تمتمت يسرا بنبرة فيها تأنيب ضمير: "جدتي، هل أنتِ بخير؟" كانت دموعها تختلط بابتسامة ساخرة لم تستطع إخفاءها، ثم قالت باستياء متصنّع: "هذا خطئي، لم يكن عليّ إخباركِ، لكنني لم أتوقع أن عمي وزوجته لم يخبراك بهذا الأمر المشين، كنت أظنكِ تعرفين"…ثم استرسلت والدموع تتساقط من عينيها: "اعتبريني لم أقل شيئًا يا جدتي ولم آتِ اليوم لزيارتكِ أصلًا؛ لو عرف عمي أنني جئت إليكِ، فسيبرحني ضربًا، لم أتوقع أنكِ لا تعرفين."حدقت إليها ميسرة فاغرة فاهها دون أن تنبس بكلمة؛ وكأنها فقدت حواسها جميعًا لوهلة.ثم سارت بخطى متعثرة وظهر مقوّس، مغادرة سوق الزهور والطيور.ولما رأتها يسرا في هذه الحالة من الخيبة والانكسار؛ ارتسمت على شفتيها الحمراوين ابتسامة ساخرة، ثم تقدمت خطوة للأمام، فداست بقدمها على تلك السمكة الذهبية التي تلفظ أنفاسها الأخيرة.فتجهّم وجهها غيظًا من اتساخ حذائها.عادت ميسرة إلى المنزل دون أن تعرف كيف وصلت، كانت طوال الطريق شبه غائبة عن الوعي، فاستقبلتها في المنزل الخادمة رقية التي عيّنتها عائلة الدالي للاعتناء بها.أسرعت رقية بإسنادها وقالت: "سيدتي العزيزة، أين كنتِ؟ ما بال وجهكِ شاحبًا هكذا؟"تمد
Read more