All Chapters of بعد رحيلي شابَ شعره في ليلة: Chapter 351 - Chapter 360

360 Chapters

الفصل 0351

حين أقبل الظلام، عاد سهيل أخيرا إلى الفيلا.كانت السيارة السوداء الفاخرة تلمع بلمعة خافتة في العتمة، وما إن فتح الباب—حتى ركض الأطفال الثلاثة نحوه.ركضت بهيجة بسرعة، وقد طال أيمن وصار قادرا على حمل أخته الصغيرة. مدت أمنية ذراعيها، تهتف بفرح "بابا"، ولمن يرى المشهد يلين قلبه ويزول عنه كل تعب.احتضن سهيل الأطفال واحدا تلو الآخر، ثم حمل أمنية أخيرا، قبل خدها وسأل: "أين أمكم؟"كانت أمنية محاطة بعناية حسنة، ممتلئة لطيفة، بشعر أسود طويل.أشارت بأصابعها اللحمية إلى الأعلى: "ماما… تقرأ."مكث سهيل قليلا مع الأطفال، ثم سلمهم إلى الخادمة، وتوجه مباشرة إلى غرفة النوم الرئيسية في الطابق الثاني.دفع الباب برفق، وكانت إضاءة غرفة الجلوس صفراء دافئة.كانت ورد ترتدي فستانا مزهرا، وشعرها منسدل، جالسة قرب مصباح القراءة تقلب صفحات كتاب كلاسيكي، كانت غارقة في القراءة، يشع على وجهها ضوء ناعم، ورؤيتها هكذا منحت سهيل طمأنينة كبيرة.خفق قلب سهيل بشدة.جلس إلى جوارها وسأل بصوت مبحوح: "ماذا تقرئين؟ إلى أين وصلت؟"رفعت ورد عينيها—كان الرجل بملابس فاخرة، وملامحه تحت الضوء أوضح، وسيما للغاية.حدقت فيه ورد، فرفع يد
Read more

الفصل 0352

تطلعت ورد إلى خاتم الألماس، وشردت بنظرها—كان صوت سهيل منخفضا عميقا: "خمسة فاصل اثنان قيراط. اخترت الألماسة بنفسي لتناسب الارتداء اليومي. ورد، عقد الزواج بالنسبة إلينا ليس بالأمر الأهم، لكنني أحبك بعمق، وأريد أن أترك أثرا عليك، أينما ذهبت يعرف الجميع أنك زوجتي، ويعرفون أننا ما زلنا نحب بعضنا."كان ذلك أرق أشكال الامتلاك.لم تزل الدموع تلمع في عيني ورد، ابتسمت من خلال دموعها وهمست: "إذا، ضعه في يدي."أمسك سهيل بخاتم الألماس، وأخذ كفها بيده الأخرى، وأدخله برفق في إصبعها البنصر، فتألق الألماس ذو القطع المتقن تحت الضوء، فأبرز بياض أصابعها وطولها الرشيق.تلاقى نظرهما بلا وعي، وكل منهما مغمور بالمودة.جذب سهيل ورد إلى صدره، وانحنى يستنشق عطر شعرها بعمق، وهمس: "ما بقي من العمر رهن إشارتك، يا سيدة ورد."وكانت عينا ورد مبللتين بالدموع أيضا.وبعد لحظة، أحاطت خصره بذراعيها واسترخت تماما في حضنه: "وأنت أيضا، يا سيد سهيل."ثم جاء الصمت أبلغ من الكلام.حميمي، متقطع، لذيذ— امتلأت به غرفة النوم كلها.ليلة كاملة من المتعة!……مع حلول الليل، وبعد أن أنهت زهرة عملها الإضافي، قادت سيارتها إلى المبنى السكن
Read more

الفصل 0353

لكنه ولد أرستقراطيا بطبعه، وقد تعثر عند زهرة وسقط سقوطا موجعا. استنفد كل ما تبقى لديه من كرامة، فلم يسمح لنفسه أن يتوسل إليها من جديد، وفي النهاية قال ببرود هادئ: "لن أحضر الزفاف! بعد غد سأغادر! خذي هذا المال، اعتبريه نفقة لغردنية. خذي ابنتك وتزوجي هناك، وإن لم تكوني سعيدة، فليكن لك مخرج وملاذ."ودس الأشياء في يدها قائلا: "سأذهب لأرى غردنية."قالت زهرة بصوت اختنق قليلا: "لن أصعد."استدار سلام ومضى نحو بهو المصعد.كان ظهره، كأنما لا يزال يحمل ارتعاشات قلبها في شبابها.وقفت زهرة تنظر بصمت، حتى توارى عن الأنظار، فإذا بالحزن يداهمها فلا تقوى على كبحه، فاستندت إلى هيكل السيارة ورفعت رأسها قليلا، وأغمضت عينيها.سلام، كان كل شبابها!وهكذا انتهى الأمر.حتى وداع واحد، كان على عجل…………في الشقة، فتحت الباب أم زهرة.رأت أم زهرة سلام، فكان حضوره مفاجئا وغير مفاجئ في آن واحد، وخفضت صوتها قائلة: "جئت لترى غردنية؟"أومأ سلام: "نعم، جئت لأراها."خلع معطفه وعلقه عند المدخل، ثم فكر قليلا وقال لأم زهرة: "بعد غد سأذهب إلى دولة مجد، وقد أمكث عامين. حين لا أكون هنا، أرجوك أن تعتني بغردنية."بادرت أم زهرة قا
Read more

الفصل 0354

سلام ذهب إلى دولة مجدفي يوم رحيله، اصطحبت أم زهرة غردنية إلى المطار لتوديعه، كانت الرحلة في الثالثة بعد الظهر.وزهرة ذهبت أيضا خفية.وقفت تحت سماء زرقاء تتلألأ فيها الغيوم البيضاء، تراقب طائرة تقلع وترتفع مخترقة السحاب، وكان هديرها الهائل يشبه إلى حد بعيد ذلك الحب المحموم الملتهب الذي عاشته قديما.هيكل الطائرة الفضي الرمادي يبتعد شيئا فشيئا، ويدها كانت تقبض بإحكام على السلك المعدني.وفي عينيها دموع حارة.……بعد وقت طويل، عادت زهرة وجلست في السيارة، وما إن همت بتشغيلها حتى رن الهاتف المثبت قرب لوحة العدادات، كانت رسالة من عبيد، يخطرها فيها بموعد تجربة فستان الزفاف في الرابعة، وأرسل لها الموقع.تفاجأت زهرة كثيرا.ففي هذه الفترة، كانت نادرا ما تلتقي عبيد.كل ترتيبات الزفاف كانت تدار بينها وبين السكرتيرة الأنثى لعبيد، ولأنهما لم يكونا فتى وفتاة يافعين، كان مطلبهما الوحيد أن يكون الزفاف فخما بما يكفي، أما الرومانسية فلم يكن أحد يعيرها اهتماما.نظرت إلى الرسالة قليلا، ثم نقرت بإصبعها الرفيع كلمة واحدة.[حسنا.]بعدها وضعت الهاتف إلى جانبها، وضغطت بخفة على دواسة الوقود، فانطلقت السيارة.بعد س
Read more

الفصل 0355

فتح الباب، فانطلقت رنانة كطائر صغير وألقت بنفسها في حضن عبيد.اندفعت حاجات الرجل في منتصف العمر اندفاعا عارما، كحريق يشتعل في بيت قديم لا يمكن إخماده، وبعد أن تدحرجا على السرير عدة جولات، خمد أخيرا ذلك الغليان المكبوت في صدريهما.استكانت رنانة في حضن الرجل زمنا من الدلال، ثم مشت إلى الحمام، وأطراف قدميها البيضاء تطأ السجادة.بعد قليل، امتلأ الحمام ببخار الماء، وبينما كانت المرأة تغتسل، راحت تتحسس بطنها. لقد عاشت مع عبيد شهرين أو ثلاثة، وكان الرجل لا يفكر إلا بمتعته دون احتياطات، وهي بدورها لم تتخذ أي احتياط.كانت حاملا، وعبيد لا يعلم بعد.وبعد أسبوع واحد سيتزوج، وزوجته الجديدة امرأة قوية ناجحة.كانت رنانة ذكية، وتعلم أنه لو أخبرته بأمر الحمل قبل الزفاف، لأجبرها حتما على الإجهاض، وربما أعطاها مبلغا من المال فحسب، وحينها قد لا تبقى إلى جانبه.كانت تريد أن تنجب الطفل سرا.……بعد الاستحمام، ارتدت رنانة رداء حمام مثيرا، وتكورت في حضن الرجل.كان عبيد يدخن، ملامحه غائمة، فيما كان ذهنه مشغولا بزهرة.هو لا يهتم بها، لكن في قلبه ضغينة خفية تجاهها، يكره برودها ولامبالاتها، ويكره أنها لم تسأله يوم
Read more

الفصل 0356

مبادرة عبيد المفاجئة هذه لا يمكن أن تكون بدافع الحب، بل هي مجرد نزعة إلى التملك والانتصار!في الحقيقة، لم تكن تتوقع منذ البداية أن يصل زواجهما إلى هذا السوء، فقد فكرت يوما أنهما قد يكونان شريكين في العمل، لكن حين استخدمها عبيد في منافسته مع مجموعة عائلة عباس، أدركت أنه لا يحمل تجاهها ذرة رحمة.وفوق ذلك، في إحدى رحلات العمل، اكتشفت علاقة عبيد بسكرتيرته الأنثى.في غرفة الفندق، كانت السكرتيرة في غرفة الدراسة، متمايلة بسحر أنثوي.كل هذه الأمور خيبت أمل زهرة.فرفضت بلطف قائلة: "إن كان هناك أمر، فلنتحدث في الأسفل."لم يخف عبيد انزعاجه، لكنه كتمه.ليلة أوائل الخريف كانت تحمل شيئا من البرودة.ارتدت زهرة فوق فستانها الطويل المزين بالزهور سترة صوفية طويلة، وانسدل شعرها على كتفيها، فبدت ألطف من المعتاد. ولما رأت سيارة عبيد، فتحت الباب وجلست في الداخل.النساء دائما حساسات.كان على عبيد عبق خفيف من غسول الاستحمام، ممزوج برائحة الرجل الخاصة، ومن دون كثير تفكير، عرفت أنه خرج لتوه من نزوة عابرة، لكنها لم تعرف لماذا جاء يبحث عنها بعد ذلك.سألت زهرة بصوت منخفض: "هل هناك أمر مهم؟"أخرج عبيد من جانبه حقيب
Read more

الفصل 0357

ابتسمت زهرة ابتسامة خفيفة: "هل أبدو باردة إلى هذا الحد؟"رفعت الحقيبة ونظرت إليها نظرة عابرة، ثم ازداد برود ابتسامتها صفاء وهدوءا: "شكرا على الحقيبة! هي فاخرة وأنا أحبها فعلا! لكني أظن أن هذا النوع من الامتنان تطلبه نساء أخريات، وقد تذكرتني مصادفة بوصفي خطيبتك فاشتريتها لي على الهامش! عبيد، إن كنت حقا ترغب أن أظهر فرحا هستيريا، فيمكنني أن أمثل ذلك لك."أثارت هذه الكلمات غضب عبيد.ضيق عبيد عينيه قليلا: "زهرة! انتبهي لألفاظك."لم يتغير بريق ابتسامتها، بل بدت أكثر إشراقا وجاذبية: "عبيد، مظهرك وأنت تفقد أعصابك لا يشبهك إطلاقا! هل فكرت يوما بأي صفة تحاسبني الآن؟ هل بصفتك رئيسا في العمل أم زوجا مستقبليا؟ للأسف، أنت غير مؤهل لكليهما، فالرئيس لا ينبغي أن تكون له علاقات مع موظفات تابعات له، وإن استندت إلى صفة الزوج فالأمر أسوأ، إذ لا يحق لك ذلك أصلا. أليس أنت من يربي العشيقات في الخارج؟ بأي حق تغضب مني؟ أم أن عشيقاتك طلبن منك أموالا أكثر من اللازم؟ يمكنك أن توقع معهن اتفاقيات أيضا."وضع عبيد الكأس من يده، وحدق فيها كما لو كان يقاضي متهمة، ثم أطلق ضحكة خفيفة."هل ندمت على الزواج مني؟""إذا كنت ت
Read more

الفصل 0358

كانت عينا سهيل عميقتين: "اصعدي إلى السيارة."ترددت زهرة لحظة، ثم تقدمت وفتحت باب السيارة وجلست.وبعدها مباشرة تقريبا، انطلقت السيارة.مرات عدة أرادت أن تتكلم، لكن الكلمات كانت تصل إلى شفتيها ثم تبتلعها.ربت سهيل بخفة على ساقه وقال: "لنبحث عن مكان هادئ ونتحدث."أجابت زهرة: "حسنا."بعد عشر دقائق، أوقف السائق السيارة أمام ناد خاص، وفتح باب المقعد الخلفي.دخل سهيل أولا، وكان في قلب زهرة شيء من القلق، لكنها تبعته. ولما جلست وأخذت مكانها، قبضت يديها معا باضطراب وسألت: "هل أصاب سلام مكروه؟"خلع سهيل معطفه ووضعه على مسند الكرسي المجاور، ثم ابتسم وقال: "كيف خطر لك هذا؟ أأنت ما زلت تهتمين لأمره؟"لم تجب زهرة.في تلك اللحظة، تقدم مدير النادي بنفسه، ولما رأى سهيل سأله بطبيعة الحال: "السيد سهيل، كالعادة؟ وجبة ستيك واحدة وكأسي كوكتيل؟"طرق سهيل على الطاولة بخفة، ثم أضاف: "بدل الكأس الخاصة بهذه السيدة بمارجريتا وردية."ما إن سمع المدير ذلك، حتى أدرك أن المرأة الجالسة إلى جانبه هي من أهل ثقة سهيل.أومأ وانصرف.كان جو النادي راقيا، والموسيقى غير مألوفة وجميلة.استمع سهيل لنحو نصف دقيقة، ثم نظر إلى زهرة
Read more

الفصل 0359

فكرت زهرة كثيرا، كثيرا جدا.وحين رتبت في ذهنها بوضوح ما ستكسبه وما ستخسره، عندها فقط اتصلت بعبيد.كان عبيد نادرا ما يعود إلى البيت ليقضي وقتا مع ابنه، وكان مزاجه لا بأس به. وعندما تلقى اتصال زهرة في تلك اللحظة، ازداد سروره، إذ ظن أنها جاءت تظهر له ضعفها. لم يكن هذا الظن غريبا عليه، فحوله نساء كثيرات يبدين الضعف أمامه، بسبب ثروته ومكانته.وزهرة ليست استثناء في نظره.قال عبيد بنبرة تحمل شيئا من التعالي: "الاتصال في هذا الوقت المتأخر، لا بد أن هناك أمرا ما. إن كان متعلقا بالعمل، فلنتحدث عنه في اجتماع الصباح، أما إن كان شأنا خاصا…"ومن الطرف الآخر جاءه صوت زهرة الأجش: "هو شأن خاص."ومن دون أي تردد، قالت بصراحة كاملة: "آسفة يا سيد عبيد، لا أستطيع الزواج منك. أما السبب، فإن أردت معرفته، فيمكنني أن أحول الفيديو الذي يجمعك بالآنسة رنانة إلى ملف، وأعرضه غدا في اجتماع الصباح. لا أظنك ترغب في ذلك، أليس كذلك؟"ظل عبيد صامتا لبرهة طويلة.في سكون الليل، لم يكن يسمع سوى أنفاس خافتة من طرفي الهاتف، كأنها مواجهة صامتة.وبعد وقت غير قصير، قال عبيد بصوت منخفض: "زهرة، هل فقدت صوابك؟ لم يتبق سوى أيام قليلة
Read more

الفصل 0360

ما إن أنهت زهرة كلامها حتى همت بالمغادرة، لكن الرجل لم يسمح لها.وقبل أن تدرك ما يحدث، التصق من خلفها جسد رجولي دافئ، لم يكن سوى عبيد.ضغط بوجهه على وجهها، وصوته مشوب بالانفعال والغضب: "أما زلت حقا لا تبالين؟ هل ستتنازلين هكذا عن لقب زوجتي؟ كل هذا الوقت، ألم يكن لديك ولو ذرة إعجاب بي؟"صمتت زهرة قليلا، ثم قالت بصوت هادئ باهت: "آسفة، لا."كان ذلك طعنة قاسية في كبرياء عبيد.وفي دوامة من الاضطراب، أدارها نحوه وضغطها بقوة على لوح الباب، فقد اتزانه وعقله، وانقض عليها يقبلها بعنف، يتقلب ويحتك، كأنه يريد انتزاع كل كبريائها ورميه، ليجعلها لا تملك إلا أن تتعلق به، وتتكئ عليه وحده.تجمدت زهرة في مكانها.لم تتوقع أن يبلغ عبيد هذا الحد من الجنون، راحت تدفعه بقوة محاولة أن يعقل، لكن مقاومتها أشعلت فيه نزعة التملك أكثر، فلم يعد الأمر قبلة فحسب، بل امتد إلى احتكاك جسدي…"عبيد، هل جننت؟""اتركني."……أخيرا، لم تعد زهرة تحتمل، فصفعته بقوة على وجهه.دوى صوت الصفعة الحاد، مشبعا بنفور المرأة وازدرائها.كان عبيد يلهث، وعيناه السوداوان تحدقان في زهرة، خداها احمرا، لا بدافع الشغف، بل من شدة الغضب واستيائها م
Read more
PREV
1
...
313233343536
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status