Home / الرومانسية / ضباب حالم / Chapter 141 - Chapter 150

All Chapters of ضباب حالم: Chapter 141 - Chapter 150

405 Chapters

الفصل 141

كان باهر غارقًا في أفكاره.لو لم يجد درج الطاولة خاليًا من الواقي، ولو لم تقع عيناه على أثر الجرح الطويل أسفل بطنها بعد الولادة، لما توقف كل شيء عند ذروة اشتعاله.كان في منزل نيرة وخالد، في سريرهما، يفعل ما لا يجوز.هي الأخرى، كانت تهمس باسم خالد في لياليها، وصوتها المبحوح وندبة بطنها طعنا قلبه بقسوة.رغب في المضي، لكنه اضطر أن يتوقف.الشوكة التي ظلّت مغروسة في صدره، صارت هي نيرة ذاتها.قضى باهر ليلته في حانة الليل والنهار.وفي اليوم التالي، عاد إلى منزل عائلة الدالي بعد الظهر.حين وقع حادث مدرسة النخبة الابتدائية، كان مهند مريضًا بالحمّى، في عطلة إجبارية بسبب العدوى.الجدة هويدا كانت تقول، "لحسن الحظ أنه لم يصبا بسوء!"ومنذ ذلك اليوم، لم تكفّ عن التبرّع بالأموال.قالت العمة أميرة وهي تتابع الأخبار، "سمعت أن الجاني مختلّ عقليًا! ألهذا السبب لن يُعاقب؟ هذا غير عادل! مثل هؤلاء خطر على المجتمع!"وضعت هويدا يدها على صدرها، ما تزال واجمة من الخوف.وحين رأت باهر يدخل، تنهدت قائلة، "رجعت يا بُني؟ هل رأيت الأخبار؟"أومأ برأسه، وعندما وجد وجهها شاحبًا، عدَل عن صعود الدرج واقترب منها.كانت هويدا
Read more

الفصل 142

كانت هويدا قد أخذت في المرة الماضية خصلة من شعر سارة، وكانت تنوي أن ترسلها للفحص الجيني.لكنّ سالم نهرها بصرامة، ومنعها قائلًا إنها بلغت السبعين وبدأت تخرف وتفكر بأشياء عجيبة.هويدا التي قضت عمرها تجادله، لم تستسلم، وردّت بعنادها المعهود، "أنا لا أكتفي بالمشاهدة، بل سأشارك في التمثيل أيضًا، وقد وقّعت العقد فعلًا مع شركة العائلة للإنتاج الفني! سأمثل دور سيّدة ثرية، اسمها يليق بي تمامًا!"اشتعل رأس سالم غضبًا وارتفع ضغطه، فاكتفى بترك المائدة بعد لقمتين.أسرعت مدبرة المنزل إلى المطبخ، وأمرت الطاهي بإعداد وجبة أخرى له، محاولًا تهدئته.لكنّ سالم اكتفى بتنهيدة طويلة وقال، "دعوها تفعل ما تشاء، لن يُجدي النقاش معها".في تلك الأيام، كانت نيرة قد أخذت إجازة قصيرة.وبعد أسبوع، اصطحبت السيدة شكرية إلى المستشفى للفحص، فجاءت النتيجة مطمئنة، فقد تعافت عيناها، ونُصحت بالراحة في المنزل والانتباه لطعامها فقط.وبعد يومين، كانت نيرة تستعد للعودة إلى العمل، وفكرت أن تستعين بممرضة ترافق السيدة شكرية في البيت.كانت العجوز ممددة على الأريكة، تستمع إلى الكتب الصوتية وهي تقول بلهجة قوية، "لست بحاجة إلى ممرضة! أ
Read more

الفصل 143

منظر قاعة المشفىكانت النوافذ الزجاجية مغطاةً بآثار المطر المتناثرة.وكانت سوسو مستلقية على السرير وقد غفت.ولم تكن قد استهلكت من المحاليلٍ الوريدية الأربعة سوى واحدٍ فقط.عدلت نيّرة ملاءة السرير لتغطي ابنتها بإحكام. كان صوت المطر في الخارج واضحًا بشكل استثنائي وسط السكون، وكانت الرؤية معتمة، ولم تُشعل الأضواء في الغرفة خوفًا من أن يؤثر الضوء القوي على راحة ابنتها.عندما دفع باهر الباب ودخل، كانت الساعة السابعة مساءً. تقدّم وهو يحاول التأقلم مع الإضاءة الخافتة، ثم تفقّد حالة المحلول للفتاة. ثم نظر إلى المرأة المنكبة على الطاولة.فأخذ معطفه من الشماعة وغطى به كتفيها.استيقظت نيرة على الفور. فركت عينيها المغمورتين بالنعاس وقالت: "هل انتهيت من عملك؟""نعم."لقد نامت للتو. لقد شعرت ببعض البرودة بالفعل. أمسكت بكم معطف الرجل ونظرت إليه. كانت ملامحه غير واضحة.وفجأة، ومضة برق شقت السماء المظلمة.فأضاءت الغرفة للحظة كأنها في وضح النهار.كاشفةً وجه الرجل ذي الملامح الحادة، وشفتي المرأة المنفرجتين قليلًا، وعينيها اللامعتين بضبابٍ رقيق.كان المطر ينهمر بغزارة في الخارج.وصوت ضرباته على النا
Read more

الفصل 144

شعرت نيرة بظهرها يصطدم بالمرآة خلفها.وضع الرجل راحة يده على عظم لوحيها، بين دفء وبرودة، فتشتت تفكيرها، لكنه كان بارعًا في حركته، فاسترجعت نيرة ذكريات الماضي.في فترة ما، كانت احتياجاته متكررة جدًا، فآثار أصابعه على جلدها لم تزل حتى وُضعت آثار أصابعه الجديدة فوقها.كان يفضل دائمًا أن يكون خلفها عند القيام بهذا.فلم يكن باهر يحب أن ينظر إلى وجهها.شعرت نيرة بالدونية والحزن.وكان يحب إطفاء الضوء أيضًا، كما لو أن رؤية وجهها ستعكر مزاجه.من المستحيل أن تقول إنه لم يحزنها.لكن بينهما أيضًا كانت هناك ذكريات جميلة.في المدرسة، حين كانت وحيدة في زاوية هادئة، كانت تلمس أصابعه بحذر ثم تمسك بها.كان بارد الملامح، لكنه لم يرفض.ربما تلك الذكريات الجميلة كانت نيرة وحدها من تراها كذلك.أما ذلك الابن الفخور، فربما كانت بالنسبة له شيئًا مذلًّا.بعد سبع سنوات، غطت الدموع عيني نيرة، وخز أنفها، وانحبست أنفاسها وهي تنظر إلى الشخص المألوف أمامها.مدت يدها ببطء لتلمس وجهه.أمسك باهر بمعصمها، ورفعها من الحوض، ثم أدارها.وضع نيرة يديها على الحوض، ورفعت عينيها لتشعر بقبلاته المتأنية التي تنتقل ببطء من عمودها ا
Read more

الفصل 145

سألتها صديقتها التي بجانبها، "ماذا هناك؟ هل طعام هذا المكان لذيذ حقًا؟"أحمرّ وجه الفتاة، وقالت، "لقد جربته مرة من قبل وكان لذيذًا جدًا؛ حيث أحضر لي باهر طعامًا منه، ولم أكن أتوقع أن يكون المطعم نفسه هنا".قالت صديقتها مازحة، "هل أهداه لكِ حبيبكِ؟ هل يحبك إذن؟"ردت بخجل، "مستحيل، لا تتحدثي هكذا..."تلك المشاهد، كأنها شرائح عرض، تتكسر وتتكرر في ذهن نيرة الفارغ بلا توقف.خفضت رأسها، وقطرة دموع انزلقت من زاوية عينها.سقطت في الحوض، ثم تبعتها أخرى.شعرها الأسود، المثقل بالعرق اللزج، انساب على وجهها مع حركة الانحناء.كان حمام الاستراحة صغيرًا جدًا، يكفي شخصين بالكاد، وكانت الأجواء مشبعة بالإيحاء الغامض من كل جهة، بلا نوافذ.استرجعت نيرة أول مرة لها مع باهر، ولم تكن تجربة ممتعة.كانت لا تزال ساذجة وبريئة، حتى المشي كان يؤلمها.كان قد شرب الكحول، وكانت تفكر لو لم يشرب ذلك اليوم، لربما لم يحدث ما حدث بينهما في الجامعة.تذكرت نيرة، في صباح ذلك اليوم، كانت ملابسهما مبعثرة، وجسدها مليء بالعلامات الحمراء، استيقظ باهر ببرود كالجليد، وكانت ملابسه تحتها، فسحبها ببرود، ثم ارتدى ملابسه ببطء ولا مبالاة.
Read more

الفصل 146

اضطرّ إلى التوقف قسرًا، وشعور الانفجار يوشك أن يفتك بصدغيه.لم يستطع سوى أن ينحني ليقبّل خصلات شعرها، وكتفيها، بملامسةٍ حنونٍ وصبرٍ غامر، يوزّع قبلاته الصغيرة في صمت.لم يختبر مثل هذا الموقف من قبل، رغم أنّه عرف النساء، وعاشر كثيرات، وجرب شتّى الأوضاع.يتذكّر أن صفاء كانت دائمًا مطيعة له، تبكي أحيانًا، لكنها لم تبكِ قط كما تبكي نيرة الآن.دموعها التصقت برموشها، كأن المطر في الخارج انهمر على وجهها.وحين هدأت أنفاسها أخيرًا، لم يهدأ في داخلها الحزن.ربما لأنها بكت بهذا الشكل، امتنع باهر عن المساس بها مجددًا، واكتفى بأن يضمها ويهدّئها، يقبّلها بحنانٍ لم تره منه من قبل.كم كان مختلفًا الآن، وجهه لا يزال جامد الملامح، لكن دفئًا غريبًا سكن عينيه.قالت بصوتٍ أجشّ، وهي تعلم الإجابة مسبقًا، "باهر... هل كنتَ مع حبيباتك السابقات... كنت هكذا أيضًا؟"قطّب حاجبيه، وقال ببرودٍ ساخر، "أتهتمين كثيرًا بماضيَّ؟" ثم مدّ يده يقرص خدّها بخفة، وصوته يحمل نغمة مزاحٍ لا تخلو من الدفء.ثم تابع قائلًا، "انظري إليكِ، تبكين كقطةٍ مبتلّة، لو رآنا أحد لظنّ أنني آذيتكِ".أمسك بذقنها ووجّهها نحو المرآة.كانت تعرف تمام
Read more

الفصل 147

رمش باهر قليلًا، ثم حمل نيرة الأفي بخفةٍ ووضعها على حافة الحوض.اقترب منها، لكن كل حركته كانت متحفظة متأنية.رفعت نيرة رأسها نحو السقف، وعيناها تبرقان بالدمع الذي لم يسقط بعد.في تلك الليلة، لم تُبدِ أي رفضٍ له، فكل شيء حدث بصمتٍ بينهما.لقد أرادها، ونال ما أراد، غير أنها كانت تدرك في قرارة نفسها أن الرجال حين ينالون ما يشتهون، قلّ أن يُبقوا شيئًا من التقدير.كانت تعلم أنه محاط دومًا بنساء المجتمع الراقي، وأن ما جرى بينهما لن يُعدو في نظره نزوة عابرة، تمضي مع أول نسمة فجر.لكن نيرة، في أعماقها، كانت تعرف السبب الحقيقي وراء تردده القديم؛ فقد رآها يومًا مصادفة، ورأى الندبة على بطنها.في نظره، كانت تلك الندبة شاهدة على ماضٍ يربطها بخالد ، وعلى حياةٍ أسريةٍ لم يستطع قلبه المتعالي أن يتجاوزها.ذلك الرجل الذي نشأ في كبرياء، لم يكن من النوع الذي يعجزه وجود واقٍ أو غيابه، بل أن شيئًا داخله تغيّر حين لمح ذلك الأثر على جسدها، وكأن الصورة التي رسمها عنها تهشّمت فجأة.ومع ذلك، في تلك الليلة، كانت نيرة هي من أرادت أن تُسكت كل صوتٍ في رأسها، أن تنسى كل شيء، ولو لساعاتٍ قليلة.اقتربت منه، بعثت فيه من
Read more

الفصل 148

لا عجب أن الزواج عن بُعد مصيره الفشل عاجلًا أم آجلًا.مع مرور الأيام، حتى لو لم يحدث شيء بين باهر ونيرة، فإن وجه نيرة الجميل وطباعها اللينة سيجذبان اهتمام كل من وائل وكامل وغيرهما.لكن هناك كلمة عالقة في حلق باهر لم يجرؤ على قولها.لم يطلب من نيرة الطلاق والانضمام إليه.وقبل تجاوز العقبات، لا يستطيع أن يقدم أي وعد.فهو لا يمنح امرأة شيكًا شفهيًا فارغًا.لو علم السيد سالم والسيدة هويدا أن باهر سيتزوج امرأة معها طفل، لربما أُصيبت السيدة هويدا نوبة قلبية من الغضب، خاصة بعد عمليتها الجراحية في الصدر، ومع تقدم سنها، لا يستطيع باهر أن يخبرها بذلك.كان باهر يحب سوسو كثيرًا.لكن الواقع أن عائلة الدالي ليست عائلة عادية، ولا يمكنه أن يجعلهم يتقبلون طفلًا بلا صلة دم، ناهيك عن أنه سيكون قد تدخل في زواج شخص آخر.إلا إذا حملت نيرة بطفل منه مرة أخرى.حينها يمكنه أن يفاجئ والديه قبل أن يعلموا.رن هاتف باهر.نظر إلى شاشة الاتصال، لكنه لم يرد، وكأنه يعلم سبب الاتصال.ثم انحنى وقبّل جبهة نيرة، ثم قال لها، "إنها تمطر بغزارة في الخارج، استريحا هنا قليلًا، سأخرج لحظة، الدكتور سعيد يحتاجني، وسأعود سريعًا".ف
Read more

الفصل 149

كانت نيرة تفكر بادخلها عن سبب. لكن لحسن الحظ، كان كل منهما الآن بملابس كاملة.احمرّت وجنتاها وكأنهما شعلتان، بينما كان باهر يبدو هادئًا ومنتعشًا، لكن حين التقى بعيني الفتاة الصافيتين، انتابه فجأة شعور غريب بالحرج.لم تُقدم نيرة الكثير من الشرح، إذ من الصعب تفسير الأمور للطفلة.قال باهر إنه سيخرج لإنهاء بعض الأمور، وسيأتي لاحقًا ليعيدهما إلى المنزل.كانت نيرة تعرف أن سوسو ربما أرادت استخدام الحمام، فاستعدّت لمساعدتها.لكن سوسو قالت، "أمي، أستطيع تدبير أموري بنفسي".انتظرت نيرة خارج الحمام قليلًا، محدّقة في باب الزجاج المعتم، وهي تشعر بخجل غريب. كان حرارتها في وجنتيها لا تزال مرتفعة، كأنها ارتكبت خطًا وتخشى أن يُكشف أمرها.فكّرت في أن الحمام لا يحتوي على نافذة، ولا تعرف إذا ما كان باهر قد شغّل نظام التهوية، وهل انتشرت أي رائحة، وإن كان الواقي الذكري قد أُلقي في سلة المهملات أم تُرك ببساطة على الأرض.شعرت وكأنها عادت إلى مكتبها وهي لا تزال منشغلة بالباب غير المؤمّن في المنزل.كانت فقدت ذاكرتها تمامًا لما فعلته."أمي!" جاء صوت ابنتها من الداخل.فدفعت نيرة الباب ودخلت."أمي، ما زلت بحاجة ل
Read more

الفصل 150

امتلأت عينا نيرة بالألم، لكنها قالت، "لا تؤلمني".لكن سوسو شعرت بألمها وقالت لها، "أنتِ تكذبين!"استلقى توتو على حافة السرير وهو يهز ذيله، " هووو!"لم تستطع نيرة منع ابتسامة مغموسة بالدموع من الظهور على وجهها.كانت تحاول قدر الإمكان أن لا تبكي أمام ابنتها، لكنها هذه الليلة لم تستطع كبح دموعها.حين أوشكت سوسو على النوم، سألتها نيرة، "سوسو، هل ترغبين بالعودة إلى قرية الندى، للعيش مع جدتكِ الكبرى؟"يمكن لنيرة أن تأخذ قرضًا في المدينة لشراء شقة، فأسعار العقار هناك ليست مرتفعة جدًا، وتجلب الجدة لتعيش معها.فكرت الفتاة بجدية، ثم قالت، "نعم، سأكون أينما كانت أمي، فأنا أريد أن أبقى برفقتكِ إلى الأبد".أطفأت نيرة ضوء السرير، ودفنت وجنتيها في كتف الفتاة الصغير والدافئ.في الليل، كانت عيناها تلمع بالدموع.في هذه اللحظة، لم ترغب نيرة في الانشغال بما إذا كان ذلك الشخص السابق قد أحبها يومًا أم لا، لأن في هذا العالم يوجد شخص واحد يحبها حبًا صادقًا، بالكامل، بعينيه وقلبه كله، ألا وهي ابنتها الغالية.استفاقت نيرة في صباح اليوم التالي، لتجد رسالة على هاتفها من باهر.الرسالة كانت مرسلة في الساعة الثانية
Read more
PREV
1
...
1314151617
...
41
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status