استيقظ أنس على ألمٍ حادٍّ نابضٍ في قلبه، ألم جعله ينهض فجأة من نومه. رفع يده وضغط على صدره المتشنج، وما إن خطرت لينا بباله حتى ازداد الألم حدة.لم يقل لها شيئًا، واتخذ القرار وحده بطردها، لا يدري أكان صوابًا أم خطأً، لكنه كان يشعر بقلقٍ عميق، كأن شيئًا على وشك أن يُنتزع منه، حتى صار قلبه كله موجعًا.ذلك الألم الممزق للفؤاد شحب معه وجهه، وتحركت أصابعه ببطء نحو كتفه، وحين لمس أثر الأسنان فوق عظم الترقوة، بدأ وجع قلبه يهدأ شيئًا فشيئًا.لقد تركت له أثرًا، أثرًا منح ظلمته ووحدته لحظة سكون. لحسن الحظ أن هذا الأثر بقي معه، يواسيه، فلا يغرق تمامًا في العزلة.لكن الظلام كان دامسًا أمام عينيه، لا يرى شيئًا، ومن الجدار المجاور كانت تتردد أصوات طرق منتظمة، ضربة تلو الأخرى.اعتدل أنس في جلسته، وأرهف السمع بهدوء، ومن بين شيفرات مورس المتداخلة أعاد تركيب عبارة: [أنا السيد الرابع.] فرفع إصبعه فورًا وطرق الجدار بخفة.في الزنزانة المجاورة، توقف السيد الرابع، بعد تبادل الشفرة مع أنس، ثم رفع يده مجددًا ليكمل إرسال الشفرة: [كيف حال بهجت الآن؟].لمعت نظرة شريرة في عيني أنس الباردتين القاسيتين، وتحت سيطرة ا
Baca selengkapnya