All Chapters of مغامرات الريف: Chapter 11 - Chapter 20

30 Chapters

الفصل11

لمى لم تكن في البيت، وحتى لو كانت موجودة، لم يكن رائد يريد أن يطلب منها مالًا، هو لا يستطيع أن يفتح هذا الموضوع أصلًا.كان يفكر كيف سيدبر المال.فجأة دوى وقع أقدام في الفناء.نظر رائد إلى الخارج، فرأى هبة تتسلل بحذر.بدت هبة متوترة، كأنها تخشى أن يراها أحد.دخلت بسرعة إلى غرفة رائد وقالت بصوت منخفض: "رائد، ما الذي ستفعله لحل ما حدث قبل قليل؟"تنهد رائد وقال: "هبة، أنا آسف، تهورت وارتكبت خطأ، فأمسكني أبوك."قال: "لا أملك ما أبرر به، لكن مبلغ ثلاثمئة دولار لا أستطيع توفيره."قال: "أمهليني مدة، حتى أقدر على دفعه."عضت هبة شفتها، وأخرجت من جيبها مئتي دولار، ثم وضعتها أمام رائد.قالت: "رائد، هذا راتبي لهذا الشهر، خذه كله وادفعه لأبي."قالت: "ستتبقى مئة دولار، حاول أن تجمعها، وإن لم تستطع، بعد أن أعود إلى مدينة المركز سأحاول مساعدتك."قال رائد بامتنان: "هبة، كيف آخذ مالك؟ الخطأ خطئي أصلًا."قالت هبة: "لا تقل شيئًا."قالت: "أنت تعرف أبي، إن لم تعطه المال فلن يترك الأمر."قالت: "أنا مدينة لك بحياتي، وسأردها لك يومًا."قالت: "يجب أن أذهب الآن، إن رآني أبي آتي إليك فسيوبخني."تركت هبة المال وغاد
Read more

الفصل12

كانت النساء أمامه بملابس ملونة، وكل واحدة منهن بيضاء البشرة جميلة الملامح، لكن أجملهن في نظره تبقى لمى، ففي قرية السدر، بل وفي ناحية النهر الكبير كلها، حتى الفتيات غير المتزوجات، قلائل من يضاهينها جمالًا.رأت جمانة الغامدي أن رائد سيذهب أيضًا لجمع الأعشاب، فاستغربت وقالت: "أها، رائد جامعي، لمى، أترضين أن يذهب رائد معنا إلى الوادي تحت الشمس؟"قال رائد: "يا عمّة جمانة، أنا أساعد بيت المختار في العمل."فهمت جمانة المقصود وقالت: "لا عجب، هذا تفكير الجامعي، من يخدم بيت المختار لا بد أنه يترقب ترقية ومنصبًا."حملت فرقة النساء أدوات جمع الأعشاب واتجهت إلى وادي الخراف، فهذا الوادي غني بالنباتات الطبية، ولأن رائد ولمى جديدان على العمل فلا بد من مرافق، وبحسب التقسيم كانت ندى مع رائد، وسمر مع لمى، ثم توزعت المجموعات وبدأن الجمع.مازحت جمانة ندى وقالت: "ندى، رائد لم يتزوج بعد، أراه أقوى من الثور، وأنت تعلمينه الجمع، انتبهي عليه قليلًا." وقالتها بإيحاء، ففهمت النساء المتزوجات المقصود وانفجرن بالضحك.كانت ندى منفتحة ولا تأخذ هذه النكات بجدية، فأشارت إلى جمانة ووبختها: "يا جمانة، وأنت التي يقال إنك ت
Read more

الفصل13

قالت ندى بغضب مدلل: "يا لك من فتى مشاغب، أتحاول أن تلاطفني؟ جرأتك كبيرة."ثم صفعت رائد على مؤخرته وقالت: "إن لم تكف عن هذا المزاح فلن أسايرك."ثم حثته: "هيا، أسرع واعمل معي."ضحك رائد بخفة وبدأ يجمع الأعشاب مع ندى.وبينما يعملان كانا يتبادلان الحديث.قال رائد: "ندى، في عيني أنت من أجمل نساء القرية."ثم استطرد: "لكنني لا أفهم، كيف تزوجت منصور؟"وقال: "في نظري منصور رجل غليظ."وقال: "لا يملك إلا نفوذ العائلة وغضبه وقوته."وقال: "أما غير ذلك فلا شيء."لم يكن منصور مختارًا للقرية إلا بسبب نفوذ عائلته.فوالده حين كان حيًا كان أمين مجلس القرية السابق.وكان له ستة إخوة.وكانوا أصحاب مكانة وكلمة مسموعة.ولولا هيبة والد منصور، لما صار منصور مختارًا.فهو لم يكمل حتى المرحلة الإعدادية.تنهدت ندى وقالت: "رائد، نحن متشابهان في شيء."سأل رائد: "متشابهان؟ كيف؟"قالت ندى: "أنا ومنصور كنا زميلين في المرحلة الإعدادية، وأيام المدرسة كان بعض الصبية المشاغبين يضايقونني كثيرًا، مرة لاحقني اثنان وأرادا أن يمارسا معي الحب، خدعاني وذهبا بي إلى غابة صغيرة، خلعا عني ثيابي، وكادا يعتديان علي، لولا أن منصور رآهما
Read more

الفصل14

أومأت ندى برأسها، ومدت يدها البيضاء لتأخذ قربة الماء، لكنهما لم ينسقا الحركة، ففاض الماء من القربة وانسكب على سروالها، فانكمشت ندى بفزع.رأى رائد الخطأ فمد يده سريعًا يمسح، وقال: "ندى، كنت متهورًا، آسف، بللتك."وما إن لامست يده أسفل بطن ندى حتى قطبت حاجبيها فجأة، وأطلقت آهة قصيرة، وارتسم على وجهها ألم لا تحتمله، ففزع رائد وسأل بسرعة: "ندى، هل آلمتك؟"ابتسمت ندى ابتسامة مُرة وقالت: "رائد، ليس ذنبك، عاد وجعي القديم."قال رائد: "أي وجع قديم؟"جلس القرفصاء وحدق في وجهها، كان وجه ندى دقيق الملامح لكنه شاحب قليلًا، فسأل باستغراب: "أنت ما زالتِ صغيرة، ما هذا الوجع؟ هل الألم شديد؟"وضعت ندى يدها على بطنها وتنهدت بلا احراج: "رائد، أنت صغير ولا تفهم، هذا وجع النساء، لا تشغل بالك، أرتاح قليلًا ويزول."ثم وضعت أدوات جمع الأعشاب جانبًا وجلست تحت ظل شجرة، عاقدة حاجبيها، ويدها على بطنها، ويبدو أن الألم فعلًا شديد.بدأ رائد يفهم تدريجيًا، فقد درس ذلك في المدرسة، ومن حالتها وكلامها خمن أن دورتها الشهرية على وشك أن تبدأ، وأن هذا ألم يسبقها، فقال: "ندى، يبدو الألم قويًا، هل تريدين أن أدلكك قليلًا لتخفيفه
Read more

الفصل15

قالت ندى ووجهها محمر: "رائد، إياك أن تتحدث بما جرى اليوم أمام أحد، وإلا فلن أسامحك..."قال رائد بسرعة: "اطمئني، لن أتحدث مع أحد."فتحت ندى حقيبتها وقالت: "رائد، تعبت نصف يوم، كُل شيئًا." وأخرجت خبزًا محمّرًا كانت قد أحضرته، وناولت رائد قطعة، فلم يتكلف وأكلها. وبعد أن انتهيا استراحا قليلًا، ثم عادا يجمعان الأعشاب مدة أخرى، حتى بدأت الشمس تميل إلى الغرب.نظر رائد إلى الوقت وقال: "ندى، قاربت الخامسة. علينا أن ننهي العمل، إن أظلمت الدنيا فطريق الجبل خطير."نظرت ندى إلى الشمس وهي تغيب وقالت: "جمعنا أعشابًا كثيرة فعلًا، وأكياسنا قاربت الامتلاء. جمانة قد لا تجمع مثل هذا."قال رائد: "أكيد، كيف ستلحق بنا ونحن نعمل معًا." وبين الضحك والكلام شرعا يعودان، وبينما هما يسيران فجأة جاء صراخ امرأة. أصغى رائد وقال: "ندى، اسمعي الصوت، أشعر أنه صوت عمتي سمر."سمعت ندى أيضًا فتغير وجهها وقالت بحدة: "إنها عمّتي، هل حدث شيء؟ لنسرع ونرى."كان الصوت يأتي من جهة اليسار أمامهما بنحو مئة متر، وهناك غابة كثيفة كثيرة الأعشاب. فأسرعا الخطى ووصلا...في تلك الغابة، كان رجلان ضخمان بضحكات خبيثة يعترضان سمر ولمى، ويطلقا
Read more

الفصل16

سيطر رائد على طلال وقاسم، وحمى نساء قرية السدر، فتعاظمت هيبته فورًا في قلوب أولئك النسوة.وفي طريق العودة إلى البيت سمع رائد رغد تهمس مع لمى، وتقول إن ابنتها ما زالت بلا خطيب.وزوج رغد هو خالد، قائد فريق الإنتاج الثالث، وابنتها ريم الغامدي أصغر من رائد بعامين، وملامحها مقبولة، لكنهم يقولون إن ريم على علاقة جيدة بجابر المسعودي.ورائد أصلًا لا يريد الارتباط بريم، لكنه رأى لمى تهز رأسها مرارًا، وكأنها راضية جدًا عن اقتراح رغد.وبالفعل، ما إن عادا إلى البيت حتى قالت لمى لرائد: "رائد، أريد أن أكلمك في أمر."سأل رائد: "ما الأمر؟"قالت لمى: "رائد، أريد أن أخطب لك فتاة، بنت قريتنا ريم، ما رأيك؟"قال رائد: "لمى، أنت تعرفين أمري مع هبة، لقد اتفقت مع عادل، إن استطعت قبل زواج هبة أن أوفر عشرة آلاف دولار مهرًا، فسيفسخ خطبتها."تنهدت لمى وقالت: "رائد، هذا كلام سهل، لكن عشرة آلاف دولار ليست مبلغًا يُجمع بسهولة، ثم إن عادل طلب منك أيضًا أن تبني بيتًا جديدًا، وأنت تعرف حالنا، هو يتعمد إحراجنا ولا يملك نية صادقة."قال رائد: "أرى أن الأمر صعب، لكن لا بد من المحاولة، خطتي أن أذهب الآن إلى مجلس القرية وأتق
Read more

الفصل17

قالت ندى بصوت عال: "من الوغد الذي يطرق باب بيتي هكذا؟" لأن ندى زوجة مختار القرية، وطباعها حادة وصوتها مرتفع.لكن الصوت في الخارج كان أعلى: "أنا زوجك، نسيت المفتاح، افتحي الباب." وكان هذا صوت منصور.ارتجفت ندى وهمست: "كيف عاد؟" ثم دارت بعينيها وقالت لرائد بصوت خافت: "انزل إلى البئر واختبئ، سأصرفه."في المرة السابقة، كان رائد قد اختبأ في البئر، لذا فعلها بسهولة، حمل ثيابه ونزل إلى الداخل.وبعد أن اختفى رائد، ذهبت ندى لتفتح الباب.دخل منصور وهو يصيح: "كل هذا التأخير؟ ما الذي تماطلين فيه؟"قالت ندى بضيق: "لماذا تصرخ؟ كنت أستحم، إن كنت لا تخاف أن يسمعك الناس فواصل الصراخ."رأى منصور أن ندى عارية وعلى جسدها رغوة صابون، فهدأ وقال: "الليلة سأدعو عمدة البلدة، وقلت لأحمل معي زجاجتين من شراب فاخر، هكذا سأوفر المال." ثم هم أن ينزل إلى البئر ليأخذ الشراب.ارتبكت ندى فورًا وقالت: "هل أنزل وأحضره لك؟"قال منصور: "تنزلين إلى البئر وأنت عارية؟ سأذهب أنا."قال ذلك وهو يبدأ بالنزول على السلم.كان رائد مختبئًا في مخزن تحت البئر، وحين سمع منصور ينزل ارتعد وتصبب عرقًا، فالمرة الماضية نجا بأعجوبة، وهذه المرة
Read more

الفصل18

قال رائد بحرج: "بيتنا في حاله صعبة، حتى السقف كان يسرّب ماء المطر، وقد أصلحناه للتو، من أين آتي بهدايا؟"قالت ندى: "في مخزننا ما زال هناك كثير من السجائر والزجاجات، ومنصور لا يعدها أصلًا، سأحضر لك بضع خرطوشات سجائر."نزلت ندى إلى البئر، وأحضرت لرائد أربع خرطوشات سجائر، ووضعتها في كيس بلاستيكي أسود: "رائد، لا أجرؤ أن آخذ أكثر، إن انتبه منصور سيتعقد الأمر، إن لم تكفك فتدبر الباقي بنفسك."ثم فكرت قليلًا، وأخرجت محفظتها وعدّت مئة دولار: "خذها يا رائد."قال رائد: "ندى، كيف أقبل مالك؟"قالت ندى: "أحسنت اليوم وجعلتني أرتاح، هذه مكافأتك."تذكر رائد أن غرامة عادل ما زالت ثلاثمئة دولار ولم يدفعها، فوافق دون إطالة وقال مجاملة: "لن أنسى معروفك، وسأعيده لك مضاعفًا، سأذهب الآن."أوصته ندى: "وأنت خارج من الباب انتبه للناس، من الأفضل أن تخرج من الجهة الخلفية للقرية، لا من الطريق العام، كي لا يبدأ الناس بالظنون."قال رائد: "فهمت."غادر رائد بيت المختار بهدوء، وعاد من خلف القرية إلى زقاق بيته.ثم مر أولًا على بيت هبة وسأل عنها، فعرف أنها عادت إلى شركة الأدوية عصر اليوم.نظر عادل إلى رائد بعينه المائلة و
Read more

الفصل19

قالت لمى: "أنا لا أفهم هذه الأمور، يا رائد، إن لم تنجح فلا بأس."قال رائد: "كيف فلا بأس؟ الشرط الأول الذي وعدت به عادل هو أن أفوز بمقعد في مجلس القرية."ابتسمت لمى ابتسامة خفيفة وقالت: "إن نجحت فهذا أفضل، وإن لم تنجح فلا تضغط على نفسك، هيا كل بسرعة، الطعام برد."بعد العشاء عاد رائد إلى غرفته، وأخذ يفكر كيف يضمن الفوز بمنصب مسؤول الأمن.ظل يفكر طويلًا، ثم عاد خياله إلى جسد ندى الأبيض.فأخرج قطعة دانتيل من ملابس ندى الداخلية التي سرقها، وراح يعبث بها.فجأة فتحت لمى الباب ودخلت: "رائد، أريد أن أتشاور معك في أمر..."دخلت لمى ولم تتوقع أن تراه يفعل ذلك، فاحمر وجهها دفعة واحدة وقالت بغضب خجول: "رائد... لماذا تفعل هذا؟"قال رائد بحرج: "لمى، آسف..."تنهدت لمى وقالت: "يا رائد، الذنب ذنبي، أنا عاجزة، لو كنت أقدر وأكسب أكثر لزوجتك وأرحتك من هذا."قالت لمى: "سنك سن رغبة، لا ألومك، لكن الأفضل أن تضبط نفسك قدر ما تستطيع."ثم قالت باستغراب: "همم، لمن هذا؟"خطفَت لمى من يد رائد تلك القطعة الوردية، وقلبتها بين يديها مرات.هذا ليس لها، فهي لا تلبس ولا تشتري شيئًا بهذا اللون المستفز.ورائد لا يملك حبيبة.
Read more

الفصل20

في اليوم التالي، خرج رائد كعادته مع فريق جمع الأعشاب.ولم يتوقع رائد أن عادل سيأتي معهم أيضًا، فقد أخبرت سمر عادل بما جرى في وادي الخراف حين ضايقها طلال وقاسم.انفجر عادل غضبًا وقال: "تبًا لهما، طلال وقاسم هذان الوغدان. أتدرين أن أباهما الملقب بالكلب، أيام الدراسة، كان يمشي خلفي ويحمل حقيبتي؟ أنجب ولدين فظنّا نفسيهما فوق القانون؟ ويتجرآن على مضايقة زوجتي؟ أنا اليوم بلا شغل، سأذهب معكم لجمع الأعشاب. وإن تجرآ على معاكستك مرة أخرى كسرت سيقانهما."لعل طلال وقاسم خافا من رائد بعد ما ذاقا منه، فلم يظهرا اليوم، وسار عمل فريق جمع الأعشاب على ما يرام.ولأن لمى كانت ملازمة لرائد، لم تستطع ندى أن تقترب منه كما تشاء.فقضوا صباحًا كاملًا يجمعون الأعشاب بجد.وعند الظهيرة، جلسوا تحت شجرة يستريحون، فقالت لمى لندى: "يا ندى، بعد الظهر أنوي أن آخذ رائد إلى البلدة."سألت ندى: "لماذا؟"قالت لمى: "نتمشى قليلًا ونشتري له قطعتين من الملابس."قالت ندى: "رائد كان مجتهدًا في العمل هذين اليومين. حتى لو لم يكمل ثلاثة أيام فلا بأس، ولن أخبر منصور. اذهبا. لمى، هل معك مال؟"ربتت لمى على جيبها وقالت: "معي خمسون دولارً
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status