جميع فصول : الفصل -الفصل 140

260 فصول

الفصل 131

بدا القلق جليًا على ملامح جيهان.أما مايا، ولكي تبرئ نفسها من الموقف، ارتسمت على وجهها فجأة نظرة أسى مصطنع وقالت لأمها: "أمي، كيف فعلتِ هذا؟ السيدة شروق تعاني من التنمر الإلكتروني هذه الأيام، وكنت أفكر في طريقة لتوضيح الحقيقة. لكنكِ، بدلًا من ذلك، جرحتِها مثل أولئك المتنمرين! أشعر بخيبة أمل كبيرة منكِ!"قررت جيهان المضي قدمًا في خطة ابنتها، فبدأتا بتمثيل دور المسرحية المعتاد؛ واحدة تظهر بمظهر الملاك، والأخرى تلعب دور الشيطان."تستحق ذلك!"قالت جيهان: "مايا، أنتِ طيبة جدًا ويسهل التلاعب بكِ! هل تعتقدين أن شروق بريئة؟ هي لا تكتفي بالتصاقها بلقب زوجة حازم الرشيد، بل هي امرأة لعوب تلاعبت بالجميع، وأخفت حملها لتتخلص منه في الظلام. من يدري لأي رجلٍ تنتمي تلك النطفة التي أجهضتها؟ امرأة بهذا القدر من القذارة، كيف تليق بحازم؟"عند سماع هذا، تجمدت عينا حازم كأنهما طبقة من الجليد.وكأن ذرة الندم التي شعر بها تجاهي قبل قليل قد تبخرت تمامًا.انتهزت جيهان الفرصة وقالت بإلحاح: "حازم، من الأفضل أن تنتهز هذه الفرصة وتطلق شروق بسرعة! لقد انتظرتك مايا ومعها دينا لسنوات، ألم يحن الوقت لتمنحها مكانتها الحق
اقرأ المزيد

الفصل 132

ثم بدأ التلفاز فجأة في بث مقطع فيديو.لم أكن أتوقع أن تقدم لارا على التضحية بسمعتها. لقد ظهرت أمام الكاميرات بنفسها، وسردت الأدلة التي بحوزتها حول تآمر ساهر مع مسؤولين كبار في الجامعة لتزوير ملفات ترقية للحصول على لقب أستاذ. ولم تكتفِ بذلك، بل حصلت أيضًا على تسجيل كاميرات المراقبة من المقهى الذي دس فيه ساهر دواء الإجهاض في كوبها.وفي النهاية، قالت لارا بكل حزم: "إذًا، السيدة شروق لم تذهب لإجراء عملية إجهاض على الإطلاق. العملية كانت لي أنا! السيدة شروق تدخلت لمساعدتي وأوصلتني إلى المستشفى ووقعت النماذج نيابة عني. أطباء المستشفى يمكنهم الإدلاء بشهاداتهم!"حين سمع حازم هذه الكلمات، لمعت في عينيه الباردتين ومضة دهشة.ثم التفت إليّ، وصوته لم يعد بتلك القسوة السابقة، بل قال بخفوت: "أنتِ... لماذا لم توضحي لي الأمر ذاك اليوم؟"ابتسمت ابتسامة باهتة وقلت: "إن شرحت، هل كنت لتصدقني؟ كم مرة صدقتني فيها؟ لو كنت تثق بي، ما عاملتني بتلك الطريقة بسبب شائعات الإنترنت."بُهت حازم وسكت. كان وجهه الصارم متوترًا بشدة.إلا أن كبرياءه لم يسمح له بأن يلين أكثر.أما مايا، فقد تملكها الذهول ووقفت تحدق في الشاشة
اقرأ المزيد

الفصل 133

قلت لها مباشرة: "لا داعي. دعيه يرحل معكم. بما أن المشكلة حُلّت، لم يعد لدي ما أقوله له."كان حازم صامتًا، شفتاه مطبقتان بإحكام وكأنه يكتم شيئًا في صدره.أما مايا فقد ارتاحت لكلامي كثيرًا، فهي بطبيعة الحال ترتعد من فكرة بقائه هنا كي لا نعود لبعضنا.لذلك سألته بصوت متردد حذر: "حازم، ما رأيك... أن نذهب معًا؟ من الأفضل ألا نثقل على السيدة شروق أكثر."وبإشارة خفية منها، مشت دينا وأمسكت بيد والدها: "بابا، تعال معي ومع ماما إلى البيت! أنا لا أحب هذه الخادمة، لا أريد أن نلعب معها!""حسنًا."حمل حازم ابنته بين ذراعيه، ودون أن يلتفت إليّ ولو بنظرة واحدة، تبع مايا متجهًا إلى الباب.ابتسمت، كانت هذه هي النتيجة المتوقعة.لم أكن يومًا خيار حازم، ولن أكون.لكن، وقبل أن يخطوا عتبة الباب، رن هاتفي بمكالمة من المستشفى.رددت فورًا، فقال الطبيب: "سيدة شروق، والدتك تعرضت لسكتة قلبية قبل قليل. حالتها الآن حرجة جدًا، وأخشى..."قاطعته وأنا أتوسل: "أنقذوها، أرجوكم! لا تتركوها!"لم أكن أريد سماع بقية الجملة.طوال هذه السنوات العشرين، وأنا أنتظر معجزة، أن تفتح أمي عينيها وتنطق باسمي مرة واحدة.قال الطبيب: "المسؤ
اقرأ المزيد

الفصل 134

لا أفهم من أين يأتي حازم بكل هذه الثقة.حتى اليوم، ما زال يظن أني متعلقة بلقب "زوجة السيد حازم"، وما زال يخاطبني بتلك النبرة المتعالية وكأنه يمنحني نعمة لا تقدر بثمن."حازم، أنا لا أعاندك. لقب زوجتك فقد كل معناه عندي منذ زمن."تكلمت معه بهدوء شديد، خشية أن يظن أني منفعلة أو أفتعل مشهدًا. قلت لنفسي إنني إن ناقشته ببرود، فسيقتنع أن طلبي للطلاق ليس نزوة عابرة، بل قرار ناضج.بمجرد أن كررت كلمة "الطلاق"، تحولت الإشارة إلى اللون الأخضر.أدار حازم عجلة القيادة وهو يركز على الطريق أمامه، ثم قال بصوت عميق خفيض: "هل أنتِ متأكدة أن هذا اللقب بلا معنى؟ إن لم تكوني زوجتي، لما سنحت لأمك فرصة استخدام جهاز لم تطرحه الشركة في الأسواق بعد. ولما صمدت عائلة الشريف في أوساط المال والأعمال المتقلبة في مدينة الفيروز. حتى قبل قليل، جاء أولئك الخبراء مسرعين للمستشفى من أجل أمك لأنها حماتي."كانت هذه أول مرة يعجز فيها لساني عن الرد أمامه.مهما تعددت أسباب طلاقي، فإنني لا أستطيع أن أنكر ما قدمه لي. ولا بد أنه يعتقد أني تشبثت به طوال هذه المدة من أجل هذه المصالح.حين لاحظ صمتي، مدّ يده إليّ مرة أخرى وأمسك بأناملي
اقرأ المزيد

الفصل 135

بعد نصف ساعة، خرج المدير ومعه عدد من الأطباء المختصين.أسرعت نحوهم وسألت بقلق: "دكتور، كيف حال أمي؟"قال المدير بجدية: "تمكنا من إنعاشها مؤقتًا واستقرت علاماتها الحيوية. لكن وضعها لا يزال هشًا جدًا، والأفضل أن نستدعي خبراء من الخارج للتشاور معهم والتوصل إلى خطة علاج مُثلى."قال حازم: "اتصلت بهم بالفعل، وهم في طريقهم الآن. هل تحتاجون شيئًا آخر؟"أجاب المدير بلباقة: "بقية الأمور تتعلق بتكاليف العلاج، وهذا بالتأكيد ليس مشكلة بالنسبة لك يا سيد حازم."أومأ حازم برأسه وقال: "مهما كانت التكلفة، أنقذوها من فضلكم."سألت الطبيب: "هل يمكنني الدخول لرؤيتها؟""المريضة الآن في غرفة معقمة، من الأفضل عدم الدخول والخروج لتفادي نقل أي عدوى. عندما تنتقل إلى غرفة عادية، يمكنك زيارتها في أي وقت."بعد أن أنهى المدير حديثه، عاد مع فريقه إلى المكتب.التفت حازم إلى مساعده: "فادي، متى يصل الخبراء الدوليون؟""على الأرجح غدًا."أضاف فادي: "سأتابع الموضوع وأضغط عليهم للإسراع."قال لي حازم: "طالما أنكِ لا تستطيعين فعل شيء الآن، فبقاؤكِ هنا مضيعة للوقت. عودي معي إلى المنزل أولًا."ومد يده ليمسك بيدي.فأخفيت يديّ خلف
اقرأ المزيد

الفصل 136

وما إن انتهت كلماته حتى قفز قلبي إلى حلقي.قلت بسرعة: "لا داعي، إنها مشكلة قديمة أعاني منها."قطب حازم حاجبيه وقال: "هل نسيتِ ما قاله الطبيب؟ إذا أهملتِه طويلًا فقد يتحول إلى ورم. اذهبي لتطمئني.""حقًا لا حاجة، أنا أدرى بحالتي. لا شيء يستدعي القلق!"تجنبت النظر إليه وانسحبت مسرعة من الحمام، خائفة من أن يعود للموضوع ثانية.بعد العشاء، ذهبت إلى غرفة الضيوف لأستحم.لكنني تفاجأت بأن كل أغراضي قد اختفت."عمة ليلى، أين ملابسي؟"خرجت أسألها وقد غمرتني الحيرة.كان حازم جالسًا على أريكة الصالون، فأجابني: "طلبت من ليلى أن تعيد أغراضك إلى الغرفة الرئيسية."حدقت به مصدومة.أما هو فبقي وجهه خاليًا من أي تعبير، وقال ببرود: "وعدتك من قبل، بعد رحيل مايا ودينا، تعودين إلى غرفتك."في تلك اللحظة، رن هاتفه. كان فادي يبلغه بمواعيد وصول الخبراء."جيد. غدًا صباحًا سأصطحبها، وليجتمع الجميع في المستشفى."كان يعطي تعليماته عبر الهاتف.تذكرت كلام فادي، فابتلعت غصتي وأقنعت نفسي بالصبر. الآن ليس وقت إغضابه.وهكذا، تبعته إلى الغرفة الرئيسية.كانت صور زفافنا تملأ الجدران من قبل.أما اليوم فالجدران خاوية، يلفها فراغ
اقرأ المزيد

الفصل 137

لكن حازم لم يبتعد، بل كاد أنفه العالي يلامس وجهي وقال بهدوء: "نسيتِ أن آخر مرة بيننا تجاوزت الشهر. يمكننا الآن...""لكن... لكن..."أسرعت أقول وقد احمر وجهي من شدة الموقف: "جاءتني الدورة الشهرية!"عندها فقط توقف حازم.خشيت ألا يصدقني فأضفت بسرعة: "نعم، ألم ترني في قسم النساء ذلك اليوم؟ أخذت الدواء الذي وصفه الطبيب، وجاءتني الدورة."تجهّم حازم، بل شعرت من تنفسه العميق بشيء من الخيبة والانزعاج.ومع ذلك، عاد إلى جهته من السرير ولم يلمسني ثانية.لقد تربى في أسرة عريقة، وتربيته الرفيعة تمنعه من إكراه أي امرأة. هو لا يحتاج إلى ذلك، فالنساء حوله كثر.لكنني لم أنم تلك الليلة.أولًا، كان قلبي مشغولًا بأمي. وثانيًا، النوم بجانبه جعل جسدي كله مشدودًا.…لحسن الحظ، مرت الليلة بسلام. نهضت مع أول خيوط الفجر.لم أكن أطيق البقاء دقيقة واحدة أخرى في ذلك السرير.سمعني حازم أتحرك، فقام هو أيضًا.أحيانًا، حين يذهب إلى غرفة التأمل، يستيقظ في الخامسة والنصف.وهكذا، ما إن غسل وجهه حتى قال لي: "سأمكث ساعة في المعبد، حين أعود نذهب معًا إلى المستشفى.""حسنًا."أومأت برأسي.بعد أن ذهب إلى المعبد، أنهيت غسل وجهي و
اقرأ المزيد

الفصل 138

لم أعد أرغب في مشاهدة تمثيلها، فسألت حازم مباشرة: "هل ستذهب إلى المستشفى أم لا؟ إن لم تذهب، فسأذهب وحدي".في تلك اللحظة، عانقت دينا عنق حازم وقالت: "أبي، لم ترافقني أنا وأمي في اللعب منذ وقت طويل! اليوم عطلة نهاية الأسبوع، اقضِ اليوم معنا!"امتلأت عينا حازم بالحنان والدلال، وقال لابنته شارحًا: "لدي بعض الأمور اليوم، عندما أنتهي منها، سأرافقك، حسنًا؟""لا أريد! أريد منك أن ترافقني الآن. أمي بكت، يجب عليك أن تواسي أمي جيدًا!"ظلت دينا هكذا تعانق عنق حازم ولا تفلته.ابتسمت بسخرية مرة، شعرت أن كل ما يدور أمامي سخيف من أوله إلى آخره!لم أنتظر حازم أكثر، وأخذت حقيبتي وخرجت من الباب.نادى حازم باسمي من خلفي، لكنني لم أعره اهتمامًا.ففي النهاية، في كل مرة سابقة، ألم يكن دائمًا يختار مايا أو ابنته؟حتى لو انتظرت، فلن أجلب لنفسي سوى الإذلال، فلماذا أبقى هنا وأضيع الوقت؟في المستشفى.كانت مجموعة من الخبراء محتشدين حول جهاز عائلة الرشيد يدرسونه.عندما وصلت، قال لي المدير: "حدثت مشكلة بسيطة في هذا الجهاز، حاولنا ضبطه لساعات، ولم نستطع إعادته إلى الإعدادات الأصلية. هل يمكنك التواصل مع السيد حازم ليُ
اقرأ المزيد

الفصل 139

لولا أن ذكّره حازم بضرورة الإسراع في معرفة المشكلة في الجهاز، لكان عادل قد استغرق في شروده طويلًا.ارتسمت على وجهه ملامح غريبة، ودخل مع المدير إلى غرفة والدتي في المستشفى.عندما مر بجانبي، رمقني مرة أخرى بنظرة متعمدة.تساءلت في نفسي، هل يمكن أن يكون سبب نظرته إليّ معرفته بأنني أنافس ابنته على الرجل نفسه، وأنني من كشفت أمر ابنه في تقريري الصحفي؟بعد أن دخل عادل، جاء حازم بجواري وقال: "هذا، هو والد مايا."لم أبدِ أي دهشة، وقلت ببرود: "أعرف ذلك."ثم أضاف حازم: "مايا هي من هدأت دينا للتو، وحثتني على المجيء لمرافقتك."شعرت بضيق شديد في صدري، ونظرت إليه وسألته: "أتعني أنها لو لم تطلب منك المجيء، لما أتيت؟""ليس هذا ما قصدته."عاد البرود إلى صوت حازم وقال: "أردت فقط أن أخبركِ أنه من البداية إلى النهاية، لم يحاول أحد مضايقتك. أنتِ تستنزفين نفسك بهذه الظنون، وتتعاملين مع الجميع على أنهم أعداء وهميون. مهما فعلت السيدة جيهان، فالأمر لا علاقة لمايا به، هي ليست سيئة كما تظنين."ذلك القدر الضئيل من المشاعر الإيجابية التي تولدت لديّ بالأمس عندما رافقني حازم إلى المستشفى وساعد في البحث عن أخصائيين لأم
اقرأ المزيد

الفصل 140

قال عادل: "أنا باحث علمي، وهذه الأجهزة مثل أبنائي تمامًا، لدي واجب أن أكون مسؤولًا عنها."عندها، انتبه المدير إلى وجودي بجانبه، فأسرع نحوي وقال: "سيدة شروق، حالة والدتك الآن مستقرة. الفضل يعود للخبير الذي طلبه السيد حازم، وبالطبع، بفضل توجيهات البروفيسور عادل التي كانت بمثابة طوق النجاة لنا."شعرت أن قلبي المعلق عاد أخيرًا إلى مكانه، وبعد أن شكرتهم، ذهبت فورًا إلى غرفة والدتي في المستشفى.كانت معظم أنابيب الإنعاش التي كانت موصولة بها قد أزيلت، وهي الآن راقدة على سرير المرضى بطمأنينة.جلست بجانبها، وأمسكت يدها الدافئة، تمامًا كما كانت تمسك بيدي في طفولتي.في هذه اللحظة، شعرت في قلبي بطمأنينة استثنائية.وفجأة، جاء صوت من خلفي: "شروق، هناك... بعض الكلام أريد أن أقوله لكِ."التفت بذهول، كان عادل واقفًا عند الباب.هل دعاني للتو "شروق" دون ألقاب؟هل بيني وبينه هذه الألفة؟ولكن، من ناحية أخرى، بدا أنه ليس على شاكلة ابنه وابنته، وقد قام بضبط الجهاز لأجل أمي.لذلك، لم أستطع أن أبادله كلامًا جارحًا بسبب النداء."أستاذ عادل."وقفت بأدب، منتظرة ما سيقوله.نظر عادل إلى والدتي نظرة عميقة، ثم قال لي:
اقرأ المزيد
السابق
1
...
1213141516
...
26
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status