LOGINأنا راشد.
لا أعرف ماذا حدث بعد أن نطق باسمه. كل ما أتذكره أنني نظرت إليه مباشرة، ثم إلى بقعة القهوة الواضحة على ثوبه الأبيض الناصع، ثم إلى وجوه الرجال الذين وقفوا حولنا فجأة. كان الجميع ينظرون إليّ وكأنني ارتكبت جريمة تاريخية لا تُغتفر. كسرت الصمت بصوت متردد: "طيب..." لم يرد. استمر ينظر إليّ بهدوء مطلق لا يحمل غضبًا واضحًا، لكنه كان كافيًا ليجعلني أبتلع ريقي بصعوبة. "القهوة كانت ساخنة؟" سألت بغباء. لم يتغير تعبير وجهه أبدًا. من خلفه، ضرب أحد الرجال كفًا بكف وقال بلهجة توبيخ: "يا بنت، اعتذري للشيخ." التفتُّ إليه بسرعة. "أنا اعتذرت!" "اعتذري مرة ثانية." "كم مرة مطلوب مني؟" "حتى يرضى." نظرت إلى راشد مباشرة. "رضيت؟" أجاب بهدوء لا يُقاوم: "نعم." رمشت بعينيّ مرتين. "... بهذه السرعة؟" هز رأسه قليلاً. "الحوادث تحصل." التفتُّ إلى الرجل الذي كان يحاول محاكمتي. "سمعت؟ انتهى الموضوع." فتح الرجل فمه ليعلق، لكن راشد سبقه بصوت حازم: "انتهى." ساد صمت ثقيل للحظات. همست لنفسي: "واضح أن كلمته نافذة على الجميع هنا." اقتربت أم راشد تحاول إخفاء ابتسامة خفيفة على وجهها. "الحمد لله مرّت على خير." قلت بسرعة وبلهجة ساخرة: "على خير بالنسبة لكم... أما أنا فكنت متأكدة أني سأعود إلى المدينة داخل صندوق خشبي." ضحكت نورة بصوت عالٍ. أما راشد فاكتفى بأن سلّم ثوبه الملطخ لأحد الرجال قائلًا: "بدّله." "أبشر يا شيخ." ثم التفت إليّ مباشرة. "تفضلي." حدقت فيه باستغراب كبير. "إلى أين؟" "العشاء." نظرت حولي بدهشة. "بعد اللي سويته... ما زلتِ معزومة؟" قال بهدوئه المعتاد: "هل القهوة ألغت الجوع عندك؟" ضحكت دون أن أستطيع السيطرة على نفسي. "لا." "إذن تفضلي." جلس الجميع على الأرض حول سفرة كبيرة مليئة بالطعام. أما أنا فوقفت مكاني أبحث عن شيء. التفتت أم راشد نحوي. "وش فيكِ يا بنتي؟" "أدور الكرسي." ساد صمت قصير، ثم انفجرت نورة بالضحك. "أي كرسي؟" "أي كرسي عادي!" "ما عندنا كراسي." نظرت إلى الأرض، ثم إليهم، ثم عدت أنظر إلى الأرض. "يعني... أجلس هنا مباشرة؟" "إيه." حاولت الجلوس. في المرة الأولى كدت أسقط، وفي الثانية علقت حقيبتي بقدمي، وفي الثالثة انتهيت جالسة بطريقة غريبة ومائلة جعلت الأطفال ينفجرون ضاحكين. أشار أحد الصغار إليّ وقال: "أمي... البنت ما تعرف تجلس!" قلت وأنا أحاول تعديل وضعي: "اسمع يا صغير..." اقترب الطفل أكثر. "إذا جلست مكاني خمس دقايق أعطيك هاتفي." "صدق؟" "لا." ركض وهو يتمتم: "بنت المدينة كذابة!" بدأ الطعام يُقدَّم. نظرت إلى الصحن الكبير المشترك ثم إلى نورة. "وين صحني الخاص؟" "هذا هو." "يعني نأكل كلنا من صحن واحد؟" "أكيد." "وطيب لو أخذ أحد قطعة أكبر؟" ابتسمت بخبث. "إذن كان أسرع منك." رفعت حاجبي. "واضح أن الحياة هنا تعتمد على السرعة والانتباه." في الجهة المقابلة سمعت ضحكة خافتة. رفعت رأسي. لأول مرة رأيت راشد يبتسم ابتسامة صغيرة جدًا، لكنها كانت واضحة. همست لنورة: "شيخكم يبتسم!" نظرت إليه ثم عادت إليّ. "مستحيل." "أقسم بالله." "يمكنك تخيلتِ." تنهدت. "شكلها الشمس أثرت عليّ." وضعت أم راشد قطعة لحم في جانبي. "كلي يا بنتي." أمسكت بشوكة مفاتيحي عن طريق الخطأ. سكت الجميع فجأة. "خير؟" سألت. قالت نورة وهي تكتم ضحكها: "ما عندنا شوك." نظرت إلى ما في يدي واكتشفت أنها شوكة المفاتيح. أغلقت عينيّ بيأس. "الله يأخذ الإحراج." انفجر الأطفال ضاحكين، وحتى أم راشد غطت فمها. أما راشد فخفض رأسه قليلاً يخفي ابتسامته. بعد العشاء، اقترب مني طفل صغير كان يراقبني طوال الوقت. "أنتِ ما تعرفين تركبين حصان." ابتسمت. "وأنت تعرف؟" نفخ صدره بفخر. "من يوم كان عمري خمس سنوات." "أنا من يوم كان عمري خمس سنوات أركب المصعد." "وش هو المصعد؟" فتحت فمي ثم أغلقته. "خلها على الله." عاد الطفل مرة أخرى: "إذا ركبتِ الحصان أعطيك ريال." ضحكت. "وليش أدفع بصحتي مقابل ريال؟" "لأنك بتطيحين!" سمعه بقية الأطفال فضحكوا. وضعت يدي على خصري. "اسمعوا يا جماعة، أنا ما أطيح." قال الطفل بثقة: "تطيحين." "ما أطيح." "تطيحين." وفجأة سمعت صوتًا هادئًا من خلفي: "جرّبي." استدرت. كان راشد يقف هناك، ذراعاه معقودتان، ينظر إليّ بهدوء. "لا... كنت أمزح." رفع حاجبًا. "قبل قليل قلتِ إنك ما تسقطين." نظرت إلى الأطفال الذين كانوا يبتسمون جميعًا. "واضح أنهم نصبوا لي فخ." عدت أنظر إليه. "طيب... وإذا طحت؟" "سنرفعك." "وإذا انكسرت؟" "سنأخذك للطبيب." "وإذا ما فيه طبيب؟" "لن تنكسري." عقدت ذراعيّ. "واضح أنك واثق جدًا." ابتسم ابتسامة خفيفة. "وواضح أنك خائفة." "أنا؟ أخاف؟" "إذن اركبي." نظرت إلى الحصان الأسود الضخم. بلعت ريقي. "ما عندكم حصان أصغر؟" ضحكت نورة. "هذا أصغر واحد." "يا رب... إذا نجوت من هذا اليوم لن أشتكي من زحمة المدينة أبدًا." وقفت بجانب الحصان. "اسمه وش؟" "برّاق." "لا... اسمه الحقيقي لازم يكون مصيبة." اقترب راشد وربت على عنق الحصان. "تعالي." "من بعيد أحسن." "لن يفعل لك شيئًا." بعد محاولات فاشلة وكثير من الضحك، ساعدني راشد برفق فوجدت نفسي فوق الحصان. تشبثت بالسرج بقوة. "لا يتحرك!" تحرك الحصان خطوتين. صرخت. ثم بعد دقائق بدأ الخوف يقل. "مو سيئ... بصراحة." بعد جولة قصيرة حاولت النزول، فعلقت عباءتي وسقطت على الرمال. جلست على الأرض لثوانٍ، ثم وقفت أنفض الرمال عني بكل كرامتي. "كنت أجرب نعومة الرمل." ضحك الجميع. اقترب الطفل الصغير مبتسمًا. "قلت لك." تنهدت. "أنت فزت اليوم." استدار راشد ليغادر، ثم توقف ونظر إليّ. "العنود." تجمدت. كانت أول مرة ينطق باسمي. "نعم؟" "غدًا قبل شروق الشمس." "ليش؟" "سنكمل التدريب." اتسعت عيناي. "فيه جزء ثاني؟" "هذا كان البداية فقط." وضعت يدي على رأسي. "يا جدي..." نظرت إلى نورة بعد أن ابتعد. "شيخكم دائمًا هادئ كذا؟" ابتسمت. "لا... إذا غضب تتمنين لو بقي ساكتًا." ابتلعت ريقي ونظرت إلى ظهره وهو يبتعد. "الله يستر من بكرة..."كانت الغرفة هادئة إلا من صوت المكيف الخافت. راشد يجلس على حافة السرير، المفتاح القديم بين أصابعه، يقلبه ببطء كأنه يقرأ فيه شيئًا غير مكتوب. الضوء الخافت من المصباح الجانبي يلقي ظلالًا طويلة على وجهه. الساعة تجاوزت منتصف الليل، وعنود نائمة في الغرفة المجاورة، أو هكذا ظن. نظر إلى المفتاح طويلاً، ثم همس لنفسه: «كل شيء يقودني إلى هناك... لكن القبيلة تنتظر.» أخرج هاتفه واتصل بفارس. صوته كان هادئًا وحاسمًا: «جهز الرجال. نرجع بكرة مع الفجر. وجودي هنا صار يلفت الأنظار أكثر مما ينبغي. رجال القبيلة يحتاجونني، والمدينة... المدينة ستنتظر.» أنهى المكالمة، ووضع الهاتف جانبًا. أحس فجأة أن الباب خلفه فُتح بهدوء. استدار. عنود واقفة في مدخل الغرفة، شعرها منسدل على كتفيها، وعيناها نصف نائمتين لكن الغضب فيهما واضح تمامًا. قالت بصوت منخفض لكنه حاد: «مين قال إننا راجعين؟» راشد تنهد، ووضع المفتاح على الطاولة: «أنا.» اقتربت خطوتين: «أنت؟ منذ متى صرت تقرر وحدك؟» رد بهدوء محاولًا تهدئة الأمر: «القبيلة مسؤوليتي يا عنود. الرجال هناك ينتظرون أوامر. كل يوم أتأخر يزيد الشكوك.» قاطعتْه فورًا: «والخيوط كلها ه
انطلقا فورًا. لم يتبادلا كثيرًا من الكلام في السيارة، لكن الصمت بينهما لم يكن ثقيلًا. كان الطريق هادئًا، والشمس تميل إلى الغروب، تلقي بظلالها الطويلة على الأرصفة الخالية. راشد يمسك عجلة القيادة بقبضة ثابتة، وعنود تنظر من النافذة ثم تلتفت إليه فجأة، بابتسامة خفيفة تخفي توترها. قالت بصوت ناعم: «هل تعلم أننا لم نكمل يومًا طبيعيًا منذ تزوجنا؟» ابتسم راشد دون أن يبتعد بصره عن الطريق: «طبيعي؟ ما هو الطبيعي يا عنود؟» أجابت وهي تضع يدها على ذراعه: «أن نستيقظ معًا، نشرب القهوة، نتشاجر على من يغسل الصحون، ثم ننام دون أن نفكر في ملفات قديمة أو أسماء تختفي. هذا هو الطبيعي الذي لم نعرفه بعد.» أمسك بيدها دون أن ينظر إليها، وضغط أصابعه بلطف: «سنصل إليه. وبعدها... سأجعل لك أيامًا عادية حتى تملّي منها.» ضحكت بهدوء، ثم اقتربت أكثر، وضعت رأسها على كتفه للحظات: «لا أملّ منك أنت. حتى لو لم يكن هناك أيام عادية.» في تلك اللحظة، بدا التوتر أخف. لم يكن الحب بينهما صاخبًا، بل هادئًا وعميقًا، يختبئ في الإيماءات الصغيرة وفي الكلمات التي تُقال دون زخرفة. وصلا إلى العنوان المكتوب في الملف. المبنى ق
استيقظتُ متأخرة على غير عادتي. لأول مرة منذ أيام، لم يكن صوت إطلاق نار يوقظني، ولا خوف يجعل قلبي يدق قبل شروق الشمس. فتحتُ عيني ببطء، ومددتُ يدي إلى الجهة الأخرى من السرير. فارغة. جلستُ بسرعة ونظرتُ حولي. «راشد؟» لم يجب أحد. نهضتُ وخرجتُ من الغرفة، فوجدته واقفًا في الشرفة، يستند إلى السور الحديدي، وبين يديه الورقة القديمة. لم ينتبه لوجودي. كان شاردًا تمامًا، كأن الصورة تأخذه إلى زمن آخر. اقتربتُ منه بهدوء ووقفتُ بجانبه. «صباح الخير.» التفتَ إليّ وابتسم ابتسامة خفيفة. «صباح النور.» نظرتُ إلى الصورة التي يمسكها. جدي... ووالد راشد... والطفل المجهول. مددتُ يدي وأخذتها. تأملتُ الوجوه بهدوء وقد عادت إليّ الأسئلة نفسها. «من أمس وأنا أفكر فيه.» «وأنا كذلك.» أشرتُ إلى الطفل: «لو كان عمره خمس أو ست سنوات وقتها... فهو اليوم في الثلاثين تقريبًا.» أومأ راشد بصمت، ثم قال: «وأعتقد أنه يعرف أكثر مما نعرف.» رفعتُ رأسي إليه: «يعني بنبدأ ندور عليه؟» نظر إلى المدينة الممتدة أمامنا: «إيه.» ابتسمتُ بخفة: «أخيرًا عندنا هدف واضح... بدل ما كل يوم نهرب.» نظر إليّ بطرف عينه:
أول ما خرجنا من المقبرة، شعرتُ أن جسمي كله قد فارقه العزم. كأن الليالي الطوال والدموع والرصاص قد سحبت مني آخر قطرة طاقة. ركبتُ السيارة بصمت، وفارس يقود بسرعة حذرة، بينما سالم في المقعد الأمامي يضغط بيده على كتفه المصاب. أما راشد، فقد جلس بجانبي، وأمسك يدي طوال الطريق دون أن ينطق بكلمة. كان دفء كفه يقول ما لا تستطيع الكلمات التعبير عنه.لم نتحدث كثيرًا. كان التعب أعمق من الحديث.بعد نحو نصف ساعة، وصلنا إلى شقتي. أغلق فارس الباب بهدوء، وساعد سالم على الجلوس على الأريكة. لم تمضِ دقائق حتى حضر الطبيب الذي يعرفه فارس. فحص الجرح بهدوء، ثم ابتسم ابتسامة مطمئنة.«الرصاصة خدشت فقط، لم تدخل. سيكون بخير بعد راحة قصيرة.»تنفستُ براحة عميقة، وهمستُ: «الحمد لله.»ابتسم سالم بتعب وهو ينظر إلينا، محاولًا أن يخفف الجو الثقيل: «واضح إنكم زعلانين لأني ما مت.»رمقه فارس بنظرة حادة: «تكلم أقل.»ضحكتُ رغم الإرهاق: «أول واحد يطلع من الموت ويبدأ يستهبل.»ضحك سالم بخفة، ثم قال: «إذا ما مزحت... أموت فعلًا.»حتى راشد ابتسم هذه المرة. ابتسامة صغيرة، نادرة، كأنها أول شعاع ضوء بعد عاصفة طويلة.---بعد قليل،
بقينا واقفين في وسط الشارع المزدحم، والصمت يلفنا كغطاء ثقيل. كلمات سالم لا تزال تتردد في أذني: «لا تروحون للمقبرة... نصبوا لكم فخًا كبيرًا.»انقطع الاتصال، لكن الخوف بقي معلقًا في الهواء.رفع راشد هاتفه مرة أخرى وحاول الاتصال بفارس، ثم بسالم. لا رد. الخط مشغول أو خارج الخدمة. شدّ فكه، وعيناه تحترقان بغضب مكتوم."راشد..." همستُ بصوت مرتجف، "سالم ما كان يمزح. صوته... كان يبدو وكأنه مصاب."نظر إليّ طويلاً. في عينيه مزيج من القلق عليّ والتصميم الذي لا يلين. "أعرف. لكن لو تركنا المقبرة الآن، راح يضيع كل شيء. الوثيقة هناك. وأبي... ما كان يخبيها إلا لسبب."أمسك يدي مرة أخرى، لكن هذه المرة لم يكن فيها دفء فقط، بل توتر. "ما راح أخليكِ تواجهين هذا لوحدك. لكن القرار قرارك أنتِ يا عنود."ابتلعت ريقي. صورة جدي تتراءى أمامي، وكلماته في الرسالة: «أنتِ الآن مع راشد...» "نروح. بس مو بهالطريقة. لازم نكون أذكى منهم."ابتسم راشد ابتسامة خافتة، لكنها لم تصل إلى عينيه. "هذا بالضبط اللي كنت أبغاه أسمعه.ركبنا سيارة أجرة أولاً، ثم غيرناها مرتين في طريقنا خارج المدينة. راشد كان يراقب المرايا باستمرار،
توقفتُ عن التنفس تمامًا.كان الظلام كثيفًا يلتهم كل شيء، ولم يبقَ سوى وقع خطوات ثقيلة تقترب ببطء مرعب بين رفوف الأرشيف القديمة. كل خطوة كانت أقرب... أقرب.شد راشد يدي بقوة أكبر، حتى شعرت بحرارة كفه تخترق برودة المكان المتجمدة. همس دون أن يلتفت، صوته خافت لكنه حاد كالسكين:"إذا صار أي شيء... لا تتركين يدي أبدًا."أومأت برأسي في صمت، وقلبي يدق كطبول الحرب.وفجأة...اشتعل ضوء مصباح يدوي صغير في آخر القاعة. ثم آخر. ثم ثالث. تحركت الثلاثة أضواء بين الرفوف بثقة، كأن أصحابها يعرفون كل زاوية في هذا المكان المظلم.همس الرجل المسن بخوف مكتوم: "يا ساتر يا رب..."اقترب أحدهم من المكتب وأخذ يقلب الملفات بعنف شديد. سقطت الأوراق على الأرض، وتناثرت الصور القديمة كأوراق الخريف الميتة. قال بصوت خشن جاف:"فتشوا كل شيء. الملف لازم يكون هنا."قطب راشد حاجبيه. همس لي بسرعة: "هم مو جايين عشانا... جايين يدورون الملف."في تلك اللحظة الدقيقة، انحنى الرجل المسن خلف مكتبه بسرعة مذهلة، وأشار بعينيه المذعورتين إلى درج سفلي خفي لم أنتبه له من قبل. فهم راشد الإشارة فورًا.استغل انشغال الرجال، وتحرك كالظل ب







