ما إن خرج المدير حتى عاد برفقة النُّدُل يحملون الأطباق. دهشتُ: "بهذه السرعة؟" نظر إليّ سهيل وقال مفسّرًا: "رأيتِ أنك لم تتناولي شيئًا حتى هذا الوقت، فلا بد أنك جائعة جدًا. ما إن أنهيت مكالمتي معك حتى طلبتُ من المطعم أن يبدأ بالتحضير." قلت: "شكرًا." وتأثّرت في داخلي؛ ما زال دقيقًا متنبّهًا، رقيقًا في عنايته. هذا هو سهيل الذي أعرفه. أما خلل البارحة فكان على ما يبدو مجرّد سوء فهم. قال المدير باحترام: "سيد سهيل، الأطباق وصلت كلها. تفضّلا بالهناء." قال سهيل وهو يلوّح بيده: "حسنًا، إن لم نطلبكم فلا داعي للدخول." أُغلق الباب، ولم يبقَ في السكون إلا أنا وهو. ولأننا "تشاجرنا" للتوّ، بدا اللقاء الآن محرجًا قليلًا. نظرتُ إليه كمن يهمّ بالكلام ثم يعدل. ونظر إليّ بدوره ثم تناول أدوات الطعام قائلًا: "لْنأكل أولًا، والكلام بعد الشبع." قلت: "حسنًا." وتناولتُ الأدوات وبدأت آكل بصمت. كنتُ جائعة فعلًا. أمّا سهيل فلم يأكل كثيرًا، ظلّ يحدّق بي. أحسستُ بذلك وتظاهرتُ أنني لا أراه. ابتلعتُ اللقم على عَجَل حتى امتلأت معدتي سريعًا، فتمهَّلتُ. ابتسم سهيل فجأة وقال: "هل شبعتِ؟ إن لم تشبعي نزيد طبق
Read more