Home / الرومانسية / ضباب حالم / Chapter 121 - Chapter 130

All Chapters of ضباب حالم: Chapter 121 - Chapter 130

140 Chapters

الفصل 121

القاعة كانت صاخبةً تعجّ بالأصوات.ما إن دخل باهر القاعة حتى استرعى ظهوره انتباه الجميع، فأومأ برأسه بخفة، مجاملةً لا أكثر.تولّى شادي تنظيم هذا اللقاء بين زملاء الصف، ومعه رئيس صف القسم الثاني.رغم أن الصفين كانا متجاورين في المدرسة، فإن باهر لم يعد يتذكّر معظم الوجوه بعد كل تلك السنوات، ما عدا شادي، الذي بقي في ذاكرته.لكنّ الآخرين جميعًا يتذكّرونه، فمن في مدرسة المنارة الثانوية لا يعرف باهر؟اقترب شادي بخطوات سريعة وقال مبتسمًا: "أهلاً بك، باهر، تفضّل بالجلوس هنا."جلس باهر على الأريكة الجلدية السوداء، ومنذ أن دخل، كانت عيناه تجولان في أنحاء القاعة دون أن تلمح نيرة.القاعة الفسيحة تتّسع لعشرات الأشخاص، فيها طاولة بلياردو وأخرى للشطرنج. وجوه كثيرة من الماضي كانت حاضرة.وبين الحاضرين لمح جاسر، ذلك الزميل الذي كانت نيرة قد أرسلت إليه ذات يوم رسالة حبٍّ خجولة.فما إن تذكّر الأمر حتى تغيّر وجهه قليلاً.كان جاسر لاعبًا في فريق كرة السلة، وله معجبات كثيرات في المدرسة.تلاقى الاثنان بنظراتهما، فتقدّم جاسر يحمل كأسًا من النبيذ وقال بابتسامة: "باهر، مضى وقت طويل."كانت عائلة جاسر تعمل في مجال
Read more

الفصل 122

في الحقيقة، لم يشرب كثيرًا. كأسين فقط، لا تكفيان لأن يسكر، فطاقته على الشراب ليست بهذا الضعف. هزّ رأسه ساخرًا من نفسه قليلًا. ونظر إلى الوجوه الغريبة المحيطة به. ثم نهض واقفًا. حين همَّ بالمغادرة، التقط سمعه حديثًا دار عند طاولة البلياردو بين مجموعة من الرجال. اسم مألوف، مرّ بوضوح في الأجواء، مصحوبًا بضحكاتٍ خفيفة."أتذكرون تلك الفتاة السمينة من الصف المجاور؟ لقد علمت مؤخرًا أن ابن عمي تزوج أختها! يا لهذا العالم الصغير!""من؟" سأل أحدهم وهو يضرب الكرة، دون أن يفهم المقصود.أجاب آخر: "تلك الفتاة، صفاء راشد، التي كانت تركض في حصة الرياضة فيتأرجح صدرها الكبير كل مرة.""آه، هي!"وانفجروا جميعًا في ضحكٍ متزامن.لا أنكر، كان صدرها ضخمًا فعلًا... أذكر أن حصة الرياضة كانت مشتركة بين صفينا، وكانت دائمًا تركض في آخر الصف. بشرتها بيضاء، لكن ملامحها نسيتها.""أتذكر أن كريم السقا واعدها خارج المدرسة... كان ذا ذوق غريب يحب هذا النوع...""أختها تزوجت أخاك، يا سعد، أليست مصادفة عجيبة؟ أنت أيضًا ما زلت أعزبًا، جرّب حظك!""كفّ عن هذا الهراء، كانت سمينة جدًا... لكن... لا بأس، ليست مستحيلة أيضًا..."
Read more

الفصل 123

نظر باهر ببرود إلى الرجل الملقى على الأرض.كانت قبضتُه مشدودة، وصدرُه يرتفع ويهبط بعنف من شدّة التنفّس، ثم التفت إلى مراد بنظرة واحدة، فبادر الأخير إلى إفلاته فورًا.عضَّ باهر على أضراسه الخلفية بقوة.كلماتهم السوقية ما زالت ترنّ في أذنه، تثير ضيقه حتى شعر بأن صدره يغلي من الكدر."باهر... باهر..." تمتم مراد بارتباك، وقد غلب عليه الذعر: "هل شربت كثيرًا؟ تعال إلى مكتبي لتصحو قليلًا."لم يكن مراد يخشى من أن تتفاقم الحادثة هذه الليلة؛ كان يظن أنّ بإمكانه احتواءها.لكن رؤية باهر بهذا الغضب والبرود في آنٍ كانت نادرة.عيناه الحادتان كالشفرتين التفتتا نحو سعد، ثم التقط معطفه الملقى على الأريكة واستدار مغادرًا.تقدّم مراد خطوتين ثم توقّف، وعندما التفت إلى شادي بدا على وجهه هذه المرة جِدٌّ غير معهود، وقال بنبرة تحذيرٍ خفيفة: "أنت تعرف كيف تتصرّف، أليس كذلك؟"أومأ شادي مسرعًا بالإيجاب.واصل مراد سيره بضع خطوات حتى رأى أن باهر خرج بالفعل من القاعة، فهرول خلفه، لكنه التفت حين دخلت من الباب ثلاث نساء."يا نيرة مفيد، ما نوع كريم الأساس الذي تستخدمينه؟ يبدو ناعمًا جدًا!""آه، مجرد ماركة عادية، رخيصة،
Read more

الفصل 124

لم يعتبر باهر أن نيرة بديلةً عن صفاء راشد.لكن في البداية، كان ذلك الإحساس المألوف تجاهها هو ما جعله ينتبه إليها.لم يكن يعرف إن كان ينجذب أصلًا إلى هذا النوع من النساء، أم أن الأمر لم يتجاوز نزوةً عابرة.واجه نفسه بصراحةٍ تامة؛ لم يُخفِ ما يكنّه لـ نيرة من رغباتٍ غير بريئة.رغب في مضاجعتها، ولم يجد في ذلك ما يحتاج إلى تبرير أو تورية.Comment by Saeda: 本章不需要加上姓氏,建议删除。لكن الليلة...ذهب إلى قاعة تجمع الصف الثاني لأجلها، وانتهى به الأمر أن يفقد السيطرة عندما سمع أولئك الرجال يهينون صفاء راشد بتلك الألفاظ السوقية.لم يعلم ما إذا كانت نيرة ستسمع لاحقًا بما حدث، أو بما يقال عنه في القاعة بعد مغادرته.رغبته غير البريئة بها لم تكن الوحيدة التي تؤرقه.لم يخطر له يومًا أنه سيُوصَف يومًا بـ “الرجل السيئ”، ذلك الذي يفكر في امرأتين في الوقت نفسه.لكنه لم يستطع تقبّل أن يهان اسم صفاء، حتى لو كانت نيرة حاضرة، لكان سيفعل الشيء نفسه ويضربهم جميعًا.سواء أحبّ صفاء أو لم يحبها، فذلك شأنه وحده.حلّ الليل تمامًا.جلس باهر على أريكة منفردة أمام النافذة الزجاجية الواسعة، وقد تلاشت من جسده رائحة الخمر منذ ز
Read more

الفصل 125

لمَ لم تبتسم له يومًا بمثل هذه السعادة.ضغط على بوق السيارة، لكن لم يُجْدِ نفعًا.فالطريق أمامه كان مزدحمًا حتى الاختناق، والسيارات تتحرك ببطءٍ أشبه بزحف السلاحف.فتح نافذته، فاندفعت رياح باردة إلى الداخل، أمسك سيجارته بين أصابعه وأسند يده إلى حافة النافذة، طرقها بخفة.تصاعد دخانٌ خافت أزرق رمادي، غيّم الرؤية، لكنه لم يستطع أن يُخفي وجه نيرة عن عينيه.من هنا إلى محطة الحافلات، تفصل بينهما بضع سيارات فقط.كانت اليوم ترتدي معطفًا أزرق، حول عنقها وشاحٌ بلون القمح، والرياح تعبث بشعرها وهي تتحدث وتضحك مع رجلٍ بجانبها، تبتسم فينقلب وجهها إلى إشراقةٍ تجمع بين البراءة والجاذبية.نقاءٌ ممزوجٌ بسحر.استمر الازدحام عشرين دقيقة، حتى بدأت السيارات تتحرك ببطءٍ من جديد.راقب باهر وهي تصعد مع ذلك الرجل إلى الحافلة التي أمامه، تتحرك الحافلة بتأنٍ، تسير شارعين قبل أن تدخل ممر الـBRT وتبتعد شيئًا فشيئًا حتى تلاشت.انعطف بسيارته متجهًا نحو المستشفى.Comment by Saeda: 建议删除姓氏في الظهيرة، توجّه باهر إلى قسم جراحة الأطفال.كانت الساعة قد تجاوزت الثانية عشرة، والطبيب هشام في غرفة الفحص رقم 02 ما زال يستقبل حا
Read more

الفصل 126

كانت بشرتها صافية شفافة بلا شائبة.كيف لم يلاحظ من قبل أن نيرة بهذا الجمال؟سعل كامل قليلًا ثم قال مبتسمًا: "نيرة، أليس لدينا حساب على فيسبوك؟ فلنُضف بعضنا."Comment by Saeda: 可以删除姓氏لم تحمل نيرة هاتفها معها.ابتسمت باعتذار وقالت: "نفدت بطاريته، أتركه في المكتب يشحن."قالت ملك: "سأرسل له بطاقتك التعريفية."بعد العشاء عادت إلى مكتبها.ما إن جلست حتى وضعت رولا يدها على كتفها وقالت بمكر: "أخبِريني بصراحة، ما القصة بينك وبين ذاك المحامي من مكتب محاماة صدى المدينة؟"ابتسمت نيرة بعجز.ونظرت إلى رولا التي كانت فضولية كعادتها. "التقينا صدفة صباح اليوم عند محطة الحافلات، لم نرَ بعضنا منذ سنوات. كان يوصل ابنته إلى المدرسة، وهي في عمر ابنتي، صفّ مجاور لها."كانت سوسو في الصف الخامس، وابنة كامل في الصف الرابع.قالت رولا: "سألت عنه قليلًا، أنتِ تعرفين علاقاتي. كامل عمره الآن اثنان وثلاثون عامًا، مطلّق، ولديه ابنة في السادسة فعلًا."أومأت نيرة برأسها، غير مهتمة.لاحظت رولا ذلك. عقل نيرة لم يعد يحمل مساحة للحب.صحيح أنها أم، لكنها جميلة جمالًا نادرًا.لو أرادت استغلال جمالها قليلًا، لما كانت تضطر لل
Read more

الفصل 127

كانت تلك أول مرة تواجه فيها نيرة مثل هذا الموقف، فارتجف قلبها في صدرها.تذكّرت فورًا ما قرأته على الإنترنت عن «نصائح النجاة عند تعطل المصعد»، فالتصقت بجدار المصعد، تلتقط أنفاسها العميقة، رافعةً قدميها قليلًا عن الأرض.في ثوانٍ قصيرة هَوَى المصعد نحو الأسفل، وارتفع قلبها حتى كاد يبلغ حنجرتها.ثم توقّف فجأة. لم يكن التوقف مستقرًا، لكن على الأقل توقفت السقطة، وبقي الباب مغلقًا لا يُفتح."ماذا نفعل؟ هل هاتف أحدكم فيه إشارة؟""ستة مصاعد، ولم يعلق غيرنا! يا لسوء الحظ!""هاتفي آيفون، بالكاد تلتقط الإشارة في الزحام، فكيف هنا؟ إشارتان فقط، لا أستطيع إجراء مكالمة!""اللعنة، هاتفي كذلك!"حلَّ الظلام التام.ستة أشخاص عالقون في الداخل.كل نفسٍ يمرّ، والهواء يخفّ تدريجيًا.فتحت نيرة ضوء هاتفها، كما نصحت المواقع، وجربت الضغط على كل الأزرار، ثم ضغطت زر الطوارئ."هل الأمن هنا مجرد ديكور؟""يقولون 24 ساعة مراقبة، والآن؟ صمت تام!""في المرة السابقة حين لامست الزرّ صدفة، صرخ فيّ حارس الأمن، والآن حين نحتاجه حقًا لا يجيب أحد!""هل يُعدّ هذا حادث عمل لو حدث لنا شيء؟""تفاؤل يا رجل! كُفّ عن نعي الحظ كغراب شؤ
Read more

الفصل 128

"لا داعي للشكر، كانت ابنتك هي التي تنتظر في الخارج، والهواء الليلة بارد، فدعوتها للصعود إلى السيارة ريثما تصلين."شعرت نيرة بحرارة كف ابنتها الصغيرة.هبّت الريح المسائية، تلاعبت بخصلات شعرها الأسود الناعم كالمداد.نظر كامل إليها وقال إن الجو في الخارج بارد، وأصرّ على توصيلهما.فتح باب السيارة لها بنفسه، وأوصلهما حتى مدخل مجمع النخيل السكني.وفي المقعد الأمامي، التفتت أماني وقالت بخفة: "بابا، ماذا سنأكل الليلة؟ لم نتعشَّ بعد."رفعت نيرة نظرها إلى مطعم صغير قبالتهما، مطعم الشرق.اقترحت أن تدعوهما للعشاء شكرًا له على لطفه.حين دفعت باب المطعم ودخلت، سارت بعادتها إلى الطاولة التي تحبها دومًا — المقعد القريب من النافذة.النوافذ القديمة المصنوعة من الألمنيوم غير شفافة تمامًا، وما زالت ملصقات العام الماضي تزينها، وقد بهت لونها تحت الشمس، كُتب عليها بخط باهت: السلام والفرح.وعند الطاولة رقم 6، المفضلة لديها، كانت تأمل أن تكون حياتها مع سوسو ميسّرة وسعيدة.غير أن تلك الطاولة، هذه المرة، كانت مشغولة.جلس هناك رجل، شعره الأسود مصفّف إلى الخلف، تنسدل منه خصلات قليلة على جبينه.ملامحه عميقة، أنفه م
Read more

الفصل 129

الملابس الشتوية سميكة عادة، لكن نيرة أحسّت بوضوح بتلك اللمسة الطفيفة،احتكاكٌ خفيف كأنه يحمل تيارًا كهربائيًا، يسري ببطء في أعصابها كلّها.توتر جسدها بالكامل.رفعت رأسها تنظر إلى باهر الجالس قبالتها، لكن ملامحه لم تتغيّر إطلاقًا.عيناه باردتان، غامضتان، احتسَى رشفة من الحساء، ثم عقد حاجبيه قليلًا كأن الطعم لم يُرضِه.وجهه هادئ كصفحة بحيرة ساكنة، لا أثر فيها لموجٍ ولا اضطراب.لم يكن أحد ليتخيّل أنه تحت الطاولة لم يكن بتلك الهدوء الظاهر.حرّكت نيرة كرسيها قليلًا محاولةً أن تبتعد،لكن المطعم صغير، والمكان ضيّق.لم تبتعد إلا قليلًا حتى اصطدمت بكرسي الزبون خلفها، فتوقفت عن المحاولة.تحت الطاولة، بقيت قدم الرجل تتحرك ببطء، حذاؤه الأسود يلامس ساقها أحيانًا بخفة، كأن شيئًا خفيًا يتعمّد استفزازها.قطّبت نيرة حاجبيها.قال كامل وهو ينظر إليها: "يبدو أن ما حدث الليلة أخافكِ، لكن مصاعد برج الجلالة دائمًا تخضع للصيانة، لقد عملت في البرج أربع سنوات، وهذه أول مرة أرى فيها شيئًا كهذا."ابتسمت نيرة بلطف: "إذًا يبدو أن حظي عاثر اليوم، لكن لحسن الحظ حضر الفنيّ بسرعة."كانت تفكر أن الخطر لم يكن في بقائها م
Read more

الفصل 130

لم تجرؤ نيرة على الحركة بعنف، جلست متصلبة في مكانها، بينما ازدادت قدمه تحت الطاولة جرأةً، طرف حذائه يجول على ساقها دون خجل.Comment by Saeda: 删除姓氏حدّقت فيه غاضبة، لكنّها لم تكن تدري أن نظراتها تلك خالية تمامًا من أي تهديد، بل كانت كفيلة بإيقاظ الجانب المظلم في هذا الرجل الهادئ المتحكم بنفسه، الرجل الذي يخفي تحت مظهر البرود شيئًا أكثر سوءًا.سقطت عيدان الطعام من يد أماني الصغيرة، فانحنت لتلتقطها، وبينما تنظر أسفل الطاولة، رمشت بعينيها الفضوليتين وقالت بصوتها الطفولي الواضح كمن يتلو درس قراءة في المدرسة: "يا عمّ، رجلك لمست رجل خالة نيرة!"رنّ صوتها الرقيق المليء بالبراءة في المكان، فأسرعت سوسو أيضًا لتنحني وتنظر تحت الطاولة، لكن نيرة أمسكتها من ذيل حصانها برفق لتمنعها.احمرّ وجه نيرة في لحظة، وامتدت حمرة الخجل من وجنتيها إلى عنقها، حتى أذناها تورّدتا بلا تحكم.كادت تدفن وجهها في الوعاء من شدة الإحراج.أما باهر، فظلّ وجهه بلا أي تعبير، نبرته هادئة تمامًا حين قال: "عذرًا."صوته خالٍ من الندم، وكأنه لم يحدث شيء.لم تقل نيرة شيئًا، هزّت رأسها قليلًا وتظاهرت بالانشغال بالأكل، لكن دفء الخجل
Read more
PREV
1
...
91011121314
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status