All Chapters of بعد الخيانة... وجدت حبي الحقيقي: Chapter 341 - Chapter 350

468 Chapters

الفصل341

ما إن خرج المدير حتى عاد برفقة النُّدُل يحملون الأطباق. دهشتُ: "بهذه السرعة؟" نظر إليّ سهيل وقال مفسّرًا: "رأيتِ أنك لم تتناولي شيئًا حتى هذا الوقت، فلا بد أنك جائعة جدًا. ما إن أنهيت مكالمتي معك حتى طلبتُ من المطعم أن يبدأ بالتحضير." قلت: "شكرًا." وتأثّرت في داخلي؛ ما زال دقيقًا متنبّهًا، رقيقًا في عنايته. هذا هو سهيل الذي أعرفه. أما خلل البارحة فكان على ما يبدو مجرّد سوء فهم. قال المدير باحترام: "سيد سهيل، الأطباق وصلت كلها. تفضّلا بالهناء." قال سهيل وهو يلوّح بيده: "حسنًا، إن لم نطلبكم فلا داعي للدخول." أُغلق الباب، ولم يبقَ في السكون إلا أنا وهو. ولأننا "تشاجرنا" للتوّ، بدا اللقاء الآن محرجًا قليلًا. نظرتُ إليه كمن يهمّ بالكلام ثم يعدل. ونظر إليّ بدوره ثم تناول أدوات الطعام قائلًا: "لْنأكل أولًا، والكلام بعد الشبع." قلت: "حسنًا." وتناولتُ الأدوات وبدأت آكل بصمت. كنتُ جائعة فعلًا. أمّا سهيل فلم يأكل كثيرًا، ظلّ يحدّق بي. أحسستُ بذلك وتظاهرتُ أنني لا أراه. ابتلعتُ اللقم على عَجَل حتى امتلأت معدتي سريعًا، فتمهَّلتُ. ابتسم سهيل فجأة وقال: "هل شبعتِ؟ إن لم تشبعي نزيد طبق
Read more

الفصل342

"لكن بعد أن أكّدنا علاقتنا ما زلتِ بهذا القدر من السلبية، بل والرفض أحيانًا. طلبتُ منكِ أن تنتقلي لتسكني عندي فلم تقبلي، وأردتُ أن أهديكِ سيارة فرفضتِ في البداية، ثم قبلتِها لأنني أصررت. ثم إن شؤونكِ كلها—سواء ما يخص العائلة أو ما يتعلق بعائلة الهاشمي، لا تسمحين لي أن أشارك فيها. وحتى حين تهمّين بفعل شيء، لا يخطر لكِ أن تُعلميني به…" توقّف قليلًا وحدّق فيّ: "كيف تتوقعين أن أفكّر؟" كنتُ قبل لحظة مطمئنة، لكن مع تعدادِه مآخذه عليّ بدأتُ أرتبك. قلتُ: "سهيل، أنا كنتُ أخشى…" رفع يده إشارةً ألا أتعجل: "أعرف ماذا ستقولين. لا تريدين أن تُتعبيني أو تُورّطيني. لكن قبل أن نُقرّ علاقتنا كنتُ أعلم وضعك هذا. لو كنتُ أخشى هذه المشاكل فلماذا سعيتُ وراءك أصلًا؟" ومعناه الضمني أنه استعدّ لذلك قبل أن يطاردني. "أبعدتِني عن دائرتكِ؛ لا تقبلين عطائي لك، ولا تتركين لي مجالًا لأدخل حياتك. الشعور الذي يصلني هو أنكِ مستعدةٌ في أي وقت للانسحاب من هذه العلاقة، ولأجل انسحابٍ نظيفٍ وسريعٍ لا تريدين أي تشابك بيننا." حدّق بي، وازدادت عيناه عمقًا، وصار صوته أثقل: "جيهان، أتظنين أن هذا يسرّني؟" اهتزّ قلبي، أحدّق
Read more

الفصل343

"ظلّ يحدّق بي بنظرةٍ حائرة قليلًا، وقال: "قلتُ كل هذا، وما زلتِ لم تفهمي قصدي؟" لمع في رأسي خاطر، وفهمت فجأة. قصده أنه لا يريد من الآن فصاعدًا هذا الفصل الحادّ بين مسؤولياتي ومسؤولياته. هو يريد أن يدخل حياتي ويساعدني في حلّ متاعبي. لكن… ولما رأى تردّدي، خفَض سهيل جفنيه قليلًا: "يبدو… أنني ما زلتُ لا أستطيع أن أرضيكِ." "لا، ليس كذلك." سارعتُ إلى النفي، وتملّكني إحساس بالذنب. بما يفعله سهيل من أجلي، كان يجدر بي أن أكون صريحة معه بلا أي إخفاء. لكن ما عندي من فوضى كثير جدًا. "من الآن فصاعدًا، أي أمرٍ يخصّني سأخبرك به، لكن هناك أمور فعلًا لا يناسب أن تتدخل فيها، فإذا عجزتُ عن حلّها بنفسي سأطلب عونك، هل هذا مقبول؟" انتهيتُ إلى التنازل قليلًا وقلتُها بنبرةٍ لينةٍ أسترضيه. ضحك سهيل بخفوت، وارتفع حاجباه قليلًا: "مقبول. إذن يبدو أن جفلةً صغيرةً منّي أتت بنتيجة." احمرّ وجهي حرجًا وتمتمت: "هذا الكلام حين يخرج من فم سهيل يبدو غريبًا." "وما الغرابة؟" "وأنت بهذا النفوذ وهذه السلطة، تقول مثل هذا؟ كيف أقاوم!" "وما جدوى نفوذي إن لم أفلح مع المرأة التي أحبها." … عجزتُ تمامًا عن الرد. لطا
Read more

الفصل344

من الذي جعلني المخطئة؟ لبثنا متجمدَين بضع ثوانٍ، فتعمدتُ ممازحته: "يا سيّدنا سهيل؟ يا… سيّد؟" حين نطقتُ الكلمة الأخيرة، رمقني من طرف عينه ببرود: "هذه المُداعبات لا تنفع." "فما الذي ينفع إذن؟" سألتُه بصدق. لكنه أطبق شفتيه؛ شفتاه الدقيقة الجميلة كصدفةٍ منغلقة. حرّكتُ يده الموضوعة على الطاولة، فصرف وجهه وسحب يده كلّها عن السطح. ضحكتُ بعجز: "أحقًّا تتصرّف كطفل؟" يحتاج لمن يداريه ويُراضيه. وبينما أنظر إلى تبرّمه، أخرجتُ هاتفي فجأة ووجّهتُ الكاميرا إليه. "ماذا تفعلين؟" "أُصوّر غضبَ سيّدنا سهيل؛ لقطة نادرة أحتفظ بها ذكرى." ابتسمتُ وأنا أضغط التسجيل حقًّا. هه، لديّ طرق كثيرة للتعامل معه. وكما توقعت، ارتبك سهيل فورًا ومدّ يده لينتزع هاتفي. تفاديتُه بسرعة وأوغلتُ في مشاكسته: "لماذا؟ خطف الأشياء لا يليق بمقامك." ما إن أكملتُ الجملة حتى نهض فجأة، وجسده الطويل مال ناحيتي، فانتزع الهاتف. "مهلًا، لا تحذف!" رأيته يهمّ بمسح المقطع، فقفزتُ ولففتُ حول المائدة: "أُبقيه لنفسي أتفرّج عليه، ما المشكلة؟" يُناور يمينًا ويسارًا، وأنا ألاحقه، من غير أن أنتبه أنني اندفعتُ كلّيًا إلى صدره. وما إن
Read more

الفصل345

ما إن تكلّمتُ حتى أدركتُ أن صوتي مبحوح قليلًا، فازددتُ حرجًا. ابتسم هو، وكأن غضبه قبل قليل لم يكن موجودًا أصلًا. قال وهو يحدّق بي: "لا تنظري إليّ بهذه البراءة، كقِطّة مطيعة. إن فعلتِ، سأفلت أعصابي من جديد." كانت كلماته كالنار على جلدي. رمقته بنظرة حادّة فورًا. وما زلتُ في حضنه، تمتمتُ بضيق: "ألا تزال غاضبًا الآن؟" قال: "قليلًا. لو منحتِني قبلة، سينتهي كل شيء." قهقهتُ ببرود: "إذًا ابقَ غاضبًا." حاولتُ أن أنهض، فشدّ ذراعيه حول خصري ومنعني. كان الجوّ دافئًا في الجناح، وقد خلعنا معاطفنا منذ دخلنا. أرتدي كنزة رقيقة مطاطية تُبرز القوام من غير زيادة ولا نقصان. أحاط خصري، وفتح كفّيه كمن يقيس: "نحيلة… أستطيع أن أقبض عليها بيدٍ واحدة." "لا تُبالغ. لستُ جنّية من القصص." "بل أنتِ جنّية. لولا سحرُك، كيف أسرتِ قلبي كل هذه السنوات؟" لم أجد ما أقول. نظرتُ في عينيه العميقتين المبتسمتين، فمرّت في صدري تلك الهواجس المضطربة من جديد: بماذا أحبّني إلى هذا الحد؟ أردتُ أن أسأله، لكنني خفتُ من جوابٍ يزيدني عجزًا عن المقاومة. كنتُ أتمنى، في سرّي، أن يكون كلّه مجرّد انجذاب عابر، رغبةُ رجلٍ في امتلا
Read more

الفصل346

قال وهو يلتفت إليّ مبتسمًا: "لأنكِ لا تعرفينهم، آخذك اليوم لتتعرفي عليهم. لا بدّ أن تصيري قريبةً منهم لاحقًا." قطّبتُ حاجبيّ وتمتمتُ متذمّرة: "كان عليك أن تخبرني مسبقًا لأعود فأرتّب نفسي قليلًا. بهذا المظهر سأحرجك…" ضحك بحنان وهو يرمي إليّ نظرةً خاطفة: "أنتِ جميلة كما أنتِ. وعلى فكرة، ممنوع لاحقًا أن تتأنّقي أكثر من اللازم، سأُصاب بنوبة غيرة." حدّقتُ فيه بدهشة: "سهيل، تبدو دائمًا مهذبًا وتحترم النساء… وعندك أفكارٌ ذكورية أيضًا؟" قال ببساطة: "لا أفهم في التسميات. فقط لا أطيق أنظار الرجال تحدّق بحبيبتي." ابتسمتُ بعجز وحدّقتُ عبر النافذة: "كل يوم تُسقط صورةً قديمة لك عندي." قال مازحًا: "نادمَة؟" "نعم. اكتشفتُ أنك كنتَ تتقن التمثيل." "للأسف… فات وقت الندم." تبادلنا المزاح، والشمس مشرقة والشارع صاخب، فوجدتني أدندن تلقائيًا وقد انشرح صدري. سأل وهو يقود: "وماذا عن العيد؟ لا عائلة كبيرة حولك. هل تأتين إلى قصر البردي لنسهر معًا؟" نظرتُ إليه: "بهذه السرعة؟ لم أقابل جدّك بعد." قال واثقًا: "غدًا سترين أن كل شيء بخير." لم أجب، لكن قلقًا خفيفًا عاد يطفو في داخلي. قلت: "في العيد سأكون خ
Read more

الفصل347

كان الجميعُ يقابلونه باحترامٍ مبالغٍ فيه، يتسابقون لإثباتِ وجودهم. فهمتُ أنه لن يفلِت منهم سريعًا. قالت سندس وهي تلوّح لي: "جيهان، تعالي. سأرافقك فلا تتوتري. في كل سنة، نحتفل بليلة ما قبل العيد كاستباقٍ للسنة الجديدة؛ لأن الناس في العيد إمّا يسافرون حول العالم أو ينشغلون بالزيارات، فلا نجتمع كاملين، فصرنا نجتمع الليلة." ذكّرني كلامها بما كانت لينا تقوله دائمًا. حفلاتُ دوائر الأثرياء كثيرة، وعائلة الناصر ليست ذات شأن كبير، وفوق ذلك فأنا الابنة غير المرغوب بها، لذا لم أحضر مثل هذه اللقاءات من قبل. أمّا لينا فهي ابنةُ نعمةٍ حقيقية. لا أدري إن كانت هنا الليلة. رفعتُ رأسي أبحث بين الوجوه، ففهمتني سندس على نحوٍ خاطئ وغمزت: "أخي لن يهرب، سيأتي إليك بعد قليل." قلت: "لستُ أبحث عنه. أُريد أن أعرف هل حضرت لينا." "هل جاءت هي أيضًا؟" راحت تساعدني في البحث، ولم نعثر عليها. أرسلتُ لها رسالةً عبر الواتساب فأخبرتني أن لديها عشاء الشركة السنوي هذه الليلة. شدّتني سندس إلى الداخل: "لنمرح الآن، ونرتّب موعدًا آخر مع لينا." "حسنًا." لم أكتشف إلا في الداخل أن الحفل ليس عابرًا؛ فقد استُضيفت فرقةٌ شهيرة
Read more

الفصل348

كان صدري يثقل كالرصاص، وقلتُ في نفسي إن هذا اليوم منحوسٌ من أوله لآخره؛ صباحًا اصطدمتُ بعائلة الناصر، ومساءً لا بدّ أن أتصادم مع عائلة الهاشمي، كالأشباح يطاردونني ولا يتركونني وشأني. لو كنت أعلم، لما وافقتُ سهيل على الحضور إلى هذا المكان المزدحم. قلتُ بوضوح: "يا جُمانة، حياتكِ دمّرتِها بيدكِ، فلا تُلقي تبعاتها على الآخرين." نظرتُ حولي إلى الحضور ثم أضفت: "الليلة الحاضرون كلّهم شخصيات مرموقة. إن لم تفكّري في سمعتك، ففكّري على الأقل في سمعة عائلة الهاشمي. تأنّي قبل أن تتصرّفي." قهقهت باستهزاء: "ما زلتِ تتصنّعين الطيبة؟ ألستِ تتمنّين أن تُفضَح عائلتنا؟" تنهدتُ ولم أرد. لكنها أخذت تتجرأ وترفع صوتها كسليطة اللسان: "هل تعرفون من هذه؟ إنها جيهان، من زجّت بأبيها في السجن، وطلقت أخي، وأغضبته حتى عاوده المرض، ثم دسّت لي الدواء فتعرضتُ للاغتصاب ودُمّرتُ للأبد! الآن أخي في المستشفى، وأنا أجهضتُ، وأبوها خرج للعلاج ولم تَدفع تكاليفه… نحن تهدّمنا بسببها، وهي تتسلق نفوذ عائلة البردي وتتنعم هنا! أليست هذه المرأة أولى بأن تُمحى من الوجود؟" حدّقتُ فيها ببرود ولم أقاطع؛ فهذه الحكايات طُحنت على الإنترن
Read more

الفصل349

تجمّد وجهي للحظة، ووثبتْ إلى ذهني أخبارٌ قرأتُها من قبل: رجلٌ انتقم من فتاةٍ رفضته فرشّ على وجهها حمض الكبريتيك المتركّز فأحرق ملامحها! صرختُ: "انتبهوا!" ودَفعتُ سندس بعيدًا عني، ورفعتُ ذراعي الأخرى بغريزةٍ لأحمي وجهي. وفي اللحظة الحرجة اندفع ظلٌّ فارعٌ كوميض البرق، واحتواني بين ذراعيه بإحكام! تعالت الصرخات: "آآه!" "يا إلهي! ما هذا؟ يحرق!" "إنه حمض كبريتيك مُركّز! أسرعوا! من تبلّل جلده ليغسله بكميةٍ كبيرة من الماء فورًا! استمروا في الغسل!" اختلط كل شيء؛ هرجٌ ومرج، صرخاتٌ فزعة وخطواتٌ تهرع في كل اتجاه، فانهارت سكينة القاعة ومرحها في طرفة عين. أذناي تطنّان، ولم أفكر إلا في شيءٍ واحد: جُمانة جُنّت… جُنّت تمامًا! همس سهيل ملتصقًا بي وهو يثبت نظراته في وجهي: "هل تأذيتِ؟" ارتبكتُ لحظةً، ثم رفعتُ بصري إلى ملامحه المتوترة الصارمة، وفهمتُ فورًا! لقد تلقّى الضربة بظهره عني! قلتُ بسرعة وأنا أدفعه قليلًا: "انزع ملابسك! بسرعة!" ومزّقتُ معطفه الطويل عن كتفيه. كان على ظهره بالفعل بقعةٌ واسعة من سائلٍ مجهول. وراءنا ظلت جُمانة تعوي بهستيريا: "جيهان! سأقضي عليكِ! خُنْتِ أخي، ودمّرتِ حياتي، ومر
Read more

الفصل350

لكن جُمانة لم تُطع. أخذتْ تدور بعينيها في الحشود وهتفت فجأة: "يا ابنَ خالي الأكبر! أنقذني!" وإذا بشابٍ يخرج من بين الواقفين، يمسك نصف وجهه كأنه يخشى أن يُعرَف، ويتذمّر بصوتٍ خافت: "يا جُمانة، لقد دمّرتِ حياتي! لو علمتُ أنكِ تُصرّين على المجيء للانتقام من جيهان لما جئتُ بك ولو قامت القيامة! أما زلتِ ناسِيةً أنكِ في فترة وقف التنفيذ؟!" عرفتُه فورًا. إنّه ابن خالها الأكبر، ابنُ أخِ ليلى: رامي. وما إن ظهر حتى رماه سهيل بنظرةٍ حادّة: "رامي، أنت مَن أحضرها؟" ارتبك رامي ولوّح بيديه نافيًا: "يا سهيل، لم أكن أعلم أنها ستُحدث فوضى! كانت محبوسةً في البيت تتعافى وضاقت بها الدنيا، فقالت خالتي ليلى: خذها تُغيّر جوًا… أنا…" لم يُصغِ سهيل إلى تبريره، بل التفت إليّ: "كيف ترَين التصرّف؟" كنتُ لا أزال أحدّق في ظهره بين الفينة والأخرى خشية أن تكون حرارة الحمض قد اخترقت الطبقات فحرقت جلده. وحين خاطبني رفعتُ بصري وقلتُ بهدوء: "لنتصل بالشرطة. القضية تُسلَّم رسميًا ويُتَّخذ الإجراء القانوني." وأمام هذا الجمع، لم أرد أن أستند إلى نفوذ سهيل؛ الاحتكام إلى القانون هو الأضمن. ثم تذكّرتُ شيئًا، فثبتُّ نظري
Read more
PREV
1
...
3334353637
...
47
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status