Beranda / الرومانسية / هوس العشق والانتقام / الفصل الثاني عشر: نبش القبور

Share

الفصل الثاني عشر: نبش القبور

last update Tanggal publikasi: 2026-06-29 06:00:35

كان الليل قد ضرب أطنابه فوق الطريق الساحلي، كأنه كفن أسود رُسم بعناية ليغطي أسرار الموتى. وفي تلك البقعة النائية، حيث ترتفع الصخرة السوداء الشاهقة كشاهد عيان صامت على جريمة لم تغفرها الأيام، كانت أمواج البحر الهائجة تضرب القاع بعنف أزلي، وتصدر هديراً مرعباً يتردد صداه في جوف العتمة كزمجرة وحش يرفض التخلي عن صيده. لم تكن هناك إضاءة سوى وميض البرق الخاطف الذي يشق السماء الرمادية بين الحين والآخر، ليعكس المشهد زجاجاً متناثراً تحت وطأة عاصفة شتوية جديدة، كأنها امتداد لتلك الليلة التي ألقت فيها "ليال" بجسدها إلى الفراغ.

تحت هذا الظلام الدامس، توقفت سيارة فارس السيوفي الفارهة على حافة الطريق، ملقية بضوئها الأمامي الحاد نحو الهاوية المظلمة. ترجل فارس من سيارته بخطوات متعثرة وثقيلة، وكأن ثقل الأرض كله قد تجمع في جسده الفارع الذي أنهكه السهر والوجع. لم يكن يرتدي معطفه ليحمي نفسه من لسعات البرد القارص أو قطرات المطر الشديدة التي بدأت تهطل بغزارة بل ترك جسده مستباحاً للعاصفة، كنوع من العقاب الذاتي الذي يمارسه على نفسه طوال عامين كاملين من الندم القاتل.

تقدم نحو حافة الصخرة السوداء تماماً، ووقف عند ذات الموضع الذي عثرت فيه الشرطة على هاتف ليال وخاتم زواجها الماسي. حدق في الأعماق المظلمة السحيقة، وعيناه السوداوان تشتعلان بنور داكن، تائه، تملؤه ملامح الجنون والضياع الرومانسي الرهيب. كان الصراع النفسي يمزق أحشاءه؛ فنبرات صوت "ماسة الهواري" وجاذبيتها الطاغية الطاغية التي اختبرها في الأيام الماضية، وتلك التفاصيل الجسدية الصغيرة في حركة أناملها، أعادت نبش القبور في قلبه. لم يعد يصدق تقارير الوفاة؛ كان هوسه المريض يدق ناقوس الخطر في عقله، ويخبره بأن ليال لم تمت، بل هي قريبة منه، تعذبه وتستمتع برؤية كبريائه المنهار وهو يتآكل بين الشك واليقين.

— "ليال..!" صرخ باسمها في جوف العاصفة، وصوته الأجش المخنوق امتزج بهدير الموج كآهة وجع مذبوحة. ارتمى على ركبتيه فوق الصخرة الباردة والمبتلة، وضغط بفتي يديه على رأسه وهو يبكي بهستيرية غريبة لم يعهدها فيه أحد من قبل. "أرجوكِ.. أعطيني إجابة! هل أنتِ حية؟ هل عدتِ لتقطعي أنفاسي بنظرات 'ماسة' الجليدية؟ أم أنني فقدتُ عقلي تماماً وصرتُ أرى وجهكِ في كل امرأة تقترب من عرشي المنهار؟ الكره الذي أراه في عينيها.. هو ذاته الجحيم الذي تركته لي في رسالتكِ الأخيرة!"

وعلى بُعد كيلومترات من هذا المنحدر، وداخل الجناح الملكي لبرج "ماسة الاستثماري"، كانت الدكتورة ماسة الهواري (ليال) تقف خلف لوحة تحكم إلكترونية ضخمة متصلة بنظام التتبع والرقابة اللصيقة الذي زرعته في سيارة فارس وفي أجهزته الشخصية دون علمه. كانت شاشة العرض المضيئة تعكس موقعه بدقة متناهية، ونبضات قلبه المتسارعة والمضطربة المرتبطة بساعته الذكية تظهر أمامها كخطوط حمراء متعرجة تماثل مؤشرات مريض في غرفة العناية المركزة.

تأملت ماسة المشهد ببرود جليدي، وعيناها اللامعتان المحاطتان بكبرياء فولاذي تعكسان وميض الشاشة. لم تكن هناك ذرة من الشفقة في قلبها وهي تراه راكعاً في الطين والمطر ينبش في أطلال ماضيها الذبيح؛ بل كانت تشعر بنشوة انتقام باردة، كجراحة تتابع بدقة تفكك الأنسجة الميتة لعدوها. لكن خلف هذا القناع الفولاذي، كان هناك صراع نفسي داخلي يعصف بجوارحها؛ فقربه الروتيني منها في المكتب الفاصل، ونبرة صوته الهائمة بها وبملامحها، أعادا إيقاظ بقايا الرماد القديم في روحها. كانت تكره هذا الضعف، وتكره حقيقة أن جسدها ما زال يستشعر هيبته وجاذبيته المحرمة الطاغية، مما جعلها تشد على قبضة يدها حتى ابيضت مفاصلها، وهمست لنفسها بصوت حاد كالمشرط:

— "ابكِ كما شئت يا فارس.. وانبش في القبر الذي صنعتَه بيديك. فدموعك الآن لا تعيد طفلي الذي قتلته بإهمالك، ولا تعيد شقيقي الذي تركته للرماد. اللعبة ما زالت في بدايتها.. والهاوية التي تقف عليها الآن، سأجبرك على السقوط في قاعها بملء إرادتك."

التفتت نحو مساعدها الشخصي، وقالت بنبرة قاطعة، تخلو من أي لين:

— "جهزوا السيارة فوراً.. سنتوجه إلى الطريق الساحلي. حان الوقت لأظهر له وسط عتمة أوهامه، ولنرى كيف سيتحمل جحيم الاقتراب."

*(فلاش باك - قبل ثلاث سنوات ونصف)*

في الجناح الرئيسي الفخم لقصر فارس السيوفي، كانت العتمة تلف المكان، ولا يقطع صمت الليلة سوى صوت بكاء حار، ومزق يملأ أركان الغرفة بالوجع والأسى الشديد. كانت ليال (ماسة الحالية) تجلس على الأرض الباردة بجانب الفراش الوثير، وجسدها ينحل وتنهشه آلام جسدية ونفسية تفوق قدرة البشر على الاحتمال. كانت ملابسها ملطخة بدماء نزيف حاد، ويداها المرتجفتان تقبضان على ثوب طفل صغير أبيض، كانت قد اشترته ببهجة لم تكتمل؛ فقد تعرضت لإجهاض قسري مفاجئ في شهرها الخامس، وفقدت جنينها الأول والوحيد إثر نوبة إهمال وجفاء شديدة من فارس، الذي تركها وحيدة تنزف لولا تدخل الخدم سراً لنقلها للمشفى بعد فوات الأوان.

انفتح الباب بعنف، ودخل فارس بملامحه الصارمة والقاسية كالجرانيت الأسود. لم ينظر إلى حالتها المزرية بنظرة عطف واحدة، ولم ينحنِ ليرفع جسدها المنهار عن الأرض الباردة، بل وقف بطوله الفارع يحجب عنها الضوء، وألقى بحقيبة مجوهراتها القديمة أرضاً لتتناثر محتوياتها ببرود، وقال بنبرة تقطر قسوة واستعلاءً جرد أمومتها وجرحها من كل كرامة:

— "كفي عن هذا النواح والبكاء المقزز يا ليال! لقد مللتُ من دراما الضعف والدموع التي تملأين بها أرجاء القصر في كل ثانية. الجنين سقط لأن جسدكِ ضعيف، ولأنكِ جينياً لا تصلحين لحمل اسم عائلتي الكبرى."

نظرت إليه ليال بعيون دامية، محطمة، وصوتها يخرج مبحوحاً ومحترقاً من بين شفاهها الذابلة:

— "فارس.. إنه طفلنا! ابنك الذي انتظرته شهوراً وأنا أتحمل قسوتك وجفاءك.. سقط لأنك تركتني وحيدة أنزف طوال الليل وذهبت للاحتفال مع صافي بربح مناقصة الأرض! ألا تملك ذرة رحمة أو إنسانية؟ قلبك من حجر.. كيف تسخر من دمي وألمي وأنا أرى قطعتي تضيع مني؟"

انحنى فوقها بغطرسة مخيفة، وقبض على فكها بأصابعه الطويلة بقوة كادت تقتلع عظامها، ونظر في عمق عينيها المنطفأتين بنظرة تقطر غلاً، وهسس بقرب أذنها بكلمات كانت بمثابة رصاصة الإعدام لكل ما تبقى من عشق قديم في روحها:

— "اسمعي لي جيداً يا ليال.. أنا لا أحزن على سقط رخيص من رحم امرأة تترنح عائلتها تحت وطأة الإفلاس والديون. الرحم الضعيف لا ينجب سيوفياً، وأنا أحتاج إلى امرأة قوية تمنحني وريثاً قوياً يحمل إمبراطوريتي، ولست بحاجة لطبيبة فاشلة تتباكى فوق ثياب القطن! اجمعي دموعكِ واغسلي هذا القرف، وإذا رأيتكِ تبكين على هذا الأمر مجدداً، سأجعل طلاقكِ يتم بفضيحة يعلم بها القاصي والداني!"

أزاح وجهها بعنف لتسقط على الأرض الباردة وسط دمائها وثوب طفلها الذبيح، وخرج وصافق الباب خلفه ببرود لا يطاق. بقيت ليال وحيدة في العتمة، تضغط بثوب الطفل الصغير على صدرها، وصوت صراخها المكتوم يمزق سكون الجحيم الذي عاشت فيه. وفي تلك الليلة بالذات، وسط الدماء والدموع الصارخة، ماتت آخر براءة في قلب ليال، وتحول رحمها الذي أُهين إلى مصنع للغل والكراهية الخالصة التي أقسمت أن تجرد بها فارس السيوفي من عرشه ورجولته وتاريخه بالكامل.

فتحت ماسة عينيها فجأة معلنة انتهاء الفلاش باك القاسي الضاري، وعادت بقوة ووعي كامل إلى واقع سيارتها المصفحة الفارهة التي كانت تقترب الآن من موقع الصخرة السوداء على الطريق الساحلي. كان البرود الفولاذي والجليد قد أحكما إغلاقهما على تقاسيم وجهها بالكامل، ونظراتها تشع بنور داكن يفيض بالثأر.

توقفت السيارة خلف سيارة فارس مباشرة، وترجلت ماسة وهي ترتدي معطفها الأسود الطويل الذي يلامس كاحليها، وتتحرك بخطوات واثقة وثابتة وسط المطر الغزير والعاصفة، تاركة المظلة خلفها ليدع ماء المطر يغسل بقايا الماضي من وجهها.

تقدمت نحو الحافة، حيث كان فارس ما زال راكعاً في الطين يبكي بهستيرية وضياع رومانسي مطلق. وقفت خلف ظهره مباشرة، وظلها الضخم يغطيه بالكامل، وقالت بنبرة ناعمة، منخفضة، ذات صدى جليدي مخيف هز جوف العاصفة وجعله يتجمد في مكانه ليعلن عن نهاية مشوقة تفتح أبواب الجحيم الفعلي:

— "نبش القبور لن يعيد الموتى يا سيد فارس.. والدموع في جوف الليل لا تمحو خطايا الذين سحقوا قلوب الأبرياء بدم بارد. أراك مستمتعاً بجحيم أوهامك.. فهل جئت تبحث عن ليال، أم جئت لتتأكد أن الفخ الذي صنعته لك 'ماسة الهواري' قد أحكم إغلاقه حول عنقك بالكامل؟ التفت إليّ وانظر في عيني.. لتشاهد عودة شبحك الحقيقي."

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • هوس العشق والانتقام   الفصل الثمانون: إعلان فجر السلام

    كان عصف الرياح بداخل مقصورة الطائرة يحشرج بلغة الفناء الأخير، والعداد الرقمي للمحركات الملتهبة يهبط نحو الصفر بشراسة تكنولوجية كادت أن تعلن نثر أشلاء الإمبراطورية الموحدة وسط سحاب جبال الألب. غير أن "ليال" صاغت من شتات ذعرها المحبوس ملحمة إعجاز نبعت من ذروة نقائها العلمي؛ إذ بأصابع لم تعرف الشلل، لم تلمس محقنة الهواء الملعونة، بل غرزت نصل مشرطها الطبي في صمام التوزيع الهيدروليكي الملحق بمقعد القيادة، حاقنةً المصل الجيني المعدل مباشرة في شبكة التبريد ليعمل كـمضاد تفاعل كيميائي كسر جموح التدمير وأخرس عداد الموت في الثواني الثلاث الأخيرة. توازنت الطائرة بأعجوبة بفضل قبضة "فارس" الحديدية التي اعتلت مقود الطوارئ، لتنزلق الهيكل الفولاذي بنعومة فائقة فوق البساط الجليدي الناصع لقمم جبال الألب السويسرية، بالتزامن مع انقضاض صاعق لقوات النخبة والإنتربول الدولي بقيادة "سيلين" التي داهمت المخبأ السري لـ "طارق" و"صافي"، معلنةً تفكيك حلف مافيا الأدوية الدولية للأبد، ونقل "عاصم بك" إلى مشفى سويسري آمن طهر أوجاعه. فوق قمم جبال الألب، حيث الثلوج الناصعة تعكس ضياء شمس جديدة انبعثت لتمحو

  • هوس العشق والانتقام   الفصل الثامن والسبعون: الرماد المتحرك

    كان الأزيز الميكانيكي الحاد المتسارع، المنبعث من بين الشقوق المرمرية لزوايا المسبح الزجاجي، بمثابة الشهقة الأخيرة في صدر ليلٍ تآمرت عتمته مع دهاء "طارق" المشوه لإرساء قواعد الفناء الشامل. غير أن "ليال" صاغت من ذروة رعبها المحبوس معجزةً رقمية مباغتة؛ إذ لم يستسلم عقلها الطبي المشتعل لتهديدات شقيقها التوأم الغادر، بل اندفعت بكامل قوامها الأنثوي المبتل نحو لوحة التحكم الرئيسية المغمورة جزئياً، وغرزت المحقنة الكيميائية العكسية في قلب الصمام الكهرومغناطيسي، مرسلةً نبضة تشويش هيدروليكية عبر الأقمار الصناعية لشرق أوروبا، مما أدى إلى شلّ صاعق "طارق" اللاسلكي وإخرس عداد الموت في الثواني الأخيرة، بالتزامن مع انتفاضة فدائية لرجال الإنتربول الدولي الذين اقتحموا المستشفى الملكي وحرروا والدها "عاصم بك" من مخالب صافي. انفرط عقد تلك المصيدة المائية المفخخة، وتراجعت خطوط الأعداء مجدداً نحو الظلال الدولية، لتستقر الأنفاس واجفةً بداخل الرواق الأرستقراطي لقصرهما القديم المسترد، حيث تحول مسار المواجهة من لجة الماء المستعر إلى حرب أنفاسٍ باردة، تكتظ سرادقها بأسرار مكتومة كادت أن تطيح بـعرش ثقتهما ال

  • هوس العشق والانتقام    الفصل التاسع والسبعون: الثغر المغترب

    كان فحيح غاز السيانيد، المنساب المرعبة من أسفل الجدران الخشبية للجناح الملكي، بمثابة شهقة العد التنازلي الأخيرة التي أطبقت على أنفاس الوجود في عتمة القصر الأرستقراطي. غير أن "ليال" صاغت من ذروة الرعب المحبوس في أحشائها ثورةً علمية خاطفة أذهلت روح الأقدار؛ إذ بلمسة عبقرية لم تعرف الشلل، اندفعت نحو حقيبتها الطبية المثبتة في زاوية الغرفة، وسحبت زجاجة الترياق الفسفوري المضاد، وقذفت بها في قلب صمام التهوية الرئيسي، مسببةً تفاعلاً كيميائياً فورياً حوّل الأبخرة السامة في غضون ثوانٍ معدودة إلى رذاذٍ بارد طهّر الهواء قبل أن يفتك بأوصالهما، بالتزامن مع تفعيل "فارس" لنظام التشويش النبضي العكسي الذي شلّ صاعق "طارق" الفضائي وأجبر طائرة الإخلاء الطبي في جنيف على الهبوط القسري تحت سيطرة الإنتربول الدولي، ليتحرر "عاصم بك" طاهراً من دنس المؤامرة. انفرط عقد تلك المصيدة الميكانيكية المروعة، وتراجعت خطوط الأعداء نحو الملاذات الأكثر غموضاً، لتستقر الأنفاس واجفةً داخل أروقة القصر، حيث تبدلت رقعة الشطرنج واستحالت عتمة الغسق إلى مسرح لإعداد خطوة الرد الح اسمة التي لا ترحم.لم تكن خيوط الفجر

  • هوس العشق والانتقام   الفصل الثامن والسبعون: هواجس المارد

    كان الأزيز الميكانيكي الحاد المتسارع، المنبعث من بين الشقوق المرمرية لزوايا المسبح الزجاجي، بمثابة الشهقة الأخيرة في صدر ليلٍ تآمرت عتمته مع دهاء "طارق" المشوه لإرساء قواعد الفناء الشامل. غير أن "ليال" صاغت من ذروة رعبها المحبوس معجزةً رقمية مباغتة؛ إذ لم يستسلم عقلها الطبي المشتعل لتهديدات شقيقها التوأم الغادر، بل اندفعت بكامل قوامها الأنثوي المبتل نحو لوحة التحكم الرئيسية المغمورة جزئياً، وغرزت المحقنة الكيميائية العكسية في قلب الصمام الكهرومغناطيسي، مرسلةً نبضة تشويش هيدروليكية عبر الأقمار الصناعية لشرق أوروبا، مما أدى إلى شلّ صاعق "طارق" اللاسلكي وإخرس عداد الموت في الثواني الأخيرة، بالتزامن مع انتفاضة فدائية لرجال الإنتربول الدولي الذين اقتحموا المستشفى الملكي وحرروا والدها "عاصم بك" من مخالب صافي. انفرط عقد تلك المصيدة المائية المفخخة، وتراجعت خطوط الأعداء مجدداً نحو الظلال الدولية، لتستقر الأنفاس واجفةً بداخل الرواق الأرستقراطي لقصرهما القديم المسترد، حيث تحول مسار المواجهة من لجة الماء المستعر إلى حرب أنفاسٍ باردة، تكتظ سرادقها بأسرار مكتومة كادت أن تطيح بـعرش ثقتهما ال

  • هوس العشق والانتقام   يتبع الفصل السابع والسبعون: البحث في الأعماق

    لم تكن قبلة حب عادية، بل كانت صراع أجساد عاشقة ونوايا مستعرة؛ طبع شفتيه الساخنتين على شفتيها الممتلئتين المرتجفتين بنهم وجوع فرّغ من خلاله كل عذابات الفراق والارتياب الكامن بداخلها. كانت تقبله بلهفة عمياء كأنها تريد غرز أظافرها في روحه لتمنعه من الغياب، وتارة تضمه برقة متناهية مستسلمة لسطوته المغناطيسية الشاعرة التي تملك شفرة أنثاها بالكامل.امتزجت دموعها الساخنة الحارة بـماء المسبح الدافئ وقبله الحارة التي انتقلت بلظاها من ثغرها لتسير فوق جفنيها الباكيين، يمسح بشفتيه آثار وعثاء السنين وعذاب الارتياب الكامن بداخل أحشائها.هبط بطبع قبلات بطيئة، عميقة، وحميمة للغاية على طول عنقها العاري وعظام ترقوتها البارزة الساحرة التي لمعت تحت وهج الضوء الأزرق كقطعة من المرمار الصافي المستعر تحت الماء، تاركاً علامات واشمة من الشوق والنار ألهبت مسامات جلدها وأثارت في كامل بدنها رغبة حارة لا ترحم. كان يتنفس عطرها الخاص بصدر يعلو ويهبط بعنف، ويداعب نحافة خصرها وسحر تضاريسها الأنثوية الطاغية برقة متناهية أذابت كل صمودها، ويهمس بين القبلة والأخرى بصوت مخنوق بحّه الوداد العارم وسط تلاطم مياه المسبح:

  • هوس العشق والانتقام   الفصل السابع والسبعون: طيف شاطئ الموت

    كان فحيح الغاز الحيوي، المنساب كالأفاعي من أسفل طاولة المكتب المرمري للبرج الموحد، بمثابة نذير فناءٍ آتٍ أوشك أن يطمر شفق تلك الإمبراطورية في الثواني الستين القاتلة. غير أن عبقرية "ليال" صاغت من ذروة رعبها ترياقاً إعجازياً مباغتاً؛ إذ لم تتردد ثانية واحدة، بل اندفعت بأصابعها المرتجفة نحو صمام التوزيع الرئيسي الملحق بلوحة التحكم، وحقنت فيه الشيفرة الجينية العكسية الكاسرة التي احتفظت بها في شفرة معصمها، مرسلةً نبضة تشويش هيدروليكية شلّت نظام الصاعق التابع لـ "طارق" في الرمق الأخير، بالتزامن مع اقتحام فدائي لرجال الإنتربول لـطائرة الإخلاء الطبي وإنقاذ والدها "عاصم بك" طاهراً من دنس صواعق صافي. انفرط عقد ذلك الحصار الرقمي المروع، وتراجعت خطوط الأعداء نحو الملاذات الدولية البعيدة، لتستقر الأنفاس واجفة داخل أروقة قصرهما الأرستقراطي القديم المسترد، حيت عادت خطوط الحرب لتتخذ مسارات سريعة مغلفة بـالدهاء والغموض الكوني الكاسر.في الجناح الغربي المعتم للقصر، حيث كانت الأضواء الخافتة تضفي ظلالاً زرقاء شاعريّة على الأثاث الخشبي العتيق، وقفت ليال وحيدة أمام جدار الزجاج الكبير المطل

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status