All Chapters of سيد أحمد، خالص التعازي في وفاة زوجتك: Chapter 1661 - Chapter 1670

1674 Chapters

الفصل 1661

عندما شقت حشرة السم تلك جلد سارة وبدأت تخرج منه شيئًا فشيئًا، سرى ألم حاد من ذراعها منتشرًا في سائر أنحاء جسدها.كانت سارة على وشك الانهيار من شدة الألم، ولم يكن حال سالي أفضل منها على الإطلاق.ولم تجرؤ سالي، التي عُرفت بطغيانها واستبدادها، على التنفس حتى في هذه اللحظة، بل وقفت شاخصة البصر تراقب حشرة السم وهي تنفصل عن لحمها.زحفت الحشرة للخارج ببطءٍ بين الدماء المتدفقة.وكان جسد سارة بأكمله ينتفض من فرط الألم، فمدت يدها وقبضت على طرف ثوبها بشدة، خوفًا من أن تذعر الحشرة وتثور.كانت دودة سمينة يلمع جسدها ببريقٍ أسودٍ غامض، وأخذت تتلوى وتنزلق من أعلى ذراعها.وأثناء مغادرتها، لم تكف عن امتصاص الدماء المتدفقة من ذراع سارة، وكأنها تكافئ نفسها.وكان الوضع عند سالي مماثلًا تمامًا، إلا أن الدودة التي خرجت من سالي بدت أضخم بكثير.وبعد أن تشبعت بالدماء، بات جلد الحشرة شفافًا ولامعًا بشكلٍ تدريجي، مع مسحةٍ حمراء خفيفة.وفي العادة، فإن تشبع الحشرة بالدماء يعني أنها نالت كفايتها من الطعام، وعندها ستغادر باطمئنان لتبحث عن ملكة السموم.لكن لسببٍ ما، ولعل دماء سارة تختلف عن دماء عامة البشر، لم تبد الحش
Read more

الفصل 1662

وفي غضون لحظات، حدثت تغيرات مروعة في أجواء المكان.إذ بدأت طيور الغابة ترفرف بأجنحتها، ودبت على الأرض حشود من الثعابين والحشرات والفئران، حتى أمواج البحر قذفت بكائناتٍ تتلوى أجسادها وهي تزحف نحو الشاطئ.كانت تلك ثعابين بحرية تحمل أجسادها سمومًا فتاكة!تملك سالي الرعب والذهول، فلم تكن قد رأت شيئًا كهذا من قبل.حتى قاسم الذي قضى عمره يتحكم بحشرات السم، لم يتبادر إلى ذهنه أبدًا أن مروضي الوحوش الأسطوريين لهم وجود حقيقي في الواقع، وأن من يملك هذه القوة هي طفلة بهذا العمر الصغير.إن ترويض الوحوش يفوق التحكم بحشرات السموم صعوبة؛ فحشرة السم يغذيها المرء منذ صغرها لتنشأ بينهما علاقة تشبه تربية الحيوانات الأليفة مثل القطط والكلاب.أما سلالة مروضي الوحوش فكانت في الأصل عشيرة مقدسة تقطن أغوار الجبال، وكانوا ينتقون خلفائهم بشروط بالغة الصرامة، وبعد تأسيس الدولة انخرط أفرادها في المجتمع الكبير وتلاشت سلالتهم بمرور الزمن ليتحولوا إلى أناس عاديين.فكيف عساه يلتقي بمروضة وحوش هنا؟كانت مرمر تلزم الصمت عادة فلا يكاد يشعر بها أحد، وكأنها تتناغم مع الطبيعة تمامًا، لذا لم يعرها قاسم اهتمامًا منذ البداية.
Read more

الفصل 1663

اندفع ياسين بسرعة فائقة نحو سارة ليتفحص جرحها، وسألها بقلق: "هل أنتِ بخير؟""أنا بخير، إنها مجرد خدوش سطحية، المهم ألا تدعوا سالي تفلت!""اطمئني، لقد نشرتُ قواتي في الجوار مسبقًا."كانت سالي في نظر سارة أفعى سامة لا يؤتمن جانبها، ناهيك عن وجود قاسم الذي يساعدها على شرورها، لذا حتى لو كانت تساومها على مكان والدتها، لم تكن سارة لتبقي عليها.وبغض النظر عما إذا كانت سالي تعرف حقيقة مكان والدتها أم لا، فإن معرفتها تعني بالضرورة تواطؤها مع صفوان.والآن وقد لاذت بالفرار، فهل يُعقل أن تفصح عن مكانها؟لم تكن موافقة سارة السابقة سوى محاولة مجاراتها؛ فكلا الطرفين كان يضمر للآخر نية القتل منذ البداية.ولما بلغت الأمور هذا الحد، بات الصراع بينهما معركة وجود لا تنتهي إلا بموت إحداهما.لكن سالي أخطأت في حساباتها؛ إذ ظنت أن استدراج سارة إلى أراضي دولة أخرى، والالتجاء إلى غريم أحمد اللدود سيحقق ما تأمله، ولم تدرِ أنها كانت تحفر قبرها بنفسها.وبعد معاناة، تمكنت سالي من التخلص من تلك البومة الضخمة، وكادت فروة رأسها تتمزق، وأُصيب وجهها بجروح عديدة.استشاطت سالي غضبًا، وأخذت تسب بصوتٍ عالٍ، ضاربة بآداب الس
Read more

الفصل 1664

وما إن نطق بتلك الكلمات، حتى استبد بقاسم شعور عارم بأن هناك خطبٌ ما.فالطرف الآخر كان يستهدفهما بوضوح!"لا، هذا محال! نحن هنا في قاعدة عسكرية لدولةٍ أخرى! من هي سارة تلك لتملك القدرة على تحريك طائرات قاعدة عسكرية أجنبية؟"لقد فكرت سالي مليًا حتى استقرت على هذه المنطقة ظنًا منها أنها الملاذ الآمن، والآن تبين لها أنها قد أساءت التقدير.حاول قاسم تهدئتها، فقال ولم يتمكن من إخفاء ارتجاف صوته إثر توتره: "لا تخافي، فقد وصل القارب الذي سينقذنا."وفي موقفٍ كهذا، لم يعد لحشرات السم التي يملكها أي فائدة، وبمجرد أن تجرد من سلاحه هذا، فهو أضعف من أي إنسان عادي.وبينما كان قارب النجدة يقترب منهما، انطلقت النيران من المروحيات العسكرية المحلقة فوق رؤوسهما باتجاه القارب.بدأت النيران تلتهم القارب.ولم يجد الطاقم سبيلًا للنجاة سوى بإلقاء أنفسهم في الماء، ليفقد قاسم وسالي بذلك آخر أمل في نجاتهما.لقد أُحكمت الشباك حولهما، وسُدت في وجهيهما جميع طرق الهرب."تلك الحقيرة سارة!"لما ضاقت بها السبل، لم تجد أمامها سوى صب جام غضبها على سب سارة.تنهد قاسم بحسرة، وقال: "يا سالي، أنا من خذلتكِ إذ لم أحسن التخطيط،
Read more

الفصل 1665

لم تكن سارة قد ضمدت يدها بعد حين هز البحر دوي انفجار هائل؛ فأدركت على الفور أن ياسين ذا الشخصية الحادة والقاسية قد اختار حتمًا أقصر الطرق وأكثرها حسمًا للقضاء على سالي.وحين رأت ألسنة اللهب وهي ترتفع إلى عنان السماء، ساورتها مشاعر متضاربة.لقد اقترفت سالي ما لا يعد ولا يحصى من الشرور، وموتها على هذا النحو السريع يعد تساهلًا كبيرًا معها!أخذت تتذكر ما مرت به في الحياة من صعاب، وكيف أشرفت على الهلاك مراتٍ عديدة؛ فشخص يحمل كل تلك الآثام مثل سالي لا ينبغي له أن يحظى بميتة هينة كهذه.لكن لم يكن لديهم خيار أفضل في الوقت الراهن.أشرف عليها ظل ياسين فارع الطول، وقال مهدئًا: "لا بأس، لم تعد تملك أي فرصة للبقاء على قيد الحياة.""حسنًا."ورغم تخلصها من حشرة السم، لم تجد سارة في قلبها متسعًا للفرح؛ فمكان والدتها لا يزال مجهولًا حتى الآن.من أين يبدأون بالبحث عنها؟وكان النبأ السار الوحيد وسط هذه الأجواء هو أن أحمد قد أبلغ عائلة صابر بالأمر، فأسرع علوان للجزيرة في صباح اليوم التالي.لقد كان شديد الإخلاص لذكرى زوجته الراحلة فلم يتزوج بأخرى بعدها، مما جعله يفرط في تدليل قاسم.لكنه علم الآن أن ابنه ال
Read more

الفصل 1666

لم يتخيل علوان، الذي عاش حياته كلها عليل الجسد، أن يكون له يومًا ابنٌ بيولوجي تاه عنه لسنوات طويلة، ولم يتوقع أيضًا أن ذلك الابن، رغم ما ذاقه من معاناة، قد شبّ حتى صار كنخلةٍ باسقة.نخلة باسقة بالفعل، ولكن ألا يبدو أن تلك النخلة قد نمت معوجة قليلًا؟وهما مرتبطان بالدم على أي حال، وبعد كل هذه السنوات من الفراق، وفي اللحظة التي انكشفت فيها الحقيقة، أليس من المفترض أن يعانق كل منهما الآخر، ويتبادلا كلمات الشوق والتأثر؟فلماذا لم يُبدِ هذا الابن الأكبر أي فرحة بالعثور على والده، بل بدا مهتمًا للغاية بهوية ابن عائلة صابر؟لا، بل لنكن أكثر دقة، لقد كان مهتمًا بتلك الآنسة من عائلة رشيد."لا يا بني، الأمر معقد بعض الشيء الآن، فلنتمهل أولًا ونناقش الأمر بهدوء...""هل أنا ابنك حقًا أم لا؟" كان ياسين ذا طبعٍ حاد، يشبه والدته تمامًا، ولا يصغي إلى أي نصيحة.ولم يكن يشغل ذهنه سوى أمر واحد؛ لحسن الحظ أنه تقصى ومسبقًا عن العلاقة بين عائلة صابر وعائلة رشيد، وإلا لما علم بأمر هذا الزواج."بالطبع أنت ابني، فنتائج اختبار الأبوة قد ظهرت بالفعل، لكن وضع عائلة رشيد معقد حاليًا، وفي الوقت الراهن...""لا يهمني
Read more

الفصل 1667

شعر علوان بإرهاق شديد. أي ذنب اقترفه ليستحق هذا؟فبدلًا من أن يجد لنفسه ابنًا، بدا وكأنه وجد لنفسه أبًا!فأين يوجد في الدنيا ابن لم يرَ والده طوال ثلاثين عامًا، ثم ما إن يلتقيا حتى لا يسأل عن أهله، بل يصرّ على الزواج؟ولو كانت فتاة عادية لكان الأمر أهون، لكن المشكلة أن من يريد الزواج منها هي امرأة مطلقة ولديها أربعة أطفال.وحتى هذا يمكن التغاضي عنه، لكن الأهم من ذلك أن زوج سارة السابق هو أيضًا الابن البيولوجي لشقيقته، فضلًا عن أن العلاقة بينهما لم تنقطع.كلا الطرفين عزيزان عليه، فماذا عساه يفعل في هذا الموقف؟لقد كان يائسًا هو الآخر!تجاهل ياسين موقفه الصعب، ومد إليه سيجارة، فلوّح علوان بيده قائلًا: "لقد أقلعتُ عن التدخين."فأشعل السيجارة لنفسه، وجلس القرفصاء على الأرض.بدا تمامًا كأنه مقاول في موقع بناء، فكيف يكون حاكمًا لدولة؟وضع علوان يده على جبهته، فكيف كبر ابنه طوال هذه السنوات؟قال ياسين نافثًا دخان السيجارة: "قل لي بصراحة؛ أهذا ممكن أم لا؟"نظر علوان بحذر إلى ابنه قائلًا: "ماذا لو قلتُ إنه صعب للغاية؟ إنها مسألة شائكة، فالأمر لا يتعلق بمطابقة المكانة الاجتماعية، لو كنتَ تُحب فت
Read more

الفصل 1668

قال بلال ذلك بنبرة هادئة، لكن كلماته أوقعت الرعب في قلب علوان، حتى امتلأ ذهنه بتخيلاتٍ عن نوع الحياة التي كان يعيشها ابنه في الماضي.مخيمات المتشردين، شتى أصناف الناس، لم يمتلك شيئًا قط، فلن يتألم لفقدانه.منذ وفاة زوجته، لم يكن علوان يهتم بقاسم اهتمامًا بالغًا، وإن كان دائمًا كريمًا معه من الناحية المادية.لكن ما إن عثر على ابنه الحقيقي حتى اجتاحه شعور عارم بالشفقة عليه.وإذا كانت هذه هي أمنية ابنه الوحيدة، فسيبذل قصارى جهده لتحقيقها له.وقفت سارة على شاطئ البحر، تتطلع إلى الشفق المتوهج في الأفق.وعلى الرغم من أن سالي قد دُفنت على الأرجح في أعماق البحر، إلا أن قلبها لم يشعر بأي بهجة على الإطلاق.فما فائدة موت الجانية الحقيقية إن ما زالت عائلة رشيد ممزقة ومشتتة، ومصير والدتها مجهولًا حتى الآن؟تنهدت سارة بخفوت."ما زلتِ في مقتبل العمر، فما الذي يجعلك تتنهدين؟" لا تدري متى وصل ياسين إلى جوارها.جلس إلى جانبها دون أن يكترث بالرمال على الأرض، وبدا عفويًا للغاية.بل وربت على المكان بجانبه قائلًا: "اجلسي، لن أفعل لكِ شيئًا، أريد فقط الحديث معكِ."نظرت إليه سارة، ثم تراجعت بضع خطوات غريزيًا
Read more

الفصل 1669

عادت سارة ومن معها إلى عائلة رشيد، وكانت شؤون العائلة قد عادت إلى مسارها الطبيعي تحت إدارة مصطفى، كما تعافت ساق باسم كثيرًا، ولم يعد بحاجة إلى التظاهر بالعجز، بل أصبح بإمكانه السير بحرية كأي شخص طبيعي.أما سيف، فلم يكن جسده قادرًا على التعافي سريعًا في مثل هذه المدة القصيرة، لكنه بدا أفضل بكثير.كذلك، كان حاتم قد تحسن بصورة واضحة مقارنة بما كان عليه قبل مغادرة سارة.لقد كادت سالي بمفردها تقضي على عائلة رشيد بأكملها.وعندما رأى حاتم سارة عائدة، سألها بقلق: "يا سارة، لقد سمعتُ من مصطفى أن جسدكِ قد تَعرض لسحر السموم، فكيف حالكِ الآن؟""اطمئن يا أبي، لقد تعافيت بالفعل. أما سالي، فالأرجح أنها ماتت في أعماق البحر."احتضن حاتم سارة بقوة قائلًا: "لا بأس، لا بأس، يكفيني أن تكونوا جميعًا بخير."وعندما رأت سارة أن حاتم قد شاخ في هذه المدة القصيرة عدة سنوات، شعرت بألمٍ شديدٍ في قلبها."هل هناك أي أخبار عن مكان والدتي؟""لقد عثر أخوكِ مصطفى على بعض الخيوط، ولا يزال يتتبعها في الوقت الحالي، كما طلبت منا عائلة الدلو العودة إلى البلاد للقائهم."وخلال هذه الأيام، لم يكن من المناسب لكاظم أن يظهر بهويته
Read more

الفصل 1670

في ذلك اليوم، تحدث كاظم وحاتم على انفراد لفترة طويلة، ولم يعرف أحد ما دار بينهما من حديث.في الواقع، لم يعد الأمر مهمًا، فبالنسبة لأفراد عائلة رشيد، كان الأمر مجرد كسب قريب إضافي ليس إلا.وعلى العكس، كانت ميرال تشعر ببعض التوتر، ففي النهاية، ظهر فجأة هذا العدد الكبير من أبناء وأحفاد عائلة الدلو، وإذا تم إدراجهم جميعًا ضمن العائلة، أفلن تقل الحصة المخصصة لولدها وبنتها من الميراث كثيرًا؟فكل إنسان أناني بطبعه، وعندما يحين وقت المصالح، فمن ذا الذي لا يفكر في نفسه أولًا؟لكن النتيجة التي أسفر عنها حديث حاتم مع الرجل العجوز كانت غير متوقعة للجميع.فحتى وإن لم يعترف أفراد عائلة رشيد بهويته وقرابته، فهو لم يكن يخطط لتغيير لقبه ونسبه إلى عائلة الدلو.بما أن والدته قد تزوجت من الجد مديح رشيد، فإنهم سيظلون طوال حياتهم أبناء عائلة رشيد، ويمكنهم الحفاظ على صلة القرابة مع عائلة الدلو.وعلى الرغم من أن كاظم شعر بالأسف والندم، إلا أنه عندما فكر في أن الجد مديح رشيد قد عامل أبناءه وأحفاده بشكل جيد للغاية، لم يجد بدًا من الموافقة، بل ترجاهم أن يبقوا مؤقتًا في منزل عائلة الدلو ريثما يتعافون من إصاباتهم.
Read more
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status