Share

الفصل 4

Penulis: بصيص النور
"قمر، ماذا تعنين؟" تقدم نحوها بخطوات واسعة، وعيناه مليئتان بالتفحص: "أصبحتِ مدمنة على أسلوب التمنّع لجذب الانتباه هذه الأيام، أليس كذلك؟ لا تهتمين بظهوري مع سحابة في الأخبار، ولا تهتمين بسقوطي من الخيل ودخولي المستشفى، والآن تجرؤين على القول إنك لن تتدخلي في أمري بعد الآن؟"

انحنى فوقها، وظله يغطيها بالكامل، وسخريته واضحة: "قمر، أقولها لك للمرة الأخيرة، لا تستخدمي هذه الحيل القديمة لجذب انتباهي، فهي لا تنفع!"

كانت قمر متعبة جدًا، وكادت تفتح فمها لتقول "أنت مخطئ"، لكن صوتًا ضعيفًا باكيًا جاء فجأة من عند الباب.

"الآنسة قمر…"

وقفت سحابة هناك في لحظة ما، وعيناها حمراوان كعيني أرنب، وجسدها يرتجف قليلاً كأن نسمة خفيفة كفيلة بإسقاطها.

تقدمت خطوتين بخوف، ونظرت بين ياسر وقمر، ثم أطرقت برأسها بخجل، وصوتها خافت كأنّه همس النمل: "الآنسة قمر، أرجوكِ…أفرغي غضبك عليّ، لا تشاجري مع ياسر، إنه لا يزال مصابًا..."

قبل أن تنهي كلامها، انهمر دموعها كالخرز المنثور.

"أعرف…أعرف أنني لا أستحق ياسر." غطت فمها، وارتجفت كتفاها من البكاء: "بعد أن تتزوجا، سأبتعد كثيرًا ولن أظهر أمامكما مرة أخرى. خلال هذه الفترة، اعتبريه صدقة منك، دعيني أراه بضع مرات أخرى…حسنا؟"

كانت هذه الكلمات كسكين مغموسة في العسل، طعنت ياسر بدقة في أعماق قلبه.

"سحابة! ماذا تقولين؟"

تغير وجه ياسر فورًا، وخطا نحوها بخطوات واسعة شبه غريزية، وضمها إلى صدره بقوة كأنه يريد أن يذيبها في دمه لحمايتها.

بينما كان ينظر إليها ليتأكد أنها لم تخف، رفع رأسه فجأة وحدق في قمر بنظرة مليئة بالاشمئزاز والسم: "كم أكره قمر، ألا تعرفين ذلك؟ لن أحبها ولو متّ! حتى لو تزوجنا، لن تحصل إلا على الاسم فقط، ولا شيء آخر!"

بعد أن هدأ من روع الفتاة في حضنه، مسح دموعها بلطف بإبهامه، وصوته رقيق كأنه يقطر عسلًا: "هدئي يا حبيبتي، لا تبكي، قلبي يؤلمني عندما أراكِ تبكين."

استندت سحابة على صدره وهي تئن، واستغرق الأمر وقتًا حتى توقفت عن البكاء، ثم أمسكت بطرف قميصه بقوة: "ياسر، دع الأمور المستقبلية للمستقبل…الآن الأهم أن تعود إلى المستشفى لتتعافى، حسنا؟"

التفت ياسر أخيرًا، ووقعت عيناه على قمر التي لا تزال جالسة على حافة السرير.

"لن أعود. أكره رائحة المطهرات في المستشفى. على أي حال، لدينا فريق طبي خاص هنا، سأتعافى في المنزل."

ثم نظر إلى قمر ورفع ذقنه بتحدٍ وأمرها: "ألست تريدين لعب دور الفتاة الكريمة في لعبة التراجع؟ حسنًا. اذهبي وأعدّي غرفة ضيوف. سحابة ستبقى هنا هذه الأيام. خلال فترة تعافيّ، يجب أن أراها كل يوم."

أومأت قمر برأسها دون أي تعبير واضح على وجهها: "حسنًا."

نهضت، وعندما مرت بجانبه، لم توقف خطواتها ولو لثانية، ولم تلق حتى نظرة جانبية على الاثنين المتعانقين.

كأنهما مجرد هواء.

خلال الأيام التالية، أصبح هناك شخص إضافي في الفيلا.

ياسر وسحابة يشاهدان التلفاز في الصالة، وقمر تسخن الحليب في المطبخ.

ياسر وسحابة يتمشيان في الحديقة، وقمر ترتب الكتب في المكتبة.

ياسر يقشر تفاحة لسحابة بيديه، وقمر تطوي الملابس في الطابق العلوي.

كانت تعيش كجسد بلا روح، تحولت إلى شخص شفاف تمامًا داخل هذا المنزل.

لا تصرخ، لا تثور، لا تتبعه، لا تراقب تحركاته، ولا حتى تنظر إليه مرة إضافية.

في البداية، شعر ياسر بالراحة من الهدوء، لكن بعد ثلاثة أيام، بدأ يشعر أن شيئًا غير طبيعي.

عند الإفطار، تعمد كسر الطبق ليرى هل ستوبخه كالسابق على "عدم الانتباه"، لكنها فقط نادت الخادمة لتنظيف المكان، ثم أخذت كوب الحليب وصعدت إلى الطابق العلوي.

بعد العشاء، تعمد تشغيل الموسيقى بصوت عالٍ جدًا ليرى هل ستأتي لإيقافها، لكن باب غرفتها ظل مغلقًا، ولم يصدر أي صوت.

عبس ونظر إليها عدة مرات.

كانت جالسة على الأريكة تقرأ كتابًا، وتعبير وجهها هادئ كالمياه الراكدة بلا حياة.

تلك قمر التي كانت تنتظره في الصالة إذا تأخر، والتي كانت تدمع عيناها إذا تحدث مع سحابة أكثر من اللازم…يبدو أنها اختفت فجأة.

إنها قادرة على التحمل إلى هذا الحد، فازداد الضيق في قلب ياسر أكثر فأكثر.

لاحظت سحابة نظراته إلى قمر، فخبا الضوء في عينيها قليلاً، لكنها لم تقل شيئًا.

في تلك الليلة، بينما كانت قمر على وشك النوم، فُتح باب غرفتها بركلة قوية.

وقف ياسر عند الباب، وإلى جانبه سحابة بعينين محمرتين من البكاء، ووجهه أسود كالغيم.

قبل أن تفتح قمر فمها، ألقى ياسر بهاتفها عليها بقوة.

"قمر، أنتِ لم تعد قادرة على التحمل أخيرًا؟" كان صوت ياسر باردًا كالثلج: "بدأت تستخدمين هذه الأساليب الحقيرة، أليس كذلك؟"

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • هي كالمجرة، كلاهما يتلألأ   الفصل 19

    تجمدت قمر، والدموع معلّقة على رموشها، ترتجف، لم تسقط.ترك ياسر كتفيها، وتراجع خطوة إلى الوراء، ثم أخرج من جيبه ذلك الخاتم — الخاتم اليشبي، أخضر شفّاف، عليه عدة خدوش خفيفة، من تلك التي سبّبها عندما كان يرميه."هذا أعيده إليك." مدّ يده، راحة يده مفتوحة، والخاتم يرقد في وسطها، "الأشياء التي لا تريدينها، لا أريدها أنا أيضًا. لكن إذا كنتِ لا تريدين الشخص الذي أنا عليه..."نظر إليها بنظرة حاسمة، كأنه اتخذ قرارًا بالغ الأهمية."فلا معنى لحياتي بعد الآن."انقبضت حدقتا قمر بشدة، وشحب وجهها فجأة: "ماذا تعني؟"لم يجب ياسر، بل استدار ومشى بخطى واسعة. طرقت أحذيته على أرضية الممر الإسمنتية، "دق دق دق"، كل خطوة كأنها تدق على قلبها.وقفت قمر عند الباب، تنظر إلى ظهره وهو يختفي في نهاية الممر، وشعرت فجأة بإحساس سيئ يجتاحها، كأن شيئًا ما انقطع، وتر مشدود منذ زمن طويل قد انكسر أخيرًا.اندفعت تطارده.في الأسفل، كانت سيارة ياسر ما زالت متوقفة، محركها يدوّي، والعادم يصدر صوتًا متقطعًا، ومصابيحها مضاءة، تضيء الطريق أمامها بضوء أبيض حاد.جلس في المقعد الأمامي، نافذة السيارة مفتوحة إلى النصف. عندما رآها تخرج را

  • هي كالمجرة، كلاهما يتلألأ   الفصل 18

    أغلق ياسر الخط، وكان وجهه قاتمًا ومتوترًا، أصابعه تضغط على الهاتف حتى كاد ينكسر بين يديه.اتصل بمحاميه، بصوت بارد وقاسٍ: "أريد مقاضاة سحابة. الإيذاء العمدي، والتشهير، وتلفيق التهم، كل الجرائم معاً.""هل الدليل كافٍ؟""كافٍ." كان صوت ياسر يخرج من بين أسنانه، "وإن لم يكن، سأختلق الأدلة."بعدما انتهى من أمر سحابة، عاد مرة أخرى إلى باب الفندق.كان الظلام قد حلّ، وأضيئت أعمدة الإنارة، يلقي ضوءًا برتقاليًا باهتًا على الدرج، وعلى جسده، يمدّ ظلًا طويلاً خلفه.طرق باب الغرفة 301."ماذا جئتَ مرة أخرى؟" جاء صوت قمر من الداخل، متعبًا، كأنها استيقظت للتو."أنا جائع." قال ياسر بصوت أجشّ، "ألم تكوني تحبين دائمًا أن تطبخي لي؟ اطبخي لي مرة أخرى، أرجوك."ساد الصمت داخل الغرفة طويلاً، حتى ظنّ أنها لن ترد."لن أطبخ لك مرة أخرى." جاء صوتها خفيفًا، كأنه يأتي من مكان بعيد، "ارحل."استند ياسر إلى الباب، واضعًا جبهته على الخشب البارد، وصوته أجشّ كأنه مرّ على الصنفرة: "لن أرحل. إذا لم تخرجي، سأظل أنتظر هنا."لم ترد قمر.وبالفعل، بقي ياسر واقفًا أمام الباب ينتظر.ساعة.ساعتان.ثلاث ساعات.صعدت صاحبة الفندق عدة م

  • هي كالمجرة، كلاهما يتلألأ   الفصل 17

    جلس ياسر أمام باب الفندق طوال فترة ما بعد الظهر، ولم يغادر.جلس على الدرج، خلع سترته الرسمية ووضعها على ركبتيه، وشمّر كمّي قميصه إلى المرفقين. تركت لدغات البعوض عدة انتفاخات على ذراعيه، لكنه لم يخدشها حتى مرة واحدة.اتصل بسفيان، بصوت أجشّ: "ساعدني في البحث عن كل شيء يخص سحابة.""البحث عن ماذا؟""عن كل ما فعلته خلال هذه السنوات. خاصة كل ما يتعلق بقمر."صمت سفيان لحظة، وسُمع صوت طرق لوحة المفاتيح من الجهة الأخرى: "أخيرًا فهمتَ؟""لا تثرثر، ابدأ بالبحث فورًا."بعد ساعة، أرسل له سفيان ملفًا يحتوي على أكثر من عشر صفحات مليئة بالتفاصيل، مرفقة بلقطات شاشة وتسجيلات صوتية وسجلات تحويلات مالية.فتح ياسر الملف، وكلما قرأ ازداد وجهه قتامة.ما فعلته سحابة خلال هذه السنوات كان أبعد بكثير من الخطف وتلفيق التهم.استأجرت أشخاصًا للتلاعب بسيارة قمر، فقطعت أنبوب زيت الفرامل بشق صغير. وعندما كانت قمر تقود السيارة في طريق العودة إلى المنزل، كاد الفرامل يفشل بها وتسقط من فوق الطريق العلوي.أدى ذلك إلى دخول قمر المستشفى لمدة أسبوع، مع كسر في ضلعين وأربع غرز في رأسها.ظنّ ياسر أنها حادث عادي، فلم يزرها حتى.ا

  • هي كالمجرة، كلاهما يتلألأ   الفصل 16

    حرّكت صاحبة الفندق شفتيها باستخفاف، ثم بصقت قشرة أخرى من بذور دوار الشمس: "هي لم تذكر أبداً أن لديها خطيباً. قالت إنها وحدها، وليس لديها أهل."انتفض قلبه ألماً، كأن سكيناً غير حادة شقت قلبه ببطء، ليس ألماً حاداً، بل ألماً كتيماً، باهتاً، ينغرس مرة بعد مرة.لم يقل شيئاً، صعد مباشرة إلى الطابق الثالث بخطى واسعة، يتخطى درجتين في كل خطوة.وقف أمام باب الغرفة 301، أخذ نفساً عميقاً، قبض أصابعه ثم بسطها، ثم طرق الباب.انفتح الباب.وقفت قمر في المدخل، ترتدي تيشيرتًا غسلته مرات كثيرة حتى بهت لونه، وصارت ياقته متراخية. شعرها مربوط بشكل عشوائي، وبضع خصلات متساقطة على جانب وجهها.كان وجهها شاحباً كالعادة، شفتاها متشققتان، والضماد على معصمها لم يُزل بعد، ملفوف عدة لفات، وقد اتسخ قليلاً، وبدأت حوافه تتهرأ.في اللحظة التي رأته فيها، لم يظهر على وجهها أي اضطراب.لا دهشة، لا غضب، لا حزن.فقط هدوء.كأنها تنظر إلى غريب."كيف جئتَ؟" سألته، بصوت خالٍ من العواطف، كأنها تسأل عن الطقس اليوم.نظر ياسر إلى هذه اللامبالاة، فشعر كأن شيئاً سدّ حلقه، آلاف الكلمات عالقة في صدره، ولم يستطع نطق حرف واحد."جئتُ لأبحث ع

  • هي كالمجرة، كلاهما يتلألأ   الفصل 15

    تجمد ياسر، والدموع معلقة على رموشه لم تسقط."فكّر جيداً." قال سفيان وهو ينظر إلى عينيه، ينطق كل كلمة ببطء وثقل، "تقول إنها مملة، لكن عندما كانت تمارس العزف على البيانو حتى أصبحت أطراف أصابعها مليئة بالكالو، ألم تكن تتسلل لتنظر إليها خفية؟ تقول إنها جامدة ومقيدة بالقواعد، لكن كل مرة كانت تتدخل في أمورك، ألم تكن في الحقيقة سعيدًا بذلك؟ تقول إنك تكرهها، لكنها تبعتك سبع سنوات كاملة، هل دفعتها بعيدًا عنها حقًا ولو مرة واحدة؟"فتح ياسر فمه، لكنه لم يستطع النطق. كأن شيئاً سدّ حلقه."كنت تأخذ سحابة و كنت تتعمد الظهور معها أمام قمر واستفزازها، وتقبّل سحابة أمام عينيها، ألا تشعر أنك كنتَ طفولياً جداً؟" لم يكن صوت سفيان عالياً، لكن كل كلمة كانت كالمطرقة تضرب على قلبه، "أنت لم تكن تحب سحابة. كنتَ تريد استفزاز قمر. أردتَ أن تراها تغار، أردتَ أن تراها تتبعك، أردتَ أن تجعل كل انتباهها موجهاً نحوك.""اخرس!" كان صوت ياسر أجشّ إلى حدّ لا يُطاق، كأنه يُسحب من أعماق حلقه."لقد وقعتَ في حبها منذ وقت طويل." لم يتوقف سفيان، والسيجارة بين أصابعه، والرماد يتساقط على الأرض، "أنت فقط اعتدت على وجودها، اعتدتَ على

  • هي كالمجرة، كلاهما يتلألأ   الفصل 14

    هزّ ياسر رأسه، وصوته أجشّ كأنه أُرهق بالدخان: "لا. لقد اختفت كأنها لم تكن موجودة."سكت سفيان قليلاً، ثم استند إلى باب السيارة بجانب ياسر، وقفا جنباً إلى جنب دون أن يتكلما. ولم يُسمع سوى صوت الماء وهو يجري، خرير هادئ لا يتوقف."ياسر، هناك أمر أريد أن أخبرك به." فتح سفيان فمه فجأة، بصوت هادئ لكنه يحمل جدّية لا تخطئها."ما هو؟""هل تتذكر ليلة موت فطيرة، عندما سقطت قمر من الطابق الثاني؟"عبس ياسر، والسيجارة بين أصابعه، وسقطت قطعة أخرى من الرماد: "لماذا تذكّر هذا الآن؟""حققت في الأمر لاحقاً." التفت سفيان نحوه، بنظرة جادة، وأضاء مصباح الشارع نصفه وأظلم النصف الآخر من وجهه، "قمر لم تسمّم فطيرة. كان الخادمة هي من فعلت ذلك. خافت أن تلومها على عدم مراقبة القطة، فاتهمت قمر زورًا بأنها تسببت في اختفائه. وهي أيضًا من وضعت سم الفئران في طعامها، لتلقي اللوم على قمر."انقبضت حدقتا ياسر فجأة، واسترخت أصابعه، فسقطت السيجارة على الأرض، تدحرجت مرتين وسقطت في شق الرصيف."ماذا تقول؟""التقطته الكاميرات." ناوله سفيان هاتفه، والشاشة مضاءة والفيديو جاهز، "شاهده بنفسك."في اللقطة، كانت الخادمة تتسلل بخفة، تأخذ

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status