All Chapters of بعد الخيانة... وجدت حبي الحقيقي: Chapter 361 - Chapter 370

498 Chapters

الفصل361

ارتجف قلبي لا شعوريًّا، ونظرتُ إلى سهيل. قال سهيل: "الشيخُ الأكبر لعائلة البردي، جي…" فقاطعه الشيخ على عجل: "سأتحدّث مع الآنسة جيهان قليلًا، علامَ الاستعجال؟ على كلّ حال، هي من أنقذت حياتك، فماذا عساي أفعل بها؟" ورغم لُطف الشيخ معي، فإن تكراره "الآنسة جيهان" أوضح لي الأمر: هذه المحطة لم أتجاوزها. المقصود: للمعروف معناه، وللواقع حكمه، والواقع أنني ابنةُ عائلة الناصر، وفي سِجلّ أهلي ما فيه، ولسنا نِدًّا لعائلة البردي. قلتُ صراحة: "نعم، والدي ارتكب أخطاء في التجارة وسُجن، ومؤخرًا لاعتلال صحّته تقدّم بطلب الإفراج للعلاج خارج السجن." أومأ الشيخ: "سمعتُ أنكِ، تقديمًا للحق على القرابة بلغتِ عنه بنفسك؟" قلت: "نعم." لمع الاستحسان في عينيه: "هذه الخصلة على حالها منذ صغركِ: شجاعةٌ وصلابة." قلتُ: "شكرًا على الثناء." تنهد وقال شاردًا قليلًا: "أن يجدكِ سهيل ليكافئ هذه المَعْرُوفة… حسنٌ، حسن…" ما الذي يعنيه؟ أهي إشارةٌ إلى أن علاقة سهيل بي ليست إلا سدادَ معروف؟ نظرتُ إلى سهيل، فنظر إليّ وقال: "أنا مع جيهان لأنني أحبّها، لا صلة لذلك بالمَعروف، نعم، إنقاذُها لي جعلني أعرفها، لكنني لستُ معها س
Read more

الفصل362

أنا شددتُ على يد سهيل ونظرتُ إليه. "الشيخُ الأكبر لعائلة البردي، أخطأ أخي لأن—" سبقته وقلت: "الشيخُ الأكبر لعائلة البردي على حق، على الرجل أن يقدّم عمله، وبالأخص ابن عائلة البردي، فلا تُؤخِّره العاطفة عن الأمور الكبيرة." أومأ الشيخُ الأكبر لعائلة البردي رِضًا: "الآنسة جيهان تعرف قدر الأمور، وحُسنُ نظرِ سهيل واضح." ابتسمتُ بأسى في داخلي. هذا "المعروف" فُرض عليّ فرضًا. ثم إنني لا أريد الزواج ثانيةً بهذه السرعة، وموقفُ الشيخ الأكبر لعائلة البردي خفّف عني الضغط من حيث لا أشعر. بهذه الكلمات لان الجوّ قليلًا. عدتُ مع سهيل إلى جلستنا. دخل الفناءَ رجلٌ تبدو عليه هيبةُ المرافقين الخاصّين. قال: "يا شيخ الأكبر لعائلة البردي، الشيخُ الأكبر لعائلة نسرين والآنسة نسرين قد حضرا." ارتجف قلبي، الشيخُ الأكبر لعائلة نسرين؟ والآنسة نسرين؟ أتكون نسرين نفسها؟ يا للمصادفة! قال الشيخ الأكبر لعائلة البردي: "أَدخِلوهما." وبدت على وجهه أماراتُ ترحيبٍ وانتظار. نظرتُ إلى سهيل بوجهٍ أكثر تعقيدًا. أما هو فبقي ثابتًا وقال خافتًا: "لا تقلقي، لا شيء. نجلس قليلًا ثم نعود إلى الدار الرئيسية، أوان الغداء اق
Read more

الفصل363

كنتُ يومها صديقةَ فارس، وقد أُهملتُ تمامًا. والمشهد الآن يكاد يطابق ما حدث آنذاك. ولا أدري أكانت نسرين ستكون محظوظة مثل نورهان يومًا، فتصير فعلًا عروسَ مَن تهواه.قال سهيل بأدب: "أنا بخير، شكرًا لاهتمامكِ يا آنسة نسرين، وعلى معطف الأمس أيضًا… شكرًا." ابتسمت نسرين: "تبالغ يا أخي سهيل، معطفٌ لا أكثر." وما إن أنهت حتى التفتَتْ إليّ، وفي ابتسامتها قدرٌ من التحدّي والازدراء لا أفهمه غيري.كنتُ قد أضفتُها على الواتساب البارحة وحوّلتُ لها ثلاثة آلاف دولار، لكنها رفضت وأعادتها؛ فهي ترى جميلَها لسهيل وحده، ولا تريد أن يربطني بها مالٌ ولا منّة.قالت بلطفٍ مفتعل: "جيهان، أنتِ هنا أيضًا…" أجبتها مبتسمة: "نعم، جئتُ خصيصًا لزيارة الشيخِ الأكبر لعائلة البردي."استغرب الشيخ الأكبر لعائلة البردي قليلًا: "أتعرفان بعضكما؟" قالت نسرين: "بل وأكثر يا شيخ الأكبر لعائلة البردي، نحن زميلتا دراسة في الكلية نفسها. أيامَ الجامعة كانت جيهان نجمةَ كليّتنا، بل نجمةَ الجامعة كلّها."ظهر الاهتمام على وجه الشيخ الأكبر لعائلة البردي، وأشار للجميع بالجلوس. وجاء الخادمُ بالشاي.نظرت إليّ نسرين وسألت عن عمد: "أليس كذ
Read more

الفصل364

صراع النساء لا يُحسَم فيه مَن المحقّ ومَن المذنب بسهولة، لذا حتى الشيخُ الأكبر لعائلة البردي، على عمق خبرته، لم يتدخّل، بل ظلّ يحتسي الشاي بصمت. التفتَ سهيل إليّ، وفي عينيه السوداوين العميقتين لمعاتُ ابتسامٍ خفيفة؛ لمّا لمحته هكذا، شعرتُ بعدم ارتياحٍ مباغت. "وما زلتَ تبتسم! أيسرك أن نغار عليك أنا ونسرين؟" لو كنتُ أعلم أن لعائلة البردي صِلاتٍ مع نسرين، لما وافقتُ يومها أن أكون حبيبته؛ حياتي فوضى كافية، وها هي تزداد اضطرابًا. وفي صمتنا نحن الصغار، شرع الشيخان يتحدّثان في شؤونٍ أخرى، فانكسر الجمود. رنّ هاتفي، فإذا هو السيد رائد؛ خمنتُ أنها أمورُ عرض الأزياء، فلم يسعني إلا أن أستأذن وأخرج لأجيب. تكلّمنا سبعًا إلى ثماني دقائقٍ عن ترتيبات العرض. وما إن أنهيتُ المكالمة حتى وجدتُ سهيل يتقدّم نحوي: "سنتوجّه إلى الدار الرئيسية لتناول الغداء. الآنسة نسرين سترافقنا. أما الشيخان فيتناولان الطعام في الفناء." رمقته بنظرةٍ ذات معنى، ولمّا وقع بصري على نسرين خارجةً صوبنا، سألتُ مباشرة: "أيريد الشيخُ الأكبر لعائلة البردي أن يقرّب بينك وبين نسرين؟" بدت على وجه سهيل لمحةُ دهشة. قلتُ أوضح: "قصده و
Read more

الفصل365

كانت سندس تتجوّل عند الباب، ولمّا رأتنا هرولت نحونا. قالت بصراحتها المعهودة: "هذه نسرين مزعجة جدًّا، تُجيد إرضاء الكبار، ومثل هذا يثير الضيق." ابتسمتُ ونظرتُ إلى سهيل ثم قلت لها: "عليكِ أن تعتادي لعلها تصبح زوجةَ أخيكِ يومًا." ما إن انتهت كلمتي حتى رفع سهيل يده يثني مفاصل أصابعه. أسرعتُ فوضعتُ كفّي على رأسي: "لا تضرب، يؤلمني فعلًا!" قال بانزعاج: "فلا تقولي هراء!" تنهدتُ: "إنما أقول الحقيقة؛ الكبار يحبّون هذه الشخصية التي تُرضيهم." وأنا لا أجيدها. كما قالت ليلى قديمًا: عندي كل شيءٍ حسنٌ إلا أن طبعي حادّ، بخلاف نورهان التي تعرف كيف تُرضي الناس بلسانٍ لطيف.كان الغداء وفيرًا. يد الشيف ناظم لا غبار عليها، والأطباق كلُّها مما أحبّه؛ تأثّرتُ بهذا، وظننتُ أن السيدة البردي لا تتحفّظ منّي كثيرًا. لكن على المائدة كانت نسرين أنشط من الجميع، تفتتح الأحاديث وتصيب ما يوافق ذوق السيدة البردي، فشعرتُ بوضوح أنّ السيدة تميل إليها أكثر. أما سهيل فكان بمعزلٍ عن الأجواء، لا يفتأ يناولني من الأطباق حتى شبعتُ تمامًا، فاضطررتُ إلى إيقاف يده. قلتُ بخفوت: "شبعتُ، لا تُناولني أكثر، سأعجز عن الأكل ويُ
Read more

الفصل366

"جيهان! لماذا تُقارنين بالأسوأ؟" "وإلا بمن؟ بأغنى رجلٍ في العالم؟" "أنتِ..." سكتت سهى عاجزة عن الرد. لا أستطيع البقاء طويلًا في دورة المياه، والخروج قد يعرّضني لسماع الآخرين مضمون المكالمة، فقلتُ ببرود: "دفعي لتكاليف العلاج منّي قمّةُ الإحسان، فلا تعيدي إثارة الفوضى. حتى لو ذهبتم للقبور وركعتم هناك، فلن أدفع شيئًا بعد الآن." خرجتُ، فتقدّم سهيل كما توقّعت: "سمعتُكِ تتكلمين في دورة المياه، بدا الأمر غير مريح. أزعجتكِ زوجةُ أبيكِ ثانية؟" "نعم، تتذمّر من شروط المستشفى." لم أعد أخفي عنه شيئًا، ثم قلتُ بوضوح: "لا تُحسِن إليهم. أعلم أن هذه الأمور بالنسبة إليك يسيرة، لكن لا تفعل." نظر إليّ بمودّة وقال خافتًا: "أنتِ تُحسنين الظنّ بي أكثر مما ينبغي؛ يكفيني ألّا أُمعن في إيذائهم وقد آذوكِ، فكيف أحسن إليهم؟" أدهشني جوابه. في الصالون كانت نسرين ما تزال تُسامر السيدة البردي. تحدّثتا عن عروض الأزياء بعد العيد، ودعت نسرين السيدةَ إلى قارة الزمرد لمشاهدة العروض، لكن السيدة اعتذرت بانشغالها. ما إن جلستُ حتى وجّهت نسرين الحديث نحوي: "علامتكِ تشارك أيضًا في عروض الأزياء. سيدة البردي، اذهبي لتشدّي
Read more

الفصل367

قال: "حسنًا، ما دمتِ متحفّزة هكذا هنا، فلنخرج." قلتُ: "لكن… ألا نودّع الشيخَ الأكبر لعائلة البردي؟" قال: "لا حاجة، لا بدّ أنه يلعب الشطرنج مع الشيخ الأكبر لعائلة نسرين."بما أنه كذلك، فلا داعي للإزعاج. أوصلني سهيل إلى السيارة. كنتُ سأسأله إلى أين سنذهب، فإذا بالهاتف يرنّ ثانية. كان المتصل السيد رائد. بعد المكالمة التفتُّ إليه قائلةً بنبرةٍ فيها شيء من العجز: "ما العمل؟ عليّ أن أعود لأُكمل العمل. هناك أمور مستعجلة قبل السفر إلى ميلانو يجب إنجازها." انعقد ما بين حاجبيه، وفي ملامحه حيرةٌ لطيفة. قال: "سأرافقكِ إلى العمل، نعم؟" دهشتُ: "ألديك وقتٌ اليوم؟" قال: "العمل لا ينتهي. لكنّكِ ستسافرين غدًا مساء، ولن تعودي في العيد…" ثم رمقني بنظرةٍ يغمرها التعلّق. كان قلقي مما لمسْته من موقف السيدة البردي والشيخِ الأكبر لعائلة البردي يتلاشى شيئًا فشيئًا وأنا أرى في عينيه هذا التعلّق، فخرج صوتي ألطف: "حسنًا، رافقني إلى العمل الليلة، والعشاء عليّ." قال: "تم."منذ أصبحنا معًا ونحن منشغلان، ووقتنا المشترك قليل. في مثل هذه المرحلة يُفترض ألا نفترق لحظة. فليكن معي هذه المرّة.حين وصلنا الشركة ولم
Read more

الفصل368

مقارنةً بصراحة الشيخِ الأكبر لعائلة البردي المباشرة، كان غموضُ السيدةِ البردي أشدَّ ما يورثني الخيبة. فقد كانت في زياراتي السابقة إلى قصر البردي بوصفي مصمّمة بالغةَ الحفاوة والرعاية. أما اليوم، وقد جئتُ بصفةِ حبيبةِ سهيل، فبيننا مسافةٌ محسوسة. صحيحٌ أنها لا تزال لطيفةً، واستدعت الشيف ناظم خصيصًا، وكلّ ذلك يُشعر بالاهتمام. لكنني أشعر بوضوح أن موقفها منّي تغيّر. وفي مثل هذا الحال لا يصحّ أن "أختطف" سهيل، فضلًا عن أن آخذه إلى الخارج بعيدًا. قلتُ مؤكدةً: "أتكلّم جِدًّا، ابقَ مع العائلة، وما إن أنتهي وأفرغ أعود سريعًا." انحنى قليلًا يحدّق فيّ: "لكن مهما أسرعتِ فالأمر يحتاج عشرةَ أيامٍ أو نصف شهر…" لم أتكلّم وقطّبتُ؛ هذه هي الحقيقة. قال هامسًا، دافئ النبرة غائر النظرة: "يومٌ بغيركِ دهور، فكيف بعشرة أيامٍ أو نصف شهر؟ سأمرضُ شوقًا." ارتبكتُ بين رغبته وواقعي، فقلتُ لألينَه: "بوسعنا مكالماتٌ مرئيةٌ واتصالات." قال: "تلك لا تُشفي غليلًا." وظلّ يدنو ويداعب، ولم نخرج إلى نتيجة. فجأةً جاء طَرقٌ على الباب. فزعتُ، فدفعتُه فورًا ورتّبتُ ثيابي: "تفضّل." دخل السيد رائد وملامحه ما زالت مرتبك
Read more

الفصل369

لمّا همَّ الأستاذ رائد بالمغادرة، قال سهيل فجأة: "الأستاذ رائد، تمهّل قليلًا." انتفض قلبي ونظرتُ إليه: هذا الرجل ماذا ينوي الآن؟ قال سهيل بأدبٍ وهدوء: "صار الوقت مناسبًا للعشاء؛ ما رأيك أن نتناول الطعام معًا؟ الدعوة عليّ. في المرة الماضية أصلحتَ سيارة جيهان ولم أشكرك كما ينبغي." كان كلامه منضبطًا لا يُردّ. لكنني في داخلي أصرخ؛ أإنما تريد تنفيذ تلك المجاملة التي قلتها في مطعم للمشاوي البحرية ذاك اليوم؟ توقّف الأستاذ رائد لحظة واضح أنه تفاجأ ثم قال: "مجرد مساعدةٍ بسيطة." قال سهيل: "لكن لا بدّ من العشاء أيضًا. إن لم يكن لديك ارتباطٌ الليلة فلتكن صحبتنا، وإن كان لديك موعد فلن نُحرجك." نظر الأستاذ رائد إليّ سريعًا، لا أدري ما دار في رأسه، ثم قال: "ليس لديّ موعد." قال سهيل: "إذًا على بركة الله." هزّ رائد رأسه: "شكرًا لك يا أستاذ سهيل." عاد الأستاذ رائد إلى مكتبه ليأخذ معطفه. التفتُّ إلى سهيل وسألتُه همسًا: "ما الذي تريده؟ لِمَ الإصرار على دعوة الرجل للعشاء؟" اقترب منّي وأزاح خصلاتٍ عن كتفي برفق وهو يبتسم: "آخر الأسبوع وهو يعمل معكِ حتى الآن؛ بصفتكِ المديرة فمن الطبيعي أن تُكرميه بع
Read more

الفصل370

تهرّبتُ من الموضوع مرتين، ففهمت لينا فجأة: "سهيل إلى جانبكِ؟ غير مناسبٍ أن نحكي؟" قلت: "نعم." قالت: "حسنًا، تناولا عشاءكما، وحدّثيني حين يسهل الأمر." قلت: "طيب." ولمّا هممتُ بإنهاء المكالمة تذكّرتُ السفر غدًا فقلتُ بسرعة: "سيؤجَّل الحديث إلى ما بعد العيد، فأنا مسافرةٌ غدًا إلى ميلانو." كانت لينا منهكة فنسيَت الأمر، وحين قلتُ تذكّرت: "كلُّ عيدٍ وأنتِ في بلادٍ أخرى… ليس سهلًا. الآن صار عندكِ حبيب، ليته في السنة القادمة لا تعودي لهذا العناء." ابتسمتُ مغزى: "لكلّ حادثٍ حديث." ومَن يدري، هل يصمد هذا الحبيب إلى العيد القادم؟أغلقتُ وألقيتُ نظرةً على رسائل الواتساب؛ ما تعلّق بالعمل رددتُ عليه. قال سهيل وهو يقود، بصوتٍ هادئٍ دافئ: "يا جيهان، رأيُ أهلي ليس مهمًا إلى هذا الحد. سواءٌ رضوا أم لم يرضوا، أنا صاحبُ قراري. ثقي بي." التفتُّ إليه مازحة: "لك أذنان كأذنَي كلب صيد؟ السمع عندك شديد!" السيارة فيها موسيقى، وهاتفي من جهة النافذة ومن دون مكبّر، ومع ذلك أصابَ موضوعَ الحديث بدقّة. ابتسم سهيل: "لو كان فهمي لك بهذا الضيق، لكان حبّي سطحيًّا." عضضتُ شفتي وفكّرتُ قليلًا ثم قلتُ بجدّية: "سهي
Read more
PREV
1
...
3536373839
...
50
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status