All Chapters of مغامرات الريف: Chapter 21 - Chapter 30

30 Chapters

الفصل21

وهكذا بدأ الجميع يختار الملابس.اختارت لمى لرائد قميصًا قطنيًا عليه نقش تمساح، وكان سعره على البطاقة ثلاثة وثلاثين دولارًا.طلبت منه أن يجربه، فوجدته مناسبًا عليه.لكن رائد رأى السعر مرتفعًا فقال: "لمى، هذا القميص غالٍ قليلًا، دعينا ننظر إلى غيره."فقالت رنا: "يا رائد، هذا القميص يجعلك تبدو مرتبًا فعلًا. إن لبسته في لقاء تعارف فالفتاة ستقتنع بك من النظرة الأولى."وقالت لمى: "لا يهم الغلاء. ما دمت تبدو مناسبًا به سنشتريه."فقالت سلوى بسرعة: "أراه مناسبًا على هذا الشاب. بما أنني أعرف رنا، سأعطيكم خصمًا. سعره الأصلي ثلاثة وثلاثون دولارًا، سأحسبه لكم بثلاثين دولارًا فقط."ظل رائد يراه غاليًا، لكن لمى كانت قد دفعت بالفعل.فامتلأ قلب رائد بالامتنان، وأقسم في نفسه: "حين يصبح معي مال، سأرد لِلمى جميلها كما تستحق."ونادت رنا لمى لتشاهدا الملابس الداخلية.كان في سوق الأناقة للأزياء ركن خاص بالملابس الداخلية النسائية.اختارت رنا طقمًا يزيد ثمنه على عشرة دولارات، أما لمى فلم ترغب بالشراء.فقالت رنا: "لمى، انظري كم هو جميل. لنأخذ طقمين، واحدًا لي وواحدًا لك."وقالت سلوى: "هذا أكثر طراز رائج هذا الع
Read more

الفصل22

سلوى ارتبكت قليلًا، وخافت فاختبأت.وفي تلك اللحظة نزل رجل من الطابق العلوي، وسيجارة تتدلّى من فمه، وهو يسبّ وهو يهبط: "من هذا الأحمق الذي يثير الضجة في محل أختي؟"كان الصوت مألوفًا جدًا.رفع رائد رأسه، فإذا بالرجل النازل من الدرج ليس إلا طلال من تلة البوصلة.واتضح أن سوق الأناقة للأزياء تملكه شقيقة طلال.وكان طلال شهوانيًا بطبعه، فركّب كاميرا خفية صغيرة داخل غرفة القياس.ليصور النساء وهن يبدّلن الملابس ويجرّبنها.واليوم صادف أن لمى ورنا دخلتا لتجربة الملابس، فكان طلال في الأعلى يتجسس عبر الكاميرا.ولما رأى جسد رنا الأبيض تحمس حتى سال دم من أنفه.لكن لمى، التي تُعد أجمل نساء قرية السدر، لم تكن قد فكّت حمالة صدرها بعد حتى انتبهت إلى خدعته.وقال في نفسه: "يا لها من قرية. كيف يكثر الجمال عند أهل قرية السدر هكذا؟ كلهن كأنهن حور. متى سأتزوج امرأة بهذه الروعة؟ على الأقل اليوم شبعت عيناي."كان طلال ينوي أن يتلصص على الجميلتين وهما تبدّلان ثيابهما، ثم يختلي بنفسه ليفرغ ما به.لكن لمى ما إن همّت بخلع الحمالة حتى أحست أن هناك شيئًا غير طبيعي، فصرخت.فسدت متعته، ونزل طلال وهو متضايق، وتظاهر أنه لا
Read more

الفصل23

"أنتم متحمسون للقتال حقًا، ما الذي يحدث هنا؟" سأل أحد رجال الشرطة.وقف طلال بوجه متذلل، وانحنى وهو يقدم السجائر.وقال: "يا ضابط غازي النبهاني، يا ضابط هاني الشعلان، هذا الشاب جاء ليثير المشاكل في متجرنا، وهو من بدأ بالضرب."وأشار إلى وجهه وقال: "انظروا إلى وجهي، كله من ضربه."قال رائد: "ولماذا لا تقول لهما لماذا ضربتك؟"سأل الشرطي: "ولماذا؟"قال رائد: "أخفى كاميرا داخل غرفة القياس، وصوّر لمى وهي تبدّل ملابسها."وقال: "هذا متحرش، إن لم أضربه فمن أضرب؟"نظر الشرطيان إلى طلال وسألاه: "ما قصة الكاميرا؟"قال طلال بثبات: "نعم، هناك كاميرا."وقال: "لكنها كاميرا ضد السرقة في المتجر."وقال: "وقت العمل لا نشغّلها."وقال: "لا نشغّلها إلا بعد الإغلاق ليلًا."وقال: "هو لم يسأل ولم يتحقق، فجاء وضربني."وقال: "هذا تصرف لا يُقبل."شتم رائد وقال: "كذاب."وقال: "أتجرؤ أن تقسم أنكم لا تشغّلونها وقت العمل؟"قال طلال باستخفاف: "أقسم بما تشاء."وقال: "نحن لم نشغّلها أصلًا."قالت لمى: "يا حضرة الشرطيين، إن شغلوها أم لا سيظهر في قرص التسجيل، افحصوه وينتهي الأمر."أراد الشرطيان فحص قرص التسجيل.فهبط وجه طلال ف
Read more

الفصل24

هل هكذا سننهيها؟هذا سيجعل طلال يفلت بثمن بخس.رنا لم ترض.لمى لم ترض.ورائد لم يرض أيضًا.قال رائد لديمة: "يا ديمة، يبدو أنك تميلين لحماية ابن خالك."ابتسمت ديمة لتخفف التوتر، ثم قالت: "يا رائد، كل شيء يُحل بالكلام."ثم صاحت بطلال: "يا عديم الأدب، ألن تُسارع لفك كاميرا المراقبة؟"أسرعت سلوى وأخذته معها ليفك الكاميرا.سألت رنا بوجه مكفهر: "يا ديمة، هل سننهيها هكذا؟"قالت ديمة: "يا رنا، اسمعي."وتابعت: "الملابس التي اشتريتماها قبل قليل، أنا سأتحملها، وستكون هدية لكما."ثم خفضت صوتها وأضافت: "هذه المرة نحن وعائلة تاجر الجملة نتعاون في شراء خوخ القرية، والربح كبير."وأردفت: "كل بيت سيأخذ ثلاثمئة دولار."ثم أكملت: "الليلة سأجعل مازن يرسلها لك."وختمت: "وعندما يأتي خريف التفاح سنكمل التعاون، ربح التفاح أكبر، وعلى الأقل سيصل نصيبكم إلى ألف دولار."كان مازن ذكيًا ويسيطر على قنوات بيع الفاكهة خارج القرية.لكنه يعرف أن كثرة المكاسب تثير الحسد في القرية.ويخاف أن يتعرض للأذى أو للانتقام.فشد رنا إلى جانبه كي تصبح شريكًا في المنفعة.ورنا لا تفعل الكثير أصلًا.فقط عند جمع الخوخ تساعد التاجر في وزن
Read more

الفصل25

لمى ضحكت بخفة وقالت: "حتى أنت تعرف الخجل؟ إذا كنت تخجل فخفف قليلًا. ذاك الذي لوثته أمس غسلته لك، وإن لم تخشَ على صحتك يمكنك أن تستعمله الليلة أيضًا."وهي تقول ذلك احمر وجهها خجلًا.وشعر رائد بمزيج من الامتنان والحسرة.يا لمى، لماذا لا تتركين هذا التحفظ؟لماذا لا نحب مرة واحدة بلا خوف ولا تردد؟بعد العشاء قرر رائد أن يزور بيت رنا قليلًا.فعندما عادا اليوم من البلدة مدحته رنا وقالت بنفسها إنها ستساعده في موضوع ترشحه لمنصب مسؤول الأمن.ورنا ليست فقط مسؤولة شؤون النساء في القرية، بل هي أخت حسان أمين مجلس القرية.وإن كسب ودها فسيصير طريقه في القرية أيسر بكثير.راح رائد يدندن بلحن خفيف واتجه مباشرة إلى بيت رنا.وصل إلى باب البيت وهو يخطط أن يدخل ويجلس معها قليلًا.مد يده ليدفع الباب، لكنه لم يتحرك.استغرب وقال في نفسه: هل نامت رنا باكرًا؟ مستحيل.ازداد شك رائد، فألصق أذنه بالباب.سمع كلامًا في الداخل، لم يميز الكلمات، لكنه أدرك أن هناك رجلًا وامرأة يتحدثان.تحرك شيء في قلبه وقال لنفسه: الصوت لا يبدو صوت زوج رنا، ثامر.ثامر صوته غليظ ومبحوح، ويقال إنه يعمل مع زملائه في مصنع أثاث وخشب خارج الق
Read more

الفصل26

رنا كانت قد انتهت توا من الاستحمام، وكانت تفوح منها رائحة عطرة خفيفة، والأوضح أنها لم ترتدِ حمالة صدر، فشد صدرها القماش وترك بروزًا واضحًا.وكان مازن يحدق حتى كاد يسيل لعابه.قال مازن: "أخي ثامر لم يرجع هذه الأيام؟"قالت رنا: "ذلك عديم الضمير، كأنه استقر عند مصنع معالجة الأخشاب الذي مع زملائه، يطول غيابه ولا يعود إلا نادرًا."وضعت رنا المال في الخزانة.فاقترب مازن وجلس بمحاذاتها، واستنشق عبيرها وقال: "يا رنا، ثامر محظوظ بك زوجة، لكنه لا يهتم بالبيت ويهملك."قال: "أنا يومها تقدمت لبيت أمين مجلس القرية أيضًا، لكنك كنتِ زميلة لأخي، فسبقني وتزوجك."قال: "لو كنتِ لي أنا لكان حالك أهنأ."زمت رنا شفتيها وقالت: "مازن، من يصدق كلامك؟ زوجتك ديمة من أجمل نساء القرية."قالت: "أنت ترى ثامر قد تزوجني ولا تنظر لنفسك؟ زوجتك لا تقل عني بشيء."قال مازن: "ديمة جميلة، لكنها لا تحسن سوى شؤون البيت."قال: "أما أنتِ فتفهمين كل شيء، عمل الحقول والبستان وأعمال المجلس، لا تقصرين في شيء."ومد يده ليقبض على يد رنا.قطبت رنا وقالت: "مازن، لا تتمادَ."قالت: "مزحة أو مزحتان لا أحاسبك عليهما، لكن اللمس غير مقبول."قا
Read more

الفصل27

كانت رنا قد انتهت لتوها من الاستحمام، وتفوح منها رائحة عطرة خفيفة. قالت رنا بفرح: "يعني هل سأستطيع لاحقًا أن أصبح مديرة مكتب البلدية رسميًا؟ "ارتسمت على وجهها سعادة واضحة.لكنها قالت في نفسها: "ومن يضمن أن كلام مازن صحيح؟"قال مازن بثقة: "يا رنا، أنا لا أخدعك."قال: "والله فوقنا شاهد، أقسم بالله إن كل ما قلته صحيح."قال: "ومتى كان كلامي غير موثوق، خصوصًا معك؟"ثم مد يده ووضعها على فخذها وقال: "أنا أفكر في مستقبلك فعلًا."قال: "هذه المرة سأساعدك حتى تنالي ما تريدين وتنتقلي إلى بلدية البلدة."احمر وجه رنا واضطرب قلبها.وأخذت تقنع نفسها، ولم تُبعد يده.رنا عضو في اللجنة التنفيذية لمجلس القرية.لكن قرية السدر لا يزيد أهلها على ألف.أما منصب في بلدية البلدة فيرفع شأنها كثيرًا.تعليمها ضعيف ولا تملك سندًا حقيقيًا.ومع أنها قربت بعض مسؤولي البلدة، لم تجد بابًا للترقي.وزوج أخت ديمة سيصبح عمدة للبلدة.وكانت ترى في ذلك فرصة لا تتكرر.رنا ذكية وتعرف أن الفرص لها ثمن.ومازن لن يساعدها بلا مقابل.ومن لمساته فهمت أن عينه على جسدها.هي ليست شديدة التحفظ، لكنها لا تمنح نفسها مجانًا.إن ضمنَت الصعود ق
Read more

الفصل28

"يا رنا، أما زلت لا تصدقين؟ حسنًا، سأريكِ صورة."أخرج مازن هاتفه وفتح ألبوم الصور، وقال: "انظري، هذه صورة محافظ مدينة المركز يتناول العشاء مع زوج أخت ديمة، ألا ترين قربهما؟"نظرت رنا إلى الصورة فعرفت المحافظ، فهي تراه كثيرًا على التلفاز وهو يلقي الكلمات.وبجانبه شاب وسيم في مقتبل العمر، ولا بد أنه زوج أخت ديمة.قال مازن: "يا رنا، زوج أخت ديمة رجل يعتمد عليه."قال: "وأمركِ على عاتقي، وإن لم أنجز لكِ هذا الأمر فسأغادر قرية السدر كلها."ولما رأت رنا جديته لان قلبها وقالت: "مازن، هذه المسألة... يمكن التفكير فيها..."انتهز مازن الفرصة ومد ذراعيه فطوق خصر رنا وقال: "يا رنا، أنا أفكر فيك حتى أكاد أجن."قال: "وافقي عليّ، وسأحسن معاملتك بعدها..." ثم دفعها برفق حتى استلقت على السرير.قاومته لحظة ثم لانَت، وقالت: "مازن، لا، لا أستطيع أن أفعل هذا."قالت: "هذا ظلم لثامر، فهو في النهاية ابن عمك."قال مازن: "يا رنا، لا تعظمي الأمر."قال: "حين تصيرين مديرة مكتب البلدية، ألن يستفيد ثامر من مكانتك؟"ثم أسرع فخلع عنها ثوبها الخارجي، ولم يبق عليها إلا حمالة صدر سوداء وملابس داخلية.احمر وجهها ومدت يديها ت
Read more

الفصل29

قال ثامر: "في قريتنا لا تفعل هذا إلا جمانة، أما أنتِ فامرأة محترمة، ولا يمكن أن تفعلي ذلك."لم يجد ثامر ما يثبت شكه، فبدأ يلين كلامه.عبست رنا وقالت: "تغيب شهرًا كاملًا، فلماذا تذكرت العودة الليلة؟"قال ثامر: "ألم أخبرك؟ المصنع بدأ للتو، والعمل مزدحم جدًا، وأنا مسؤول عن الإنتاج، وكل يوم أضطر للبقاء لساعات إضافية."وتابع: "ورواتبي كلها دخلت في رأس المال."ثم أردف: "أنا الآن أملك خمسة عشر في المئة من أسهم مصنع معالجة الأخشاب، وصرت شبه شريك."قالت رنا بغيظ: "يا ثامر، أنا لا أفهم في الأسهم."وأضافت: "لكن من الواضح أنك لم تُدخل للبيت مالًا."ثم سألت: "عدت في هذا الوقت المتأخر، ما الأمر العاجل؟"قال ثامر: "نعم، عندي أمر عاجل."واستطرد: "هل بقي في البيت مال فائض؟ ألم نبع الخوخ اليوم؟ أحتاج مالًا بسرعة."قالت رنا بانفعال: "لا يوجد."وتابعت: "ولو كان موجودًا فلن أعطيك."ثم صاحت: "تعمل خارج البيت ولا تضع في البيت فلسًا، ثم تأتي لتطلب مني المال؟"وأضافت: "أنا أشك أنك تصرفه على النساء."ابتسم ثامر بمرارة وقال: "لا، لا يوجد شيء من هذا."ثم قال: "لا تسيئي الظن يا رنا."وأردف: "أنا رجل خشن، من سيقبل
Read more

الفصل30

لكن ثامر لم يكن ليصغي إلى كلامها.دوّى صوت تشغيل الدراجة النارية، ثم انطلق واختفى بسرعة فائقة.ارتجفت رنا من الغيظ وقالت: "كيف تزوجت هذا الحقير؟"كان الوقت قد فات على الندم.هي التي اختارته، وما دامت تزوجته فعليها أن تتحمل.لا يمكنها أن تطلب الطلاق، وإلا فماذا سيقول الناس عنها؟هي التي بكت وأصرت على الزواج من ثامر.حتى أخوها حسان استخدم معها اللين والشدة ورفض زواجها منه.لكنها لوّحت له بالمقص عند صدرها حتى يوافق.لو تطلقت الآن فسيكون ذلك صفعة على وجهها أمام أهل القرية كلهم.ورنا امرأة عنيدة، ولن تفعل ما يجرح كرامتها.لم يبق لها إلا أن تتنهد بحظها.بعد أن خرج ثامر من البيت، أسرع رائد ومازن اللذان كانا تحت عريشة العنب إلى الخروج من مخبئهما.وتسللا سريعًا بعيدًا عن بيت رنا.سأل مازن بوجه متجهم: "رائد، ما الذي جاء بك إلى فناء رنا؟ أكنت تنوي السرقة؟"أجاب رائد ببراءة مصطنعة: "يا مازن، كيف أسرق؟"وتابع: "كنت ذاهبًا إلى بيتك لأطلب منك خدمة، لكنني رأيتك تدخل بيت رنا فتّبعتك."تجهم مازن وسأل: "وماذا تريد مني؟"قال رائد: "أترشح لمنصب مسؤول الأمن."رد مازن ببرود: "هذا ليس بيدي."وأضاف: "لكي تصبح
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status