Home / الرومانسية / ضباب حالم / Chapter 161 - Chapter 170

All Chapters of ضباب حالم: Chapter 161 - Chapter 170

405 Chapters

الفصل 161

خرج باهر من الحمام.وملامحه مفعمة بالانتعاش.بينما كانت نيرة لا تزال متوردة الخدين.كانت الغرفة مزدوجة، لكنها لم تضم سوى سوسو وحدها.الطفلة كانت غارقة في نوم هادئ حين أخرج باهر من جيبه علبة مربعة صغيرة بحجم الكف وناولها إلى نيرة.تناولتها بفضول.وفتحتها برفق، بداخلها سوار من الفضة القديمة.صغير الحجم ودقيق الصنع.قال باهر بصوت منخفض هادئ: "هذا لسوسو. أنتِ درستِ في مدينة الذهب، فلا بد أنكِ تعرفين شهرة الحرفيين هناك في صناعة الفضة التقليدية."في الليلة الماضية، كان يتجول مع الطبيب سعيد في أزقة السوق الليلي القديمة، وهناك لمح متجرًا صغيرًا للفضيات التقليدية، فمد يده واشتراه دون كثير تفكير.على الجهة الداخلية من السوار كانت محفورة ثلاث كلمات، سلام على سوسو.ارتجفت رموش نيرة بخفة.وحدّقت في السوار بين يديها.شعرت بحرارة تتصاعد في عينيها.وبغصة صغيرة تعتصر صدرها، وبعد لحظة صمت، تمتمت بصوت خافت متردد: "شكرًا لك."بدت ملامح الرجل أمامها ضبابية قليلًا.لكن امتنانها كان صادقًا، مهما كان السبب وراء هذه الهدية.رمقها باهر بنظرة عميقة؛ كانت دموعها تلمع على أطراف رموشها الطويلة دون أن تسقط، وعيناها
Read more

الفصل 162

كان الطبيب مدحت الواقف خلف الطبيب سعيد ينظر إلى نيرة بنظرةٍ فيها شيء من الفضول والفضول الممزوج بالابتسامة.لم تعرف نيرة ماذا تقول، فاكتفت بكلمةٍ قصيرة: "زملاء دراسة."ابتسم الطبيب سعيد وقال بلطف: "الدكتور باهر يبدو شخصًا يصعب التعامل معه، لكنه في الأصل صاحب قلب طيب."شعرت نيرة أن نبرة الطبيب وهو يقول ذلك تشبه تمامًا لهجة العجائز الذين يقفون في زوايا الشوارع في مدينة الزهور يتحدثون عن الشباب في جلسات الخطّابة، وكأن باهر مرشَّح لخطبة فتاة!لكنها تعرف أن باهر ليس مجرد شخص يبدو صعب المراس...تحت ذلك الهدوء البارد والصرامة الظاهرة، كان رجلًا يصعب التعامل معه فعلًا، حتى في أعماقه.وفي صباح اليوم التالي، جاء وقت العملية.كانت سوسو خائفة، تمسك بيد أمها ولا تتركها لحظة.والحقيقة أن نيرة كانت خائفة أيضًا.كانت قد قرأت كثيرًا عن تفاصيل العملية، وتحدثت مطولًا مع الطبيب سعيد في اليوم السابق.ومنذ فترة وهي تتمنى أن تحظى بفرصة موعد مع خبيرٍ بهذا المستوى، لكن حين اقتربت اللحظة الحقيقية، أحست وكأن قلبها يختنق داخل صدرها من التوتر.انحنى باهر على الطفلة، ضمّها بذراعيه ثم مدّ يده ليحيط كتفي نيرة أيضًا، و
Read more

الفصل 163

كانت الساعة تقترب من الثانية عشرة ظهرًا، وما زالت العملية جارية.رن هاتف السيدة شكرية فناولته الى نيرة لتجيب عنه.نظرت الى الشاشة، فوجدت ان المتصل هو خالد، فاجابت فورًا.جاء صوته هادئًا وفيه توتر خفيف: "كيف تسير عملية سوسو؟"قالت نيرة: "لم تنته بعد."ثم اضافت: "وكيف وضعك انت؟ سمعت من السيدة انك ستعود في الخامس عشر؟"تذمرت السيدة شكرية من الخلف: "بل في السابع عشر، سيعود ليأكل وجبة راس السنة ثم يغادر، كل عام يعود ايامًا قليلة، فليته لا يعود اصلًا."كان صوت خالد يحمل شيئًا من الاعتذار: "امي، حصلت تغييرات في عملي، ساشرح لك بالتفصيل حين اعود."كان الوقت في امريكا نحو الثامنة صباحًا.خشيت نيرة ان تكون تعطل عمله، لكنه قال ان المشروع الذي بين يديه يوشك على الانتهاء، وان لديه وقت فراغ نادر، وطلب منها حين تنتهي العملية ان ترسل له رسالة او تتصل به.وقبل انهاء المكالمة، قالت السيدة شكرية بلهجة فيها غضب وحنين: "لا تعد وحدك في العيد. ان اردت المجيء، فخذ فتاة معك!"ثم ضغطت عشوائيًا على الشاشة لتغلق الاتصال، وقد اخطأت اكثر من مرة بسبب ضعف بصرها.كانت نيرة تعرف انها رغم كلامها تشتاق اليه كثيرًا.فهو اب
Read more

الفصل 164

لم تعجبه ثلاجة نيرة، قال إنها صغيرة وقديمة وتقنيتها في الحفظ سيئة، فاستبدلها بواحدة أكبر.ولم يعجبه سريرها أيضًا، قال وهو يتفقده بجدية، إن حركته تصدر صوتًا مزعجًا كلما تحرك عليه، وإنه لا يستطيع حتى أن يتحرك بحرية خشية أن يسمعه الجيران في الطابق السفلي.احمر وجه نيرة حتى الأذنين، وأسرعت لتوقفه، محاولة أن تسكته وهي تضع يدها على فمه.ابتسم باهر بسخرية خفيفة، وصوته يغلفه عبث لاذع: "ما بكِ؟ هذا السرير يحمل ذكرياتك مع زوجك العزيز؟ لا تطيقين فكرة تغييره؟"ثم مد يده، يقرص وجنتها بخفة، بينما تتساقط قطرات من عرقه على وجهها.صوته غائر خافت حين قال: "افتحي عينيكِ يا نيرة… وانظري من هو الرجل الذي يقف أمامك الآن."كانت نيرة تجلس الآن على مائدة الطعام، تمسك العيدان بين أصابعها النحيلة المشدودة حتى برزت عظامها، تحاول عبثًا أن تطرد صورته من ذهنها.هزت رأسها قليلًا، وكأنها تمحو ذكرى لم تغادرها بعد.تناولت لقمتين بصمت، بينما كانت سوسو تجلس على الكرسي المتحرك الذكي الذي اشتراه باهر لها.لم تكن تعرف ثمنه بالضبط، لكن من مظهره فقط كان واضحًا أنه ليس رخيصًا.قالت الطفلة بصوتٍ رقيق: "ماما، سمعت من مهند أن عيد
Read more

الفصل 165

كان الصوت في رأس نيرة كدقّات ساعة ثقيلة، كل نبضة تقع على صدرها كحجر يسقط في بئر عميق.إذًا… ما زلت تتذكرني.قالتها داخلها، بينما كان باهر غارقًا في نوم ثقيل.لم تنم هي.أشعلت المكيّف في غرفة الجلوس، ثم أخذت بطانية صغيرة وغطّت بها جسده الممدد على الأريكة.جلست على الأرض، ضامة ركبتيها إلى صدرها، مسندة ظهرها إلى طرف الأريكة.من حين لآخر، كان صوته المبحوح يعلو وهو يهذي باسمها في نومه، مرة يناديها نيرة، ومرة صفاء.ذلك الاسم… الذي لم تسمعه منذ سبع سنوات، إلا من جدتها.لم تكن قد قطعت ماضيها تمامًا، لكنها حين سمعت ذلك الاسم من فمه مجددًا، شعرت وكأنها تعيش حلمًا بعيدًا.تأرجحت بين النوم واليقظة، عندما عادت بها الذاكرة سبع سنوات إلى الوراء.كانت تسير خلف باهر في الطريق الضيق المؤدي إلى المدرسة، والبرد يقضم أطرافها.نفخت في راحتيها الصغيرتين لتدفئتهما.كان الغد يوم ميلادها.لم تتوقع أن يحتفل به معها، لكنها كانت تتمنى ذلك في قلبها.سألته بخجل ناعم: "غدًا… هل ستكون متفرغا؟"قال دون أن يلتفت: "مشغول."خفت صوت خطواتها، وشعرت بفراغ صغير يتسع في صدرها.لم ير وجهها خلفه، لكنه أحسّ بتغير في الهواء فتوقف
Read more

الفصل 166

كان باهر يأكل وهو يقطب حاجبيه، كأنه لا يجد الطعم لذيذًا، لكنه مع ذلك تناول طعامه بصمت حتى أنهى كل لقمة في صحنه.سألته نيرة وهي تنظر إليه: "ألم يُعجبك؟ هذا أعددته لسوسو، ربما لم تتعوّد عليه."كان البيض المطهو بالبخار من أكثر الأطعمة البسيطة الشائعة في البيوت العادية؛ مغذيًا، ورخيصًا، وسهل الهضم، وغالبًا ما يُقدّم للأطفال.أما هو، ابن العائلة الثرية، فقلّما تذوّق مثل هذا النوع.قال وهو ينظر إلى الصحن الفارغ أمامه: "أكلته مرة واحدة من قبل، وكان سيئًا فعلًا. لكن ما أعددته أنت طيب."كان صوته منخفضًا وهادئًا، وشعره الأسود المبلل بعد الاستحمام يسقط على جبينه فيحجب عينيه الغائرتين في ظلّ عميق.قالت نيرة من غير تفكير: "أأكلته من قبل؟"أجاب: "نعم، كنت مريضًا وقتها... كانت عندي حمى، ومعدتي تؤلمني."كان يتحدث بنبرة باردة، كمن يذكر شيئًا لا يرغب في استعادته، فيما ظلّ وجهه ساكنًا مثل سطح بحيرة لا يُظهر عمقها.تجمدت نيرة للحظة.لقد كانت هي من أعدّت له ذلك الطبق في السابق… وكان سيئ المظهر فعلًا، مليئًا بالثقوب، ونسبة الماء إلى البيض لم تكن صحيحة.وقفت فجأة، واتجهت إلى الثلاجة، فتحت الباب وبدأت ترتّب ع
Read more

الفصل 167

قال باهر بنبرة منخفضة وهو ينظر إلى المرأة أمامه: "نيرة."وجهها الهادئ الرقيق كان يفيض بنظرة تحمل سخرية من نفسها، وعينيها يغمرهما حزن واضح. كانت غاضبة، وقد رأى ذلك بوضوح.لم يعتد التعامل مع النساء؛ أخته شيماء صريحة صاخبة، وصفاء راشد هادئة مطيعة تميل إلى الصمت.لكن نيرة في هذه اللحظة بدت مختلفة تمامًا، حادة ومستفزة وغريبة عنه.وربما كان سماعها اسمه وهو ينطق باسم أخرى قد آلمها أكثر مما ظهر.خفض صوته محاولًا أن يتماسك وقال: "نيرة، فلنترك الحديث عنها… أرجوكِ."هو يعرف أنها لا تريد سماع أي شيء عن الحبيبة السابقة، تمامًا كما لم يكن ليحتمل أن يسمع اسم خالد منها.فهو يفهم أنّ ذكره لاسم امرأة أخرى أمامها جرح كبرياءها.كان يريد إنهاء الحديث، لكن نيرة لم تمنحه ذلك.شدّت أصابعها على علبة الحليب وقالت بنبرة حادة: "ولِمَ لا تجرؤ على ذكرها؟ هل هو العار؟ أم الخزي؟"ثم نظرت إليه مباشرة وسألت، وصوتها مختلط بالغضب والوجع: "هل أحببتها يا باهر؟ ولو قليلًا؟""نيرة!" ارتفع صوته فجأة، حادًا.لكنها تابعت بنبرة مريرة: "أصبتَ في قلبك؟ فغضبت؟"ابتسم ابتسامة باردة وقال بسخرية: "هل تريدين أن أحدثك بكل شيء؟ كيف كنّا
Read more

الفصل 168

كان هاني هو من شرب أكثرهم تلك الليلة.اتصل به مراد سامي خمس مرات حتى تمكن من إيقاظه.قال هاني وهو يمسك رأسه من شدة الصداع: "…الأفضل أن يكون عندك أمرٌ عظيم فعلًا…"قال مراد بارتباك، وصوته ما زال يحمل أثر التوتر: "لقد أغضبتُ باهر…"حتى الآن، كان الشعور بالخوف ما زال معلقًا في صدره.فهؤلاء الإخوة الأربعة تربّوا معًا منذ الصغر، وكان باهر بينهم كالأمير الوصي، بينما كان مراد أول من اختار طوعًا أن يكون تابعه المخلص.لكن هاني لم يرَ في الأمر شيئًا يستحق ذلك القلق، فقال بصوتٍ متثاقل وهو لم يفق بعد من السكر: "خلال أيام سأجمع الشباب. أنا استثمرتُ مؤخرًا في مطعم جديد للمشاوي البحرية والحساء الساخن… سيفتتح قريبًا، فليكن لقاءً نأكل فيه."إلى أن بدأ مراد، متلعثمًا، يذكر اسم صفاء راشد.حينها فقط، أفاق هاني تمامًا، وجلس مستقيمًا.استمع لما يقوله مراد بصمت، ثم خيّم سكون طويل من جانبه.فقال مراد بقلق: "قل شيئًا على الأقل. هل أذهب إلى منزل باهر وأعتذر له وجهًا لوجه؟ لم أقصد شيئًا… الكلام خرج تلقائيًا."أجاب هاني بصوت منخفض، وهو يتكئ على السرير ويشعل سيجارة: "مراد… هل تعلم… في الجامعة، حين كان باهر يستعد ل
Read more

الفصل 169

دخلت نيرة المطبخ تجمع الأطباق بوجهٍ هادئ.كان الماء يتدفق من الصنبور يغسل الرغوة.كانت تظن أنها هادئة بما يكفي، لكن عندما انزلقت دمعة على خدها وسقطت في حوض الغسيل، توقفت قليلًا.رفعت رأسها في شرود، ثم تبعتها دمعة أخرى، فمسحت عينيها بلا انتباه، فتسرّبت الرغوة إليهما، فأحسّت بحرقة مؤلمة، وانفلت بكاؤها بصوتٍ عالٍ.كانت تريد فقط أن تعرف: هل أحبّها يومًا؟ولو قليلًا، قليلًا جدًا فقط.وربما لا حبًا، بل قدرًا بسيطًا من الإعجاب يكفي.لكن تهرّبه من الحديث، وتجنبه لذكر الماضي، جعلا نيرة تشعر أن صفاء راشد التي كانتها يومًا لم يكن لها أي مكان في قلبه.فتحت الصنبور أكثر، وارتفع صوت الماء.لم تحاول نيرة أن تكتم بكاءها؛ كانت بحاجة إلى أن تُفرِّغ ما في صدرها. فهي أيضًا إنسانة، وليست من حجر.لا تدري كم مضى من الوقت؛ كأنها بكت حتى هدأت.غسلت يديها، غرفَت قبضة من الماء البارد ورشّتها على وجهها، فشعرت ببرودة تخفف سخونة عينيها.مسحت وجهها بعَجَلة، وحين استدارت، رأت الفتاة الصغيرة واقفة عند باب المطبخ."أمي." نادت سوسو بصوتٍ خافت، وفي عينيها قلقٌ واضح؛ لم تكن تعرف سبب بكاء أمها، لكنها شعرت بالحزن دون أن تفه
Read more

الفصل 170

عاد باهر إلى المنزل.خلع ثيابه التي تفوح منها رائحة الخمر وألقاها في الغسالة.ضغط بإصبعيه على صدغيه، وكأن تنفّسه لم يعد متوازنًا. حتى نيمو لاحظ اضطرابه، فاقترب وتمدد عند قدميه.في الأيام الأخيرة، كان باهر يذهب كل يوم إلى بيت نيرة.هي لا تحب رائحة الدخان، وقد نبّهته إلى ذلك أكثر من مرة.ولذلك كان، قبل أن يزورها، إن دخّن سيجارة، يقف في الخارج قليلًا في البرد حتى تتبدّد الرائحة.أما الآن، وقد خلا المكان، فلم يعد يشعر بتلك القيود.مدّ يده إلى درج الطاولة الجانبية، وأخرج علبة سجائر، وضع واحدة بين شفتيه، وأشعلها، وأخذ منها نفسًا عميقًا مغمض العينين.بيتُها مليءٌ بالضوابط.غرفة صغيرة بحجم عشّ طائر السمان، وحين يذهب إليها، عليه أن يتسلّل بصمت كي لا يلتقي بأحد من جيرانها في الممر.سيارته لا يستطيع أن يوقفها قرب المدخل حتى لا يلفت الأنظار.وفي الليل، لا تسمح له بأن يتحرك كثيرًا أثناء النوم، فهي تظن أن السرير يصدر صريرًا قد يسمعه سكان الأسفل.حتى التدخين ممنوع، وكل شيء عندها محسوب بدقة.ورغم كل ذلك، يبقى هو من يصرّ على المجيء.أنهى سيجارتيه، وفرك جبينه محاولًا تهدئة انفعاله.فالمشكلة، في النهاية،
Read more
PREV
1
...
1516171819
...
41
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status