مضت الأيامُ التاليةُ مُثقلةً بصمتٍ يُشبهُ الهدوءَ الذي يسبقُ العاصفة. كانت سيليا تُحاولُ استعادةَ توازنِها داخل أسوارِ "المرفأ"، لكنَّ خيالَ صهيب ووعيدَهُ الأخيرَ كانا يتربصانِ بها في كل زاوية. وبدلاً من أن يكونَ رحيلُ ناردين وفشلُ الزفافِ سبباً في ارتياحِها، أصبحَ وقوداً لتوترٍ جديد؛ فصهيبُ "الوحيدُ والمجروحُ" كان أخطرَ بمراحل من صهيبُ "المُقيدُ بالوعود". في قصرِ الجارحي، لم يعد صهيبُ ذلك الرجلَ الذي يملأُ المكانَ ضجيجاً أو صراخاً، بل صارَ يكتفي بلغةِ الصمتِ والعملِ الشاق. كان خالد يُراقبُ صديقَ عُمره بوجل؛ يراهُ يقضي ساعاتٍ طوالاً في مكتبِهِ، لا يُفارقُهُ سوى لزيارةِ ريان، لكنه لم يعد يطلبُ رؤيةَ سيليا، ولم يعد يسألُ عنها، وكأنه بَتَرَها من حياتِهِ بآلةٍ حادة. خالد (مُحدثاً صهيب وهو يراه يُغلقُ ملفاً ببرود): — "صهيب.. بدأتُ أخشى هذا الهدوء. بصفتي صديقك، كنتُ أتوقعُ منك انفجاراً، رد فعلٍ عنيفاً بعد ما حدث مع ناردين، أو محاولةً يائسة لاستعادة سيليا.. لكنك الآن كالجثة الهامدة، وهذا لا يشبهك." رفع صهيب عينيهِ، وكانت نظرتُهُ خاليةً من أيِّ بريق، وقال بصوتٍ رخيمٍ مُستقر: — "لق
Baca selengkapnya