Home / الرومانسية / ضباب حالم / Chapter 181 - Chapter 190

All Chapters of ضباب حالم: Chapter 181 - Chapter 190

405 Chapters

الفصل 181

في الطابق الثالث من حانة الليل والنهار، كان باهر الدالي مستلقيًا على أريكة فخمة، وأصدقاؤه الآخرون منهمكون في لعب الورق والغناء. أغمض باهر عينيه، نصف نائم ونصف مستيقظ.اقتربت فتاة شابة من الحانة حاملةً كوبًا من الخمر وقالت بصوتٍ رقيق، "سيد باهر..."باهر بدا كأنه نائم ولم يبالِ بها. عندئذ، اقترب هاني، وأخذ الكوب، ولوّح بيده. نظرت الفتاة بخيبة أمل إلى باهر، وترددت قليلًا قبل أن تترك المكان.منذ وصول باهر، بدا على وجهه تعبير الموتى. هاني، الذي عرفه منذ الطفولة، أدرك فورًا أنه مضطرب. قدم له الكوب وقال، "هل تشرب كأسًا؟"أخرج باهر هاتفه، ألقى نظرة على الوقت، وأبدى رفضًا صامتًا، دون أن يرفع جفنه.في هذه الغرفة، كان هناك نحو عشرة أشخاص جميعهم من الأصدقاء القدامى، وخاصة مراد محب التجمعات، الذي كان يحرص على اللقاء كل ثلاثة إلى خمسة أيام.وحين خسر آخر جولة، سأل أحدهم، "هل لدى باهر همّ ما؟ منذ دخوله الغرفة وهو عابس".وقال آخر بصوت منخفض، " يبدو كأنه تعرض للخذلان في الحب".سادت الغرفة أجواء ثقيلة، فتوقف اللاعبون عن اللعب بمرح، وتوقف المغنون عن الغناء بصوت عالٍ.قال مراد، "خذلان في الحب؟ باهر لم يواع
Read more

الفصل 182

ظلّ باهر صامتًا.لكن الجو حوله أصبح أكثر برودة وكآبة.بدأ مراد، المستشار المخلص، يتلعثم ثم صمت تدريجيًا.ففي هذا الجو المحبط، لو استمر بالكلام، لتحولت نصيحته إلى موت حقيقي.نظر إلى هاني بجانبه، وكأنه يحثه على الكلام.في صمت الجو البارد، ارتفع صوت رجلٍ خشن قليلًا، "زوجها عاد، وهي لم تره منذ وقت طويل، الليلة، هل سيكونان... كالنار مع الحطب الجاف..."مع اقتراب موسم رأس السنة، كان الطقس بالخارج قارص البرودة، وفي الداخل رغم مكيف الهواء الذي يُبقي الجو دافئًا، شعر هاني ومراد بالعرق يتصبب من جسديهما.لم يجرؤ أي منهما على الرد على باهر، ولم يتوقعا أن يطرح سؤالًا كهذا فجأة.شعر مراد أن باهر فقد صوابه، مشهد يذكّره بالقصر المجهور حيث يُهمل المحبوب.لكنه هذا كان باهر، السيد الرابع لعائلة الدالي، من أرقى عائلات مدينة الزهور.ولولا ولائه الأخوي، وقراره بالدراسة في أمريكا وتخليه عن موقع الوراثة، لكان الآن يسيطر على مجموعة الدالي بالكامل. والده سالم كان من كبار رجال الأعمال، وجده من كبار القادة المؤسسين للبلاد.ومع كل هذا النسب الرفيع، خرج من فم الوريث الشاب سؤال بصوت خافت وحزين، أفقد الإخوة الحاضرين ت
Read more

الفصل 183

في وقت متأخر من الليل، قاد باهر سيارته إلى المجمع السكني القديم.عند المدخل، كان الحارس العجوز مستغرقًا في سماع الروايات المسموعة، ونومه العميق جعل أي سيارة تمر بحرية تامة.توقف باهر أسفل شقة نيرة.أوقف السيارة، وأخفض الزجاج، ليطل على ضوء شقة الطابق السادس المضاء.كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل، وما زال مضاءً.تسللت موجة من الانزعاج إلى قلبه عند التفكير في ابتسامتها الزاهية، فمسح حاجبيه بيده، وجلس في السيارة وسط سكون الليل، حيث لم يكن هناك أحد في الخارج، وكل المبنى مظلم، سوى ضوء شقتها المشرق الذي أوجع عينيه.لم يستطع وصف شعوره، فالتفكير بأنها تقضي وقتها مع زوجها في فراش مشترك بعد طول فراق، أضر قلبه كالإبرة التي تغرز في صدغه.بعد نصف ساعة أخرى، ظل الضوء في شقتها مضاء، فتساءل باهر في نفسه،هل هذه المرة الوحيدة التي يعود فيها زوجها خلال العام؟ هل يستمر الأمر كل هذه الساعات؟صرّ على أسنانه، وأخرج هاتفه واتصل بنيرة.كانت نيرة مستندة على وسادة السرير، وحاسوبها المحمول على ركبتيها.بعد الاستحمام، كانت على وشك الراحة، لكن السيدة شهيرة أرسلت لها بريدًا عاجلًا بالفرنسية لمراجعته قبل لقائها غد
Read more

الفصل 184

كانت مقاومة نيرة بلا جدوى.فعضلات باهر مشدودة ومشحونة بالقوة، وجسده كله مستعد للتحرك.شعرت نيرة بالارتباك تحت قبلة باهر، وتنفسها أصبح متقطعًا وغير إرادي.وعندما اندفع الهواء النقي إلى رئتيها، نظرت إلى رأسه المندفع على صدرها، شعره القصير والخشن يلامس بشرتها، فارتجفت.قالت مترددة، "باهر، لا تفعل هذا."أزاح باهر أصابعه عن معطفها، وكانت نيرة ترتدي بيجاما طويلة باللون البيج تحت المعطف.لم يحتمل باهر أكثر من ذلك، وعند فك آخر زر شفاف، قضى على صبره المتبقي، فعض الزر بقوة، فاقتلع الزر بالكامل ووضعه في فمه قبل أن يبصقه، مثلما يقشر أحدهم الليتشي، فاقتلع المعطف والبيجاما من على كتفها.ارتفعت نبرة نيرة، مرتجفة، "باهر!" شعرت أن أمامها شخصا غير طبيعي.نظر إليها باهر بعينين داكنتين، ثم ابتسم ابتسامة باردة مفاجئة، ومسحت أصابعه على ذقنها، وضغط بإبهامه على شفتيها وقال لها، "كانت شقتكِ مضاءة طوال الليل، متى تنوين إطفاء الضوء؟"أمسكت نيرة بمعطفها لتغطية نفسها وقالت، "قريبًا، بعد نصف ساعة تقريبًا." سترسل الترجمة لشهيرة بعد الانتهاء منها خلال نصف الساعة.غاصت عيناه في الظلام، وعض أسنانه وسألها، "نصف ساعة؟"ل
Read more

الفصل 185

لم تكن نيرة تعرف ما الذي أصاب باهر، زيارته في منتصف الليل، وسلوكه الغريب، إذ لم يشرب، ولم يكن مريضًا، ما تبقى من الاحتمالات هو المخدر، لكنها وجدت صعوبة في ربط هذه الجرائم بالقانون به. رغم ذلك، كان تصرفه غير طبيعي تمامًا.لم ترغب نيرة في الجدال مع باهر، ولا في الانخراط في أي فعل آخر في هذا المكان.كانت تنوي بعد رأس السنة مغادرة مدينة الزهور والعودة إلى مسقط رأسها، ولن تتاح لها فرصة اللقاء مجددًا.لم تتفوه بذلك بعد، لكنها كانت تفكر في إيجاد فرصة خلال هذه الأيام لإنهاء الأمر معه.راقب باهر بشرة صدرها وكتفيها، وعيناه محمرتان، وحاجباه غامقتان مخيفتان.نظرت نيرة إلى أسفل بلا وعي، ولاحظت بعض النقاط الحمراء تحت عظمة الترقوة.كانت السيارة مظلمة، لكن قربهما الشديد جعل علامات الاحمرار واضحة على بشرتها البيضاء.مع اقتراب السنة الجديدة، اشترت عائلة السيدة شكرية كميات من الحلويات والمكسرات، وأخذت نيرة قطعة من النوجا، لتكتشف لاحقًا وجود الفول السوداني بداخلها، وهي مادة تسبب لها الحساسية. لم تدرك ذلك إلا بعد ظهور بقع حمراء على جسمها. سرعان ما حذرت سوسو من تناولها، وأخذت نيرة دواء مضاد للحساسية، فسيطرت
Read more

الفصل 186

"با…باهر!" أخيرًا تمكنت نيرة من أن تأخذ نفسًا في وسط قبضة الرجل الحديدية، كانت ذراعاه مثل قضبان فولاذية، تضغط على جسدها فتشعر بعدم راحة.كان صوتها خافتًا ومتهدجًا، "اتركني، أنا مرهقة، لدي أعمال غدًا، سأعود الآن".حدقت نيرة في باهر بوجه هادئ كالماء، عيناها صافيتان، بلا أي رغبة أو شهوة، حاملة التعب والرفض في نفس الوقت.أما هو، فكان يبدو وكأنه تلقى صفعين صامتين، كتم أنفاسه المتسارعة، واضعًا أصابعه على عجلة القيادة للضغط وتفريغ القوة. لو أراد استخدام هذه القوة ليمنعها، أو ليقبض على معصمها، لكان قد سحقه بالفعل. لو كانت لديه نية حقيقية، لم يكن بإمكانها مقاومته بهذا الشكل.جسدها ينضح عطرا خفيفا، لا يحمل سوى تلك النعومة والحلاوة، ولا أثر لعطر أي رجل آخر. لقد استحمت، لكن تلك الآثار ما زالت ماثلة على جسدها.رغم كل ذلك، لم يكن باهر ينوي فعل أي شيء بالقوة، بل كان إحساسه بالضغط النفسي والغيرة والاختناق يثقل قلبه. جسم نيرة ضعيف ورقيق، لو حاول إيذاءها لما احتاج إلى أي جهد شديد.أدرك أن نيرة مرهقة، وأن تلميحاتها واضحة، لقد انتهت لتوها من لقاء مع خالد، ولا تريد التعامل معه الآن.استعاد باهر أنفاسه، قلب
Read more

الفصل 187

نزلت نيرة من السيارة على الفور وحاولت دفع يده بعيدًا عنها.ضحك باهر بغضب خافت وقال، "هكذا فقط تتعاملين معي؟"رفع رأسه ونظر باتجاه الطابق السادس، المبنى كله مظلم، فقط غرفة نيرة مضاءة بالكامل.الذراع التي كانت تحيط بخصرها لم تفك ضغطها لحظة."لن تخبريني أنكِ ستعودين لتتابعي مع خالد؟" قال بصوت مشحون بالغضب، وكأنه يلوم نفسه على كونه رحيمًا معها قبل قليل.أجابت نيرة بهدوء، "بعد الساعة العاشرة، بعد العاشرة مساءً."ومع ذلك، لم يترك يدها.حدقت فيه نيرة.فسألها باهر، "هل سآتي أنا أم ستأتين أنتِ إليّ؟""سنتحدث لاحقًا!"كان البرد يلسع نيرة، وقد بدأ شعورها بالنعاس يتلاشى.ضغط باهر على خصرها قليلًا، حيث كانت حشوة المعطف ناعمة وخصرها نفسه رقيق، وعندما رأى ملامحها هادئة بلا انفعال، أرخى يده أخيرًا، لكنه أشار بذقنه إلى حقيبة الهدايا على الأرض وقال، "احتفظي بالفستان، ما أرسلته لن أسترجعه أبدًا."قبل أن ترد، تابع بصوت هادئ، "ما لا يعجبكِ يمكنكِ رميه في صندوق القمامة بالخارج أو بيعه مستعملًا." المال سيكون كافيًا لتعيش حياة جيدة.فلماذا عليها أن تحيا حياة فقيرة مع خالد؟تذكر باهر كيف أن هدية سابقة أُرسلت
Read more

الفصل 188

ساد الصمت لثوانٍ في الطرف الآخر من الهاتف، قبل أن يصعد باهر إلى سيارته، يشغّلها ويدفعها قليلًا بنبرة آمرة، "أرسلي الملف الآن، المرأة حين تسهر تُصبح أقلّ ذكاء."كانت نيرة تحدّق من النافذة نحو الأسفل.ضوء الشارع، وسيارة سوداء تقف هناك.قال إنه سيأتي بهدوء، والسيارة فعلًا هادئة المظهر… لكن من ذا الذي يصفّ سيارته مباشرة عند مدخل مبنى سكني قديم ويغلق المخرج كله!قالت بهدوء، "والرجل إن سهر أصبح ضعيفًا!"فجاء رده ساخرًا، "وضعفتُ أم لا… ألستِ أدرى الناس بذلك؟"شعرت نيرة أن سخريته من ذكائها لم تزعجها… بينما تعليقها البسيط استفزّه بشدة.فسألته، "هل أغضبتك؟" ثم أغلقت الخط فورًا، وضعت الهاتف على الصامت وتركته فوق الطاولة يشحن.وبعد وقت طويل، عادت وفتحت الهاتف.في تطبيق واتساب، وصلتها رسالة منه، "أتظنين أني لا أجرؤ على الصعود لطرق الباب؟"أزاحت الستارة قليلًا ونظرت.ما زال هناك، لم يتحرك.فأرسلت له رسالة، "يجب أن تغادر الآن."فأرسل لها، "أطفئي الضوء."أطفأت نيرة الأنوار، دخلت سريرها، وأبقت فقط مصباحًا صغيرًا.فأرسل لها رسالة أخرى، "أرسلي الملف، وسأذهب فورًا."أرسلته نيرة.وبسبب سوء عزل الجدران بالإ
Read more

الفصل 189

سمعت نيرة كل كلمة.لكنّها لم تُجب.قدّمت الهاتف لصاحبة المطعم لتتمّ الدفع عبر المسح، ثم عادت إلى مقعدها تنتظر الطعام.أمّا باهر، فحين سمع صمتها فقط… فهم كل شيء.غيرُ خالد، من أيضًا يمكن أن يكون معها؟سؤال لا داعي له، ولم يجرّ عليه سوى سوء المزاج.وكأنه بنفسه هو من أغضب نفسه.ألا يمكنها فقط أن تجامله بكلمة؟أن تقول مثلًا إنها تأكل وحدها؟أكان ذلك صعبًا إلى هذا الحد؟عندما وصل الطعام إلى المستشفى، دعا باهر زملاءه في القسم لتناول العشاء.قالت إحدى الممرضات وهي تأخذ حصتين إلى مكتب التمريض وتشارك إحداها مع زميلتها، وهي تخفض صوتها، "أشعر أن الطبيب باهر اليوم... ودود بعض الشيء، ولكنه أيضًا غريب بعض الشيء وغير متوقع."فردّت الأخرى، "هل تُستخدم هاتان الكلمتان معًا أصلًا؟"فقالت، "لا يبدو باردًا كما اعتدنا، لكن ملامحه… كئيبة قليلًا."جاءت ممرضة ثالثة وهي تحمل حصتها، "سمعت أن هذا العشاء مرسل لنا من حبيبة الطبيب باهر.""وهل الطبيب باهر لديه حبيبة؟!"وتبادلت الممرضات النظرات المصدومة."من قال هذا؟ هذه أهم إشاعة في قسم جراحة القلب!""قالها الطبيب مدحت من فريق الطبيب سعيد.""مستحيل… طبيبنا الوسيم لدي
Read more

الفصل 190

تحدّثت نيرة بتلعثم، وهي تقبض على هاتفها، تريد أن تحوّل مالًا إلى خالد، لكنه ابتسم ولم يفضح ارتباكها واحمرار وجهها، وقال برفق، "لا داعي لذلك، طالما أنها كانت لطبيب سوسو، فلا بأس."ولم يُفتح الموضوع مجددًا حتى عادا إلى المنزل.وفي طريق الصعود إلى الطابق العلوي، سألها خالد فجأة، "هل هو ذلك الرجل… الذي نزل من السلالم في ذلك اليوم؟"تفاجأت نيرة، ولم تتوقع أنه ما زال يتذكر الأمر.ترددت لحظة، ثم أومأت برأسها.قال خالد بصوت هادئ، "بما أنك تواعدينه، فحاولي أن تتعاملي معه بهدوء. يبدو لي أن عائلته ميسورة جدًا."ثم أضاف في نفسه، طباعه وحدوده… يصعب توقّعها.فهو يشبه أبناء العائلات المرموقة الذين يحيطهم الغموض، ولا يعرف خالد كيف وجدت نيرة نفسها أمام رجل من هذا النوع.وقف يتأملها تحت ضوء السلم، وجهها صافٍ وهادئ، وملامحها رقيقة.ورغم أنه لا يعرفها معرفة عميقة، إلا أنّ السنوات الثلاث الماضية كانت كافية ليعرف ما قدّمته للسيدة شكرية.كانت فتاة صادقة، نقية، طيبة الجوهر.ثم باتع قائلًا، "الذين ينتمون إلى تلك العائلات المرموقة… يعيشون بقيود كثيرة."وقد أراد بذلك أن يحذرها، خوفًا من أن تُخدع.ابتسمت نيرة وقا
Read more
PREV
1
...
1718192021
...
41
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status