأة يريد أن نعود لبعضنا، عندما رفضت، ثار غضبه. في تلك اللحظة وصل رامي، وحين حاول حمايتي، تشاجر معه."قال كريم وهو يضغط قبضتَيه:"يارا، أإلى هذا الحدّ تشوّهين سمعتي؟"نظرت إليه بثبات وقالت:"

  • هروب الزوجة الحامل ومطاردة حتي النهاية   الفصل460

    المشهد أصاب عيني كريم بالصدمة، وقال بغضبٍ وانفعال: "من الذي ابتدء هذا النزاعت؟ يارا، كيف لي ألا أعرف أن لديك كل هؤلاء الرجال المقربين منك؟! كل شيءٍ قبلك كان مجرد تمثيل، جعلتني أظن أنني مذنبٌ تجاهك، بينما أنتِ تعبثين في الخارج! كم رجلًا كان لديك؟"اشتعل كريم غضبًا، وفقد السيطرة على لسانه، فكل ما في قلبه الآن نارُ غضبٍ محتدمة.جمع أيمن فراج شجاعته ووقف أمام يارا، وقال: "مهلاً، هذا تجاوز! كيف تجرؤ على قول ذلك عن أختي؟ أنت هو الوغد الذي جرح قلبها وجعلها تبكي، كيف لك أن تكون بهذا الشر؟"ابتسم كريم فجأة بسخرية، وقال: "يارا، كم رجلًا لجأتِ إليهم لمواساتك؟ يبدو أنك حدثتِ العالم كله عن أمرنا!"عند رؤية السخرية في عيني كريم، شعرت يارا وكأن قلبها يُمزّق إلى نصفين.في نظر هذا الرجل، صارت مجرد امرأة خادعة تلعب على أكثر من طرف.لم تعد يارا تستطيع البكاء، أو الضحك، شعرت أن هذا الرجل سخيف جدًا.كانت رنا الشخص الذي يجب عليه الحكم عليها، أما هي، فبمجرد الحديث مع رجلٍ آخر يجعلها مشبوهة؟قالت يارا بسخرية: "كريم، تقول إنك تثق بي، أهذا ما تدّعيه؟ حقًا، لقد جعلتني أُعيد النظر بك. كنت أراك مضحكًا، لكنك الآن ت

  • هروب الزوجة الحامل ومطاردة حتي النهاية   الفصل459

    كيف يصادف أن يحدث شيءٌ لرامي في الوقت الذي تحتاج فيه رنا قلبًا عاجلًا للزرع، ويكون قلب رامي متوافقًا معها تمامًا؟"هل كان كلُّ هذا مجرد صدفة، أم أنّه مخططٌ من كريم؟كل شخصٍ تقريبًا أجرى فحوصاته الطبية، وبياناتُه محفوظة في النظام، فهل استخدم كريم نفوذه للتحقق من جميع الأشخاص المتوافقين مع رنا، حتى اكتشف أن قلب رامي مناسب؟لكنّه لا يزال حيًا، فلا يمكن أن يكون متبرعًا.إذن، هل ارتكب كريم هذا الفعل المروع لإنقاذ رنا؟كريم شخص سيء الطبع، لكنه ليس شريرًا بالكامل، ويارا لا تريد أن تشكّ فيه لهذا الحد، لكن الواقع يجبرها على التفكير في هذا الاحتمال.كلُّ هذا يبدو مُصادفةً غريبة جدًا.مصادفةٌ واحدة قد تكون حادثًا، لكن أن تتزامن عدة مصادفات، فهذا قد يكون مؤامرةً مُدبرة.حتى الشخص الطيب، إذا تعلق الأمر بمصالحه، قد يرتكب أفعالًا خبيثة، لكل شخص جانب مظلم، ورنا كانت أفضل مبرر لكريم ليقوم بما يراه سيئًا.رأى كريم شكّ يارا في عينيها، فارتاب قليلًا وشعر بعدم الارتياح: "لماذا تنظرين إليّ بهذه النظرات؟""أختي!" جاء صوتٌ رقيقٌ.ظهر أيمن فراج وهو يحمل حقيبته على ظهره، "أختي! يا لها من مصادفة، لماذا أنتِ هنا

  • هروب الزوجة الحامل ومطاردة حتي النهاية   الفصل458

    قالت يارا: "هذه الفرصةُ التي تتكلّمُ عنها، في مقابلها ثمنِ حياةِ رامي، وهي لا تستحقّ هذه الفرصة!"فرصةٌ ضئيلةٌ ليستفيق رامي، أو حياةُ رنا؛ هذان الخياران، بالنسبةِ ليارا، لا يحتاجانِ إلى تردُّدٍ؛ وحتى لو كان الأملُ ضئيلًا فلمَ تتخلى عن رامي؟ فيمَ يهمها موتُ رنا أو حياتها؟ هي ليستُ ذاتَ مبادئٍ ساميةٍ إلى هذا الحدِّ.كلُّ إنسانٍ في اللحظات الحاسمةِ، سيحمي أولًا من يهتمُّ لأمره.أما الاطباء، حين يواجهُم مريضينِ غريبين، فسيُقدّمُ العلاجَ لمن هو أكثرُ احتمالًا للنجاةِ، ويتركُ مَن انطفأ أملُه.شدّ كريم قبضتَه بقوةٍ، وقال: "أحقًا تكرَهين رنا لهذا الحدّ؟ إن كان كلُّ هذا خطأي، فكرهيني أنا فحسي.""سواءٌ كرهتُك أم لم أكرهك، فلن يغيّرَ ذلك قراري."ولو لم تكن رنا، لظلَّ القرارُ نفسه.حين رأى كريم برودَ يارا، لم يصدّق، وقال: "لقد تغيّرتِ، كنتِ رحيمةً دومًا، ألا تعلمينَ أنَّ من ينتظرونَ الزرع ليس رنا وحدها، بل هناكُ اثنانٌ آخران، ورامي يمكنُ أن ينقذَ ثلاثَ أرواحٍ."ما إن سمعَت يارا هذا الكلامَ حتى اشتعل غضبها، وقالت: "هل لأن حياةُ شخصٍ تنقذُ ثلاثَ أرواحٍ فمعنى ذلك أن نضحّي بالأقَلِّ لأجلِ الأكثَر؟ ما

  • هروب الزوجة الحامل ومطاردة حتي النهاية   الفصل457

    قال كريم: "لا أريد أن أجبركِ، أنا فقط أشرحُ لكِ بعقلانية، لِنُناقش الأمر بهدوءٍ.""هذه الأمور لا تُناقش، أنتَ تطلبُ مني أن أُستعملَ قلبَ رامي لأُنقذَ رنا، وأنا أقولُ لكَ: هذا مستحيلٌ بالمرة!"عند سماع صوت يارا الحاسم بهذا القدر، ارتسمت في عيني كريم مشاعر مركبة، "ولماذا مستحيل؟ هل تحمين رامي أم أنك غاضبة مني فتتعمدين ألا تنقذي رنا لكي تموت؟"لو كانَ الأمرُ كذلك، لكانَ كريم غاضبًا، لكنّ في أعماقِه سرًّا كان هناك نوعٌ من الفرحةِ الخفيّة، لأنّ ذلك يعني أنّ يارا ما زالتْ تحملُ له مشاعرَ، فستَغارُ وستَغيظُ.تمامًا كما كانَ كريم يغيظُ من رامي؛ إن ماتَ رامي فلن يضره ذلك.سمعَت سوزان تقولُ بغضب: "ماذا تقولُ؟ لا تفكّرْ في استعمالِ قلبِ أخي لإنقاذِ تلك العشيقة، لن أوافقَ.""الموافقةُ أو عدمُها ليستْ من شأنك!" أمسكَ كريم كتفَ يارا بشدّةٍ، وقال: "كلّ شيءٍ بيدِكِ أنتِ، فأنتِ زوجتُه ووصيّتُه الأولى، أعدكِ أنّه ما إن توقّعينَ على الاستمارةِ سأبتعدُ عن رنا مدى الحياةِ، افعلي بي ما شئتِ، سأبقى إلى جانبكِ للأبد."في الحقيقةِ كان قد اتّخذَ قرارهُ بالفعل، بغضّ النظرِ عن مصيرِ رنا، كان يريدُ أن يكونَ معَ يا

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status