شعرت وكأن قلبي قد انشدَّ بشدة.تمامًا كما قال بشير، إنه شعور من اللاوعي، ولا أعلم من أين جاء.لما بدا لي الحزن في تعابير وجهه، اندفعت بلا وعي، فترفعت على أطراف أصابعي ومددت يدي اود ان اربت على رأسه.لكن حين امتدت يدي نصف المسافة، أدركت الأمر فجأة وتوقفت في الهواء، مواجهة عينيه البنيتين، همست مطمئنة: "بشير، هي لن تلومك."تلألأت عيناه للحظة، ومع توقفي عن الحركة، عاد إلى هدوئه، وقال: "أنت لست هي، فكيف تعرفين ما تفكر به؟""لكن لدي تجربة مشابهة لتجربتها."خفضت بصري، وقلت بمرارة: "كنا نعيش حياة جيدة سابقًا، ثم فجأة فقدنا والدينا، ولم يتبقَّ لنا إلا الاعتماد على أنفسنا، نكافح ونحاول البقاء على قيد الحياة."نظرت إليه مرة أخرى، وابتسمت بخفة: "لو كنت مكانها، لما كنت لألومك أبدًا. وهي ربما لن تلومك أيضًا."الذين عاشوا حياة صعبة، هم أكثر من يستطيع أن يشعر بالآخرين ويتفهمهم.أنه استطاع الانتظار كل هذه السنوات، وهذا وحده كافٍ.تأثر قليلًا، ونادرًا ما كان كلامه خاليًا من الحدة، وقال: "خلال هذه السنوات... هل شعرتِ بالتعب؟""كنت أشعر بذلك في صغري."أخذت نفسًا طويلًا، ونظرت حولي إلى أثاث الغرفة الذي يحم
Read more