Home / الرومانسية / ضباب حالم / Chapter 451 - Chapter 460

All Chapters of ضباب حالم: Chapter 451 - Chapter 460

465 Chapters

الفصل 451

عند الحادية عشرة ليلًا.كانت هويدا وسالم ينامان متأخرين هذه الأيام؛ لا سيما هويدا، حيث كانت لا تغادر غرفة العبادة قبل أن تُتمّ صلاتها، وسالم بدوره كان يساوره القلق لمرض ابنه.حملت العمة أميرة طبقًا من الحساء، وذهبت لتطمئن على السيدة هويدا، لكنها فزعت فجأة؛ إذ رأت ولاء قادمة من الخارج يكسوها برد الليل."سيدتي..."لم تلتفت إليها ولاء، بل صعدت الدرج مسرعة وكأنها تحمل قرارًا حاسمًا، أو تمضي بعزم إلى هلاكٍ محتوم. وقفت العمة أميرة مذهولة؛ ما الذي أصابها يا ترى؟وعندما وصلت إلى باب المكتب، رأت نيرة واقفة هناك تحمل طبق فاكهة، فأمسكت بيدها، ودفعت الباب ودخلت.انقطع الحديث في الداخل.ثم سأل سالم بعفويّة: "ولاء، لماذا عدتِ في هذا الوقت المتأخر؟"قالت ولاء: "أبي، لقد وجدتُ متبرّعًا مناسبًا" وما إن قالت ذلك، ارتسمت الابتسامة على وجه سالم؛ فهذا خبر سار بالنسبة لعائلة الدالي، غير أن ولاء حدّقت في وجه نيرة وأردفت: "فصيلة دم نيرة تتطابق مع فصيلة دم يزيد، والاحتمال كبير لنجاح العملية، إن وافقت نيرة على التبرع بكُليتها، فستُكتب النجاة ليزيد!"حتى هي نفسها لم تتوقع لحظةً درامية كهذه؛ أكثر شخص تكرهه، هو نف
Read more

الفصل 452

"في الأسبوع المقبل، في ليلة عيد الفطر، سيُمنح الجنرال فؤاد وسام الشرف الوطني في قاعة الاحتفالات، قولوا لي إذن، لو انفجرت في هذا التوقيت فضيحة أخلاقية تتعلق بحفيده وزوجته، هل سيبقى مؤهلًا لنيل هذا الوسام؟"وفجأة، صفعها سالم على وجهها.سقطت ولاء على الأرض، ووضعت كفها على خدها، بينما ارتسمت عند زاوية شفتيها ابتسامة مجنونة."أمي!" لمحت نيرة بطرف عينها هويدا تنهار على الأرض، فأسرعت بإسنادها؛ عجزت هويدا عن الوقوف من شدة الغضب، فانهارت فاقدة وعيها.زمّ باهر شفتيه بشدة، وحمل هويدا بين ذراعيه واندفع بها نحو الخارج، كانت عيناه تقدحان برودة قارسة، فقال لكبير الخدم: "اطردوا هذه المرأة، من الآن فصاعدًا، غير مرحب بها في منزل الدالي!"-كانت ليلة ثقيلة على عائلة الدالي، لم يذوقوا فيها طعم النوم.جلست نيرة إلى جانب هويدا، لم تُصب العجوز بمكروه، لكنها اختنقت من شدة الغضب، لكن بعد ساعتين هدأت حالتها وضمت يدها إلى صدرها لتستعيد أنفاسها.طلب سالم من نيرة أن تعود إلى غرفتها لتستريح، وبقي هو إلى جانب هويدا.وعندما غادرت نيرة، همست هويدا: "حتى لو كانت فصيلة دم نيرة مطابقة لفصيلة يزيد، لا يمكننا أن نضحّي بصحت
Read more

الفصل 453

حضرت نيرة إلى المستشفى لزيارة يزيد، وكان جناح المرضى في تلك اللحظة خاليًا تمامًا. وهي لم تكن ترغب، من الأساس، في أن تصادف ولاء.حين دفعت باب الغرفة ودخلت، كان يزيد مستلقيًا على السرير، مغمض العينين، غارقًا في سكينة الراحة. جلست نيرة بهدوء على كرسي المرافق، وما إن استقرّت عليه حتى انبعث منه صوت خافت، وفي صمت الغرفة المطبق بدا ذلك الصوت كحصاةٍ ألقيت على صفحة بحيرة ساكنة.فتح يزيد عينيه، وحين تبيّن له أن الزائرة هي نيرة، ارتسمت على ملامحه دهشة خاطفة، لكن سرعان ما ابتسم، ثم أسند ذراعيه محاولًا الاعتدال في جلسته، فبادرت نيرة على الفور، ونهضت لتضع وسادة خلف ظهره وتعينه على الجلوس.ثم انخرطا في حديث خفيف الظل، وكانت نيرة قد أحضرت معها بعض الكعك الذي أعدّته صباحًا في المطبخ؛ علبة صغيرة بها بعض قطع من البسكويت بأشكال متنوّعة. انحنت عيناها بابتسامة دافئة وقالت: "هذه من صنع سوسو، أمضيتُ معها فترة بعد الظهر في المطبخ، نتعلّم الخَبز معًا."لم يكن يزيد قد تذوّق شيئًا بعد، وما إن تناول قطعة حتى قال، وهو يبتسم: "لذيذة."ابتسمت نيرة. وبدا وكأنّ شيئًا من الحرج لم يعد قائمًا بينهما بعد ما جرى في الأيا
Read more

الفصل 454

سحبت ولاء يدها وقالت "دعيني أفكر في الأمر مرة أخرى."-ناقشت نيرة مع باهر أمر نقل ابنتهما إلى مدرسة جديدة، وقررا في النهاية أن تكمل سوسو هذا الفصل الدراسي في مدينة الذهب، وتنتقل بعد العطلة الصيفية إلى مدينة الزهور مع بداية الفصل الدراسي الجديد.اتصلت نيرة بشهيرة هاتفيًا، وأخبرتها بأنها ستظل في مدينة الزهور لعدة أيام إضافية، ولن تعود قبل عيد الفطر على الأكثر.في تلك الأيام، كانت عائلة الدالي غارقة في سحب من الهموم، ولم تزر نيرة جدتها منذ ثلاثة أيام، فقررت أن تجد في المساء وقتًا لتأخذ معها سوسو إلى بيت جدتها.كانت ميسرة في سن متقدمة، وتشعر بالملل عندما تُترك وحدها، فتفضل تشغيل المسلسلات التلفزيونية بصوت مرتفع. وكما هو معتاد عند كبار السن، كانت تميل إلى متابعة المسلسلات الدرامية التشويقية، وفي تلك الأثناء، كانت قناة التلفزيون تعرض مسلسلًا مشوقًا عند الساعة الثامنة.جلست نيرة على طاولة الطعام، وظهرها مواجهًا للتلفزيون.فجأةً، خطف سمعها صوت من الشاشة: "لا يمكنك التبرع لها بالدم، إنها ابنتك!"اشتدت قبضتها على الملعقة وهي تأكل، ومع ذلك سقطت الملعقة من بين أصابعها.كانت الملعقة من خشب، لكنها ل
Read more

الفصل 455

نامت نيرة ليلة البارحة في منزل جدتها، لكن النوم كاد يفارقها طوال الليل. ومع أول ضوء الصباح، هرعت إلى السجن، راحت استرجعت في ذهنها كل ما اختبرته من شعورٍ دافئ ولطيف تجاه يزيد، وكيف كان الحديث مريحًا سلسًا. وفي تلك اللحظة نفسها، وصلتها الإجابة، فشدت بإحكام إصبعها وقالت: "منذ صغري، كنت تعرف أنني لست ابنتك.""والدك هو ذلك الشاب الثري الذي تخلى عن والدتك، كان رجلا غنيا، وأنا لم أكن سوى بديل له." كان بديع يتحدث بهدوء ولا مبالاة، فبعد مرور ثلاثين عامًا، عندما استرجع بديع الأمر، كانت مشاعره قد هدأت كثيرًا، وقال: "بعد زواجي من والدتك، كنت أرغب حقًا أن أعيش معها حياة سعيدة، كانت جميلة، وكنت صادق النية في الزواج منها. كنت سعيدًا للغاية عندما علمت بحملها، لكن عندما بلغتِ ثلاثة أشهر من العمر، أصبتِ بالحمى وأخذوا دمك للفحص، فتبين أنك لست ابنتي. لقد كانت حاملاً عندما تزوجتني."خرجت نيرة من بوابة السجن، تمضي على الطريق بخطى بطيئة، فيما ظلت كلمات بديع تتردد في رأسها بلا هوادة.كان والدها هو ذلك الشاب الثري الذي أحبّته ولاء. إنه يزيد حقًّا.لم تكن الساعة قد تجاوزت العاشرة صباحًا بعد، رغم المسافة التي
Read more

الفصل 456

فجأة شعرت أن هناك شيئًا يقيد يديها وقدميها ويلجم حركتها.دخل رجل في منتصف العمر، أشقر الشعر وأزرق العينين، مرتديًا معطفًا أبيض، وكانت ملامحه جادة. تحدث إلى نيرة بالإنجليزية قائلاً: "اهدئي قليلًا، سيصبح كل شيء على ما يرام قريبًا."ولكن، ماذا يعني بـسيصبح كل شيء على ما يرام قريبًا؟"شعرت نيرة ببرودة عارمة تسري في جسدها وعرق بارد يتصبب منها. حاولت النطق، لكنها أدركت فجأة أنها عاجزة عن إصدار أي صوت، فقد وُضع على فمها شريط لاصق."ووو…""اتركوني! من أنتم؟ لماذا اختطفتموني؟ اتركوني! ماذا تريدون أن تفعلوا بي!"وعندما فُتح باب الغرفة مرة أخرى، رأت نيرة ولاء مع يسرا، حينها بدا لها ما تضمرانه لها.لم تستطع كبح رعبها وهي تراقب ولاء تقترب منها خطوة بخطوة.لم تتخيل أن ولاء قد تبلغ هذا الحد.قالت لها ولاء: "كل ما أريده هو كليتك، لقد سألت الطبيب، وأكيد أن كلية واحدة تكفي للعيش حياة الطبيعية. لكن يزيد لن يستطيع الانتظار طويلاً." بدا أن ولاء كانت تقول لنفسها: "لقد أنجبتك، وأريد كليتك، وهذا حق طبيعي لي.""سواء كرهتِني أم لا، فإن فريق الدكتور لؤي يعمل الآن على وجه السرعة لإجراء تحليل تطابق الأنسجة بينكِ و
Read more

الفصل 457

شعرت نيرة بوخزٍ خفيف في أذنها، ورافقه دوارٌ جعل الرؤية أمام عينيها ضبابيةً بعض الشيء، حدقت بالمرأة المقابلة لها، وفي الجنون الذي تتصرف به... لم تكن نيرة تعرف أي شيء عن كل هذه الأمور التي ذكرتها يسرا.كريم يحبها؟ كيف يمكن لهذا أن يحدث؟ويسرا كانت تنوي الالتحاق بقسم الموسيقى في جامعة النهضة، إلا أن باهر تدخل وأرسلها إلى الخارج؟لم تستطع نيرة التفكير أكثر، ومع اشتداد شعور الاختناق، وعندما أحست بأنها تكاد تُفقد القدرة على التنفس، أفلتت يسرا عنقها.قالت يسرا: "اليوم، سينتهي كل شيء." قامت يسرا اليوم بتحويل ثمانين مليون دولار من حساب شركة ولاء لحسابها، ففي الأيام الأخيرة، وبسبب مرض يزيد، لم تكن ولاء مهتمة بإدارة الشركة ولم تلاحظ أي شيء.أما هي، فغدًا صباحًا ستستقل الطائرة متجهة إلى نيوزيلندا.لكنها للأسف لن تتمكن من مشاهدة باهر حين يجن جنونه ويقتل ولاء، أو حين يكتشف يزيد الحقيقة بعد العملية ويغضب حتى الموت، رغم أنها كانت تتوق لرؤية هذه المشاهد بعينيها.غادرت يسرا غرفة المستشفى، ونظرت إلى الطبيب لؤي الذي كان يقف عند الباب. قضى لؤي عشر سنوات في المدينة، لذا يتحدث لهجتها بطلاقة، ولم يتوقع أبدًا
Read more

الفصل 458

"لا.""أنت تكذب عليّ، لا بدّ أنك تكذب.""لا يمكن أن تكون ابنتنا.""لا بدّ أن باهر اختلق هذه الأكذوبة لينقذها.""ولاء، ألا تشعرين بأنها تشبهني كثيرًا؟"لم تكن سوى جملة واحدة نطق بها يزيد، لكنها كانت كفيلة بأن تُسقط ولاء في هاوية الانهيار.صرخت وهي ترتجف، تحاول تشغيل السيارة، وفي ذروة انهيارها النفسي الحاد اختنق نَفَسها، وشحّ الأكسجين في صدرها، فخَدِرَ وجهها وضاق نفسها فجأة. جلست فاغرة فمها على اتساعه، يسيل اللعاب من شفتيها، تلهث وتتنفّس بجشعٍ كوحشٍ جريح.فرغ عقل ولاء تمامًا، وضغطت قدمها على دواسة الوقود، فاصطدمت السيارة بصخرة في الساحة المقابلة لعيادة الطبيب لؤي.ترجّلت من السيارة بخطوات مضطربة وهيئة بائسة، وسارت إلى الأمام شاردة الذهن، تحدّق في العيادة أمامها، وفجأةً اندلعت ألسنة اللهب عاليةً في السماء.توقفت خطوات ولاء للحظة، ثم اندفعت فجأةً إلى الداخل.-كان المشرط الحادّ ملتصقًا ببشرة نيرة البيضاء الناعمة، فيما ارتجفت يد لؤي ارتجافة خفيفة؛ فلم يسبق له قط أن أجرى عملية استئصال كلية لمتبرّع دون تخدير. تسللت قطرات العرق إلى جبينه، شاهدة على توترٍ حاول كتمانه.نبهه المساعد الواقف إلى ج
Read more

الفصل 459

لم يكن يملك ثيابًا جديدة، كان يرتدي طوال العام زيًّا مدرسيًا واحدًا، وثيابه متسخة على الدوام، وفي الشتاء، كان يصاب بالتهاب الأنف، فيسيل المخاط من أنفه بلا توقف؛ لذا لم يكن أحد في الصف يرغب بالجلوس إلى جواره، كانوا يلقبونه بالصبي جامع القمامة.وحدها أجمل فتاة في الصف، هي من وافقت على الجلوس بجواره.كانت تربط شعرها ذيلَ حصان، وترتدي زيها المدرسي وفوقه معطفًا ورديًّا محشوًّا بالريش.كانت بيضاء رقيقة، وحين تتكلم تنحني عيناها كما هلالين.كانت كأنها ملاك خرج لتوّه من حكاية أسطورية.قالت له: "لنجلس سويًّا."ظلّت هذه الجملة محفورة في ذاكرته للأبد."صفاء، أستطيع أن آخذكِ بعيدًا عن هنا، لديّ الكثير من المال، أستطيع أن أضمن لكِ حياة مُترفة وعيشًا رغيدًا كما كنتِ في منزل الدالي، يمكننا السفر إلى الخارج، إلى مكان لا يعرفنا فيه أحد، يمكننا أن نبدأ من جديد، يسرا أخبرتني أنكِ ابنة ولاء، وأن عملية الاختطاف هذه من تدبيرهما، ولولاي، لكنتِ الآن تنتظرين الموت."كان هو من أشعل الحريق في الطابق الأول.لكن في تلك اللحظة، كانت النيران قد امتدت إلى الطابق الثاني أيضًا، ولم يعد أماهما فسحة من الوقت.فقال لها: "أ
Read more

الفصل 460

كانت الساعة السابعة صباحًا، ورغم قلة السكان حول المكان، إلا أنهم تجمّعوا كلهم في هذه اللحظة."ما هذه النار الهائلة!""إنها تشتعل بشدة، يبدو أن أحدًا ما بالداخل!"حاولت سيارات الإطفاء السيطرة على الحريق من خارج المبنى، الذي كان عبارة عن بناية من طابقين، لكنها تحولت في لحظات إلى وحش لاهب يلتهم الأرواح.نُصب حاجز أمني على بعد خمسين مترًا من المبنى.ومن هذه المسافة، كان يمكن الإحساس بموجات الحرارة اللاهبة.جثى الطبيب لؤي وبعض مساعديه على الأرض في حالة يُرثى لها، كانوا يتقيؤون من استنشاق الدخان ويترنّحون كأنهم على وشك الاختناق، حينها أدرك الطبيب لؤي أن كل شيء ضاع.كان رجال الإطفاء قد أنقذوا أيضًا امرأة في منتصف العمر، كان شعرها منسدلًا ومبعثرًا كأنها فقدت عقلها، كانت تبكي والدموع تغطي وجهها؛ لا يدري أحد إن كانت تتألم للحروق في يدها أو من الانهيار النفسي الذي ألمّ بها.قاد كرم السيارة بأقصى سرعة قادمًا من حي الجنوب.ثم نزل باهر ويزيد من السيارة.وفي تلك اللحظة، لاح أمامهما منظر النار الهائلة، كان الدخان الكثيف يتصاعد كما سحابة الفطر تحجب رقعة السماء.ارتجف جسداهما، لقد وصلوا متأخرين!بعد عبو
Read more
PREV
1
...
424344454647
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status