All Chapters of سيد أحمد، خالص التعازي في وفاة زوجتك: Chapter 1651 - Chapter 1660

1674 Chapters

الفصل 1651

استدارت سارة ببطء، ووقعت عيناها على الرجل الواقف تحت نخيل جوز الهند الغير بعيد، وكان هذا الشخص مألوفًا كذلك، إنه قاسم ابن عائلة صابر، وهو أيضًا خطيب سالي.كان واضحًا أن سارة لم تتوقع لقاءه هنا، ويبدو الآن أن هذين الاثنين يجمعهما حب حقيقي.فمنذ البداية، كان قاسم يعرف هوية سالي، وربما خطط أيضًا من أجل إنجاح خطتها.وعندما تذكرت سارة وجه العم صابر الذي يشبه ياسين إلى حدٍ كبير، زادت شكوكها.بمجرد أن رأى سالي، ركض مسرعًا نحوها قائلًا: "يا سالي، هل أنتِ بخير؟"لم يبدُ وجه سالي بخيرٍ على الإطلاق، فقد ضُربت من هذا وذاك، ولم يتلاشى التورم من وجهها تمامًا حتى بعد دهنه بالمراهم، وظل تورمه واضحًا للعيان.اكتسى وجه قاسم بالتألم، وأخذ يتفحص جسدها من أعلى رأسها حتى أخمص قدميها قائلًا: "أين أُصبتِ؟"فقد كانت سالي تعرج في مشيتها قبل قليل، وهذا يوضح أنها لم تمر بفترةٍ سهلة.جذب سالي وأوقفها خلفه، وتغيرت الهالة المحيطة به إلى هالة مرعبة وشريرة.أما مرمر التي لطالما كانت وديعة وذات حضورٍ لا يكاد يُذكر، فبادرت بالوقوف أمام سارة ما إن ظهر قاسم.مقابل عدم قدرة مرمر على الكلام، فهي أكثر حساسية من الأشخاص العاد
Read more

الفصل 1652

اتسعت عينا سارة صدمةً، فقاسم هو في الحقيقة ساحر السموم ذاك، حقًا لا يمكن الحكم على الأشخاص من مظهرهم.لم يكن أيًا منهم قد تناول طعامه بعد، لذلك بحثوا عن مطعمٍ للاستعداد لتناول الطعام به.ورغم ما بينهم من عداء، إلا أن الأجواء في هذه اللحظة كانت هادئة نسبيًا، وكان هناك شعور قوي بأنه الهدوء الذي يسبق العاصفة.لم يكن أحمد مطمئنًا، وكان يخشى قيام قاسم بإلقاء سحر سموم آخر، لذا بادر بإعداد الطعام بنفسه لزوجته وابنته.أعد طبقًا من الأرز المقلي بالأناناس، بينما بدأت سالي في الجانب الآخر تناول طعامها بالفعل، وكانت كلها أطعمة شهية تتميز بها تلك الجزيرة.ظلت مرمر تتفحص قاسم طوال الوقت، حذرًا من أن يقوم بأي حركة غادرة في الخفاء.قبل مجيئهم، كانت سارة وأحمد يظنان أن ساحر السموم البارع هذا لا بد أن يكون شخصية شريرة وقاسية القلب.ولكن في اللحظة التي ظهر فيها قاسم، انقلبت تصوراتهما عن ساحر السموم رأسًا على عقب.فكانت سارة لا تزال تعتقد أن ساحر السموم لا يتعدى كونه قرويًا من المزارع، فهؤلاء الغير متحضرين البسطاء يتوارثون هذه الحرفة المميزة جيلًا عن جيل.أما قاسم، فيبدو من تصرفاته أنه رجل نبيل ومهذب، ولا
Read more

الفصل 1653

"مستحيل!"وفي لمح البصر، بدا قاسم وكأنه شخص آخر؛ فاختفى وقاره وهدوءه السابق، وحل محلهما وجه عابس تكسوه ملامح الفتك والصرامة.ولم تدرِ سارة إن كانت عيناها قد خدعتها أم لا، لكنها لمحت سوادًا يلوح بين حاجبيه.حينها فقط شعرت أنه يبدو كساحر سموم حقًا."إذا لم توافق على إبطال سحر حشرة الترابط أولًا، فيمكنني أن آخذ وقتي في المماطلة معكم، لكنك تعلم في قرارة نفسك أن حشرة فتك القلوب تنشط في ليلة اكتمال القمر، والاستمرار على هذا النحو لفترة طويلة سيضر بجسدها كثيرًا، فهل أنت واثق من أنها قادرة على الصمود؟"أمسكت سالي بذراع قاسم، والوجع يملأ وجهها قائلةً: "هذا مؤلم للغاية، لم أعد أحتمل حقًا!"أوضح قاسم وهو يحتضنها: "ليس الأمر أنني لا أريد، ولكن إبطال سحر حشرة الترابط يجب أن يتم في بيئة هادئة تمامًا، وبعد التأكد من عدم تعرض الجسم الحاضن لأي ضرر حتى نتمكن من إخراج الحشرة، فألمها الحالي ليس من مصلحتك، فبمجرد أن تشعر الحشرة بوجود خطر مميت على المضيف، ربما تختار أن تدمر نفسها مسبقًا."عقدت سارة حاجبيها ونظرت إلى مرمر، فأشارت مرمر بيدها بما معناه: هذا ممكن.ففي النهاية، حشرة السم ليست آلة، ولا يمكن التحك
Read more

الفصل 1654

عقّب علاء من جانبهم قائلًا: "الاحتمالية هي صفر."نظر إليه ياسين ببرود: "أتحاول أن تحبط من عزيمة زعيمك؟""أخي لا يقصد هذا يا زعيم، فبناءً على البيانات التي جمعناها، فإن الطفلة التي صحبتها الآنسة سارة معها هي أصغر بناتها، وتُدعى مرمر، وهي بكماء منذ الولادة، فكيف ستدعوك بأبي؟"أسرع بلال بالتوضيح نيابةً عن شقيقه، خشية أن يحمل هذا الرئيس ضيق الأفق ضغينة ضده مجددًا.ومما يجدر ذكره أنه سابقًا حين كانت سارة داخل دولة الشرق، أراد علاء استغلال الفرصة لقتلها، وحين علم ياسين بالأمر، نال علاء عقابًا صارمًا.أشعل ياسين سيجارة ووقف بجانب الشرفة، وبدا بجسده الفارع وضخامته وحيدًا للغاية وسط الدخان الأبيض المتصاعد."لم يمضِ وقت طويل، فكيف اشتقتُ لها إلى هذا الحد؟"وعندما سمعه بلال وهو يتمتم لنفسه، تنهد بأسى؛ فقد قضي الأمر حتمًا.لا أحد يعلم أي سحر ألقته سارة عليه حتى أحبها بتلك الدرجة.في هذه الأثناء، كانت مرمر لا تزال تعمل على قدمٍ وساق لإبطال سحر تلك الحشرة عن سالي.لم يسبق لأحمد رؤية مثل هذه الأمور من قبل، فكانت هذه هي مرته الأولى التي يشهد بها أمرًا مماثلًا، ورغم أنه سبق وعايش ميادين القتال بما بها
Read more

الفصل 1655

أومأت مرمر برأسها في طاعة، وعيناها تراقبان اقترابه منها بحذرٍ شديد.ورغم أن لفحة الشمس أدت إلى اسمرار بشرة سكان هذه الجزيرة، إلا أن هيئة هذا الرجل بدت غريبة الأطوار.لم يسبق لياسين أن تعامل مع طفلة في مثل هذا العمر، فأخرج قطعة حلوى كان قد أعدها مسبقًا: "هاكِ، خذي."لكنه لم يدرك أن تصرفه هذا جعلها تراه كخاطف للأطفال لا يختلف عن عصابات الاتجار بالبشر في شيء.لم تعد مرمر تأبه حتى لكرتها، بل استدارت لتغادر."يا فتاة، لِماذا الهرب؟ أنا لن آكلكِ! أم أنكِ لا تحبين نكهة الفراولة؟"أمسك ياسين بظهرها بحركة سريعة، وكان فارع الطول ضخم البنية، وحتى النساء البالغات يبدون ضئيلات الحجم بين ذراعيه، فما بالك بطفلة صغيرة كمرمر!حملها بيدٍ واحدة وكأنها دمية، وأسرع بإخراج حفنة من المصاصات التي كانت في جيبه."أملك أيضًا نكهة البطيخ، والمانجو، والبرتقال، خذيها، كلها لكِ."وعندما رأى بلال هذا المشهد من بعيد، قال بوجهٍ يعلوه العجز: "الزعيم لا يملك أي خبرة في التعامل مع الأطفال! لو رأيت شخصًا غريب الأطوار مثله عندما كنت صغيرًا، لَمِت رعبًا، ألا يرى وجه الفتاة الصغيرة المذعورة؟ إنها على الأرجح تظنه من تجار البشر
Read more

الفصل 1656

حاول ياسين تبرير موقفه قائلًا: "كل ما بالأمر أنني اعتقدت بأن تلك الصغيرة لطيفة للغاية، لذا أردتُ إهدائها بعض الحلوى."عرفت سارة أنه لن يفكر حتى بإيذاء ابنتها، وظهوره هنا يعني بوضوح أنه من طلب منه أحمد المساعدة.لكن هذا الأخرق ما زال متهورًا كما كان دائمًا، وكاد يفسد خطتها؛ فلو تنبهت سالي أو من معها للأمر، لتعقدت المسألة وظهرت عقبات جديدة.لذلك كانت سارة جافة للغاية معه، ونظرت إليه كأنه شخصٌ غريب، وقالت: "لا داعي لذلك، شكرًا."وما إن قالت هذا، حتى حملت مرمر ومشت مسرعةً، وتعمدت أن تقول بصوتٍ مسموعٍ له: "في المستقبل، ابتعدي عن غريبي الأطوار هؤلاء، فهم يختطفون الأطفال."ياسين: "..."لقد نفذت حيلتها عليه بنجاح.ورغم إدراكه أنها تتعمد ذلك، إلا أن شعر بغصةٍ في قلبه.فهو للأسف لم يذق طعم النوم طوال ليلة أمس إذ كان يتخيل لقاءهما، لكن من كان يظن أنه لن يلقى منها سوى الجفاء، بل إنها لم تسمح له حتى باحتضان ابنتها.أنزل بلال المنظار، وقال متأثرًا: "إنه على وشك البكاء، ويبدو وحيدًا للغاية."تهكم علاء الذي كان يمضغ عشبًا أخضر: "أرى أن فراغه الشديد يجعله يتدخل فيما لا يعنيه، ما دخله بزوجة شخصٍ آخر واب
Read more

الفصل 1657

شعرت سارة وكأن نمرًا شرسًا يقيد حركتها من الخلف؛ وبمجرد أن تقوم بأي حركةٍ طائشة، سيهشم عنقها فورًا.لم تكن تدري ما غايته من هذا، فصاحت سارة محافظةً على وضعيتها دون أن تجرؤ على الحراك: "ياسين!"وبتفكيرها فيما حدث بالماضي، فقد خدعته سابقًا، فضلًا عن العداوة بينه وبين أحمد، ناهيك عن أنه اختطفها ذات مرة.وبما أنها عهدته قاسيًا يرد الصاع صاعين، فلم تجرؤ على استفزازه بأي شكلٍ من الأشكال.بل فضلت فتح موضوع للحديث، فسألته: "هل تحسن صداع رأسك؟"وكما هو متوقع، فإن ذلك الرجل مفتول العضلات بسيط العقل قد برقت عيناه بمجرد سماع كلماتها، وقال: "هل ما زلتِ تهتمين بأمري؟"وعندما رأت أن خداعه ما زال سهلًا كما كان في الماضي، اطمأنت سارة وأومأت برأسها قائلة: "بالتأكيد، فأنت مريضي على أي حال، ورغم أنني تركت لك وصفةً طبيةً قبل رحيلي، إلا أنني لم أشرف على علاجك بنفسي، لذا لا أعلم مدى فعاليتها."انحنى ياسين بجسده حتى لامست شفتاه أذنها، وقال هامسًا: "أيتها المخادعة الصغيرة، لو كنتِ تهتمين لأمري حقًا، لما هربتِ دون أن تلتفتي في ذلك الوقت! أتظنين حقًا أنكِ ستخدعينني مجددًا؟"لم يكن أمام سارة سوى أن تتمالك نفسها،
Read more

الفصل 1658

عقدت سارة حاجبيها؛ ورغم معرفتها أن ياسين اعتاد الفظاظة في حديثه، إلا أنها لم تتقبل سماع عبارات كهذه من رجلٍ غير أحمد.وعلى أي حال، أتى أحمد من عائلة راقية ونبيلة، ولم يسبق له أن تلفظ بمثل هذه الكلمات الفظة حتى في أشد أوقاته جفاءً.خاطبته سارة بنبرة حازمة: "تأدب!"كانت موقنة في قرارة نفسها أنه لو أراد ياسين المساس بها لفعل ذلك منذ أيام، لكنه أيضًا كان بانتظار أن يبطل قاسم السحر عنها.لذا، فهي في أمان مؤقتًا على الأقل.وعندما رأى ياسين أنه عاجز عن إخافتها، أفلتها بإحباط."لماذا نعد جميعًا من البشر، بينما أنتِ وحدكِ من تنفردين بهذا الذكاء الشديد؟"رمقته سارة بحذر، وسألته: "كنت أبحث عن ابنتي، لِماذا أحضرتني هنا؟"ركل ياسين فجأة الستار الموجود في الغرفة جانبًا، لتظهر مرمر وهي تجلس هناك بسلام، وتتناول سلطة الفواكه."لقد أعددتها بنفسي، لم أجد فرصة للتحدث معكِ طوال الأيام الماضية، فلم يكن أمامي سوى الاستعانة بها لاستدراجكِ إلى هنا."كان ياسين يقف في مكانه بارتباك، فهذه هي المرة الأولى التي يتذلل فيها شخص بمثل جبروته لاسترضاء امرأة.ولم يكن بيد سارة حيلة حقًا.تقدمت نحو مرمر وسألتها: "كيف استطا
Read more

الفصل 1659

تبدلت تعبيرات وجه ياسين تمامًا، وكأنه استمع لتوّه إلى مزحة ثقيلة، وقال متهكمًا: "هل تمازحينني يا دكتورة سارة؟"أجابته سارة بوجهٍ هادئٍ ورزين: "أتظن أنني قد أمزح في أمرٍ بهذه الأهمية؟"حين فكر بالأمر، أدرك أنها لن تفعل ذلك، لكن سوابقها في مراوغته جعلته يتوجس من تصديقها بالكامل."بعد أن نُبطل السحر، يمكننا تقصي هذا الأمر جليًا، وما إن نُجري اختبار الأبوة، حتى تنجلي الحقيقة."وبمجرد أن أنهت حديثها، غادرت وهي تحتضن مرمر، تاركةً وراءها ياسين يقف في مكانه بملامح يكسوها الحيرة.وكانت فكرة واحدة تسيطر على عقله؛ أيعقل حقًا أن ينادي أحمد بابن عمتي؟لا، فقد أمضيا نصف حياتهما في القتال، وكان كلًا منهما يودي بحياة الآخر مراتٍ لا تحصى.والآن فجأة يكتشف إن العائلة كانت تتناحر فيما بينها دون أن تدري!وعندما أقبل بلال وعلاء، وجدا ياسين واقفًا في مكانه بملامح جامدة، ووجه تكسوه الصدمة.وكز بلال ذراع شقيقه بسخرية، وسأله: "أتعتقد أنه فقد صوابه من شدة الصدمة؟""لقد أخبرتك من قبل أن تودده ذلك بلا فائدة؛ فرغم أن الدكتورة سارة قد تطلقت منذ سنوات، إلا أنها أنجبت أطفالها هؤلاء بعد الطلاق، ومَن عساها تنجب أطفالًا
Read more

الفصل 1660

كان أحمد يبحث عن سارة في كل مكان، وعندما رآها هي وطفلته سالمتان وبخير تنفس الصعداء، وسألها: "أين ذهبتِ؟"نظرت سارة إلى سالي التي لم تكن بعيدة، واختلقت عذرًا عابرًا قائلةً: "لعبتُ مع مرمر لفترة.""لقد قال قاسم لتوّه إن حالة سالي الجسدية تسمح بإبطال السحر الليلة.""أخيرًا حانت اللحظة."ربت أحمد على كتفها مطمئنًا: "اطمئني، كل شيء يسير وفقًا لما خططنا له."انحنت سارة بجسدها، وهمست في أذن مرمر: "عليكِ توخي الحذر الشديد الليلة؛ فهذان الشخصان لا يؤتمن جانبهما، ولا أحد يدري ما الذي يخططان للقيام به."أومأت مرمر برأسها.حل الليل، ولم يكن الطقس مبشرًا؛ إذ تلبدت السماء بغيوم داكنة حجبت ضوء القمر، ولم يعد هناك أي أثرٍ يُرى للنجوم.أطفأ أغلب سكان الجزيرة مصابيحهم مبكرًا، ولم يتبقَ سوى بصيص ضوءٍ منبعثٍ من بعض المناطق التجارية والقواعد العسكرية.وكانت الأنوار الخافتة تضيء مياه المصب، مما أضفى على الجزيرة لمسة من الغموض والجمال الساحر.وفي تلك الليلة، جلست سارة وسالي عند شاطئ البحر.وكان هناك قاربًا سريعًا راسيًا على مقربةٍ منهما، فقالت سالي بوجهٍ صارم: "وفقًا لاتفاقنا السابق، لا يحق لكِ ملاحقتي إلا ب
Read more
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status