Home / الرومانسية / هوس العشق والانتقام / الفصل الثالث: لعبة الخضوع الظاهري

Share

الفصل الثالث: لعبة الخضوع الظاهري

last update publish date: 2026-06-20 09:19:18

الجلوس في جوف الهزيمة يتطلب شجاعة أشد فتكاً من شجاعة المواجهة العنيفة. كانت ليال تدرك هذه الحقيقة وهي تقف وسط بهو مستشفى الطوارئ البارد، تستمع إلى صدى كلمات المحامي التي جردتها من كل ملاذ آمن. تلمست العقد الماسي الرفيع حول عنقها، ثم نظرت إلى الباب الزجاجي حيث يرقد جسد والدها المعلق بأنشوطة الأجهزة الاصطناعية. إن الموت يطرق بابها من الداخل عبر الورم الذي يتسلل في أحشائها، ومن الخارج عبر خسارة كل من تحب. لكن، بدلاً من الجري نحو الهاوية لإنهاء الألم، قررت ليال خوض اللعبة بذكاء الجراح؛ حيث الهدوء التام هو الكفيل بإنجاح أعتى العمليات الخطرة.

أخرجت هاتفها واتصلت بالمحامي، وجاء صوتها عبر الخط خالياً من أي نبرة انكسار:

— "استمع إليّ جيداً.. لن نخلي المنزل، ولن نترك الشيكات تمر للنيابة. غداً صباحاً، ستقوم بتحويل مبلغ خمسة ملايين جنيه من حساب التعويض الذي تركه فارس إلى البنك لتسوية القضية العاجلة، والخمسة ملايين الأخرى ستوضع كوديعة طبية لتغطية مصاريف العناية المركزة الخاصة بأبي بالكامل."

— "ولكن يا دكتورة.. هكذا ستصبحين بلا أي سيولة نقدية! لن تملكي شيئاً لنفسكِ!"

— "أنا لا أحتاج المال الآن.. أنا أحتاج الوقت."

أغلقت الهاتف وتوجهت مباشرة إلى فيلا السيوفي. لم تكن عائدة كمطرودة تجمع بقايا ثيابها، بل كانت عائدة كشبح يخطط لاحتلال المكان.

حين دلفت من البوابة، كان فارس يجلس في مكتبه الفخم ذي الواجهة الزجاجية المطلة على الحديقة، يراجع بعض الملفات الهندسية. دخلت دون استئذان، واثقة الخطوة، هادئة القسمات إلى حد يثير الريبة. رفع عيناه السوداوين نحوها، متوقعاً رؤية دموع، أو سماع توسلات لإنقاذ والدها بعد أن علم بنبأ جلطته الدماغية، لكنه لم يجد سوى جدار من الجليد الصلب.

وضعت حقيبتها على مكتبه، وجلست على المقعد المقابل له ببرود قائلة:

— "لقد فكرتُ في عرضك وفي كلمتك التي قلتها لي بالممر.. وأظنني تسرعتُ في طلب الرحيل الفوري."

ضيق فارس عينيه، وارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة مليئة بالاحتقار:

— "أوه.. دكتورة ليال أدركت أخيراً أن كبرياءها لا يطعم خبزاً؟ هل جئتِ تطلبين زيادة في قيمة التعويض بعد أن حجزت البنوك على تاريخ والدكِ المنهار؟"

— "بل جئت لأعرض عليك صفقة أظنها ستعجب رجل أعمال براغماتي مثلك" قالتها وهي تشبك أصابعها ببرود طبيعي. "أوراق الطلاق لم تُسجل رسمياً بعد في المحكمة، وتحتاج لأسابيع لتصبح نافذة. أنا لن أغادر هذه الفيلا الآن. سأبقى هنا، كزوجة ظاهرة أمام المجتمع وأمام شركائك في الصفقة الألمانية الكبرى التي تسعى لعقدها الشهر القادم.. فصورة عائلتك المستقرة تهم المستثمرين الأجانب، أليس كذلك؟ بالمقابل، تمنحني حق البقاء هنا، وتكف نفوذك عن ملاحقتي في المستشفيات."

نهض فارس من مقعده، وتقدم نحوها ببطء، ظله الفارع يحجب عنها الضوء، ثم انحنى بمستوى وجهها وهسس بقسوة:

— "أنتِ تلعبين بالنار يا ليال. ما الذي يضمن لي أنكِ لا تخططين لشيء ما؟"

لم ترمش، بل نظرت في عمق عينيه وقالت:

— "أنا جراحة فقدت شقيقها، ووالدها يموت في المستشفى، وتتآكل حياتها ببطء. أنا جثة تتحرك، والجثث لا تملك طاقة للمؤامرات.. أنا فقط أريد سقفاً يحميني من الشماتة حتى أرتب فوضى حياتي."

تأملها فارس لثوانٍ طويلة، يبحث في تقاسيم وجهها عن ثغرة، عن كذبة، لكن هدوءها كان مرعباً ومثيراً في آن واحد. سحرها القديم مع نبرة التحدي الجديدة أشعلا في صدره رغبة غريبة في السيطرة عليها وإبقائها تحت ناظريه ليرى كيف ستنحني تماماً.

— "حسناً.. ستظلين هنا، لكن بقواعدي أنا. أنتِ مجرد خادمة بمرتبة زوجة أمام الناس، ووجودكِ في هذا البيت سيكون تحت رقابتي اللصيقة."

ابتسمت ليال ابتسامة باهتة:

— "موافقة."

منذ تلك الليلة، بدأت ليال "لعبة الخضوع الظاهري". كانت تتحرك في الفيلا كظل مسالم؛ تجهز له قهوته، تبتسم في وجه ضيوفه من رجال الأعمال، وتتحمل نظرات "صافي" المستفزة والاستعلائية دون رد فعل واحد. لكن، خلف هذا القناع الخاضع، كان عقيدتها الطبية وذكاؤها الحاد يعملان بأقصى طاقة.

كانت تستغل الساعات التي يغادر فيها فارس المنزل لتدخل مكتبه بحذر. وبفضل قدرتها الجراحية العالية على الملاحظة والترتيب، لم تكن تحرك ورقة من مكانها دون أن تعيدها بالمليمتر، حتى لا تثير شكه. بدأت بقراءة عقود الشراكة والملفات المالية لشركته "السيوفي للمقاولات". بذكائها الطبي الذي يحلل أعقد الظواهر، بدأت تلحظ نمطاً غريباً في صفقات فارس الأخيرة؛ هناك ثغرات قانونية طفيفة، ومبالغ ضخمة تُنقل إلى حسابات فرعية قبل كل مناقصة، وثائق مخفية تحت مسمى "استشارات هندسية" لم تكن سوى غطاء لعمولات غير قانونية لتسهيل الاستحواذ على أراضي الدولة وشركات منافسيها—ومن بينها شركات والدها.

لم تكتفِ بذلك، بل استخدمت معرفتها الدقيقة بروتين فارس اليومي. لاحظت أنه يعاني من نوبات قلق حادة يخفيها ببراعة عن الجميع، ويتناول لها عقاراً مهدئاً محدداً يحتفظ به في درج مكتبه الخاص. درست تركيب العقار الكيميائي وتأثيراته الجانبية على التركيز واتخاذ القرار عند الشدائد، وبدأت تدون كل تلك الملاحظات في مذكرات مشفرة لا يفهمها غيرها. كانت تجمع السلاح ببطء، رصاصة تلو رصاصة، وتصنع فخاً قانونياً ونفسياً يحيط بإمبراطوريته دون أن يشعر بوجوده.

وفي إحدى الليالي الممطرة، عاد فارس إلى الفيلا متأخراً ومرهقاً من اجتماعات الصفقة الألمانية. دخل الصالة ليجد ليال تجلس بوقار، تقرأ كتاباً في الطب وبجانبها كوب من الشاي الدافئ. ساد الصمت الثقيل، وتقدم فارس نحوها، وبدا مأخوذاً بهدوئها الذي لم ينكسر طوال أسبوعين كاملين رغم كل محاولاته لإثارة غضبها.

وقف أمامها، وعيناه تسبران غور ملامحها، فامتزجت في نظراته علامات الهوس المكتوم بالشك والريبة الشديدة. سألها بنبرة حادة حاول جعلها هادئة:

— "أراكِ مستمتعة بقراءتكِ.. ألا يهمكِ أن والدكِ لم يطرأ على حالته أي تحسن اليوم؟ أم أنكِ نسيتِ عائلتكِ بمجرد حصولكِ على الدفء في بيتي؟"

أغلقت ليال الكتاب ببطء شديد، ونهضت لتقف بمواجهته تماماً. لم تكن هناك دمعة واحدة في عينيها اللامعتين ببرود مخيف، بل نظرت إليه بنظرة غامضة جعلت قشعريرة خفيفة تسري في جسده. قالت بنبرة ناعمة كالحرير لكنها حادة كالمشرط:

— "أبي في أيدٍ أمينة يا سيد فارس.. وأنا هنا أقوم بواجبي تماماً كما اتفقنا. أليس هذا الهدوء هو ما كنت تبحث عنه دائماً؟"

تراجع فارس خطوة إلى الوراء، وعقله يدق ناقوس الخطر؛ فهذا الهدوء ليس هدوء استسلام، بل هو الهدوء الذي يسبق الارتطام العنيف بالعاصفة. كان يشعر بهوس يدفعه لكسر هذا البرود ومعرفة ما يدور بخلدها، لكن شكوكه الاستثمارية جعلته يدرك أن خلف هذا الوجه الملائكي الخاضع.. تنمو نبتة سامة تنتظر اللحظة المناسبة لتنفت جحيمها في وجهه.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • هوس العشق والانتقام   الفصل الثمانون: إعلان فجر السلام

    كان عصف الرياح بداخل مقصورة الطائرة يحشرج بلغة الفناء الأخير، والعداد الرقمي للمحركات الملتهبة يهبط نحو الصفر بشراسة تكنولوجية كادت أن تعلن نثر أشلاء الإمبراطورية الموحدة وسط سحاب جبال الألب. غير أن "ليال" صاغت من شتات ذعرها المحبوس ملحمة إعجاز نبعت من ذروة نقائها العلمي؛ إذ بأصابع لم تعرف الشلل، لم تلمس محقنة الهواء الملعونة، بل غرزت نصل مشرطها الطبي في صمام التوزيع الهيدروليكي الملحق بمقعد القيادة، حاقنةً المصل الجيني المعدل مباشرة في شبكة التبريد ليعمل كـمضاد تفاعل كيميائي كسر جموح التدمير وأخرس عداد الموت في الثواني الثلاث الأخيرة. توازنت الطائرة بأعجوبة بفضل قبضة "فارس" الحديدية التي اعتلت مقود الطوارئ، لتنزلق الهيكل الفولاذي بنعومة فائقة فوق البساط الجليدي الناصع لقمم جبال الألب السويسرية، بالتزامن مع انقضاض صاعق لقوات النخبة والإنتربول الدولي بقيادة "سيلين" التي داهمت المخبأ السري لـ "طارق" و"صافي"، معلنةً تفكيك حلف مافيا الأدوية الدولية للأبد، ونقل "عاصم بك" إلى مشفى سويسري آمن طهر أوجاعه. فوق قمم جبال الألب، حيث الثلوج الناصعة تعكس ضياء شمس جديدة انبعثت لتمحو

  • هوس العشق والانتقام   الفصل الثامن والسبعون: الرماد المتحرك

    كان الأزيز الميكانيكي الحاد المتسارع، المنبعث من بين الشقوق المرمرية لزوايا المسبح الزجاجي، بمثابة الشهقة الأخيرة في صدر ليلٍ تآمرت عتمته مع دهاء "طارق" المشوه لإرساء قواعد الفناء الشامل. غير أن "ليال" صاغت من ذروة رعبها المحبوس معجزةً رقمية مباغتة؛ إذ لم يستسلم عقلها الطبي المشتعل لتهديدات شقيقها التوأم الغادر، بل اندفعت بكامل قوامها الأنثوي المبتل نحو لوحة التحكم الرئيسية المغمورة جزئياً، وغرزت المحقنة الكيميائية العكسية في قلب الصمام الكهرومغناطيسي، مرسلةً نبضة تشويش هيدروليكية عبر الأقمار الصناعية لشرق أوروبا، مما أدى إلى شلّ صاعق "طارق" اللاسلكي وإخرس عداد الموت في الثواني الأخيرة، بالتزامن مع انتفاضة فدائية لرجال الإنتربول الدولي الذين اقتحموا المستشفى الملكي وحرروا والدها "عاصم بك" من مخالب صافي. انفرط عقد تلك المصيدة المائية المفخخة، وتراجعت خطوط الأعداء مجدداً نحو الظلال الدولية، لتستقر الأنفاس واجفةً بداخل الرواق الأرستقراطي لقصرهما القديم المسترد، حيث تحول مسار المواجهة من لجة الماء المستعر إلى حرب أنفاسٍ باردة، تكتظ سرادقها بأسرار مكتومة كادت أن تطيح بـعرش ثقتهما ال

  • هوس العشق والانتقام    الفصل التاسع والسبعون: الثغر المغترب

    كان فحيح غاز السيانيد، المنساب المرعبة من أسفل الجدران الخشبية للجناح الملكي، بمثابة شهقة العد التنازلي الأخيرة التي أطبقت على أنفاس الوجود في عتمة القصر الأرستقراطي. غير أن "ليال" صاغت من ذروة الرعب المحبوس في أحشائها ثورةً علمية خاطفة أذهلت روح الأقدار؛ إذ بلمسة عبقرية لم تعرف الشلل، اندفعت نحو حقيبتها الطبية المثبتة في زاوية الغرفة، وسحبت زجاجة الترياق الفسفوري المضاد، وقذفت بها في قلب صمام التهوية الرئيسي، مسببةً تفاعلاً كيميائياً فورياً حوّل الأبخرة السامة في غضون ثوانٍ معدودة إلى رذاذٍ بارد طهّر الهواء قبل أن يفتك بأوصالهما، بالتزامن مع تفعيل "فارس" لنظام التشويش النبضي العكسي الذي شلّ صاعق "طارق" الفضائي وأجبر طائرة الإخلاء الطبي في جنيف على الهبوط القسري تحت سيطرة الإنتربول الدولي، ليتحرر "عاصم بك" طاهراً من دنس المؤامرة. انفرط عقد تلك المصيدة الميكانيكية المروعة، وتراجعت خطوط الأعداء نحو الملاذات الأكثر غموضاً، لتستقر الأنفاس واجفةً داخل أروقة القصر، حيث تبدلت رقعة الشطرنج واستحالت عتمة الغسق إلى مسرح لإعداد خطوة الرد الح اسمة التي لا ترحم.لم تكن خيوط الفجر

  • هوس العشق والانتقام   الفصل الثامن والسبعون: هواجس المارد

    كان الأزيز الميكانيكي الحاد المتسارع، المنبعث من بين الشقوق المرمرية لزوايا المسبح الزجاجي، بمثابة الشهقة الأخيرة في صدر ليلٍ تآمرت عتمته مع دهاء "طارق" المشوه لإرساء قواعد الفناء الشامل. غير أن "ليال" صاغت من ذروة رعبها المحبوس معجزةً رقمية مباغتة؛ إذ لم يستسلم عقلها الطبي المشتعل لتهديدات شقيقها التوأم الغادر، بل اندفعت بكامل قوامها الأنثوي المبتل نحو لوحة التحكم الرئيسية المغمورة جزئياً، وغرزت المحقنة الكيميائية العكسية في قلب الصمام الكهرومغناطيسي، مرسلةً نبضة تشويش هيدروليكية عبر الأقمار الصناعية لشرق أوروبا، مما أدى إلى شلّ صاعق "طارق" اللاسلكي وإخرس عداد الموت في الثواني الأخيرة، بالتزامن مع انتفاضة فدائية لرجال الإنتربول الدولي الذين اقتحموا المستشفى الملكي وحرروا والدها "عاصم بك" من مخالب صافي. انفرط عقد تلك المصيدة المائية المفخخة، وتراجعت خطوط الأعداء مجدداً نحو الظلال الدولية، لتستقر الأنفاس واجفةً بداخل الرواق الأرستقراطي لقصرهما القديم المسترد، حيث تحول مسار المواجهة من لجة الماء المستعر إلى حرب أنفاسٍ باردة، تكتظ سرادقها بأسرار مكتومة كادت أن تطيح بـعرش ثقتهما ال

  • هوس العشق والانتقام   يتبع الفصل السابع والسبعون: البحث في الأعماق

    لم تكن قبلة حب عادية، بل كانت صراع أجساد عاشقة ونوايا مستعرة؛ طبع شفتيه الساخنتين على شفتيها الممتلئتين المرتجفتين بنهم وجوع فرّغ من خلاله كل عذابات الفراق والارتياب الكامن بداخلها. كانت تقبله بلهفة عمياء كأنها تريد غرز أظافرها في روحه لتمنعه من الغياب، وتارة تضمه برقة متناهية مستسلمة لسطوته المغناطيسية الشاعرة التي تملك شفرة أنثاها بالكامل.امتزجت دموعها الساخنة الحارة بـماء المسبح الدافئ وقبله الحارة التي انتقلت بلظاها من ثغرها لتسير فوق جفنيها الباكيين، يمسح بشفتيه آثار وعثاء السنين وعذاب الارتياب الكامن بداخل أحشائها.هبط بطبع قبلات بطيئة، عميقة، وحميمة للغاية على طول عنقها العاري وعظام ترقوتها البارزة الساحرة التي لمعت تحت وهج الضوء الأزرق كقطعة من المرمار الصافي المستعر تحت الماء، تاركاً علامات واشمة من الشوق والنار ألهبت مسامات جلدها وأثارت في كامل بدنها رغبة حارة لا ترحم. كان يتنفس عطرها الخاص بصدر يعلو ويهبط بعنف، ويداعب نحافة خصرها وسحر تضاريسها الأنثوية الطاغية برقة متناهية أذابت كل صمودها، ويهمس بين القبلة والأخرى بصوت مخنوق بحّه الوداد العارم وسط تلاطم مياه المسبح:

  • هوس العشق والانتقام   الفصل السابع والسبعون: طيف شاطئ الموت

    كان فحيح الغاز الحيوي، المنساب كالأفاعي من أسفل طاولة المكتب المرمري للبرج الموحد، بمثابة نذير فناءٍ آتٍ أوشك أن يطمر شفق تلك الإمبراطورية في الثواني الستين القاتلة. غير أن عبقرية "ليال" صاغت من ذروة رعبها ترياقاً إعجازياً مباغتاً؛ إذ لم تتردد ثانية واحدة، بل اندفعت بأصابعها المرتجفة نحو صمام التوزيع الرئيسي الملحق بلوحة التحكم، وحقنت فيه الشيفرة الجينية العكسية الكاسرة التي احتفظت بها في شفرة معصمها، مرسلةً نبضة تشويش هيدروليكية شلّت نظام الصاعق التابع لـ "طارق" في الرمق الأخير، بالتزامن مع اقتحام فدائي لرجال الإنتربول لـطائرة الإخلاء الطبي وإنقاذ والدها "عاصم بك" طاهراً من دنس صواعق صافي. انفرط عقد ذلك الحصار الرقمي المروع، وتراجعت خطوط الأعداء نحو الملاذات الدولية البعيدة، لتستقر الأنفاس واجفة داخل أروقة قصرهما الأرستقراطي القديم المسترد، حيت عادت خطوط الحرب لتتخذ مسارات سريعة مغلفة بـالدهاء والغموض الكوني الكاسر.في الجناح الغربي المعتم للقصر، حيث كانت الأضواء الخافتة تضفي ظلالاً زرقاء شاعريّة على الأثاث الخشبي العتيق، وقفت ليال وحيدة أمام جدار الزجاج الكبير المطل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status