Semua Bab ضباب حالم: Bab 201 - Bab 210

405 Bab

الفصل 201

تباعدت شفتا نيرة قليلًا، وكان أحمر الشفاه عند زاوية فمها قد تلطّخ منذ القبلة قبل لحظات، وبدا ثغرها رطبًا، ممتلئًا، يلمع بصفاءٍ طري."أنت..." استعادَت صوتها أخيرًا وقالت: "وأنت كرجل... لماذا تضع العطر؟"لم يرد باهر على الإطلاق أن يذكر أمام نيرة حكاية بول الطفل تلك، فمجرد تذكرها يسبب له صداعًا.انعقدت حاجباه وهو يحدق في عنقها، حيث لا تزال سلسلة اللؤلؤ التي أهداها لها تتدلى هناك.كان بريق اللؤلؤة نديًّا صافيًا، وشكلها ممتلئًا متناسقًا. مدينة الذهب مدينة ساحلية غنية باللآلئ، وهذه اللؤلؤة تحديدًا اشتراها في مزادٍ أُقيم داخل معرض اللآلئ هناك.في تلك الليلة، كانت الإضاءة في قاعة المزاد قوية، وتحتها ظهرت اللؤلؤة على المنصة مستديرة تمامًا، يشعّ سطحها ببريق ناعم يخطف الأنظار، فشدّت أبصار كل من كان في القاعة.وبِيعت وحدها بسعر بلغ ثمانية وثمانين ألف دولار.ولم يكن ليخبر نيرة بذلك، فلو عرفَت، لارتعبت، ولما جرأت على ارتدائها، وربما لم تكن لتقبلها أساسًا.لكن الآن، كانت تلك اللؤلؤة معلّقة على صدر نيرة، مجرد لمسة تزيّنها... وتكمل حضورها.كانت أجمل من اللؤلؤة ذاتها، وبشرتها أنعم وأصفى من بريق
Baca selengkapnya

الفصل 202

ليلة البارحة؟ تذكّر باهر أنها كانت تتناول العشاء مع خالد في مطعم الشرق. ومرر أصابعه على عنقها الناعم بخفّة. ثم سخر قائلًا: "تستحقين." هذا جزاء خروجها للأكل مع خالد. وأضاف: "الاحتراق بسيط." لم تعد نيرة تريد الرد عليه، أي رجل هذا. مزاجه ينقلب من لحظة لأخرى، فدفعت صدره ووقفت بأطراف أصابع قدميها محاولة الابتعاد عنه. لكن باهر سحبها إليه بيد واحدة فورًا. أمسك أصابعها من الخلف، وبسط كفه فوق ظهر يدها الرقيق، ضاغطًا إياها نحو الحائط، فيما التصق جسده الساخن بظهرها، ولفّ ذراعه الأخرى حول خصرها محكمًا قبضته عليها. والطعام وصل إلى فمه، فكيف يمكن أن يسمح لنيرة بأن ترحل. كم يومًا مضى وهو لم يكون معها. لكن هناك مشكلة الآن فهذا هو الطابق الثالث الخاص من حانة الليل والنهار،، وهو لا يأتي إلى هنا كثيرًا، والعلبة الموجودة تضم واقيات بمقاس عادي، وهذا لا يناسبه. انحنى وقبل خد نيرة قائلاً: "انتظريني قليلًا." أما نيرة فلم تكن تريد سوى أن ينتهي الأمر بسرعة. فأمسكت بذراع الرجل. وعندما انخفض نظرها، رأت العروق المنتفخة على خصره وبطنه نتيجة التوتر والقوة المكبوتة، بارزة فوق سطح جلده.
Baca selengkapnya

الفصل 203

اشتد الضيق في حلق باهر وهو يسأل: "حين أنجبتِ سوسو هل كان خالد بجانبك؟"اجتاحه في تلك اللحظة إحساس لم يختبره يومًا.تبدى أمامه، بلا أي حجاب، ذلك الألم القاسي الذي تعانيه النساء في الولادة.وفي اللحظة التي أدرك فيها أنها لن تتمكن من الحمل مرة أخرىشعر كأن قلبه يمزق.وكأنه غارق في ماءٍ مالح، يلسعه الملح كلما تنفس.ظل وجهه هادئًا كما يبدو دائمًا، لكن باهر وحده كان يعرف ما يجري في داخله.لم تتوقع نيرة ذلك السؤال المفاجئ.فارتجفت قليلًا، مأخوذة على غرة.ومضت بضع ثوانٍ قبل أن تهز رأسها موافقة."نعم."لكن حين وضعت طفلها، لم تكن معها إلا وفاء لوقت قصير، ثم وقّعت نيرة الأوراق بنفسها.وحملت طفلها الأول وهو بلا أنفاس.في تلك الليلة، اتصلت بباهر.وكان يبدو من صوته أنه في سهرة.أجابها وقال: "مرحبا؟"وكان هناك من يناديه، وأصوات وضحكات صاخبة في الخلفية.أما نيرة فلم تقل شيئًا.وانقطع الاتصال بسرعة.وحين عادت تلك الذكرى إلى ذهنها، لسعت عينيها حرارة الألم فأخذت نفسًا عميقًا تكتم به ذلك الشعور.ثم التفتت إلى باهر وقالت: "أنا لا أريد الاستمرار. إن أردت فليكن غدًا."ضغط باهر على كتفيها.كانت كفه ساخنة، تمس
Baca selengkapnya

الفصل 204

باهر، إذا تزوجت مستقبلًا وحملت زوجتك، من فضلك رافقها حق المرافقة. الحامل هشة جدًا، عليك أن تحتويها وتحسن "إليها."ومهما كانت المرأة ابنة عائلةٍ كبيرة أو تملك مالًا وسلطة، ففي تلك اللحظات لا تتمنّى إلا وجود أهم شخص في حياتها معها.قالت نيرة ذلك بهدوء شديد.أما باهر فكان كلامها جارحًا لأذنيه.رفع شفتيه ببرود وقال مباشرة: "اطمئني، أنا لا أشبه خالد."لن يتخلّى يومًا عن زوجته في أهم لحظاتها، ولن يخوض زواجًا بين بلدين يلقي فيه كل أعباء البيت على امرأة وحدها.لكن في الوقت نفسه، أدرك باهر شيئًا آخر.ربما لن يتزوج أبدًا.وربما لن يكون له أطفال مستقبلا.للمرة الأولى منذ تسعة وعشرين عامًا يرغب في حب امرأة، ومع ذلك يعرف أن النهاية لن تكون سعيدة.كل هذا في هذه الليلة فقط.لأن نيرة قالت له حينها: "السيدة شكرية وخالد شخصان مهمان جدًا في حياتي. لولاهما ربما ما استطعت العيش في مدينة الزهور."في ذلك الوقت لم يكن لديها عمل مناسب، وكانت تربي ابنتها وحدها.ومدينة الزهور كبيرة مزدهرة ولكنها قاسية بلا رحمة.عندما كانت سوسو صغيرة، لم تستطع تحمل أجرة مربية، فكانت السيدة شكرية تتولى مساعدتها ورعاية ابنتها.كانت
Baca selengkapnya

الفصل 205

مع أن حرارة المكيف في الغرفة كانت مناسبة.إلا أن ذلك لا يبرر أبدًا أن يقف باهر بلا قطعة ملابس واحدة.كانت نيرة ترتدي كنزة صوفية، ولم يلامسها حر ولا ضيق.ضمت شفتيها وسألته بهدوء خافت: "ألا تشعر بالبرد؟"أجابها بصوت يتصاعد منه التوتر: "أنا الآن حار لدرجة الانفجار، ما رأيك أن تلمسي وتتأكدي؟"لم يكن يملك برودها ولا صبرها، فقد تحمل أياما… طويلة.لم تجب نيرة.وعند الثانية عشرة، ارتدى باهر إحدى قطع مراد، ثم أوصلها إلى منزلها.قاد السيارة في صمت، بينما كانت نيرة تغط في نوم خفيف على المقعد.وكان هدباها المنسدان يرتعشان بين حين وآخر، كثيفين، كأنهما مروحة صغيرة تتحرك مع أنفاسها.وعندما مر بجانب صيدلية، أوقف السيارة.دخل ليشتري الدواء، وحين عاد... كانت لا تزال غارقة في النوم.فتح حقيبتها البيضاء الصغيرة، وضع بخاخ الفم داخلها، ثم أبعد خصلة من شعرها عن خدها… واستأنف القيادة.وعند بوّابة المجمع السكني، هزّتها مطبّة صغيرة، فاستيقظت نيرة.فركت عينيها وقالت له بنعاس: "قف هنا."وما إن نزلت، حتى أنزل باهر النافذة، ونظر إليها قائلاً: "غدًا... كم الساعة؟"تلعثمت قليلًا: "أنا... غدًا عندي بعض الأمور"…كانت ت
Baca selengkapnya

الفصل 206

ذهبت نيرة في زيارة إلى مسقط رأسها في القرية.ولم تصطحب ابنتها. لم تكن المسافة بعيدة، لكن قدم سوسو كانت مكسورة وقد أزيلت الغُرز للتو، لذا فالأفضل أن تلزم المنزل للراحة مدة.وصلت إلى بيت جدتها بعد الثانية ظهرًا بقليل.وبعد أيام من الفراق، بدت الجدة أنحل قليلًا.قبل قدومها اتصلت بالجدة، لذلك كانت العجوز تنتظرها عند عتبة البيت تحدق من بعيد، وما إن رأت نيرة تدفع حقيبتها حتى مشت نحوها بخطوات متعثرة.تألّم قلب نيرة وقالت: "في هذا البرد القارس، لا تنتظريني في الخارج."بيد كانت تجر الحقيبة، وبالأخرى أسرعت تمسك يد الجدة لتدفئها في كفها.وعلى الرغم من أن نيرة ترتدي قفازات، شعرت ببرودة قاسية في الخارج.ابتسمت الجدة وقالت: "خرجت للتو. حسبت الوقت، وفكرت في أنك أوشكت على الوصول."في المكالمة لم تُفصل نيرة الحديث، والآن رأت ميسرة تنظر خلفها، وحين لم تر أحدًا، خاب أملها قليلًا: "ألم تأت سوسو؟""لقد كسرت قدمها قبل مدة، وفوق ذلك خضعت لجراحة قلب، فتركتها ترتاح في البيت فترة."فرحت ميسرة حين سمعت أن سوسو أجرت جراحة قلب: "إذًا من الآن فصاعدًا ستصبح كأي طفل طبيعي."عادت نيرة مع الجدة إلى البيت.في الداخل، ك
Baca selengkapnya

الفصل 207

كانت الفترة التي قضتها نيرة في المدرسة الابتدائية بالقرية أسعد أيام طفولتها حين تتذكّرها الآن.كانت نحيلة في ذلك الوقت، ولديها الكثير من رفاق اللعب.وكان جدّها يأتي ليأخذها عند باب المدرسة على دراجته الكهربائية.وكان خالها وزوجته مختلفين تمامًا عمّا هما عليه الآن، زوجته كانت تشتري لها الفساتين الجميلة، وخالها كان يقول لها: أيا كان من يجرؤ على مضايقتها في المدرسة... فدعت خالها يتكفل بالأمر."وماذا عن خالد؟ أنتما زوجان، كيف تعودين وحدك؟"خطر ببال ميسرة شيء ما، فساورها القلق: "يا صافي... قولي لي، هل تشاجرت مع خالد؟""لا." ولم تستطع نيرة وهي ترى قلق جدتها أن تخبرها بأن زواجها من خالد لم يكن أكثر من اتفاق."جدتي… خالد سيذهب للعمل خارج البلاد أيضًا… وهناك العمل أفضل.""وماذا عن حماتك...؟""ومن يحب العيش مع حماته كل يوم؟" قالت نيرة بنبرة خفيفة، "ثم إنها منفتحة، ووافقت.ساد الصمت قليلًا، ولا تزال ميسرة مترددة.تشابكت نيرة بذراع جدتها وقالت: "آه، إنني جائعة جدًا. لم آكل شيئًا في الطريق. جدتي، هل أعددت الغداء؟""يا لك من طماعة."وقامت ميسرة واتجهت إلى المطبخ.نظرت نيرة إلى ظل جدته، منحنية الظهر
Baca selengkapnya

الفصل 208

في المساء، جلست نيرة مع جدتها في الغرفة تتابعان التلفاز، حين دوّى صوت خافت من الخارج.أرهفت الجدة سمعها وقالت: "يبدو أن خالك وزوجته قد عادا."تقلصت ملامح نيرة بضيق.كانت قد أوصت جدتها مسبقًا ألا تُفصح لهما عن وجودها.فهي لم تعد قادرة على التعايش مع خالها وخالتها في ود أو سلام.ولم تستطع أن تنسى، فلولا دفعة زوجته لها، لما آلَ جنينها إلى ذلك المصير.وفي السنوات السبع الماضية، لم تلتقِ بهما إلا على فترات متباعدة.ولم يكن لها من أهل سوى جدتها وسوسو.تراجعت نيرة إلى الغرفة، أغلقت الباب، وبقيت منصتة لما يدور خارجًا.دخل خالها شاهين المحمدي وحده.كان يحمل صندوقي حليب وبعض الفاكهة، فوضعها في صالة المنزل."أمي، وجدان حامل. وفادية بقيت في البيت للاهتمام بها، فلم تأتِ معي.""وجدان حامل؟" ابتسمت ميسرة وقالت: "هذه أخبار مبهجة."تفحص شاهين الطعام المجهّز على الطاولة، فلم يكن يوحي بأنه طعام لشخص واحد."أمي، هل لديك زوار؟""آه… صديقة من القرية.""أمي، ألم تعد صافي هذا العام؟""عادت." ثم مر بصر ميسرة نحو الغرفة من غير قصد، قبل أن تلتفت إلى ابنها قائلة: "يا شاهين، صافي تعيش وحدها، والأمر ليس يسيرًا علي
Baca selengkapnya

الفصل 209

كان شاهين يقود السيارة وهو يقول بنبرة قاطعة: "تلك العمارة، اعتبريها لأختي. دعيها لصفاء.""أي حماقة تقدم عليها الآن؟ تلك الأخت لا نعلم منذ متى اختفت، ولا ندري أهي حية أم ميتة. لا دخل لي بالأمر، لكن إن أصررتَ على إعطاء صفاء تلك العمارة، فلن يكون لنا شأنٌ بعدها بما تفعل.""ابنتنا وجدان فتاة ناجحة، مرفوعة الرأس، تعمل في القسم الأساسي لـمجموعة الدالي. أمّا صفاء تلك، فلا تساوي إصبعًا من أصابعها، لكن العجوز لا تعرف غير تفضيلها."قال شاهين بحدة تقطع الكلام: "كفى، لا تتابعي."كانت نيرة داخل الغرفة، ولم تخرج إلا بعد أن غادر.جمعت الأطباق الباردة المرصوصة فوق الطاولة بصمت مطبق.كانت تدرك أن جدتها لا تملك مالًا وفيرًا، وأن ما كانت ترسله لها كل شهر كانت الجدة تدّخره بدلًا من إنفاقه.وحين فتحت دفتر التوفير، لم تجد فيه سوى ألف تقريبًا.لم يكن يخطر لها كم من السنوات أمضتها الجدة لتجمع هذا المبلغ الضئيل.ولم يكن في وسعها التدخل.فشاهين يظل الابن الوحيد لجدتها."جدتي، أمي... لماذا... لماذا رحلت في ذلك الوقت؟"منذ طفولتها في القرية، كانت نيرة تسمع النساء يتهامسن حول هذا الأمر.فوالدتها سهير المحمدي فرت ب
Baca selengkapnya

الفصل 210

قال الجنرال فؤاد: "أيها الشقي، لم يمضِ على وصولك لحظة، وتريد المغادرة؟"أجابه باهر ببرود: "لدي نوبة في المستشفى."وكان سالم إلى جانبه، فقال ساخرًا: "وأنت دائمًا الأكثر انشغالًا."كان باهر قادرًا على تجاهل أي أحد باستثناء جده، فحديث سالم يمكن التغاضي عنه، أما كلام الجد فلا يتجاوز.ففي طفولته، كان سالم غارقًا في إدارة مجموعة الدالي، ومنشغلًا كذلك بتدريب يامن ليكون الوريث.أما باهر، فقد تربى على رعاية الجنرال فؤاد.وعادةً، حتى سالم لا يجرؤ على رفع صوته في حضرته.وأبناء العائلتين يكنون له قدرًا كبيرًا من الهيبة والاحترام.ضرب الجد عصاه على الأرض ضربة خفيفة، فعم الصمت ولم يتجرأ أحد على التنفس بعلو.اقترب باهر ووضع ذراعه حول عنق الجد، وانحنى قليلًا: "يا عجوز، سأهمس لك بسر."فاقترب الجد أكثر، وقد شد فضولُه.قال باهر: "أواعد فتاة وسأذهب إليها الآن."تلألأت عينا فؤاد: "حقًا؟"أومأ باهر برأسه."ولماذا لا تحضرها لنراها؟"فهمس في أذنه: "أنا مجرد بديل عندها، وحين أصبح الأساسي، سأحضرها لكم.""يا ولد!" قالها الجد وهو يضرب ساقه بالعصا.كانت الضربة قويةً واضحة الرنين.ومع ذلك لم يتحرك باهر، بل ظل ممسكً
Baca selengkapnya
Sebelumnya
1
...
1920212223
...
41
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status