Home / All / حكاية سهيل الجامحة / Chapter 1351 - Chapter 1360

All Chapters of حكاية سهيل الجامحة: Chapter 1351 - Chapter 1360

1465 Chapters

الفصل 1351

قالت هناء: "هذا مجرد سبب واحد، فما زال هناك سبب آخر."سألتها بفضول: "وما السبب الآخر؟"مدت يدها وربتت على وجنتي برفق، ونظرت إليّ بعينين تفيضان حبًا وحنانًا، حتى أثارت في قلبي شوقًا عذبًا.لكنها في اللحظة التالية قرصت وجنتي بقوة.صرخت متألمًا: "آه، هذا مؤلم! لماذا فعلت ذلك يا هناء؟"قالت: "هذا هو السبب الثاني الذي أتحدث عنه. أيها المشاغب، ما إن فقدت وعيي حتى ظننت نفسك حرًا، وصرت تقضي يومك في مغازلة هذه ومداعبة تلك..."حينها فقط تذكرت أنني خلال غيبوبتها تبادلت بالفعل بعض الأحاديث غير اللائقة مع شقيقتيها وجمانة.ورغم أن هناء لم تكن قد استعادت وعيها حينذاك، فإن إدراكها ظل حاضرًا.لقد سمعت كل شيء.أكان غضبها هو ما أيقظ إرادتها، فعجّل باستفاقتها؟شعرت بحرج شديد، فضحكت محاولًا التملص وقلت: "بما أنك تعرفين كل شيء، فلا بد أنك تعرفين أيضًا أنني لم أكن من يغازلهن، بل هن من بدأن بمغازلتي."قالت ببرود: "لو كنت أنت من بدأ، لما جلست الآن أتحدث إليك بهذا الهدوء."كان واضحًا أنها ما زالت تغار عليّ.فسارعت إلى مسايرتها بلا خجل: "بالضبط! كيف يمكنني أن أبدأ بمغازلتهن وقلبي لا يعرف سواك؟"رمقتني بنظرة جانب
Read more

الفصل 1352

قلت وأنا لا أدري أأضحك أم أبكي: "هل تمزحين معي يا هناء؟"قالت: "ولماذا أمزح في أمر كهذا؟ أنا أتحدث بمنتهى الجدية."وبالفعل، بدت هناء جادة للغاية، لكنني لم أجرؤ حتى على التفكير في الأمر.قلت لها بجدية مماثلة: "هناء، هل تظنين حقًا أن رجلًا مثلي يليق بلمى؟"قالت: "وما الذي ينقصك؟ كف عن التقليل من شأن نفسك. في نظري، أنت أفضل رجل في الدنيا."كانت هناء تنظر إليّ بعين المحبة، فلا ترى عيوبي.لكن هل يعني اقتناعها بأنني رجل رائع أن الآخرين سيرونني بالطريقة نفسها؟بالطبع لا.قلت: "حسنًا يا هناء، دعينا من هذا الحديث. أنت الآن في مرحلة التعافي، ولا يصح أن تبقي من دون رعاية. أرى أن نوظف شخصًا يتفرغ للاعتناء بك."رفضت فورًا من دون تفكير: "لا أريد. لن أخاطر بتكرار ما حدث في المرة السابقة."قلت: "سأكون أكثر حرصًا هذه المرة، وسأتحقق من كل شيء بدقة..."قاطعتني بحزم: "حتى هذا لا أقبله. لم أعد أثق بأي شخص يعمل في الرعاية المنزلية. ومهما بلغت مهارة الشخص الذي ستجده لي، فلن أوافق!""لكنك ستبقين وحدك..."قالت: "يمكنني الاعتناء بنفسي. لقد تجاوزت وحدي أصعب الأيام، والآن بدأت أستعيد قدرتي على المشي، فمم أخاف؟"ك
Read more

الفصل 1353

شعرت بشيء من الإعجاب بجمانة.فمعظم الناس لا يرغبون في التعامل مجددًا مع زملائهم في جهة العمل التي استقالوا منها، أما جمانة فلم تجد في ذلك أي حرج.كانت تنظر إلى الأمر ببساطة شديدة، فكل ما يهمها هو كسب المال.انتظرنا قليلًا داخل الغرفة الخاصة، ثم دخل رجل. لكن ما إن تبيّن لنا من يكون حتى تبدلت ملامحنا في الحال.وكانت جمانة أكثرنا صدمة، إذ اتسعت عيناها وكأنهما لا تصدقان ما تريان.فالقادم لم يكن سوى طليقها نادر.شعرت بحرج بالغ، فنهضت مسرعًا وقلت: "جمانة، تحدثا على راحتكما. سأنتظرك في الخارج."هممت بالمغادرة، لكن جمانة أمسكت بذراعي وأجبرتني على الجلوس من جديد.قالت: "لا تذهب، ابقَ جالسًا. نادر، لماذا أنت هنا؟ هل دبرت هذا اللقاء عمدًا؟"قال نادر بوجه عابس: "جمانة، أما سئمت حياة اللهو؟ إذا انتهيت منها، فعودي معي إلى البيت."رفضت جمانة بلا تردد: "لن أعود!"عقد نادر حاجبيه وقال: "حتى إن كنت لا تفكرين في نفسك، فعليك أن تفكري في ابننا... أنا مستعد لتجاوز كل ما حدث في الماضي، بل حتى لو أردت مواصلة علاقاتك مع رجال آخرين بعد عودتك، فلن أعترض. كل ما أريده هو أن تعودي!"قالت جمانة من دون أن تراعي مشاعر
Read more

الفصل 1354

كنت أعلم أنني لا أملك الحق في إدانة أي إنسان أخلاقيًا.لذلك لم أستطع سوى الجلوس بصمت إلى جوارهما.تنهد نادر بعمق وقال: "جمانة، لماذا تصرين على العيش بهذه الطريقة؟ أليست عودتك إلى البيت أفضل؟ ألم أحسن أنا وابننا معاملتك؟"قالت: "كفى، لا تواصل الحديث! نادر، أنا من ظلمتك في هذه الحياة، فلا تهدر مزيدًا من وقتك معي.""إن أردت التعاون معي، فلا مانع لدي، لكن عليك أن تعاملني بالسعر نفسه الذي تعامل به الآخرين. أما إن كنت ستمنحني معاملة خاصة، فلا داعي لاستمرار هذا التعاون."لم يجد نادر أمامه في النهاية سوى التراجع والقبول بشروطها.وانتهى العشاء، كما كان متوقعًا، من دون وفاق.وغادرنا أنا وجمانة أولًا.بعد أن جلسنا في السيارة، نظرت إليها بحيرة وسألتها: "لماذا تصرين على فعل هذا؟"أسندت جمانة ظهرها إلى المقعد وتمتمت: "أنت لا تعيش ما أعيشه، ولذلك لن تستطيع فهم أفكاري. وأنا لا أريد شرحها، لأن قلة قليلة من الناس يمكنها أن تفهمني."قلت: "ربما لا أفهمك، لكن نادر نفسه قال إنه لن يقيدك، وإنه مستعد لمنحك الحرية التي تريدينها."كنت أرى أنه من المستحيل العثور على رجل أفضل من نادر.فقد قدم من التنازلات ما يصعب
Read more

الفصل 1355

سألتها: "من أين أتيت إذن؟ من مدينة الروابي؟ أم من إقليم البحيرات؟ أم من مدينة النور؟"قالت جمانة فجأة وكأنها تدعوني إلى لعبة: "خمن."قلت: "أخمن ماذا؟ لم يخطر لي أصلًا أن لديك هوية أخرى تخفينها."ضحكت وقالت: "أعلم أنك لن تستطيع التخمين، كنت أعبث معك فحسب."ثم أضافت: "لا يمكنني إخبارك الآن بالمكان الذي أتيت منه، فهذا من أجل حمايتك.""لكن تحليلك قريب من الحقيقة."ورغم أنها لم تفصح عن شيء واضح، شعرت بصدمة خفية.كانت سلمى تحمل أسرارًا كهذه، وها هي جمانة تفعل الأمر نفسه...اكتشفت فجأة أن جميع النساء المحيطات بي يحملن هويات وخلفيات معقدة.صحيح، هناك أيضًا لجين الغامضة التي يستحيل معرفة ما تخفيه.ولعل ريم وحدها كانت كتابًا مفتوحًا أمامي. كنت أعرف كل شيء عنها، لكنني الآن لم أعد أفهم ما يجري في قلبها.ظللت صامتًا، فقرصت جمانة ذراعي وسألت: "لماذا توقفت عن الكلام؟"قلت: "أفكر في بعض الأمور.""في ماذا؟""لا شيء."قالت بضيق: "يا لك من ممل! لقد أخبرتك بأسراري، بينما تصر أنت على الرد عليّ بالألغاز."أعدت الحديث إلى مساره وقلت: "ما زلت لا أفهم علاقة كل هذا بإصرارك على الطلاق من نادر."قالت: "الحرية. أن
Read more

الفصل 1356

قالت جمانة: "من الأفضل لك ألا تعرف."أثارت فضولي إلى أقصى حد، ثم رفضت مواصلة الحديث.قلت: "لا، يجب أن تخبريني."قالت: "إذن قبلني مرة أخرى.""ألم نتبادل قبلة قبل قليل؟""أنا من قبّلتك حينها، أما الآن فأريد منك أن تقبّلني."كانت هذه المرأة تتعمد إغوائي.ويبدو أنها لن تتخلى عن هوايتها في مداعبة الآخرين مهما كان الموقف.لم أجد مفرًا من تقبيل وجنتها، ثم قلت: "هل أنت راضية الآن؟ هيا أخبريني."نظرت إليّ جمانة مبتسمة وقالت: "جيد، يا لك من فتى مطيع."قلت بلهفة: "كفى غموضًا، أخبريني بسرعة."فتحت جمانة هاتفها وعرضت أمامي صورة لرجل شاب وسيم، تبدو عليه الأناقة والتهذيب.قالت: "هذا هو كنان الكيلاني، الابن الأكبر لعائلة الكيلاني في مدينة النور."شهقت من شدة المفاجأة وقلت: "من مدينة النور؟ لا بد أن مكانة هذا الرجل كبيرة."ثم تأملت الصورة وقلت: "إنه وسيم، ويبدو مهذبًا وهادئًا للغاية. لا أرى فيه ما يبعث على الخوف."ابتسمت جمانة وقالت: "وهنا يكمن أخطر ما فيه. يبدو كنان في الظاهر مهذبًا وجذابًا، كما أنه يحمل مؤهلات أكاديمية رفيعة، ويُعد من أبرز أبناء جيله في عائلة الكيلاني.""ولكي تهيئه عائلته للمستقبل، أ
Read more

الفصل 1357

اجتاحتني قشعريرة وسألتها: "ماذا؟ أرادك أن تموتي؟ هل قال ذلك أمامك مباشرة؟"أجابت: "لم يقله أمامي وحدي، بل أمام جميع أفراد عائلتي.""حين رفضت زواج المصالح منه رفضًا قاطعًا، لم يقل كنان شيئًا، وإنما ألقى أمامي سكينًا وقال إنني أستطيع رفض الزواج بشرط أن أذبح نفسي بها أمامه، وعندئذ سيتركني وشأني."قلت بصدمة: "أي طغيان هذا؟"لم أصدق أن شخصًا كهذا يمكن أن يوجد في العالم.قالت جمانة: "ولم يكتفِ بذلك! فقد قال كنان إنه سيتزوجني بعد موتي."اقشعر بدني كله."سيتزوجك بعد موتك؟ هل يريد الزواج من امرأة ميتة؟"يا له من منطق مرعب!ابتسمت جمانة بمرارة وقالت: "أرأيت؟ كان رد فعلي ورد فعل عائلتي مماثلًا لرد فعلك. لكن وفق منطقه، كل ما يريده هو إتمام زواج المصالح بين عائلة صابر وعائلة الكيلاني. وسواء أكنت حية أم ميتة، فلا يعنيه ذلك في شيء. كل ما يهمه هو النتيجة."قلت ولا تزال القشعريرة تسري في جسدي: "إن طريقة تفكير هذا الرجل مرعبة حقًا."قالت جمانة: "كيف كان يمكنني الزواج من مجنون مثله؟ لكن عائلتي لم تقف إلى جانبي، لأنها لم تجرؤ على معاداة عائلة الكيلاني. لذلك لم يبقَ أمامي سوى الهرب."قلت متابعًا حديثها: "و
Read more

الفصل 1358

قلت عاجزًا عن استيعاب الأمر: "أي نوع من الرهانات المجنونة هذا؟"لم أستطع تخيل أن جمانة، التي تبدو رقيقة وضعيفة، قادرة على الذهاب إلى هذا الحد.سخرت جمانة وقالت: "حين تريد الخروج من مأزق كهذا، فليس أمامك إلا خياران: إما ألا تخشى الموت، وإما أن تستسلم لمصيرك. ولسوء حظهم، كنت من النوع الأول!""كيف لامرأة تعشق الحرية مثلي أن تسمح للآخرين بالتحكم في حياتها وزواجها؟""لهذا كنت مستعدة للمراهنة، حتى لو اضطررت إلى وضع حياتي كلها على المحك."ومن هذه الناحية، كنت معجبًا بجمانة حقًا.فقد امتلكت الجرأة على الذهاب إلى أقصى حد، ولم تخش شيئًا.وكانت شجاعتها وحدها تفوق شجاعة كثير من الناس.لكن أمرًا آخر ظل يحيرني.قلت: "ما دام كنان قد اعترف بهزيمته، فمن المفترض أنك أصبحت في أمان. فلماذا ظل الخطر يلاحقك؟ ولماذا تزوجت نادر بدافع رد الجميل؟"تنهدت جمانة بعمق وقالت: "هنا تكمن خطورة كنان. صحيح أنه اعترف بهزيمته ومنحني حريتي، ولم يعد يجبرني على الزواج منه، لكنه وجد وسيلة أخرى لجعل حياتي جحيمًا."حاولت التخمين: "هل كانت تلك الوسيلة مرتبطة بعائلتك؟"سخرت جمانة وقالت: "عائلتي لم تهتم إن كنت سأعيش أو أموت، فلماذ
Read more

الفصل 1359

شغلت جمانة محرك السيارة فجأة وقالت: "اكتشف ذلك بنفسك على مهل، فما شأني أنا؟"وحين عدنا إلى الشقة، طردتني جمانة إلى الخارج بركلة.قلت بضيق: "تتخلصين مني فور انتهاء حاجتك إليّ."لوحت لي مبتسمة وقالت: "وماذا توقعت؟ أن أحتفظ بك هنا كي نمارس الحب؟"قلت ضاحكًا: "لا أمانع ذلك."عقدت ذراعيها أمام صدرها ونظرت إليّ قائلة: "يا مشاغب، إياك أن تقع في غرامي. أنا امرأة خطيرة."كنت أفهم بطبيعة الحال أن الخطر الذي تقصده جمانة هو كنان، الذي لم يكف عن مطاردتها.بدأت أفكر جديًا في الابتعاد عنها.فعالم الأثرياء مليء بالمجانين وأصحاب التصرفات المتطرفة، ولم أكن قادرًا على مجاراتهم. الأفضل لي أن أبتعد عنهم قدر الإمكان.قلت: "سأذهب."عدت إلى منزل هناء، فوجدتها لا تزال غارقة في نوم عميق.لم أدخل غرفتها على الفور، بل جلست على أريكة غرفة الجلوس أفكر في حكاية جمانة.حين سمعت قصتها أول مرة، بدت لي جنونية لا تصدق. لكن بعدما أمعنت التفكير، تساءلت: أليست حيلتها وجرأتها وذكاؤها أمورًا جديرة بأن أتعلم منها؟كنت أطمح إلى توسيع عملي وتقويته، لا في مدينة النهر وحدها، بل في العاصمة الإقليمية والمنطقة الشرقية الساحلية أيضًا.
Read more

الفصل 1360

أسرعت إلى محل الغيث بأقصى ما أستطيع.وجدت امرأة تجلس في صالة الاستقبال بملامح باردة، وترتدي نظارة شمسية كبيرة.كان جميع العاملين يحيطون بها، لكن أحدًا لم يجرؤ على الاقتراب منها. أما أنا فعرفتها فورًا، فقد كانت ريم.غير أن حضورها اليوم كان باردًا ومهيبًا، وكانت ترتدي معطفًا أسود طويلًا لم أرها بمثله من قبل.حين رآني عمر وشادي، أسرعا نحوي وقالا: "سهيل، لقد وصلت."أومأت لهما، ثم قلت للجميع: "عودوا إلى أعمالكم، وسأتولى أنا الأمر هنا."فتفرقوا واحدًا تلو الآخر.اقتربت من ريم وقلت: "ريم..."قاطعتني ببرود قبل أن أكمل كلامي: "لا تنادني هكذا."اختنقت بقية الكلمات في حلقي.قلت: "حسنًا، أخبريني إذن، كيف تريدين مني أن أخاطبك؟"كان من الصعب عليّ تحمل برودها ونفورها مني. شعرت وكأن شوكة انغرست في قلبي وآلمتني.نظرت إليّ ريم ببرود. ورغم أنها لم تنزع نظارتها، شعرت بأنها تحدق بي من خلفها ببرود جليدي.حتى إصرارها على إبقاء النظارة فوق عينيها جرحني مرة أخرى.متى أصبحت المسافة بيننا بهذا الاتساع؟شعرت أن ما بيننا صار أسوأ من علاقة غريبين لا يعرف أحدهما الآخر.وكم كرهت هذا الشعور!ومع ذلك تماسكت وتحملت، لأن
Read more
PREV
1
...
134135136137138
...
147
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status