All Chapters of بعد رحيلي شابَ شعره في ليلة: Chapter 311 - Chapter 320

360 Chapters

الفصل 0311

فتحت ورد عينيها، لتلتقي مباشرة بنظرة الرجل الفاحصة.وفي ثانية واحدة فقط، أيقنت أن سهيل لم يسترجع ذاكرته بعد.كان جسده واهنا بعد الجراحة، فخرج صوته مبحوحا وهو يقول: "ورد؟ آسف… ما زلت غير قادر على تذكر أي شيء من الماضي."قبضت ورد على يده برفق، وابتسمت ابتسامة دافئة: "لا بأس إن لم تتذكر. يمكنني أن أروي لك كل ما مضى… شيئا فشيئا."تلاقى البصران، وامتلأ الجو بينهما بلحظة لا توصف.فهما زوجان، لكن نظرته إليها كانت غريبة جديدة، وفي ذلك خيط خفي من الحميمية يصعب تفسيره، شعور لا يسمى.وفي تلك اللحظة الدقيقة… دخلت عائلة عباس.دخل نادر وزوجته، ومعهما ناصر وزوجته، وبهيجة وأيمن، وحتى سلام الأعزب جاء خلفهم.وما إن رأى الطفلان والدهما يستيقظ حتى اندفعا نحوه باكيين، كل منهما يمسك بذراع من ذراعيه، كأنهما يخشيان أن يفلت منه مرة أخرى. كانا صغيرين، ولم تملأ ورد قلبهما أبدا بالكراهية، لهذا هما يحبان والدهما حبا صادقا.نظر سهيل إلى طفليه، فامتلأ قلبه بالبهجة.أيمن يشبه أمه، أما بهيجة فملامحها نسخة عنه، خاصة غمازتاها.فسأل نفسه: وأين الثالث؟عندها تقدمت زوجة نادر وهي تحمل أمنية، وقالت مبتسمة: "هذه ابنتك الصغيرة
Read more

الفصل 0312

كان عمق عينيه غامقا كالحبر المذاب.وبعد لحظات، أفلتها برفق، وقال بصوت خافت: "لا شيء! شعرت فجأة بأن بين الرجال والنساء حدودا."تمتمت ورد بخفوت: "لكننا زوجان."لم يعلق سهيل، بل تمدد مستسلما لها، يتركها تعتني بجسده وتمسح عنه آثار التعب.وحين فرغت من تنظيفه، سحبت له سرواله إلى موضعه، ثم استدارت متجهة إلى الحمام.ومن خلفها، بقيت نظرات الرجل غامضة يصعب قراءة ما وراءها.ولما عادت إلى الغرفة، رأت الغطاء إلى جانبه نصفه مكشوف، فاقتربت لتعيد ترتيبه، لكن يده أمسكت بمعصمها النحيل، وصوته ينزل منخفضا كأنه يأتي من أعماقه: "الليلة… نامي إلى جانبي."لم تستوعب ورد مراده.قال سهيل بصوت مبحوح يتهدج: "ألسنا زوجين؟"فلم تبد ورد رفضا هذه المرة، واكتفت بابتسامة خفيفة: "سأستحم أولا."أطالت في الاستحمام قرابة نصف ساعة، وكأنها تؤجل ما سيأتي، آملة أن تجده نائما حين تعود؛ فقد شعرت بعد زيارة عماد البارحة بأن سهيل بات مختلفا على نحو لا تستطيع وصفه.وحين فرغت، ارتدت رداء الحمام وعادت إلى الغرفة.كان ما يزال يقظا، يسند ظهره إلى الوسادة، يقلب صفحات مجلة طبية؛ وكانت ذراعه اليمنى تتحرك بمرونة لم تكن لديه من قبل.كما أزيل
Read more

الفصل 0313

ابتسمت ورد قليلا، ورفعت عينيها لتقول للسكرتيرة: "اتصلي بالسيد أيوب، وأخبريه أنني سأحضر بالتأكيد."……كان مزاج ورد في أحسن حالاته.عند الغروب، جلست في السيارة السوداء المتجهة إلى المستشفى، وفي منتصف الطريق طلبت من السائق التوقف، ونزلت لتشتري باقة من زهور الكالا البيضاء من متجر على جانب الطريق.حملت ورد الزهور وسارت في نسيم الربيع، بقلب خفيف مرتاح على غير عادتها.وفجأة، توقف بصرها.—إنه سليمان.وكان يمسك بيد أميرة؛ الصغيرة تحمل حقيبتها المدرسية، ويبدو أنه جاء ليأخذها بعد انتهاء الدوام.وقفت ورد في وهج الغروب، حاملة باقتها، تراقب الأب وابنته بصمت.ولما رآها سليمان، تفاجأ أولا، ثم تقدم نحوها."ورد!"ابتسمت ورد بخفة، وانحنت لتربت على رأس أميرة: "كبرت كثيرا! أين أمك؟"قالت أميرة بصوت طفولي رقيق: "ماما لم تنته من العمل بعد… لكن قريب! بعد قليل، يأخذني بابا وماما لأكل كركند كبير."وحركت أميرة يديها لتدل على حجمه.قبلت ورد الطفلة، فقد وجدتها شديدة اللطافة، ثم نهضت وقالت لسليمان: "علي العودة إلى المستشفى الآن! سليمان، نلتقي حين تسنح الفرصة."أومأ سليمان، وظل يراقبها وهي تبتعد.أمسكت أميرة بيد وال
Read more

الفصل 0314

على الأقل، كانت حبيبته هي المرأة التي يحبها بصدق.دخل سهيل غرفة تبديل الملابس، فرأته ورد في المرآة، فابتسمت بخفة وقالت: "سأنتهي بعد قليل! بعد ذلك نعود إلى قصر البلاتين، فقد كنا نسكن هناك قبل مرضك."كان الرجل شارد الذهن بعض الشيء، وفجأة طوق خصرها النحيل بذراعيه برفق.تفاجأت ورد، وربتت على ظهر يده بخفة: "سهيل!"أسند الرجل ذقنه على كتفها الرقيق، ونظر معها إلى صورتهما في المرآة، وقال بنبرة كمن يتحدث عن الطقس: "لقد تعافى جسمي! هل نعيش ليلتنا كزوجين الليلة؟"تفاجأت ورد تماما.كانت تظن أنه بعد جراحة كبيرة كهذه، لن تكون لديه رغبة جسدية مؤقتا… فهل يريد الاقتراب منها في يوم خروجه من المستشفى؟ لم ترفضه مباشرة، بل أجابت بمواربة أن يتحدثا في الأمر ليلا.وإذ بسماع صوت مهار من الخارج—"أتممت الإجراءات!……"لكنه لم يكمل، فقد رأى الزوجين في عناق حميم. لم يتزوج مهار قط، فتحول وجهه العجوز إلى لون أحمر قان، وأسرع بالخروج، ليصطدم بسكرتيرة ياسمين.مدت سكرتيرة ياسمين رأسها لتنظر، ثم فهمت، فقالت ساخرة: "لم أظنك من هذا النوع الخجول!"نظر مهار إلى المرأة الرشيقة الجميلة، فازداد احمرار وجهه، ووجد لنفسه عذرا للنزو
Read more

الفصل 0315

داخل الفيلا، ظل الجو طوال اليوم يعج بالبهجة والحيوية.وفي الليل، عاد أفراد عائلة عباس واحدا تلو الآخر، ولم يبق سوى مهار.في الجناح الرئيس في الطابق الثاني، جلس سهيل على الأريكة، وكانت بهيجة وأيمن تجلسان إلى جانبه؛ وقد أعطى أيمن أبيه واجبا لم يعرف كيف يحله، فشرح له سهيل أبسط الطرق، ففهمه الطفل فورا.نظر أيمن إلى سهيل بإعجاب عميق.أما بهيجة فجلست جانبا تقلب مجلة عن الممثلات، تقرأها بشغف شديد.وكانت أمنية، ذات الأشهر الستة، جالسة فوق السجادة الفاخرة السميكة، تلعب بألعابها الصغيرة، وترفع رأسها بين الحين والآخر لتنادي أباها بصوت طفولي: "آو آو…"وفي الخارج، طرق مهار الباب ودخل وهو يحمل ماء دافئا والدواء: "سيدي، حان وقت الدواء!"أخذ سهيل الحبوب وابتلعها.قالت أمنية بصوتها المنغم الصغير: "…دو… دواء…"قررت بهيجة أن تأخذ من صندوقها الصغير مالا لتشتري لأختها طقم لعب على شكل سماعة طبيب؛ فالأطفال في هذا العمر يحبون هذه الأشياء، أما هي فهي الآن في صف الروضة المتقدم.كانت بهيجة في الروضة تمشي مزهوة… فلديها أخت صغيرة.— أما البقية فلا أحد لديه!اكتفى مهار بالنظر إلى الأطفال الثلاثة وهو يشعر بسعادة خال
Read more

الفصل 0316

أغمضت ورد عينيها، وابتسمت بخفوت: "أأنت لا تتذكر؟"استدارت نحوه، ومررت أصابعها البيضاء الرفيعة فوق شفتي سهيل، ضغطت برفق، ثم راحت تلامس شفتيه ببطء شديد… نظراتها المليئة بالمعنى معلقة عليه بلا رمشة.دلالها كان خفيا… لكنه واضح حد الفضيحة.ولا رجل يستطيع مقاومة إغراء كهذا؛ حتى لو فقد سهيل ذاكرته، فإن غريزته كرجل لم تختف.قبض على معصمها النحيل فجأة، وعيناه الداكنتان عميقتان، وصوته منخفض حد الخشونة: "لم أكن أتوقع أن السيدة ورد… لديها أذواق خاصة كهذه."تلاقى نظرهما، وفهما بعضهما تماما.ضحكت ورد بخفة: "يعني… اكتشفت الأمر؟"وظل سهيل يحدق بها بنظرة عميقة.أسندت ورد ظهرها إلى طاولة الزينة، وتخلت عن أي تمثيل: "نعم، نحن مطلقان! وكما تظن تماما، لم نكن زوجين عاشقين. في البداية كنا شريكين… ثم حدثت بيننا أمور كثيرة."على وجه ورد ظل شيء من المرارة، وقالت بجدية: "سهيل، إن أردت أن تعرف كل شيء… سأخبرك. وبعدها أنت تقرر ما تريده. فقط أمر واحد: مجموعة عائلة عباس لا يمكن أن أعيدها إليك الآن. فأنا مسؤولة عن العائلة والمساهمين… ومسؤولة عن سهيل القديم أيضا."لم يقل سهيل شيئا.كانت أضواء الثريا تتلألأ فوقهما.وبدأت
Read more

الفصل 0317

وكان سهيل يشعر بالأمر نفسه.خفض رأسه ينظر إلى ابنه بين ذراعيه، فاندفعت في صدره موجة حقيقية من عاطفة الأبوة.قالت له ورد إن هذا الطفل هو الذي رباه بنفسه، ونشأ بجهده وتعبه.فقال سهيل، وقد صار حنان الأب غريزة في داخله: "إذن نم في حضني، سأبقى معك حتى تنام، ثم أحملك إلى غرفة الأطفال."أومأ أيمن، ولف ذراعيه الصغيرتين حول سهيل، وأغمض عينيه ببطء.ربت الرجل على ظهر أيمن بحنان بالغ، وكأن كل ما كان يثقل صدره قد تلاشى فجأة.……في الصباح الباكر.استيقظت ورد، فوجدت المكان الفارغ إلى جانبها… ولم يكن سهيل هناك.وفي السرير الوردي الصغير، كانت أمنية تصرخ "آو آو"، فقد بدا أنها جائعة. بعد أن أرضعتها ورد وبدلت لها بنطالها، نزلت إلى الأسفل وسألت الخادمة: "أين السيد؟"فكرت الخادمة وقالت: "السيد استيقظ بعد السادسة بقليل، وقال إنه يريد أن يخرج ويتمشى قليلا. رأيت السائق معه، فلم أسأل. سيدتي، هذا رقم السائق."أخذت ورد الهاتف منها، لكنها لم تتصل.فكرت قليلا، ثم صعدت لتغتسل، وانطلقت بالسيارة إلى مكان آخر.تلال الرفاهية.كانت أجواء أبريل الصباحية محملة بضباب خفيف وهواء بارد.أوقفت ورد سيارتها الفاخرة داخل فيلا تلال
Read more

الفصل 0318

قال سهيل بصوته الهادئ الواضح: "بع كل شيء! وسأتولى أن يحول المحاسب عمولتك إلى حسابك البنكي."قال عماد بتواضع شديد: "شكرا جزيلا، السيد سهيل."فأجابه: "لا شكر على واجب."ثم أنهى سهيل المكالمة.وعلى الجانب الآخر، كان سلام يحدق فيه بدهشة: "أنت… من أين لك كل هذا المال؟"واصل سهيل احتساء قهوته ببرود: "أتظن أنني مثلك؟ لو لم أكن أفضل، لماذا سلمنا الشيخ مجموعة عائلة عباس لي… وليس لك؟"اشتعل غضب سلام: "ابق مريضا كما كنت! كنت ألطف حينها!"ابتسم سهيل: "إذا كان بإمكاني إغاظتك… فهذا يكفيني."وفي قلب سلام، تنهال الشتائم؛ كان يقول لنفسه: هذا الرجل… آفة لا تموت، بل آفة الآفات!وفي تلك اللحظة دخلت زوجة نادر أيضا والدة سلام، تحمل إبريق الشاي، وسمعت طرفا من الحوار، فقالت لابنها: "دماغ سهيل هش، وعليك كأخ أكبر أن ترعاه وألا تغضبه."دماغ هش؟ هل هو محشو بالجبن؟صرخ سلام: "وأنا متى أغضبته؟ حياتي صارت جحيما! في الشركة ورد تأمرني، وفي المنزل سهيل يسخر مني! لم يعد لدي يوم جيد واحد!"قال سهيل بوجه مغمور بالسكينة: "سأتحدث مع ورد لأجلك، يا أخي."ابتسمت زوجة نادر حتى انفرج وجهها وقالت: "انظر إلى سهيل! تعلم منه قليلا ف
Read more

الفصل 0319

ولما استعاد وعيه، وجد نفسه ممددا على سرير المستشفى.وكان عمر يفحص دماغه.وكان جميع أفراد عائلة عباس حاضرين.أمسكت زوجة نادر وجهه بين يديها بحنو بالغ: "قلت لكم، رأس سهيل ما زال هشا بعد العملية. وعلام كان مهملا جدا! هل ارتطم رأسه بشيء؟"أراد سلام أن يرمي جملة ساخرة، لكنه بلعها بصعوبة.أما ناصر وزوجته فكان القلق واضحا عليهما.وفي الممر، دوى وقع خطوات مسرعة، ثم فتح الباب وركضت ورد إلى الداخل—رفع سهيل عينيه، فالتقتا مباشرة بنظرتها القلقة.ولثانية أو ثانيتين، مر في عيني سهيل شيء معقد للغاية، لكن المشهد كان صاخبا، فلم تلحظه ورد. ثبتت أنظارها على عينيه وقالت لعمر: "هل هو بخير؟"ابتسم عمر برفق: "مجرد إصابات طفيفة، لا شيء خطير. سنراقب حالته هذه الليلة فقط."أومأت ورد برأسها.تقدمت ورد نحو سهيل، ورفعت رأسها تلامس وجهه برفق، وصوتها يحمل بحة خفيفة: "حين اتصل علام… شعرت أن قلبي سيقف من شدة الخوف."تعمقت نظرة سهيل السوداء.ومع وجود الآخرين، كتمت ورد انفعالها، لكنها كانت في غاية القلق عليه.لم يتمالك سلام نفسه وقال: "يا للسخف!"خرج إلى الخارج ليدخن، لكن بينما كان ينفث الدخان… ابتلت عيناه دون إرادة.ل
Read more

الفصل 0320

خرج سهيل من الحمام بعد أن أنهى استحمامه، مرتديا رداء أبيض ناصعا. وحين رفع ذراعه، لم يستطع إلا أن ينظر إلى ساعده الأيمن الذي كان متهالكا؛ أصبح اليوم أكثر قدرة على الحركة، بل يمكنه أن يكتب ويوقع أيضا.عاد إلى غرفة النوم، فذهب أولا ليرى أمنية، كانت نائمة بعمق في سريرها الوردي الصغير.إنها ابنته الصغيرة!انحنى سهيل وقبلها، فابتسمت أمنية كأنها شعرت بقبلة والدها.لم يستطع منع نفسه من التربيت عليها، حتى همهم بعضا من لحن تهويدة.فنامت أمنية بعمق أكبر.كانت تحب والدها كثيرا.قالت ورد وهي تخفض رأسها نحو ملفاتها: "أمي قالت مؤخرا إنها تخشى أن تشعر بالملل في المنزل، وأنه يجب أن تشغل نفسك بشيء. لكني أراك سعيدا بقضاء الوقت مع الأطفال."قهوة في النهار، قراءة مجلة، والاعتناء بأمنية.وفي المساء، يذهب ليصطحب الطفلين من المدرسة.أيام سهيل باتت ممتلئة.وضع سهيل الطفلة الصغيرة في سريرها، ثم تقدم نحو ورد وسحب الملف من بين يديها—كان ملفا لمناقصة.فشركة الريادة لديها فائض مالي قدره مليارا دولار، وتبحث عن شريك لتطوير مشروع الروبوتات الذكية. وتشير القائمة إلى اثنتي عشرة شركة تتنافس، وأقواها مجموعة عائلة عباس وص
Read more
PREV
1
...
3031323334
...
36
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status