All Chapters of تلاشى الضباب وتجلت الحقيقة: Chapter 11 - Chapter 20

22 Chapters

الفصل 11

اختنق نفس ضياء فجأة.اتفاقية طلاق! كيف له ألا يعلم بوجود اتفاقية طلاق؟متى وقعت لمياء عليها؟بعد تفكير طويل، حتى تمكن أخيرًا أن يسأل بصعوبة:"أين اتفاقية الطلاق؟"مسح مازن عينيه ونزل الدرج بساقيه الصغيرتين، وأحضر وثيقة الطلاق من السيارة. ناول الوثيقة لضياء."هذه هدية عيد ميلادي من أمي، وقالت إنها ستحقق أمنيتي، فتحتها للتو واكتشفت أن مكتوب بالأعلى اتفاقية طلاق..."بينما كان يتحدث كان صوته ينخفض تدريجيًا.رأى وجه ضياء يزداد شحوبًا.لم يرَ والده بهذا الحال من قبل، فأصبح لا يجرؤ على الاستمرار في الكلام تقريبًا.بتلك اللحظة، نظر ضياء لاسم "لمياء رشوان" المكتوب بخط أنيق على اتفاقية الطلاق، وأصبح وكأن صاعقة ضربته.اتضح أنها وقعت بالفعل على وثيقة الطلاق.بل وأهدتها لمازن في عيد ميلاده.في تلك اللحظة، فهم أخيرًا الجملة التي قالتها لمياء في حفل عيد الميلاد، ألا وهي"إنها ستحقق أمنيتك".كانت أمنية مازن أن تكون شهد أمه.وبتوقيع لمياء على اتفاقية الطلاق، هكذا تتخلى عن مكانها لها.ظهرت في عيني ضياء نظرات نادرة من الحيرة.لكن... كان ذلك مجرد كلام فارغ قاله طفل لا يفهم شيء.كيف لها أن تأخذه على محمل ا
Read more

الفصل 12

لم يعلم ضياء كيف يجيب على هذا السؤال، لم يسعه سوى أن يواسيه."ستعود أمك قريبًا."في هذا الوقت، رن هاتف ضياء برسالة.فتح الرسالة ورأى أنها من شهد.منذ أن غارت لمياء وتركت المنزل، أعاد ضياء التفكير في أن عدم حفظه لمسافة جيدة بينه وبين شهد، تسبب في أن تسيء فهمه.هذا الأسبوع، دونًا عن اصطحابه لمازن وذهابهما للاطمئنان على صحة شهد في المستشفى، لم يتواصل معها إلا نادرًا.برؤيته لمازن العابس الوجه، تذكر أنه يحب العمة شهد كثيرًا، فقرر أن يأخذه للمستشفى.وعندما كان يستعد للخروج، جاء إليه مدبر المنزل، العم فريد، مسرعًا حاملًا جهازًا لوحيًا."سيدي، هذا تسجيل كاميرات المراقبة الذي طلبت السيدة لمياء مني أن أريه لك، كانت هناك مشكلة في بطاقة الذاكرة، تسببت في تأخيري لعدة أيام، لذلك حصلت عليه الآن."بسماعه لاسم لمياء، توقف ضياء فجأة.بينما كان يمسك بالجهاز اللوحي، أظهر تسجيل الكاميرات لمياء وشهد وهما تتحدثان بجانب حمام السباحة يوم حفل عيد الميلاد.عندما رأى ضياء المشهد، تسلل القليل من القلق إلى قلبه.لماذا طلبت لمياء من العم فريد عرض تسجيل الكاميرات لذلك المشهد، أيعقل أن...في اللحظة التالية، ظهر بوضوح
Read more

الفصل 13

لم يرد ضياء أن يسمع المزيد، فركل الباب بقوة، وعيناه تشتعلان غضبًا بينما يحدق في شهد المغرورة."شهد، لم أتخيل أنكِ امرأة خبيثة وماكرة لهذا الحد!"كانت شهد منغمسة في حديثها مع صديقتها المقربة على الهاتف، ولم تتخيل أن ضياء سيدخل فجأة.شحب وجهها وذعرت تمامًا، لكنها أجبرت نفسها على الهدوء وبررت موقفها."ضياء، ما سمعته خطأ، كنت أمزح فقط مع صديقتي، كيف لي أن...""كفي!"قاطع ضياء محاولتها في التملص بنبرة صوت حازمة."أتظنينني أحمق يا شهد؟ وأيضًا، لدي دليل في يدي!"قال هذا وألقى بالجهاز اللوحي المعروض عليه المشهد على شهد.رأت شهد الدليل القاطع، ورفعت الغطاء وأمسكت بيد ضياء، وبدأ صوتها يرتجف من الدموع."ضياء، أنا فقط أحبك جدًا، من كان يجب أن تتزوجها هي أنا، هل أخطأت في استعادتي لمكاني؟""لولا لمياء، لكنا الآن زوجين سعيدين!"سحب ضياء ذراعه دون تردد، ونظر إليها بعينين يشع منهما الجليد، ولم يعد صوته لطيفًا، ما تبقى هو بروده فقط."لقد تقدمت للزواج منكِ مائة مرة آنذاك، أنتِ من رفضتِ الزواج، كل هذا كان خياركِ وحدكِ.""لم أعد أحبكِ منذ وقتٍ طويل، ومكان زوجتي في قلبي لن يكون سوى للمياء، ومن أحبها هي لميا
Read more

الفصل 14

بعد عودته للمنزل، اتصل ضياء فورًا بالسكرتير أشرف."ابحث عن مكان السيدة، وعندما تعثر عليه، أرسل لي الموقع فورًا."بعد أن أغلق الهاتف، رأى مازن يجلس مكتئبًا على السجادة، ممسكًا بلعبة أهدتها له لمياء عندما كان صغيرًا.شعر بحزن عميق في قلبه، وانتابته موجة ندم عارمة.لمياء قاسية حقًا حتى إنها تخلت عن ابنها وغادرت، لكن ما زال الأب وابنه هما من جرحا قلبها حقًا.ربت على رأس مازن، وحملت نبرة صوته مرارة شديدة."سأعثر على أمك."في تلك اللحظة، بدا أن مازن تذكر شيئًا ما، فأخرج مفتاحًا من جيبه."هذه الهدية الأخرى التي أهدتها أمي لي، مفتاح خزنة، أبي، برأيك أيمكن أن تكون أمي قد تركت لنا عنوانها بالداخل؟"لمعت عينا مازن ببريق من الأمل.بسماع ضياء لهذا، أشرقت عيناه أيضًا.أجل، لا يمكن أن تكون لمياء بهذه القسوة.ربما تركت لنا فرصة لنطلب السماح منها.جذب مازن وهرع إلى الخزنة.أمسك بالمفتاح وأدخله ببطء في القفل.وفي لحظة إدارة المفتاح، ارتجف ذراعه قليلًا.ومازن كان يحدق بشدة في باب الخزنة وهو يُفتح ببطء.لكن عندما رأيا ما بداخل الخزنة، تجمد كلاهما في مكانهما.كان يوجد أكثر من عشر هدايا مختلفة الأحجام.لم ي
Read more

الفصل 15

في مدينة الربيع.كانت لمياء تقيم في هذه المدينة منذ أسبوع بالفعل.قبل وصولها إلى المدينة رأت على الإنترنت أن هناك مقهى خاص معروض للبيع.بعد أن استقرت بمدينة الربيع ووجدت منزلًا، ذهبت خصيصًا إلى المقهى تراقبه عن كثب، كانت تشرب قهوة يوميًا هناك، وتجلس طوال فترة ما بعد الظهر.أعجبتها ديكورات المقهى والبيئة المحيطة، فاستحوذت عليه وأصبحت المالكة الجديدة.أجرت بعض التعديلات الطفيفة على المقهى لتناسب ذوقها، فأخذت جزء من البار وخصصته كمخبز.كان مازن منذ صغره يحب الحلويات والبسكويت منذ صغره، فالتحقت بدورة تعليم فن إعداد الحلويات.وبمرور الوقت، أحبت إعداد الحلويات كثيرًا، كان نشاط يشعرها بالهدوء.وأيضًا، الحلويات والقهوة هما مزيجًا رائعًا.كانت مهارة لمياء في إعداد الحلويات جيدة جدًا، في كل يوم عندما يحين وقت إعداد الحلويات، كان المنزل تفوح منه رائحة ذكية.كان الكثير من أطفال الجيران يتسللون سرًا إلى بابها، ينظرون إلى الداخل، مفتونون بالرائحة.كانت لمياء تلوح لهم دائمًا، وتدعوهم ليدخلوا ويتذوقوا حلوياتها.وشيئًا فشيئًا، أصبحت تألف جيرانها المحيطين.وكل ما له علاقة بعائلة الكيلاني، بدا وكأنه يختف
Read more

الفصل 16

صُدمت لمياء تمامًا بسماعها لهذا."بماذا ناديتِني؟"ظلت الطفلة كما هي بين ذراعيها، واختنق صوتها بالبكاء وهي تناديها بأمي.كانت لمياء متأكدة أنها لم تنجب سوى ابن واحد وهو مازن، مستحيل أن يكون لديها ابنة في الرابعة من عمرها.ظنت أن ربما الطفلة قد ظنتها شخصًا آخر بالخطأ، وبينما كانت على وشك حملها وأخذها إلى مركز الشرطة للبحث عن والديها، دوى صوت رجل مذعور من خارج الباب."يمنى!"رفعت الطفلة رأسها فجأة وصرخت مناديةً باتجاه الباب."أبي، لقد عثرت على أمي... لقد عادت أمي!"دخل الرجل مسرعًا إلى المقهى.مد يده محاولًا أن يأخذ يمنى من بين ذراعي لمياء، وفي الوقت ذاته كان يعتذر منها."معذرةً، يمنى ظنت أنكِ شخصًا آخر."كان يقول هذا وهو يرفع رأسه.وعندما التقت نظراتهما، صُدم وقال:"لمياء؟!"لم تكن لمياء قد استوعبت بعد صدمة مناداة الطفلة الصغيرة لها بأمي، والآن سمعت والد الطفلة وهو ينادي باسمها بكل دقة.حدقت في وجه الرجل بدقة، حاولت بشدة البحث في ذكراتها.لكنها لم تستطع تذكر أي شيء."معذرةً، من أنت..."رأى الرجل ملامح وجهها المتفاجئة، فلمعت في عينيه لمحة من الحزن والوحدة، ثم بادر وتكلم."أنا فهد الوكيل،
Read more

الفصل 17

كانت يمنى في الرابعة من عمرها فقط، وهو سن يكون الأطفال في أشد الاحتياج للاعتماد على والديهم.ولذلك، بعد أن سمعت فهد يقول إن لمياء ليست أمها، ما زالت لا تستطيع مقاومة رغبتها في التقرب منها ومناداتها بأمي.حملتها لمياء بسرعة وربتت على ظهر يمنى برفق وهدأتها.منذ ولادتها لمازن، كانت تعتني به بنفسها.رغم أن مازن قد كبر، لكن مهارتها في تهدئة الأطفال لم تتلاشَ.لمعت في عيني فهد لمحة من الدهشة.منذ وفاة والدي يمنى، أصبحت شخصيتها منطوية، ولا تحب التواصل مع الغرباء.كانت هذه المرة الأولي لها أن تقترب من شخص هكذا.بعد أن نامت يمنى، قلقت لمياء أن توقظها وهي تعطيها لفهد، ولذلك بادرت وعرضت أن تحملها حتى المنزل.عندما وصلا إلى الباب، أدركت لمياء وقتها أنهما يعيشان في الحي ذاته.وضعت يمنى على السرير بحرص وغطتها جيدًا، ثم ذهبا كلاهما إلى غرفة المعيشة ليتحدثان."أتذكر أن مالك المقهى كان شخصًا آخر، هل أتيتِ لمدينة الربيع مؤخرًا؟"أومأت لمياء برأسها وهي تستمتع بنسيم المساء العليل."مدينة الربيع مكان جيد، تساعد على نسيان كل الهموم، أتيت إلى هنا لأصفي ذهني."فَطن فهد للموقف ولم يسألها مجددًا، فلكل شخص ماضٍ
Read more

الفصل 18

ومنذ ذلك الحين، أصبحت يمنى تأتي لمقهى لمياء يوميًا.وعلمت لمياء أيضًا أن فهد معلم بالأساس، فيكون مشغولًا بالتدريس طوال النهار.وكانت يمنى من قبل تبقى وحدها بالمنزل.والآن بوجودها، لم تعد يمنى وحيدة مرة أخرى.عندما يدخل الزبائن إلى المقهى، لم تعد يمنى تجلس في الزاوية وحيدة كما كانت من قبل، بل تبادر وتأخذ قائمة الطعام وتسألهم عما يريدون طلبه، ولمياء تكون خلف البار تعد القهوة والحلويات.بعد أن ينهي فهد عمله، يصادف وقت إغلاق المقهى.فيأخذان يمنى معًا ويسيروا جميعًا على ضفاف النهر.وفي إحدى الأمسيات، بينما كانت لمياء تستعد لتودعهما وتعود لمنزلها، جذبتها يمنى من ملابسها.قالت بتردد وخجل:"أمي، أيمكنكِ أن..."لم تُكمل كلامها، ونظرت إلى فهد بنظرات متوسلة.وهو أومأ برأسه فقط."يجب أن تكوني شجاعة يا يمنى، تكلمي بنفسكِ."ولم تحثها لمياء على الكلام، انتظرت بصبر فقط.وبعد لحظات، استجمعت شجاعتها واستمرت في الحديث."عيد ميلادي غدًا، أيمكنكِ أن تأخذيني أنتِ وأبي إلى حديقة الحيوان؟""كانت أمي في السابق تأخذني بمفردها، وبقية الأطفال كانوا يسخرون مني."كان صوتها يتلاشي بينما تتكلم.تأثرت لمياء حد البكاء،
Read more

الفصل 19

بعد محاضرة طويلة بالكلام الجاد من الجسد محسن.فكر ضياء مليًا في كل أفعاله منذ عودة شهد إلى البلاد.في يوم عيد ميلاد لمياء، ذهبا لشهد للقضاء على الصراصير، والتقطا الصور معها بملابس متطابقة...بتلك اللحظة، أدرك ضياء أخيرًا الخطأ الذي ارتكبه.ولأن التربية تكون بالقول والفعل، فبسبب تصرفاته، أصبح مازن ذو الخمس سنوات، يريد أن تكون شهد أمه.لم يقم بدوره كزوج جيدًا، ولا بدوره كأب.بعد أن تحقق السكرتير أشرف من مكان لمياء، أخذ مازن وهرعا إليها.أدرك الأب وابنه خطأهما حقًا، وكانا يرغبان أن يطلبا السماح فورًا من لمياء.عندما وقفا عند باب المقهى، كان ضياء متوترًا بعض الشيء على غير عادته.ومازن كان ممسكًا بكم ضياء بإحكام، وبدا القلق على وجهه الصغير البريء."أبي، هل ستسامحنا أمي؟"لم يعلم ضياء إجابة ذلك السؤال.تذكر اتفاقية الطلاق الموقعة تلك، والهدايا التي أعدتها لعشر سنوات قادمة، فلم يتمكن إطلاقًا من إعطاء مازن إجابة مؤكدة.لكنه كان قد قرر بالفعل، إن لم تسامحهما لمياء فورًا، فسيبقى هنا هو وابنه، حتى تسامحهما.لكن ما لم يكن يتوقعه، بعد مرور شهر واحد فقط، في هذه الفترة القصيرة، ظهر رجل في حياة لمياء،
Read more

الفصل 20

بمجرد قولها ذلك، عانق مازن لمياء بقوة أكبر، وفاضت عيناه بالدموع، وكادت أن تنهمر.وخفق قلب ضياء أيضًا."لمياء..."هم عائلة، كيف لها ألا تعود معهما إلى المنزل؟لم تنظر إليه لمياء، بل تكلمت مع يمنى."لدي اليوم أمرًا يجب أن أنتهي منه، عودي أولًا للمنزل مع أبيكِ، حسنًا؟""وغدًا سآخذكِ للملاهي، لأعوضكِ عن إزعاج الآخرين لنا في عيد ميلادكِ، حسنًا؟"رغم أن يمنى كان يغمرها القلق، فهي تخاف أن ترحل لمياء بمجرد أن تتركها، لكنها أطاعت كلامها وأومأت برأسها بعقلانية."أمي، لا تخدعيني."كانت نبرة صوتها مرتعشة بعض الشيء.رق قلب لمياء وقامت بوعدها بالإصبع الصغير."لنعد بعضنا بعقد الإصبعين الصغيرين، ولن يتغير وعدنا أبدًا، هل ارتحتِ الآن يا يمنى؟"حتى أفلتت يمنى وقتها كم لمياء على مضض، ثم عانقت رقبة فهد، ودفنت ووجهها في صدره، وقالت بصوت كئيب:"إذًا سأنتظركِ في المنزل صباح الغد يا أمي."لم يقل فهد شيئًا، حمل يمنى واستعد للمغادرة، وحين مر بضياء وابنه، ألقى عليهما نظرة عميقة.حتى غادر فهد ويمنى واختفيا تدريجيًا، نظرت لمياء أخيرًا إلى ضياء ومازن.لكن ذلك الوجه الذي لطالما كان يعلوه ابتسامة رقيقة، لم يبقَ منه س
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status