Masukتغيرت تعابير وجه المرأة قليلًا: "أتريدين استخدام هذا لتخيفيني؟"ردت ريم بحدة وسخرية في عينيها: "الأمر يعتمد على ما تفعلينه أنتِ. الأشياء الملقاة جانبًا، من يعرفها يعرف أنها مجرد ممتلكات ضائعة، أما من لا يعرف، فيظنها طُعمًا. كيف يمكن أن يكون إعادة المفقود خطأ؟"أدركت المرأة أنها لا تستطيع مواجتها، و بدت عليها علامات الإحراج والغضب الشديدين. ومعها تغيّرت همسات من حولها.صرخ أحدهم: "أنتِ... تحاولين التملص من المسؤولية! لم أرَ مثلك من قبل، ترتكبين خطأً ولا تشعرين بأي ذنب، بل وتتحدثين وكأنك على حق!"قالت ريم ببرود: "تتجرئين على والدتي بالكلام الفارغ، وأنا لم أسُبَّكِ أصلًا، بل وضبطت نفسي، لكنك تريدين مني أيضًا أن أتكلم معك بلطف؟"كان التعبير على وجه ريم وكأنها تقول: "ما هذا الهراء الذي تتحدثين عنه؟"بدأ الغضب يتصاعد في المرأة، فقررت توجيه نظرة صارمة لابنتها الصغيرة بجانبها.نظرت ريم إلى الفتاة، وتفاجأت. كانت نحيلة جدًا، شعرها هزيل بسبب سوء التغذية، جسدها ضعيف. وبدت الفتاة عاجزة عندما دفعتها والدتها، فوقعت على الأرض، تفرك عينيها وتبكي.أشارت المرأة نحو ريم وقالت: "لقد أخفتِ ابنتي، ادف
كان لولو قد سأل أصدقاءه في الروضة عن جداتهم، وكيف تتصرفن. وعندما قارن، اكتشف أن جدته مختلفة تمامًا عن الجميع. فقط جدته كانت تلعب مثل الأطفال، وكلامها غير مرتب أحيانًا، لكن لولو لم يمانع، بل على العكس، كان يحب جدته كثيرًا.رأت ريم لولو يتبع جدته عن قرب، فاطمأنت واستمرت في اختيار حاجياتها. وعندما كاد تنهي من مشترياتها وتستعد للعثور على موظف الدفع والرحيل، وقع ما لم تكن تتوقعه.سمعت ضجة من بعيد: "أنتِ أيها العجوز، تسرقين! تعالوا جميعًا، أمسكوا باللصة!"دافع عنها لولو بسرعة: "هذا كلام خاطئ، جدتي ليست لصة، أنتِ من لم ترغبي بهذا الشيء، ووضعتِه هنا، وجدتي فقط التقطته لتراه!"لكن المرأة كانت في منتصف العمر، ترافقها ابنتها، وبما أنها كبيرة في السن، تجاهلت رأي الطفل، وألقت بكل الخطأ على أم ريم، البالغة المسؤولة الوحيدة.قالت المرأة بسخرية: "كنت أحاول الاعتناء بطفلتي، وأيضًا أحمل الخضار، فوضعت الهاتف هنا للحظة، فهل من المعقول أن تأخذي هاتفي؟"وحين تجمع الناس حولها، رفعت صوتها صارخة: "تعالوا جميعًا لتقيِّموا الموقف! من على حق ومن على خطأ؟ امرأة بالغة، أليس من المفترض أن تعرف أنها لا ينبغي لها ل
بعد وقت قصير، وجدت ريم في يدها تميمة للحماية على شكل سوار. وهي تمرر السوار بين أصابعها، اجتاحها شعور بالمرارة الشديدة. كان هذا السوار قد تركته لها والدتها منذ زمن بعيد...بعد اختفاء والدتها، خشيت أن رؤية هذا السوار ستزيد من ألمها، فاحتفظت به مخزنًا بعيدًا. والآن، بعد كل هذه السنوات، عاد إليها، وكأنها دارت دورة كاملة ثم عادت في النهاية إلى نقطة البداية.أخذت ريم السوار إلى المنزل، ووجدت والدتها مشغولة باللعب مع نفسها. لم يكن لولو موجودًا، فكان هذا أسلوبها للتسلية. لحسن الحظ، مستوى ذكاء والدتها لا يتجاوز طفلًا صغيرًا في الخامسة من عمره. لذلك لم تشعر بالوحدة حتى وهي تلعب بمفردها، لكن ريم كانت تشعر بألم في قلبها كلما رأت والدتها هكذا، كما يحدث الآن.قالت: "أمي، لقد عدت. انظري، ما هذا؟ هل تتذكرينه؟"أخذت والدتها السوار، وقالت بابتسامة مفاجئة: "السوار... إنه السوار الذي أعطيتُه لريمو حبيبتي".إنها تتذكره!فوجئت ريم للحظة، وسرعان ما امتلأت عيناها بالدموع، وقالت بصوت مبحوح: "أمي، ما زلتِ تتذكرين!"رغم أن إصابة الدماغ جعلت والدتها تنسى الكثير، حتى والدها لم تذكره كثيرًا، إلا أنها كانت تتح
بدا الحزن في عينيها خافتًا وهي تنظر إلى المارة خارج المطعم.لسببٍ ما، شعر عامر بالضيق لمجرد رؤيتها هكذا، فوجَّه نظرةً إلى النادل، وقال: "أحضروا كل أطباقكم المميزة".ذُهل النادل لثوانٍ، ثم ابتسم ابتسامة عريضة. يا له من زبون كبير بحق.وُضعت الأطباق على الطاولة، وكان البخار يتصاعد من قدر المرق الساخن المقسوم لنصفين، وكان النصف الحار منه مواجهًا لريم، حتى أنه أحرق عينيها قليلًا. فانتقلت للجلوس بجانب عامر.قال عامر بما يخالف قلبه: "كنتِ تتجاهلينني تمامًا قبل قليل، والآن جئتِ لتجلسي هنا. واضح أنكِ لم تكوني مُجبرة، وإلا لما عرفتِ كيف تقتربين مني."صمتت ريم لحظة، ولم ترد. في الواقع، هذا صحيح. ولكن مع مقاطعته هذه، شعرت أن مزاجها أصبح أفضل قليلًا.بعد أن وصلت الأطباق، لم يكن الطعام يحتاج إلا لبضع لحظات في قدر المرق قبل أن يُلتقط ويؤكل، أما عامر فلم يأكل تقريبًا، بل كان يلتقط الطعام ويضعه في طبق ريم.لم تمضِ لحظات حتى امتلأ وعاء ريم تقريبًا، حتى كاد لا يتسع للمزيد.قالت بسرعة وهي تبتعد بالصحن خائفة أن يملؤه عامر بالمزيد: "كفى، هذا يكفي".ترك عامر عيدان الطعام، وكأن الأمر مؤسف بالنسبة له. و
لولو الآن يحتاج أن يعتاد على كون عامر والده، حتى يتمكن من تقبله بسهولة أكبر عندما يعرف الحقيقة لاحقًا. لكنها لا تزال تشعر بالذنب في قلبها.قالت ريم بنبرة مليئة بالندم: "عندما سألني اليوم، كدت أن أخبره، ولم أفكر مطلقًا بما سأقول إذا سأل لاحقًا عن سبب عدم اعتراف أبيه به".احتضنها عامر برفق، وجعلها تتكئ على صدره لتستمد الدفء منه، وقال: "أنا هو الذي يجب أن يشعر بالذنب، وليس أنت".أصبح لولو أقرب إليه بالفعل. لم يعد تعلقه مقتصرًا على أنه مجرد عمٌ يعامله ويعامل والدته يلطف، بل أصبح ينظر إليه كأبيه الحقيقي. حتى ريم نفسها تأثرت إلى حدٍّ ما، فكثيرًا ما تصبح علاقتها بعامر أكثر قربًا، بدفعٍ من لولو.كانت ريم متوترة، ولا تعرف كيف تتصرف. فبعد كل شيء، لولو ما زال صغيرًا ولا يفهم الكثير. لكن قبل أن تجد إجابة لما يدور في ذهنها، حدث ما لم يكن في الحسبان: تم إدخال أمها إلى المستشفى.قالت بقلق وعينها مليئة بالارتباك: "ماذا حدث لأمي؟ لقد أيقظتني الليلة الماضية في منتصف الليل بصراخها، كانت تنادي اسم أبي بلا توقف، ولا أعرف ماذا أصابها".نظر حازم إلى يده التي تمسك بها، وقال: "يمكنك أن تتركي يدي قليلًا".
كانت عصا فرد العجين التي يستخدمها لولو هي الأصغر حجمًا.جلس الثلاثة حول الطاولة، يجتهدون في فرد العجين.بذل لولو أقصى جهده تقريبًا.لم تستطع ريم منع نفسها من أن تقول: "لولو، لا تحتاج لبذل كل هذا الجهد، انظر إليّ وتعلّم".كانت عيناها مليئتين بالدفء، تعلم لولو بعناية، فيما كان عامر ينظر إليها مغمورًا بالإعجاب، دون أن تدري ريم بذلك.مع مرور الوقت، أتقن لولو المهارة، وبعد أن فُرد العجين وقُطِّع إلى دوائر، رُشّت هذه الدوائر بالدقيق ووضعت جانبًا، لتُستخدم لاحقًا في حشو الفطائر.قالت ريم: "يكفي تقريبًا، هذه الكمية كافية". ثم وقفت لتتمدد قليلًا.مدّ عامر يده، فابتعدت قليلًا، لكنه أعادها إلى مكانها وهو يقول: "لا تبتعدي، هناك آثار طحين على وجهك".أدركت ريم الأمر، فوقفت مطيعة ليقوم عامر بمسح وجهها، لكنها تفاجأت أنه كلما مسح أكثر، ازداد الدقيق على وجهها.ظلّ عامر يحدق في يده بصمت.لم تلاحظ ريم، ولامست وجهها: "لماذا تنظر إليّ بهذه الطريقة الغريبة؟ لقد مسحتَ وجهي، أليس كذلك؟"قال عامر وهو يتجنَّب نظراتها: "من المفترض أنني مسحته".من المفترض؟تملكت ريم شعور سيء فجأة.أشار لولو إلى وجهها وعيناه متسعتا







