All Chapters of بعد رحيلي شابَ شعره في ليلة: Chapter 321 - Chapter 330

360 Chapters

الفصل 0321

كان أفراد الإدارة العليا في مجموعة عائلة عباس يعلمون في قرارة أنفسهم أن السيد سهيل قد أصيب بمرض خطير وفقد ذاكرته.وكان أحد كبار المساهمين يتمتم ساخطا في سره: "سهيل… لم يعد ذا نفع."غير أن سهيل ابتسم بصفاء ربيعي وقال: "يبدو أنكم تفاجأتم! ماذا؟ ألم تخبركم السيدة ورد؟ لقد عينتني مساعدا خاصا لها، لا أتبع أي قسم، وأرفع تقاريري مباشرة إليها."ثم التفت إلى سكرتيرته: "ياسمين، أحضري لي كرسيا!"توقفت ياسمين مذهولة للحظة، ثم ترقرقت الدموع في عينيها.فمناداته لها باسم "ياسمين" لا تكون إلا في حالة واحدة: لقد استعاد ذاكرته.ولأن ياسمين كانت من أقرب المقربين إليه، فقد فهمت الأمر دون أن تفشيه، وجلبت كرسيا ووضعته إلى جانب ورد.أما الإدارة العليا والمساهمون، فقد بدت عليهم ردود أفعال حادة للغاية——"رئيسة ورد، ينبغي أن تفصلي بين العمل والخصوصيات!""نحن في مرحلة حساسة من تاريخ المجموعة، وأي شائعة قد تثير اضطرابا في سعر السهم.""الجميع في الخارج يعلم أن السيد سهيل قد فقد ذاكرته.""وإذا كان فاقد الذاكرة، فكيف سيدير الشركة؟"……لم يقل سهيل شيئا، واكتفى بالنظر إلى ورد.رمقته ورد بنظرة سريعة، ثم رمت الملفات من
Read more

الفصل 0322

وبعد قليل، دخل سهيل إلى المكتب.وقف عند الباب، يراقب ورد وهي تعمل خلف المكتب الذي كان يوما ما مكتبه، فغمره شعور بالحنين والدهشة، يختلط بقلق صادق عليها.امرأة واحدة تتحمل إدارة مجموعة تتجاوز قيمتها عشرات المليارات، ومع ذلك تعتني بثلاثة أطفال.يكفي تخيل الأمر ليدرك المرء كم تعاني!كان بإمكان سهيل أن يكشف الحقيقة فورا، لكن بيان العلاقات العامة الذي أصدرته مجموعة عائلة عباس سابقا جعله يدرك أن ذلك سيبدو تصرفا طفوليا، وقد يفقد المستثمرين الثقة ويشوه صورة ورد.وفوق ذلك، فإن مشروع المناقصة الخاص بالروبوت الذكي، كان سهيل عازما على الفوز به مهما كلف الأمر.وكان يتطلع إلى لقاء عبيد من صناعات المجد.نظرت إليه ورد وابتسمت بخفوت: "لماذا لا تقترب؟ اجلس أولا، لدي ما أود توضيحه لك."اقترب سهيل وجلس قبالة النافذة الممتدة، تغمره شمس يونيو الساطعة.كان ضوء الصيف يضيء ملامحه ويجعلها أكثر بروزا، حتى إن النظر إليه يبعث راحة للنفس.واكتشفت ورد أن هذا الوضع… في الحقيقة ليس سيئا."بعد ذلك…""متى سنتزوج من جديد؟"……بمجرد أن فتح سهيل فمه، تحدث وكأنه يخشى ضياع المجد والثراء، ما جعل ورد تشعر بالعجز عن التعليق.قال
Read more

الفصل 0323

ابتسمت ورد برقة ورفعت كأس الشمبانيا في يدها: "السيد عبيد."ثم التفتت نحو سهيل وقالت بصوت هادئ: "السيد عبيد من صناعات المجد، يعد من أقوى الشخصيات في مدينة عاصمة."ضحك عبيد قائلا: "السيدة ورد تبالغ في الثناء."وأخذ يتأمل سهيل؛ لا يزال وسيما كما كان، لكن هيبته لم تعد كما مضى. فسهيل الذي فقد ذاكرته، أشبه بنمر استؤصلت أنيابه، لا يثير خوفا.وإحضار ورد له إلى هذا المحفل النخبوي… ضرب من العبث.ومع أن سيد عبيد حافظ على ابتسامته، فإنه لم يخف استهانته، فتجاهل تحية سهيل عامدا، وقال ساخرا: "سمعت أن مساعد سهيل تسلم مهامه اليوم فقط، ويبدو أنه لم يستعد جيدا. فهذه سهرة رسمية، وهناك شروط لملابس الرجال، وأقلها ربطة العنق. أما إطلالة مساعد سهيل… فتبدو مرتجلة بعض الشيء."وقبل أن تتكلم ورد—قال سهيل بابتسامة مشرقة: "على حق يا سيد عبيد، تقصيري هذا أحرجك، وأعتذر إن سببت لك أي انزعاج."ولم يستطع عبيد إخفاء شعوره بالرضا.فهذا سهيل نفسه… متى كان يخفض رأسه لأحد؟حتى حرك سهيل كأسه برفق، وقال بابتسامة أشد حدة: "سمعت أن زوجة سيد عبيد قد توفيت مؤخرا، فلا بد أنك تهتم بمظهرك أكثر مني. تماما مثل ذكور الطاووس الذين يحركو
Read more

الفصل 0324

كانت الساعة تشير إلى العاشرة ليلا.وتوقفت السيارة السوداء أمام شارع الدرويش رقم 8.ما إن توقفت السيارة، حتى نزل السائق ليفتح باب المقعد الخلفي لورد، كما نزلت ياسمين من الجهة الأخرى.نزلت ورد، وكانت على وشك دخول متجر الأستاذ جنود، حين التقطت بعينها شخصا تعرفه.كان هو نفسه سيد عبيد الذي التقته قبل قليل في الحفلة.كانت سيارته مركونة في الجهة المقابلة، وبجواره امرأة جميلة الملامح، بينهما مسافة قريبة لا تشي بالحميمية الكاملة، بل كأنهما يناقشان أمرا ما.وعندما رأت ورد وجه المرأة—اكتشفت أنها…انفتح باب الزجاج لمتجر الأستاذ جنود، وخرجت داليا، ابنة الأستاذ جنود، تستقبلهم بلباقة: "السيدة ورد، والدي بانتظارك في الداخل."وفي العادة، يكون المحل مغلقا في هذا الوقت، لكن طلب ورد لست بدلات رسمية دفعة واحدة— بما يتجاوز عشرين ألف دولار— كان صفقة كبيرة.فبالنسبة إلى الأستاذ جنود، أن يعمل لساعة إضافية ليس بالأمر الكبير.دخل الجميع، وقدمت داليا أفضل أنواع الشاي الأخضر، فامتلأت مساحة الثمانين مترا برائحة عطرية لطيفة.ابتسمت ورد: "رائحة الشاي رائعة."خرج الأستاذ جنود من الداخل، وما زال شريط القياس حول عنقه،
Read more

الفصل 0325

ما إن انفتح باب السيارة، حتى هبت نسمات أوائل الصيف تحمل رائحة خفيفة تشبه رائحة اليانسون البري.ثم صعدت بالرئيسية إلى المصعد المخصص للرئاسة، الذي يصل مباشرة إلى الطابق الثامن والعشرين حيث يقع قسم تطوير المنتجات.رن جرس المصعد وفتحت الأبواب.وكان حذاء ورد العالي يقرع الأرض بنغمة واضحة في سكون الليل، فيما كان ظهرها منتصبا كأنها لا تعرف التعب أبدا…وخلفها، كان الرجل يحدق فيها بنظرة عميقة لا قرار لها.مررت ورد البطاقة الخاصة، ففتح مخزن قسم التطوير. كان المكان مظلما تماما.فرفعت يدها لتشغيل الضوء.انبثق الضوء ساطعا حد الإيلام، فأغمضت ورد عينيها ثانيتين، ثم مشت نحو مجسم ضخم مغطى بستار أسود.التفتت نحو سهيل، ثم رفعت الستار.فإذا بالداخل روبوت مطابق تماما لهيئة سهيل، حتى أدق تفاصيل الجسد والشعر.مدت ورد أصابعها البيضاء الرفيعة، ومسحت وجه الروبوت بلمسة مفعمة بالشوق، وكانت نبرة صوتها مبحوحة، غائرة العمق:"هذا ما أعددته لي هدية لعيدي الخامس والثلاثين قبل فقدان ذاكرتك… لكني اكتشفت الأمر في سن الثانية والثلاثين.""سهيل، لو أنك رحلت فعلا…""لكان هذا الشيء هو الذكرى الوحيدة التي تركتها لي."……لمست ور
Read more

الفصل 0326

وبعد جولات عدة من العناق الحار، هدأت أنفاسهما أخيرا.كان الليل ساكنا، والمرأة مستندة إلى صدر الرجل، ما تزال غارقة في دفء اللحظات التي مضت.رفع سهيل جسده قليلا، وفتح درج الطاولة الجانبية بطبيعية تامة؛ كان يتذكر وجود علبتي سجائر غير مفتوحتين. لكنه ما إن أخذ إحداها… حتى أعادها مكانها.ثم نظر إلى المرأة بين ذراعيه، وشعر بالامتلاء والرضا.فالماضي مهما كان قاسيا، فإن ما يحمله بين يديه الآن… هو حياته الحقيقية——وهو يعلم أن كل ما يدين به لورد سيقضيه ما بقي له من عمر؛ سيحبها، ويسعدها، ويربي معها أبناءهما.وبسبب مشروع المناقصة، لم يرد أن يكشف أمر استعادة ذاكرته الآن، كان يريد توجيه ضربة خاطفة لعبيد. فلقد تجاوز سهيل مرحلة التنافس الأعمى منذ زمن، وكل ما يفعله الآن لأجل المصلحة الأكبر… ولأجل بعض المرح بين زوجين.أما ورد، فعدم معرفتها بالحقيقة… قد يخفف عنها بعض العبء.فهي من الداخل ما زالت تحمل ندوبا لم تندمل، وما زال الماضي يؤلمها حينا بعد حين.وفي هذه اللحظة، تحركت المرأة قليلا في حضنه.استيقظت ورد، لكنها لم تنهض، بل بقيت متكئة عليه بصمت طويل، حتى قال وهو يخفض رأسه: "بم تفكرين؟""أفكر في أمر المنا
Read more

الفصل 0327

لم تنكر زهرة، بل أومأت برأسها: "نعم."تقدمت وضغطت زر المصعد، لكن فجأة دفعها سلام نحو الجدار، حتى اصطدم ظهرها ببلاط بارد مؤلم: "سلام! ما الذي أصابك؟"قال: "ألا يحق لي أن أفقد أعصابي؟""أيتها زهرة… أي رجل وجدت؟""هل قصرت معك؟ أم لم أرافق غردنية؟ حتى إنني تركت السهرات والعمل لأجلك، وصرت أدور حولك طوال اليوم… ومع ذلك تذهبين للبحث عن رجل آخر؟"……رفعت زهرة رأسها قسرا، ظهرها ملتصق بالجدار.ابتسمت بسخرية مريرة: "كلامك يبدو مقنعا… لكن يا سلام، أنا لست زوجتك. وإن كنت أبحث عن رجل… فأنا فقط أبحث عن شريك لحياتي القادمة. أليس هذا طبيعيا؟"اشتعل سلام غضبا، وقال بصوت خشن: "هل ينقصك المال؟ أم أن غياب الرجل سيقتلك؟"قالت زهرة: "أموري لا شأن لك بها! وأيضا… إن أردت رؤية غردنية، فاتصل قبل أن تأتي."قال سلام: "تخشين أن يراك عشيقك الجديد معه؟ مهما غضب… غردنية تبقى ابنتي."حدقت فيه زهرة، وبدت دمعة تكاد تنزل من زاوية عينها.وما إن انفتح المصعد، حتى سارعت بالدخول.ظل سلام يتابع أبواب المصعد وهي تغلق، لكن في النهاية غلبه العقل… فلم يلحق بها.وركل باب المصعد بعنف، وهو يصرخ: "زهرة! لا تندمي!"قبل أسبوع كانت تتشبث
Read more

الفصل 0328

لم تكن ورد تنظر بعين الرضا إلى ذلك الرجل، سيد عبيد.فلم يمض سوى نصف عام على وفاة زوجته، وها هو يستعد للزواج من جديد، وله ابن في العاشرة من عمره.والزيجات الثانية… يغلب عليها الحساب، لا القلوب.لم يكن ينبغي لزهرة أن تتخلى عن مسيرتها المهنية.فكرت ورد قليلا، ثم قالت من منطلق شخصي: "زهرة… من أجل غردنية، فكري مرة أخرى. صحيح أنك في مجموعة عائلة عباس وصلت إلى سقف الترقي، لكن بعد عامين أستطيع منحك 1% من الأسهم. صحيح أنها لا تقارن بثروة عبيد التي تعد عشرات المليارات… لكن هناك قول صائب: ما تملكينه بيدك… هو وحده الحقيقي."تأثرت زهرة تأثرا بالغا.فهي تعلم أن منصبها الحالي لا يمنحها مثل هذه الامتيازات، وإنما هو تقدير شخصي من السيدة ورد. لكنها قالت وهي على وشك البكاء: "شكرا لك يا سيدة ورد… أعلم أنك أحسنت إلي كثيرا، ولكن… أعتذر."وقفت زهرة، وانحنت باحترام أمام ورد.تذكرت السنوات الماضية، حين كانت في شجار مع سلام، وأن ورد هي التي أخذتها إلى المستشفى.ولم تنس ذلك الجميل يوما.أدركت ورد أن زهرة اتخذت قرارها. وللحق، هي تتفهم. عبيد ليس فقط ثريا، بل جذاب أيضا، والزواج به لا يعد خسارة… بل قد يكون خطوة لامع
Read more

الفصل 0329

قبض سلام على معصمها بقوة حتى شعرت بالألم، وحدق فيها قائلا: "إذن أريد حق حضانة غردنية. سلميها لي… واذهبي لتركضي وراء ما تسمينه مجدا وثروة."انتزعت زهرة يدها منه بعنف.حدقت فيه، وانهمرت الدموع من طرفي عينيها… دموع تحمل كل أثر لحب كانت قد منحته له.……وفي السابعة مساء، أعلن عبيد وزهرة علاقتهما رسميا، وظهرا معا متشابكي الأيدي في إحدى الحفلات.ولحق ذلك تصدر سلام لترند منصات التواصل.ولقبت زهرة بـ "قاطفة رجال الأغنياء"، ونشرت وسائل الإعلام تفاصيل علاقتها بسلام، وخلافاتهما، وطفلتهما المشتركة. أما صور الطفلة، فقد حجبت بالكامل عن الإنترنت.……في قصر عائلة عباس.كانت زوجة نادر تقرأ الخبر مذهولة: "سلام، ما هذا؟ هل كل ما كتب هنا صحيح؟ زهرة… كيف تتزوج رجلا آخر؟ ألم تكونا على وفاق؟"سلام وإن غاب أحيانا عن المنزل… كان واضحا أنه يقضي ليله في منزل زهرة. فكيف انتهى الأمر بالانفصال؟وتجمعت أنظار أفراد عائلة عباس كلهم على سلام.أخذ سلام الصحيفة، وقرأها بصمت لحظات، ثم قال: "صحيح. هي تريد الزواج من عبيد."لم تترك زهرة أي مجال للعودة… رحلت فجأة.تلك الكلمات التي قالها لها يوما… لعلها بقيت تخنقها لسنوات.نظرت
Read more

الفصل 0330

جلس الرجل منتصبا على الأريكة، وعيناه السوداوان عميقتان كمداد الليل.وبعد لحظة، سألها برفق: "كيف عرفت؟"نظرت إليه ورد مباشرة، وارتجفت شفتاها وهي تقول: "لأن سهيل الذي يفقد ذاكرته… لن يذهب لإجراء تعقيم أبدا، ولن يدرك معنى ألم الإنجاب."فحين أنجبت أمنية وبهيجة، تعرضت لمخاض عسير وكادت تنزف حتى الموت، وسهيل يومها جثا على ركبتيه يتوسل سيدة هند.ثم كانت حادثة الطريق السريع.ثم مرضه… وكيف حملته من نهر الأزرق وأعادته إلى المنزل.لقد عبرا معا كل ذلك.واليوم… كأن الدنيا تبدلت.لم تكمل ورد الحديث، ولم تذكر الماضي. كل ما فعلته أنها وضعت الورقة جانبا، ثم احتضنت الرجل أمامها برفق، تمرر أصابعها على ذراعه اليمنى. لم يعد سهيل ذلك الرجل الذي كان من قبل؛ ما زال يحمل ندوبا ونقصا… لكنه أصبح أقرب ما يكون إلى زوج صالح وأب حنون.تلك الليلة… كانت أشبه بليلة لقاء بعد فراق طويل."ورد… لا تبكي."فرفع يده اليمنى، الخشنة القوية، ليمسح دموعها، ولم ينطق بعدها بكلمة، كأن صوته إن خرج سيوقظ الليل ويمحو تلك اللحظة التي تشبه الحلم.كانت ليلة جميلة حد الذهول.جميلة… كأنه غير حقيقي!وجمالها جعل سهيل يشعر أنه لا يستحقها… وأن ع
Read more
PREV
1
...
313233343536
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status