LOGINآفا
جلست على الأرض المبتلة، أضم جسد شريكي المقدر الذي فارقته الحياة بين ذراعيّ. لقد جفت دموعي... ورفضت أن تنهمر مرة أخرى. لم أعد أعرف ماذا عليّ أن أفعل. كل الأهداف التي كنت أعيش من أجلها تغيرت منذ اللحظة التي التقيت فيها بشريكي. "أيتها الدخيلة اللعينة! لقد خسرت عائلتي بسببك!" سمعت ماكس يصرخ بكل ما أوتي من قوة. كنت أعلم أن أحدهم كان يمسك به ويمنعه من الوصول إليّ، وإلا لقتلني في تلك اللحظة. وصل محاربو الليكان متأخرين قليلًا... لكنني كنت ممتنة لأنهم تمكنوا من إنقاذ الألفا ألكسندر. مررت أصابعي برفق على خد زيد، ثم أدخلتها بين خصلات شعره، بينما انزلقت دمعة وحيدة على خدي. كان يجب أن أسمح له بوسمي. كان يجب أن أقبله. كان يجب أن أخبره أنني كنت أحبه منذ زمن طويل. لكن... لقد فات الأوان. حدقت في وجهه الهادئ. "سأجعلهم يدفعون الثمن يا زيد." همست بصوت بالكاد سُمع. "أقسم بذلك." كل من كان مسؤولًا عن هذه المجزرة... سيدفع حياته ثمنًا لها. رفعت رأسي. ورأيت أن الليكان قد انتهوا تقريبًا من تنظيف المكان. لكن ما إن وقعت عيناي على أبيغيل... حتى خرجت من أعماقي صرخة مزقت قلبي. لماذا... أيتها إلهة القمر؟ لماذا؟ ما الخطأ الذي ارتكبته حتى أمر بكل هذا الألم؟ سألتها في داخلي. "آفا..." قال الألفا ألكسندر بصوت مبحوح. رفعت رأسي نحوه. كان قد انحنى حتى أصبح في مستواي، ثم وضع يده برفق على كتفي. "هيا يا آفا." قال بحزن. "لقد فات الأوان." "ألفا..." شهقت باكية، غير قادرة على تكوين أي كلمات. تنهد بحزن. "أعلم يا عزيزتي." "لكننا نعلم كلانا أننا مهما بكينا... فلن نستطيع إعادتهم." صمت للحظة، ثم تابع وصوته ينكسر: "لو كانت أبيغيل ما تزال هنا... لقالت لك الكلام نفسه." خفض رأسه. "لقد فقدت ابني..." ثم ابتلع غصته. "...وفقدت رفيقة حياتي أيضًا يا آفا." ارتجف صوته وهو يكمل: "حتى مجرد التفكير بأنني عندما أدخل منزل القطيع... لن تكون زوجتي هناك لتستقبلني..." لم يستطع إكمال الجملة. لم أستطع أن أسمح له بالانهيار. لقد فقد عالمه كله... ومع ذلك جاء ليواسيني أنا. "ماذا سأفعل الآن... يا أبي؟" خرجت الكلمات من فمي دون تفكير. كانت هذه هي المرة الثانية التي أناديه فيها بهذه الكلمة. لطالما أردت أن أنادي أبيغيل بـ"أمي"، كما كانت تتمنى دائمًا... لكن خجلي كان يمنعني. اقترب مني أكثر، ومسح دموعي. "آفا..." قال برقة. "علينا أن نذهب." ثم صحح كلماته. "بل... عليكِ أن تذهبي." هززت رأسي بسرعة. "لا أريد الذهاب إلى أي مكان." قال بحزن بالغ: "لا يا صغيرتي... يجب أن تذهبي." تنهد بعمق قبل أن يضيف: "ملك الليكان طلب حضورك." اتسعت عيناي بصدمة. "ماذا؟" همست. ما الذي قد يريده ملك الليكان مني؟ "لقد دمرتِ كل شيء!" صرخ ماكس. رفعت بصري فوق كتف ألكسندر. كان قد هدأ ظاهريًا... لكن عاصفة هوجاء كانت تعصف داخل عينيه. "ماكس!" صاح ألكسندر بحدة. لكن أحد الرجال أمسك بماكس واقتاده بعيدًا. عاد ألكسندر ينظر إليّ. "يا صغيرتي..." قال وهو يمسك كتفي بكلتا يديه. "هل تثقين بي؟" أومأت برأسي وأنا أبكي. "إذن استمعي إليّ." قال بحزم. "يجب أن تذهبي معه." وفي تلك اللحظة... اقترب أحد رجال الليكان. "الألفا ألكسندر." قال باحترام. "الملك يريد أن يعرف سبب التأخير." ثم أضاف بصوت خالٍ من المشاعر: "وأمرني أن أذكرك بأنه يأمل ألا تكون قد نسيت ثمن إنقاذ قطيعك." لم أنظر إلى الرجل. لكنني استطعت أن أشعر بقوته الهائلة من الهالة التي كانت تنبعث منه. أغمض ألكسندر عينيه للحظة. "أرجوك..." قال للرجل. "امنحني بعض الوقت مع ابنتي." لم يكن أحد بحاجة إلى أن يشرح لي ما يحدث. كانت ملامح ألكسندر وحدها كافية. ملك الليكان يريدني... مقابل إنقاذ القطيع. كررت الجملة في رأسي مرات عديدة. رفعت رأسي أخيرًا. "سأقابله بعد الجنازة." قلت بهدوء. ارتجف صوت ألكسندر. "آفا..." وانزلقت دمعة من عينه. ابتسمت له ابتسامة صغيرة. أردته فقط أن يعرف... أنه لا ينبغي له أن يشعر بالذنب. "أبي..." قلت بهدوء. "سأفعل ما طلبته مني..." ثم نظرت إلى قبور أحبتي. "...لكن بعد انتهاء مراسم الجنازة." أومأ برأسه بصمت. وفي تلك اللحظة... اقترب أحد الرجال مني. "آنسة." قال بهدوء. كان ينتظر أن أترك جسد زيد. نظرت إليه... ثم عدت أنظر إلى زيد للمرة الأخيرة. انحنيت. وطبعت قبلة أخيرة على جبينه. "وداعًا..." همست. ثم ابتعدت. حمل الرجل جسده برفق بين ذراعيه، وسار به بعيدًا... حتى اختفى عن ناظري. أمسكني الألفا ألكسندر من ذراعي، وساعدني على الوقوف. ثم قادني ببطء نحو منزل القطيع. "أبي..." قلت وأنا أحاول كتم دموعي. "يجب أن تنظف جروحك." كان مكسورًا بما فيه الكفاية... ولم أرد أن أزيد ألمه. "آفا..." ناداني الألفا ألكسندر بمجرد أن صعدت أولى درجات السلم. توقفت واستدرت لأنظر إليه. بدا وكأنه يريد أن يقول شيئًا... لكنه ابتسم ابتسامة باهتة وهز رأسه. "لا شيء يا صغيرتي." قالها، ثم استدار واتجه ببطء نحو غرفته. دخلت غرفة الضيوف التي كنت أقيم فيها وأغلقت الباب بالمفتاح. أسندت ظهري إلى الباب الخشبي... وعندها فقط سمحت لقلبي أن ينهار. بكيت بكل ما تبقى لدي من قوة. وبعد مرور عدة دقائق... أخذت نفسًا عميقًا وحاولت أن أتماسك. تذكرت أبيغيل. لم تكن لترغب أبدًا في رؤيتي بهذه الحالة. ثم ترددت كلماتها في ذهني: "مهما حدث... لا تنظري إلى الوراء، وامضي قدمًا." كانت تعرف شيئًا... شيئًا لم يكن يعرفه أحد. لكن ماذا؟ ولماذا لم تخبرني؟ لقد رحلت... وتركت كلماتها معلقة دون تفسير. وكان لدي شعور قوي بأنها كانت تعلم أن هذا سيحدث. ربما رأت كل شيء مسبقًا. أما أنا... فكانت رأسي تمتلئ بعشرات الأسئلة التي لم أجد لها إجابة. بعد أن هدأت قليلًا، توجهت مباشرة إلى الحمام. خلعت ما تبقى من ملابسي... ثم دخلت تحت الماء الدافئ. أغمضت عيني وأنا أقف أسفل رذاذ الماء، على أمل أن يهدئ أعصابي قبل أن ألتقي بملك الليكان. ما إن انتهيت حتى جففت جسدي. ثم فتحت خزانة الملابس. ارتديت فستانًا أسود يصل إلى ركبتي، وتركت شعري منسدلًا على ظهري. خرجت إلى غرفة المعيشة، ثم غادرت منزل القطيع. كانت سيارة دفع رباعي سوداء تقف أمام المدخل مباشرة. انحنى السائق احترامًا. "آنستي." قال بأدب. "دعيني أوصلك إلى المقبرة." هززت رأسي. "أستطيع الذهاب بمفردي." قلت وأنا أمر بجانبه بخطوات سريعة. لم تكن المقبرة بعيدة. وفي هذه اللحظة... كان آخر ما أريده هو أي معروف من ملك الليكان. من يدري؟ ربما يطلب شيئًا آخر في المقابل. وصلت إلى المقبرة. فرأيت الألفا ألكسندر وماكس يقفان هناك بالفعل، إلى جانب ما تبقى من أفراد القطيع ومحاربي الليكان. جلست بجوار الألفا ألكسندر. وفجأة... شعرت بشيء غريب. وقف شعر مؤخرة عنقي. وفي اللحظة نفسها هبت نسمة باردة جعلتني أرتجف. لكنها حملت معها رائحة آسرة. كانت مزيجًا من خشب الصندل والروائح الزهرية الفاكهية. "لنبدأ." قال رجل بصوت عميق وخطير. شعرت بأن عينيه كانتا مثبتتين عليّ. لكنني لم ألتفت لأنظر إليه. جلس خلفي مباشرة. بعد انتهاء مراسم الدفن... بقينا جميعًا جالسين في صمت. حدقت في الصورة المثبتة على شاهد القبر. كانت صورة زيد. وانكسر قلبي مرة أخرى إلى آلاف القطع، وأنا أتذكر أنه فقد حياته فقط لينقذ حياتي. أطبقت على فكي بقوة. وقبضت يدي بغضب. لن ينالوا موتًا سهلًا. وعدتهم بذلك في داخلي. "لقد حان الوقت." قال الرجل نفسه. شعرت به ينهض ثم يبتعد عدة خطوات. قفز الألفا ألكسندر واقفًا في الحال. كان الذعر واضحًا على وجهه. انحنى أمامي وأمسك يدي بكلتا يديه، كما يفعل الأب الحنون. "آفا... يا صغيرتي." قال بصوت مرتجف. "إذا كنتِ لا تريدين الذهاب، فلا تذهبي." ثم تابع بسرعة: "أعدك... سأجد طريقة أخرى." ابتسمت له ابتسامة حزينة. "أنا أريد أن أفعل هذا." قلت بهدوء. "أريد أن أمضي قدمًا." أخفضت رأسي. "وإذا بقيت هنا... فلن أستطيع فعل ذلك." سمعت ماكس يطلق ضحكة ساخرة عند سماعه كلماتي. تنهد ألكسندر. "آفا... الملك..." تلعثم وهو يحاول التحدث. "لقد قال إنكِ... أنتِ..." "ماذا قال؟" سألته. لكن قبل أن يجيب... تحدث الرجل الذي جاء سابقًا ليذكره بالاتفاق. "علينا أن نغادر." التفت إليه. فعرفت أنه الرجل نفسه. أومأ له ألكسندر، ثم جذبني إلى حضنه. همس في أذني بصوت خافت: "آفا..." "لا تظهري قلادتك لأي شخص." تجمدت في مكاني. تابع بصوت أكثر خفوتًا: "إنها بركة." "وهناك الكثيرون ممن يبحثون عنك." "ولو رأى أحد هذه القلادة..." "فلن يستغرق الأمر منهم ثانية واحدة ليعثروا عليك." ازداد ارتباكي. لكنه واصل كلامه. "أعلم أن هذه ليست الطريقة التي كنت أتمنى أن أودعك بها." صمت لثوانٍ. ثم قال: "لكن... إذا سمعتِ يومًا أنني لم أعد على قيد الحياة..." توقف قلبي. "...فاذهبي إلى منزلك." ثم أضاف: "وابحثي عن لوحة والدتك." اتسعت عيناي. ماذا يقصد بذلك؟ لن أفقده هو أيضًا. فالقطيع سينهار تمامًا. هززت رأسي بعنف. "ماذا تقصد؟" قلت بلهفة. "لا." "لن أذهب إلى أي مكان." صرحت بذلك بحزم. وفجأة... دوّى في المكان أعنف زمجرة سمعتها في حياتي. بدت كهدير الرعد في السماء. وعرفت صاحبها... دون أن ألتفت. "لاااا!" صرخت عندما شعرت بذراعين قويتين تلتفان حول خصري وتسحبانني بعيدًا عن ألكسندر. كانت تلك هي المرة الثانية التي أرى فيها الألفا ألكسندر يبكي. كان ينظر إليّ بعجز كامل. أما ماكس... فكان يطبق على فكيه بقوة، وكأنه على وشك القتال. لكنه لم يتحرك. "إذا أردتِ أن تريهم أحياء..." قال ذلك الصوت العميق ببرود. "...فتوقفي عن المقاومة." توقفت عن محاولة الإفلات من قبضته القوية. وانزلقت دمعة على خدي... بينما كنت أنظر إلى العائلة التي عوضتني عن والديّ بعد رحيلهما.آفاكانت الرحلة إلى مملكته مرهقة.كل ما فعلته طوال الطريق هو التحديق عبر نافذة السيارة.حتى إنني لم أنتبه إلى أن السيارة قد توقفت."الآنسة أندرسون."قال الرجل الذي يُدعى دارو وهو ينحنح بخفة.نظرت إليه باستفهام."لقد وصلنا."قال بصوت هادئ ولطيف.كنت على وشك فتح الباب والنزول من السيارة عندما فُتح الباب من جهتي فجأة، مما جعلني أنتفض.رفعت رأسي.فرأيت ملك الليكان يقف ممسكًا بالباب مفتوحًا من أجلي، بينما مد يده نحوي كي أمسك بها.كانت هذه أول مرة أنظر فيها إلى وجهه...بل أول مرة أنظر إليه حقًا.بدا وكأن أحدًا نحته من الصخر.كانت بشرته سمراء، وفكه حادًا وبارز الملامح، أما عيناه فكانتا بلون الكهرمان.لم يكن يبدو أقل من إله...لكنه كان مخيفًا أيضًا، تمامًا كما كنا نسمع عنه دائمًا.آلة قتل لا تعرف الرحمة.حدقت فيه للحظة، ثم نزلت من السيارة متجاهلة يده الممدودة.لم أكن مهتمة بالحصول على مساعدته بأي شكل.لقد فعل أكثر مما يكفي بالفعل.سمعته يقول شيئًا لرجاله.لكنني لم أكترث حتى للاستماع.كنت منشغلة بالنظر إلى قصره.كان مهيبًا بكل معنى الكلمة."هيا."قال وهو يضع يده على ظهري ليقودني إلى الداخل.أث
"تبًا."لعنت بصوت منخفض بمجرد أن وصلت السيارة إلى أراضي قطيع القمر الأزرق.هاجمت رائحة المارقين الكريهة أنفي.لقد سبقونا بخطوة."سموك."قال دارو بعدما أدخل السيارة عبر البوابة الرئيسية للقطيع.فتحت باب السيارة ونزلت منها.وفي اللحظة التي وطأت فيها قدماي الأرض...تصلب جسدي بالكامل.اجتاحت أنفي رائحة آسرة...لكنها كانت ممزوجة برائحة الدم.كادت تلك الرائحة أن تشوش عقلي.كنت أعرفها.وأعرف تمامًا ما تعنيه.بعد كل هذه السنوات..."سموك."نادى دارو مرة أخرى، منتشلًا إياي من شرودي."شريكتي المقدرة!"صرخت أنا والليكان الذي بداخلي في الوقت نفسه، قبل أن ننطلق بأقصى سرعة نحو مصدر الرائحة."تبًا."سمعت دارو يلعن وهو يركض خلفي، يرافقه عدد من رجالي.أرجوكِ... كوني بخير.أرسلت دعاءً صامتًا من أجل سلامتها.فالدمار الذي خلفه المارقون في كل مكان...كان كافيًا ليجعل أي شخص يعتقد أنه لم ينجُ أحد.راح قلبي يخفق بعنف داخل صدري.وحين وصلت إلى مصدر الرائحة...توقفت في مكاني.كان أفراد القطيع قد قاتلوا ببسالة ضد الليكان والمارقين، رغم أن عددهم لم يكن كبيرًا مثل بقية القطعان.ومع ذلك...كان هناك عدد لا بأس به من
آفاجلست على الأرض المبتلة، أضم جسد شريكي المقدر الذي فارقته الحياة بين ذراعيّ.لقد جفت دموعي...ورفضت أن تنهمر مرة أخرى.لم أعد أعرف ماذا عليّ أن أفعل.كل الأهداف التي كنت أعيش من أجلها تغيرت منذ اللحظة التي التقيت فيها بشريكي."أيتها الدخيلة اللعينة! لقد خسرت عائلتي بسببك!"سمعت ماكس يصرخ بكل ما أوتي من قوة.كنت أعلم أن أحدهم كان يمسك به ويمنعه من الوصول إليّ، وإلا لقتلني في تلك اللحظة.وصل محاربو الليكان متأخرين قليلًا...لكنني كنت ممتنة لأنهم تمكنوا من إنقاذ الألفا ألكسندر.مررت أصابعي برفق على خد زيد، ثم أدخلتها بين خصلات شعره، بينما انزلقت دمعة وحيدة على خدي.كان يجب أن أسمح له بوسمي.كان يجب أن أقبله.كان يجب أن أخبره أنني كنت أحبه منذ زمن طويل.لكن...لقد فات الأوان.حدقت في وجهه الهادئ."سأجعلهم يدفعون الثمن يا زيد."همست بصوت بالكاد سُمع."أقسم بذلك."كل من كان مسؤولًا عن هذه المجزرة...سيدفع حياته ثمنًا لها.رفعت رأسي.ورأيت أن الليكان قد انتهوا تقريبًا من تنظيف المكان.لكن ما إن وقعت عيناي على أبيغيل...حتى خرجت من أعماقي صرخة مزقت قلبي.لماذا... أيتها إلهة القمر؟لماذا؟م
آفاما إن وصلنا إلى حدود أراضي القطيع حتى عاد زيد إلى هيئته البشرية، ثم توجه إلى المستودع ليرتدي بعض الملابس."أعتقد أنه ينبغي علينا إبلاغ الألفا."قلت وأنا أحدق في خط الأشجار. منذ اللحظة التي ظهرت فيها ميا، لم يعد قلبي يعرف السكون."نعم، هذا ما سأفعله."أجابني."آفا."نادى باسمي."نعم؟""هل تتزوجينني؟"سألني فجأة.اتسعت عيناي من شدة الصدمة.لم أكن أتوقع سماع تلك الكلمات منه.وأضاف بسرعة:"أريد أن أتزوجك أولًا... قبل أن نقوم بطقس الوسم.""لا بأس إن لم تكوني ترغبين..."قاطعته قبل أن يكمل."لا، سأكون سعيدة جدًا."قلت بصدق."لكن الأمر حدث فجأة، كما أننا لم نعلن رسميًا عن علاقتنا بعد."ابتسم ابتسامة دافئة."لا بأس، ما زال أمامنا الكثير من الوقت."أمسك يدي بين يديه، ثم طبع قبلة رقيقة على ظاهرها.ابتسمت له، قبل أن ندخل معًا إلى منزل القطيع.لا أعلم إن كنت أنانية أم لا...لكنني لم أكن أريد أن أوافق على الزواج في تلك اللحظة.كنت بحاجة إلى معرفة سبب رحيل ذئبتي فور ظهورها، بعد عامين كاملين من الانتظار.عادةً يستطيع أي مستذئب أن يتحول في عيد ميلاده السادس عشر.أما أنا...فلم أستطع.عندما كانت أم
آفاعندما وصلنا إلى البلدة البشرية، كان الوقت قد تجاوز الظهيرة، لذلك قرر زيد وأنا أن نتناول طعامنا قبل أن نذهب للتسوق."آفا."نادى باسمي بينما كان يسير إلى جانبي."نعم؟"أجبته وأنا أنظر إليه، منتظرةً أن يُكمل حديثه.توقف أخيرًا واستدار نحوي."هل يمكننا الذهاب إلى مكان ما؟"سألني."بالتأكيد، ولكن إلى أين؟""ستعرفين عندما نصل."قالها مبتسمًا.أمسك بيدي وسار بي نحو متجر للملابس الفاخرة."مرحبًا، سيد كارتر."قالت سيدة مسنة بمجرد دخولنا إلى المتجر.التفت إليها زيد وقال:"أحضري كل ما هو جديد من أحدث مجموعة بمقاسها.""تفضلي معي يا عزيزتي."قالت السيدة وهي تقودنا إلى الداخل.انبهرت بمجرد أن وقعت عيناي على تصميم المتجر الفاخر والأنيق.جلس زيد على الأريكة المقابلة لغرفة القياس، وأشار إليّ بالدخول.بعد أن جربت عشرات الفساتين والأحذية، انتهى به الأمر إلى شراء كل قطعة أعجبته.نظرت إلى أكياس التسوق المكدسة فوق الطاولة، وبعضها الآخر موضوع على الأرض.يا إلهي...أنا حقًا أكره إنفاق المال.هززت رأسي في استسلام.اقتربت منه وهمست بصوت منخفض:"أتعلم أن اليوم هو عيد ميلادي؟ وكان من المفترض أن أكون أنا من ي
آفابكيت بصمت حتى شعرت بأن قلبي يتمزق. وضعت كلتا يديّ فوق أذنيّ، لكن ذلك لم يكن كافيًا ليحجب الصوت الذي تمنيت ألا أسمعه أبدًا... صوت القتال والقتل."اختبئي، صغيرتي."ترددت كلمات أمي في ذهني وكأنها ما زالت تقف أمامي."اهربي... وابحثي عن الألفا. ابقي بجانبه، فهو سيحميك."كانت تلك آخر كلماتها قبل أن تدفعني نحو الحجرة السرية التي حفرها والداي تحت الأرض استعدادًا ليوم كهذا.كان قلبي يخفق بعنف، كالرعد الذي يهز السماء في الخارج، بينما كنت أشاهد أمي تدافع عن أبي بكل ما تملك من قوة، محاولة إبعاد أحد المارقين عنه. لكن سرعان ما أحاط بهم المزيد منهم.لم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا...حتى سقط كلا والديّ قتيلين أمام عيني."آفا... يا فتاتي القوية..."سمعت همسة أمي رغم أن شفتيها لم تتحركا. ابتسمت لي ابتسامة صغيرة قبل أن تتأوه من شدة الألم.كنت أراهم بوضوح من خلال الفتحة الصغيرة التي كانت تخفيني أسفل الطاولة. جلست هناك أرتجف رعبًا، عاجزة عن فعل أي شيء، بينما كنت أشاهد الحياة تنطفئ تدريجيًا من أعينهما."هل يوجد أحد حي هنا؟"قال أحدهم بعدما عاد إلى هيئته البشرية. كان صوته ساخرًا، وكأنه يستمتع بما فعله."ل