بقي المكان كما هو، لكن الوجوه تبدلت!ما أقسى تبدل الأحوال!وبينما كنت غارقًا في خواطري، هبطت يد كبيرة على كتفي.التفت، فرأيت فواز يبتسم لي بسخرية ويقول: "سهيل، مضى وقت طويل منذ آخر لقاء بيننا."وكان نواف داكن الوجه يقف إلى جانبه.كان حضورهما ينذر بالشؤم أينما حلا، فمجرد وقوفهما هناك كان كافيًا لفرض رهبة شديدة على من حولهما.لكنني لم أعد ذلك الجبان الذي عرفاه من قبل.فسألتهما بوجه بارد: "ماذا تريدان؟"قال فواز: "لا شيء، أردت فقط إلقاء التحية عليك وإخبارك بأنني عدت إلى مدينة النهر."ثم رفع يده المصابة بالعجز وقال: "لم أنسَ يومًا أن يدي صارت هكذا بسببك. أخبرني يا سهيل، كيف ينبغي أن أنتقم منك؟"ضحكت ببرود وظللت ثابتًا في مكاني وقلت: "أنت من جلب ذلك لنفسك. فلولا أطماعك في سلمى، هل كان فهد سيعاقبك بهذه الطريقة؟"تغير وجه فواز من شدة الغضب وصاح: "ماذا قلت؟ أغلق فمك أيها الوغد!"تابعت بلا اكتراث: "تفعل الشيء ثم تعجز عن الاعتراف به. أنت من لا يملك ذرة من الرجولة يا فواز!"صاح فواز: "أنت تبحث عن موتك يا سهيل!"أخرجت سكينًا من حقيبتي الطبية وقلت ببرود: "إن كنت تريد قتلي فتقدم، وسنرى من يخاف الآخر
Read more