كانت عائلة صابر تعرف أحد خبراء الفِراسة واختيار المقابر وفق العادات المتّبعة، فأُنيط أمر اختيار موقع القبر بعصام ليتولى ترتيبه.توقّف المطر.وخرج الجميع من مركز الشرطة.فتح عصام باب السيارة، ونظر إلى ليان قائلاً: "هل ستشاركين في مراسم العزاء؟"أجابت بهدوء: "سأحضر نيابةً عن الطفلين".ضغط عصام على شفتيه، وأومأ برأسه، ثم جلس في السيارة وقادها مبتعدًا.كان عثمان منهارًا تمامًا؛ رجلٌ يتجاوز طوله المتر والثمانين، قرفص بجوار سيارة المايباخ السوداء، يبكي بحرقة.نظر إيهاب إليه وتنهد قائلاً:"عثمان كان وفيًّا لطلال إلى أقصى حد".تقدّمت ليان، أخرجت من حقيبتها مناديل ورقية، وقدّمته لعثمان: "امسح دموعك، وتماسك. هو رحل، لكن مكتب المحاماة ما زالت موجودة. لقد كان يثق بك كثيرًا، وعليك أن تحفظ ما تركه."تجمّد عثمان لثانية، ثم رفع رأسه ونظر إليها.وفي اللحظة التالية، انفجر بالبكاء تمامًا: "آنسة ليان… سيدنا طلال رحل… رحل فعلًا…!"نظرت ليان إليه، ولم يتغيّر شيء في ملامحها.تحت ضوء مصابيح الشارع، امتدّ ظلّها طويلًا.كان الضوء ينعكس على وجهها، لكن عثمان لم يستطع رؤية عينيها بوضوح.لم يفهم…كيف يمكنه أن يكون
Baca selengkapnya