Home / الرومانسية / ضباب حالم / Chapter 441 - Chapter 450

All Chapters of ضباب حالم: Chapter 441 - Chapter 450

465 Chapters

الفصل 441

تمتمت يسرا بنبرة فيها تأنيب ضمير: "جدتي، هل أنتِ بخير؟" كانت دموعها تختلط بابتسامة ساخرة لم تستطع إخفاءها، ثم قالت باستياء متصنّع: "هذا خطئي، لم يكن عليّ إخباركِ، لكنني لم أتوقع أن عمي وزوجته لم يخبراك بهذا الأمر المشين، كنت أظنكِ تعرفين"…ثم استرسلت والدموع تتساقط من عينيها: "اعتبريني لم أقل شيئًا يا جدتي ولم آتِ اليوم لزيارتكِ أصلًا؛ لو عرف عمي أنني جئت إليكِ، فسيبرحني ضربًا، لم أتوقع أنكِ لا تعرفين."حدقت إليها ميسرة فاغرة فاهها دون أن تنبس بكلمة؛ وكأنها فقدت حواسها جميعًا لوهلة.ثم سارت بخطى متعثرة وظهر مقوّس، مغادرة سوق الزهور والطيور.ولما رأتها يسرا في هذه الحالة من الخيبة والانكسار؛ ارتسمت على شفتيها الحمراوين ابتسامة ساخرة، ثم تقدمت خطوة للأمام، فداست بقدمها على تلك السمكة الذهبية التي تلفظ أنفاسها الأخيرة.فتجهّم وجهها غيظًا من اتساخ حذائها.عادت ميسرة إلى المنزل دون أن تعرف كيف وصلت، كانت طوال الطريق شبه غائبة عن الوعي، فاستقبلتها في المنزل الخادمة رقية التي عيّنتها عائلة الدالي للاعتناء بها.أسرعت رقية بإسنادها وقالت: "سيدتي العزيزة، أين كنتِ؟ ما بال وجهكِ شاحبًا هكذا؟"تمد
Read more

الفصل 442

قالت هويدا على عجل: "لا يوجد إزعاج، الأمر ليس جللًا." ثم نظرت إلى سالم، وظنت أن ميسرة أتت خصيصًا من أجل موضوع شاهين، فتنفست الصعداء، وبالطبع، فإن سالم سيراعي مكانة كبار كنته ولن يرفض لهم طلبًا، رغم أن فارق العمر بينه وبين ميسرة ليس كبيرًا، إلا أن حفيدتها هي زوجة ابنه، وهذا كافٍ لاحترام مكانتها.قال سالم: "سأبلغ مساعدي لاحقًا أن يصحب المحامي إلى مركز الاحتجاز لإطلاق سراح شاهين وفادية مقابل كفالة مالية، أما وجدان فوضعها معقد، ومن المحتمل ألا يُفرج عنها."من ذا الذي لا يرغب في لم شمل العائلة، لا سيما مع اقتراب العام الجديد؟ ابنها وزوجته وحفيدتها محتجزون، وزوج حفيدتها هارب.تنهدت ميسرة وقالت: "ابني منذ صغره لم يكن مجتهدًا، هو وفادية يستحقان الاحتجاز ليتوبا عما يفعلانه، لا داعي للإفراج عنهما بكفالة، أما وجدان، فهي فتاة ذكية منذ صغرها، لكن ما فعلته قد أضر بشركتكم، إنني آسفة حقًا، لينالوا جزاءهم، ويأخذ القانون مجراه."كانت ميسرة قد علمت بهذه الواقعة قبل عدة أيام، حين اتصل بها شاهين يبكي، قال إنه وفادية احتُجزا لمدة شهر جراء ما تسببا به من فوضى، أما وجدان فوضعها أشد تعقيدًا، لم يُحكم عليها بعد
Read more

الفصل 443

ارتجفت رموش نيرة فجأة.وشدت بقوة على يد جدتها.أما ولاء، فكانت تسند يزيد، وقد تجمّد الاثنان في أماكنهما. ومن النظرة الأولى أدرك يزيد أن هذه العجوز في عمرها من الثمانين الواقفة أمامه هي ميسرة جدة نيرة ووالدة ولاء.في تلك اللحظة، سرى عرقٌ بارد على ظهر يزيد؛ إذ لم يخطر بباله قط أن تطأ ميسرة بيت عائلة الدالي.فالعلاقة بين نيرة وولاء لم تكن قد كُشفت للعامة من قبل، ولم يكن أحد سواهم على علم بها.غير أن مجيء ميسرة بنفسها هكذا قد يكشف المستور.لم يعرف يزيد وهويدا أي تعبير ينبغي أن يرتسما على وجهيهما الآن؛ بقيا جامدين من دون أن ينبسا بكلمة.وماذا عساهما أن يقولا؟حتى سالم، الذي اعتاد خوض كبرى المواقف ورؤية أعقد المشاهد، لم يستطع الصمود أمام هذا التصادم بين الأعراف والأخلاق؛ فاكتفى بفرك جبينه بتعب.طبقت ولاء شفتيها، وتسارع نَفَسها قليلًا عن إيقاعه المعتاد.وخلفهما، وقفت يسرا، وعلى ثغرها ابتسامة شماتة لا تخطئها العين. ها هي المسرحية المنتظرة تبدأ أخيرًا، وتلك العجوز المنتمية إلى عائلة الألفي قد حضرت فعلًا. وكأن القدر نفسه بات يناصرها في هذه اللحظة.ألم تكن تلك العجوز قد خضعت من قبل لعملية جراحي
Read more

الفصل 444

كان مظهر مهند المطيع واللطيف يبعث على المودة والألفة، فارتسمت البشرى على وجه ميسرة، وانفرجت أساريرها بابتسامة عريضة.كان الجو داخل غرفة الطعام نابضًا بالحياة والدفء.وفجأة ارتفع صوت ميسرة مشوبًا بشيء من الأسى، وقد بدا مبحوحًا مرتجفًا: "كان لي أيضًا ابنة، لكن للأسف، بعد إن أنجبت صافي قبل ثلاثين عامًا، فارقت الحياة."في تلك اللحظة، خيّم الصمت على المكان، كان صمتا خانقا، أشبه بالموت.لم يُكسر ذلك الصمت إلا بصوت ارتطام خافت؛ إذ سقطت الملعقة الخزفية البيضاء التي كانت ولاء تقبض عليها من بين أصابعها، فاصطدمت بالأرض، وتحطّمت وتحولت إلى شظايا.حدّقت بذهول في ميسرة.فقد كانت تجلس قبالتها مباشرة.تلاقَت نظراتهما.فرأت ولاء بوضوحٍ تام ذلك الشعور بالارتياح القابع في أعماق عيني ميسرة.هذه والدتها التي كانت قبل بضعة أشهر تذرف الدموع من شدة التأثر برؤيتها! الآن تعلن موتها.لم يعد لسهير وجود في العالم.كانت ولاء قد بعدت عن والدتها وتبرأت منها منذ زمن بعيد، لكنها في تلك اللحظة شعرت فجأة بفراغ وحنين عميق، لأن ميسرة قد فضلت نيرة تفضيلًا مطلقًا بلا أي شروط.عندما علمت ميسرة بأن كلتيهما في عائلة الدالي، لم
Read more

الفصل 445

قضت ولاء تلك الليلة ساهرة بلا نوم، إذ لم تتصور أن كلمة واحدة من ميسرة ستجعلها تتخبط في متاهة الأرق طوال الليل.وفي منتصف الليل، نهض يزيد ووضع يده برفق على كتفها، وقال: "ألم تنامي بعد؟"اتكأت ولاء على كتفه وأغمضت عينيها.وهمست بصوت خافت: "عندما كنت طفلة، كانت أمي حنونة معي. أما أبي، فكان سريع الغضب، ضعيفًا أمام العالم، متوحشًا داخل البيت، وكان يصب جام غضبه علينا، وكنت أنا الضحية لكوني فتاة، كما كان لدي أخ أصغر مني.""في الريف، كل الأسر التي تُرزق بأبناء ذكور دون استثناء، تميل بطبيعتها لتفضيل الذكور على الإناث، حتى مع قليل من العطف الذي كانت تمنحه أمي لي، كان ذلك العطف حقًا زهيدًا. وأحيانًا يساورني شعور بأن ميسرة، في أعماقها، أيضًا تميل إلى تفضيل الذكور، وإن لم يظهر ذلك للعيان، إلا أن محبتها لأخي أعمق من محبتها لي.""لقد كان هذا التفضيل خفيًا، لكنه كان يبرز أحيانًا في أمور بسيطة، كأن يُطهى في البيت دجاجة لها ساقان؛ فيُعطى شاهين ساقًا ليأكلها الليلة، وتُترك الأخرى لفطوره في اليوم التالي، أما أنا فلا أحصل إلا على جناح صغير."في الواقع، لا أشعر بالكثير من الحقد تجاه ونيس، لأني أعلم أنه يُفض
Read more

الفصل 446

تابعت ميسرة ظهر ولاء وهي تمضي مبتعدة، وقالت: "صافي، لقد اقترفتُ أنا الأخرى خطأً من قبل." كانت ميسرة امرأةً ريفية من الجيل القديم، وقد نشأت في كنف أسرة قروية تشبه سائر الأسر، لها أخٌ أكبر وآخر أصغر. وكانت سهير قد سألتها لتوّها إن كانت قد دافعت عنها، ولو بكلمةٍ واحدة. والحقّ أنّ ميسرة فعلت، غير أنّ ضيق أفقها وقلّة تعليمها جعلاها في نهاية المطاف ترضخ وتوافق على مصاهرة عائلة راشد.-عُقدت محاكمة وجدان قبل نهاية العام، فقد كانت قضيتها قضية احتيال مالي كبرى، وتجاوزت المبالغ المتورطة فيها المليون دولار، ولم يكن بالإمكان تأجيلها إلى ما بعد العام الجديد، حتى إن أخبارها تصدرت قنوات مدينة الزهور الاقتصادية.لكن بفضل مبادرتها بالاعتراف وتعاونها مع التحقيق، وإقرارها بالذنب، صدَر بحقها حكمٌ بالسجن سبع سنوات.أما رمزي، فهرب حاملاً الأموال، وخلال محاولات القبض عليه رفض الامتثال، بل واعتدى على أحد ضباط الشرطة، موجّهًا له ضربة على الرأس تسببت له بإصابة بالغة؛ وبسبب جسامة أفعاله، جُمعت عليه عدة تهم، وصدر بحقه حكمٌ بالسجن تسع سنوات.وصلت هذه الأخبار إلى مسامع فادية في ليلة رأس السنة، وقد كانت حينها لا تز
Read more

الفصل 447

لم تلتفت نيرة إلى الوراء.فهي لن تسامح فادية ولن تقبل اعتذار شاهين.ذلك الخال الذي كان لطيفًا حونًا معها في صغرها، أصبح الآن ذكرى من الماضي.فمنذ هذه اللحظة لن يلتقيا مجددًا.-كان بيتُ عائلةِ الدالي في أول أيام العام الجديد نابضًا بالحياة، متدفّقًا بالفرح والبهجة.أصدر سالم تعليماته بتنظيم الزيارات وتقييدها، مكتفيًا بترك بعض الهدايا عند البوابة مجاملةً للزوّار الذين تعذّر استقبالهم في الداخل.فقد جاء الكثير من الناس لزيارة عائلة الدالي.توزّع أقارب عائلة الدالي في غرف الاستقبال، بينما أمسكت هويدا بيد نيرة، تُعرّفها واحدًا تلو الآخر على أفراد العائلة.ومع حلول الظهيرة، فُتحت قاعتان للطعام إكرامًا للضيوف.وعند المساء، كانت نيرة قد جمعت عددًا كبيرًا من مظاريف العيدية، وكذلك سوسو التي نالت نصيبًا وافرًا من العطايا والهدايا. كانت تتزيّن ببروش صغير على هيئة دبّ مرصّع بالألماس، يلمع على صدرها، وهو هدية من عمتها شيماء.وفي أثناء مساعدة نيرة لسوسو في ترتيب حاجياتها، عثرت على حقيبة ورقية بلون بني، يتوارى في داخلها وثيقة كهدية. عندها قالت سوسو: "هذا أعطاني إياه عمي يزيد."ذهبت نيرة لتبحث عن يزي
Read more

الفصل 448

فتحت نيرة القسم السفلي من الحقيبة، فوقع بصرها على طوقٍ جلديّ داخلها، فأشارت إليه متسائلةً: "وما هذا؟"كان الطوق يشبه ما يُستعمل لربط الكلاب، غير أنّ خامته كانت فاخرة وجودته عالية.في تلك الأثناء، كان باهر قد شرع في خلع ثيابه؛ شبك يديه معًا وسحب السترة الصوفية السوداء عن جسده. خلال الأشهر الماضية، واظب على التمرين وصقل بنيته، فبان أثر ذلك واضحًا في تناسق عضلاته؛ أما الندبة التي تعلو صدره، فقد بدت، وسط وضوح عضلات الصدر والبطن، كأنها وسامٌ يُتوَّج به الجسد لا عيبٌ يشوّهه.ارتفعت حاجبا باهر قليلًا وهو يتأمل وجه نيرة، حتى شعرت بتسارع نبض قلبها. وقال بصوتٍ خافت: "هذا أرتديه أنا، أمّا ما في الجزء العلوي من الحقيبة، فهو لكِ.""هكذا تمامًا." أمسك باهر بأصابعها برفق، وفكّ قفل الطوق، ثم وضعه على عنقه؛ استقرّ الطوق بإحكام، ملاصقًا لعنقه، ضاغطًا بخفة على تفاحة آدم.ناولها السلسلة وقال مبتسمًا: "هكذا. طول السلسلة متر واحد، لا أستطيع أن أبتعد عنك أكثر من متر."انحنى قليلًا، وهمس عند أذنها بصوتٍ خفيف: "سيدتي."شعرت نيرة بحرارةٍ تسري في كفّها، فلم تتمالك نفسها من الضحك، ووبّخته ممازحةً: "هل جننت؟"كانت
Read more

الفصل 449

بينما كان يزيد يخوض جولة شطرنج مع نيرة، أغمي عليه فجأة.قفزت نيرة من مكانها مذعورة، وذهبت به إلى المستشفى فورًا….الرجل الذي كان مفعمًا بالنشاط قبل لحظات ويبتسم لها ابتسامة لطيفة مهذبة، أغلق عينيه فجأة.هرع أفراد عائلة الدالي جميعًا إلى المستشفى، بما فيهم هويدا وسالم.كان يزيد لا يزال فاقدًا للوعي في جناح المستشفى وموصولًا بالمحاليل الوريدية.عبس الطبيب خارج الجناح قائلاً: "لم يعد العلاج التقليدي كافيًا في الوقت الحالي، الخيار الوحيد هو زراعة كُلية له".انهارت ولاء قائلة: "كيف تدهورت حالته بهذه السرعة؟ قبل أيام قليلة كان كل شيء على ما يرام".ثم أردفت: "أي ثمن! سندفع أي ثمن طالما توفرت كُلية مناسبة".أما يسرا، فاحمرّت عيناها بالدموع وقالت: "أنا لست الابنة البيولوجية لوالديّ، وإلا لكنتُ منحتُ كُليتي لأبي على الفور!"، بدا كلامها جميلًا ومؤثرًا، لكنه أزعج باهر، فرمقها بنظرة عابسة.قال الطبيب: "إن فصيلة دم السيد يزيد نادرة جدًا، وقد تواصلنا مع بنك الكلى في الخارج، وآمل أن نصل إلى نتيجة."على الرغم من كونهم عائلة كبيرة ومرموقة في مدينة الزهور، إلا أن الكُلية المناسبة لا يمكن أن تُخلق من العدم
Read more

الفصل 450

"أول مرة رأيتُ فيها ولاء، بدت فتاة جميلة ذات مظهر أنيقٍ وحضور لافت، لكن عينيها كانتا مفعمتين بطموح جامح. كان سالم يرى أنها فتاة من عائلة فقيرة، وأن ارتباطها بيزيد لم يكن إلا لأجل المال وتسلق المكانة الاجتماعية، فضلًا عن أنه في ذلك الوقت، كان يزيد على وشك الزواج من ابنة عائلة الشناوي، وقد تقررت المصاهرة بين عائلتي الشناوي والدالي منذ وقت مبكر، فيزيد هو الابن الأكبر لعائلة الدالي، لذا كان عبء هذا التحالف مُلقىً على عاتقه.""لكن الفتى الذي نشأ منذ الصغر مؤدبًا وعاقلًا، عرف معنى التمرد لأول مرة؛ حيث جثا أمام سالم وقال إنه يحب "سهير"، وأن لديه حبيبة بالفعل ولا يريد زواج المصلحة هذا، فغضب سالم كثيرًا، وظن أن تلك المرأة سحرت ابنه وأغوته، فاتصل بوالديها..." توقفت هويدا لحظة، وكأنها غرقت في سيل الذكريات، فأطرقت شاردةً.كانا زوجين ريفيين في منتصف العمر، بسيطين ساذجين في طيبتهما، لم تلتقِ هويدا بونيس ولا ميسرة، ولم يلتقِ بهما سالم؛ إذ أوكلت هذه الأمور إلى مساعده.……وعند عودتهما إلى المنزل، همّت نيرة بمساندة هويدا للصعود إلى الأعلى وأخذ قسط من الراحة، لكن الأخيرة قالت إنها لم تنته بعد من تلاوة ال
Read more
PREV
1
...
424344454647
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status