All Chapters of بعد رحيلي شابَ شعره في ليلة: Chapter 331 - Chapter 340

350 Chapters

الفصل 0331

غادرت السيارة السوداء ببطء………كان الليل معتما كالحبر المسكوب.وقف الرجل إلى جوار السيارة السوداء، مرتديا معطفا أسود، نشأ في الثراء، وكل شيء كان ينقاد له منذ ولادته، والنساء في شبابه لم يكن سوى لهو عابر.أما الآن… فقد انقلبت الصورة كلها.ألقى سلام عقب السيجارة عن أطراف أصابعه، وداسه بقدمه، ثم نظر إلى المرأة نظرة يختلط فيها الكمد والضياع. رجل مثله لم يعرف معنى التقدير يوما، لكنه حين جاءت غردنية… اشتاق لمنزل وأسرة.لم يطلب شيئا من أحد، قضى نصف عمره كما يشاء.أما الآن… فهو في أوضح لحظات وعيه، ويعرف أن هذه فرصته الأخيرة ليطلب منها الرجوع.ثم مال نحو السيارة، وأخرج ظرفا، وقدمه إلى زهرة."هذه أوراق نقل الملكية… عشرة بالمائة من مجموعة عائلة عباس، قيمتها المليارات.""وهذه أملاكي الخاصة… 130 مليون دولار، وأكثر من عشرة عقارات. كلها لك!"……ذلك كان كل ما يملك… وما لم يكف، فهناك قلبه.لقد أحب غردنية… وأحب زهرة أيضا.ولهذا أطاح بكل كبريائه… فقط ليطلب منها أن تعود.حتى إنه فكر، لو كانت قد نامت مع عبيد، فسيتقبل ذلك… فقط لو أنها تعود، فقط لو وقفت بجانبه زوجة له.وقال بصوت مرتجف: "زهرة… مر اثنا عشر عام
Read more

الفصل 0332

كانت الساعة العاشرة صباحا.في مجموعة عائلة عباس، داخل قاعة الاجتماعات العليا.الاجتماع المقرر عد في حكم الملغى، بعدما شاعت أخبار عن مرض ورد. وكان بعض القياديين قد اتفقوا مسبقا على الذهاب لشرب الشاي أو لعب الجولف، إلى أن دخلت ياسمين قائلة: "السيد سهيل حضر."السيد سهيل…أي سهيل؟ سهيل عباس؟دخل شخصان معا: سهيل وسلام، الشقيقان.أسرع أصحاب النظر الثاقب إلى دعوة سلام للجلوس في المقعد الرئيس، لكن سلام سحب الكرسي ونظر إلى سهيل قائلا: "أنت ترأس الاجتماع."ماذا…؟ أليس هذا غير مناسب؟رئيس كان يستعد للعب الجولف صاح: "هذا غير معقول! كيف نسمح لمساعد أن يدير اجتماع الإدارة العليا؟"جلس سهيل، وقال بصوت الهادئ: "يا سيد سنود… هل أنت مستعجل على الجولف؟"تجمد سيد سنود: هذه النبرة؟ثم عاجله الذعر حتى عجز عن الكلام.السيد سهيل… عاد السيد سهيل!نظر سهيل إليه نظرة ثابتة بلا كلمة توضيح؛ فصاحب المنصب لا يبرر. بل ينتظر تفسير الآخرين. وهكذا بدأ سيد سنود يتمتم مضطربا——وقطع سهيل الموقف قائلا: "يخفض منصبك درجة واحدة… إلى مدير قسم."حسم لا يعرف التردد!هو مجرد مساعد، لكنه قلب ورد وموضع ثقتها. يكفي أن تهمس له كلمة… ل
Read more

الفصل 0333

قال سلام وقد انشق صدره: "تقصد…""خدعة.""إشراكك في المناقصة ليس إلا ستار دخان. يكفي أن نظهر قوة معتدلة في الجولة الأولى ونعبر التصفيات. أما العرض النهائي والاجتماع الحاسم… فسأتولى أمرهما بنفسي. فأنا الآن مجرد مساعد للرئيسة في مجموعة عائلة عباس، ولن يبدو حضوري منافيا للبروتوكول، ثم إنني واثق من الفوز.""أخي… الخسارة في الحب ليست عيبا. لكن إذا تجرأت على الاستسلام مباشرة.… سأرمي على رأسك دلوا من الثلج لأعيدك لوعيك. وعندها… إن انقطع نسل عائلتنا، فلا تلمني."……وعلى مستوى الحيلة والدهاء… يبقى سهيل سيد الساحة بلا منازع.كان سلام معجبا به، ونظر كل منهما إلى الآخر، وارتفعت أيديهما في ضربة كف متوافقة—إخوة على قلب واحد… والحديد لا يكسرهم.……وفي العصر، ذهب سلام لتسليم ملف المناقصة.وفعلا… التقى بزهرة. وكانت رؤيتهما لبعض… أسوأ من عدمها.وعند الغروب، كان سهيل جالسا خلف مكتبه يقلب الملفات، وقد دون ملاحظاته كلها بقلم الرصاص بحيث يكفي أن تطالعها ورد لتعرف كل شيء، ولم يبق عليها سوى التوقيع.وبعد أن كشف هويته، صار بإمكانه أن يحمل عنها جزءا من العبء… حتى لا تتعب.وحين وقع آخر ورقة، طرقت ياسمين الباب ود
Read more

الفصل 0334

فرحت السيدة بديعة في سرها، لكنها قالت وهي تتظاهر بالانزعاج: "ولماذا دعوته؟ أنا أراه كل يوم… وبدأت أتضايق منه!"ابتسمت ورد برفق: "اجتماع العائلة جميل حين يحدث."كانت السيدة بديعة مسرورة، لكنها ما إن تذكرت جدتها الراحلة حتى اعتصر قلبها الحزن، ولم تظهر شيئا أمام ورد خشية أن تحزن. فأخذت تلاعب الأطفال الثلاثة، وتتحدث أحيانا عن أمر زهرة.قالت السيدة بديعة هامسة: "زوجة عمك لم تنم يومين من القلق، تفكر في أن غردنية سيكون لها زوج أم. هدأتها وقلت لها إنك وسهيل ستتكفلان بالأمر."ودخل سهيل، فسمع آخر الجملة.تلاقت نظراته بنظرات ورد… وفهما بعضهما دون كلمة.أمه تنحدر من عائلة عريقة، وزواجها من ناصر كان زواجا عائليا. في البداية كان بينهما مودة، لكن السيدة بديعة لم تعرف يوما معنى التعب والمعاناة، بينما ناصر رجل لطيف رقيق القلب… ومع الزمن فتر الحب بينهما.لذلك كانا الآن يستمعان لكل ما تقوله دون تعليق.التفت السيدة بديعة بأحفادها، فرحة مكتفية، ثم أخذتهم معها إلى الأسفل.ولم يبق في غرفة النوم الرئيسية إلا الزوجان.كانت ورد ما تزال تشعر ببعض الوهن، تتكئ على الأريكة الإنجليزية بفستان خفيف، وسألت سهيل: "لماذا
Read more

الفصل 0335

وحين ارتوى سهيل من قبلاتها، لم يفلتها، بل أسند يده إلى خصرها النحيل، ليلصق جسدها بجسده.مثل هذا العناق يجعل جسد المرأة يرتجف.وبقيت ورد لوقت طويل عاجزة عن استعادة أنفاسها، كأنها في حلم بعيد. وحين عادت إلى وعيها أخيرا، ضمت خصره بذراعيها وأسندت وجهها إلى صدره، ومن خلال ذلك القميص الخفيف امتزج دفء الجسدين… إنها ألفة لا تكون إلا بين زوجين.وكان شعرها الأسود الذي رفعته من قبل قد انسدل من جديد، يلتف حول سهيل.مد سهيل يده، وبشيء من الخشونة الممزوجة بالحرص جمع خصلات شعرها بلطف، وربطها برباط صغير، ثم مرر أصابعه على وجهها الندي، وهمس بصوت خافت حنون: "هيا ننزل."رفعت ورد عينيها ونظرت في عيني سهيل.تلاقى البصران… وفيهما من المعاني ما لا يقال.بعد سنوات طويلة… أصبحا أخيرا زوجين حقيقيين، يمسكان بيد بعضهما إلى آخر العمر.وعندما نزلا إلى الأسفل، بدا على وجهيهما أثر ذاك الوجد الذي لا يمكن إخفاؤه، ففرح ناصر وزوجته لأجلهما، وخف شعور الذنب في قلب السيدة بديعة قليلا.وهمست زوجة نادر وهي تمسح دموعها: "أتمنى أن يأتي اليوم نفسه لسلام أيضا."فقال نادر مواسيا: "سيأتي. هو بخير الآن، ما دام مع سهيل وورد فلن يعجز
Read more

الفصل 0336

عاد مهار بعد أن أنهى ترتيباته بعناية، ولما لمح المشهد أقبل وانتزع السيجارة من يده قائلا: "لقد تعافى جسدك للتو، فخفف من التدخين والخمر."ضحك سهيل ضحكة جافة وقال: "ولم لم تنبهني قبل قليل؟"فأجابه مهار بصوت لين: "كان الجميع مسرورين، فلم أشأ أن أفسد فرحتهم."وما إن أنهى كلامه حتى ساعد سهيل على النهوض.إلا أن سهيل رفض بلطف، ثم التقط لعبة أمنية التي سقطت، واستند إلى درابزين الدرج وصعد ببطء. نظر إليه مهار من الخلف وهو يهز رأسه مبتسما.الليل غامض كالسحر.مضى سهيل إلى غرفة الأطفال، تفقد بهيجة وأيمن، ثم دفع باب غرفة النوم الرئيسية.كان ضوء الغرفة مائلا إلى الصفرة الدافئة، يعمها عبير الحليب المنبعث من طفلته، ومعه خيط خفيف من عطر أنثوي يخيل أنه عبق ورد بعد استحمامها… رائحة هادئة وعذبة.كانت ورد تستند إلى الأريكة الفاخرة، تقرأ مجلة ترفيهية.اقترب سهيل منها وأسند رأسه إلى ظهر الأريكة، تتحرك تفاحة آدم في عنقه بحركة جذابة، ثم مال برأسه نحو المجلة قائلا: "منذ متى وأنت تحبين قراءة هذه الأشياء؟"أخذ المجلة وتقلبها قليلا، فإذا فيها صور عارضي أزياء رجال.لمعت نظرة سهيل بنبرة لا تخلو من مغزى، ثم جذب ورد إلى
Read more

الفصل 0337

أسبوع واحد مضى، فأعلنت شركة الريادة قائمة الشركات المتأهلة.تأهلت 12 شركة، وكانت مجموعة عائلة عباس وصناعات المجد من بينها.وبقي شهر واحد على موعد المناقصة، وكانت مجموعة عائلة عباس تعقد اجتماعات للفرق دائما، حتى إن سهيل لم يعد يجد أي وقت لالتقاط أنفاسه.نصف شهر أمضاه في تدريب أعضاء الفريق بصرامة، مما أوقع عليهم ضغطا كبيرا.لكن لا أحد يجرؤ على التذمر؛ فسهيل مشهور بقيادته الصارمة، وأجرأ الأعضاء لا يملكون سوى الذهاب إلى ورد للشكوى همسا.عند الساعة الرابعة عصرا، أنهى سهيل اجتماع الفريق وعاد إلى مكتب الرئيس التنفيذي.كانت ورد مستندة إلى ظهر الكرسي، تمسك بطاقة دعوة بيدها، وعلى وجهها ملامح تفكير عميق.جلس سهيل على طرف المكتب جانبها وقال: "من الذي جاء يشكو هذه المرة؟"أومأت ورد: "في النصف شهر الماضي، جاءني ما لا يقل عن عشرة أشخاص، يقولون إنك تستغلهم وترهقهم فوق طاقتهم."ابتسم سهيل ابتسامة خفيفة: "ألست أستند إلى دلع سيدتي ورد؟"دفعت ورد بطاقة الدعوة نحوه برفق وقالت: "زهرة ستخطب مع عبيد. لو رأى أخي هذا الأمر لانفجر غيظا. لولا أنه ليس بينهما طفلة، لقلت إن علاقتهما انتهت، لكن وجود غردنية سيجعل ارتب
Read more

الفصل 0338

ذهبت إلى المطبخ.وبعد أن بدلت زهرة حذاءها، اتجهت نحو غرفة الأطفال، وما إن بلغت عتبتها حتى سمعت غردنية بصوتها الطفولي العذب تقول: "سمعت أمي تقول إننا سننتقل العام القادم إلى منزل كبير. أبي، هل ستنتقل معنا؟ كل أصدقائي في الصف يعيش آباؤهم وأمهاتهم معا، وبهيجة وأيمن أيضا يعيش والداهما في المنزل نفسه."كان صوت سلام منخفضا جدا، قال شيئا لم تسمعه زهرة بوضوح.دفعت الباب برفق، وعلى ملامحها رقة واضحة، وقالت: "إنها العاشرة… يا غردنية لم تنم بعد؟"ركضت غردنية نحوها: "كنت أنتظر عودتك يا أمي."وعانقت أمها بتعلق شديد، كأنها لا تريد أن تتركها.نظر سلام إلى المرأة الواقفة هناك؛ ترتدي تنورة رسمية سوداء وتكملها بوشاح حريري ثمين، تبدو أنيقة وقوية الحضور، إلا أن الإرهاق باد على وجهها، واضح أنها تعمل لوقت متأخر كثيرا.أمام الطفلة، حافظ الاثنان على هدوئهما، لم يطلقا كلمة جارحة، وتركا مساحة من الاحترام بينهما.جلست زهرة إلى جانب غردنية حتى غفت الصغيرة، ثم سحبت الغطاء الصغير لتدفئتها برفق. وحين اعتدلت واقفة، قالت للرجل بصوت خافت: "طلبت من الخادمة أن تعد طبقين من المعجنات… لنتناول شيئا معا."ظل سلام جالسا على ح
Read more

الفصل 0339

وبعد برهة قال بصوت خافت: "هذا الزواج… هل تصممين عليه حقا؟"قالت زهرة: "نعم. وعندها… أهلا بك في الحفل."نظر سلام إلى ملامحها الهادئة، وقال من بين أسنانه: "اطمئني… سأحضر في الموعد تماما."سقط الصمت على المكان… صمت كثيف كالموت.وعلى الطاولة، بقي طبق المعجنات كما هو، لم يمسه أحد، وقد برد تماما.تذكرت كيف كانا في الماضي، حين كانا يعملان حتى منتصف الليل، وكيف أخذت زهرة سلام إلى دكان صغير خلف مبنى مجموعة عائلة عباس، وكان صاحبه من مدينة السحاب، ويقدم هذا النوع من الطعام.وسلام، ذاك الابن المدلل، لم يكن يأكل في مثل تلك الأماكن قط؛ فقد كان يرتاد فقط النوادي الراقية. لكنه في تلك الفترة كانا قد بدآ علاقتهما فعليا، وكان سلام يعيش نشوة البدايات، فجلسا يتقاسمان صحن المعجنات واحدة بواحدة.وفي ذلك اليوم تحديدا، عرفت زهرة أن سلام لا يأكل الثوم.وما إن عادت بذاكرتها إلى تلك اللحظات، حتى لمعت الرطوبة في عينيها.وقبل أن يغادر، ذهب سلام ليرى غردنية.كانت البرودة في الغرفة منخفضة قليلا، وقد ركلت الصغيرة غطاءها جانبا، فأعاد سلام تغطيتها برفق، ثم مد يده ليمسد بطنها الصغير، وملامحه كلها حنان أب يعشق طفلته.وعند
Read more

الفصل 0340

"دعيني أقبلك! أقبل أمنية الصغيرة."……أدركت السيدة بديعة عمق هذه الجملة فجأة، فكأن صاعقة ضربتها؛ هذا العجوز ناصر… هذا الوغد العجوز تجرأ على…راحت تتأمل الأمر مليا، فوجدت أن كل شيء كان يترك أثرا يمكن تتبعه.لطالما شعرت بأن سكرتيرته تشبه أحدا ما… فإذا بها نسخة مصغرة من بسمة. ثم تذكرت كيف أن ناصر، حين افتضح أمر نسب ورد، صار فجأة يحيطها بعطف زائد… والآن فهمت السبب: كله بسبب بسمة!في لحظة واحدة، اختلط في قلبها الغضب بالمرارة.هي من أسرة عريقة، وجمالها كان يضرب به المثل، ولم تحب في حياتها سوى زوج واحد… لتكتشف في شيخوختها أن زوجها بقي يحمل في صدره امرأة أخرى لا يستطيع نسيانها، امرأة هيا والدة كنتها! كيف لها أن تتحمل ذلك؟عندها انفجرت قائلة: "ناصر! يا عديم الحياء، يا حقير!"كان ناصر في تلك اللحظة يداعب حفيدته بلحيته، يقربها من خدها لتضحك.ولما سمع الصراخ تجمد في مكانه.أما السيدة بديعة فكانت تقف عند الباب كالمسعورة.لكن جنونها لم يدم سوى لحظات؛ إذ أسرعت نحو أمنية تحملها بقوة، وضمتها وهي تبكي وتصرخ: "يا ناصر، أنت حقا وغد! تزوجتك وأنا عشرين، ولم أتخيل أنك تقضي لياليك تفكر بامرأة أخرى! وها أنت، ع
Read more
PREV
1
...
303132333435
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status