ساد صمتٌ مهيب في الردهة، قطعته خطوات صهيب الرزينة وهو يتقدم نحوهما. لم ينظر لسيليا بنظرة "الملكية" القديمة، بل كانت نظرة صافية، هادئة، ومحترمة. مد يده لـ بدر بمصافحةٍ ندية، وابتسامةٍ خفيفة لا تحمل أي ضغينة. صهيب (بصوتٍ رخيم يملؤه الوقار): — "بدر.. كنتُ أريدُ أن أشكرك بشكلٍ رسمي. سيليا مرت بظروفٍ قاسية في غربتها، وكونك الرجل الذي احتواها وصان أمانتي في ابني 'ريان' طوال تلك السنين، فهذا يجعل لك ديناً في رقبتي. سيليا تستحقُ رجلاً يثمنُ جوهرها مثلك، وأنا اليوم مطمئنٌ لأنها اختارتك." أومأ بدر برأسه بوقارٍ مماثل، وأجاب بصوته الهادئ: — "اشكرك يا سيد صهيب.. سيليا هي أغلى ما أملك، وريان سيفخر دائماً بوالده الذي عاد ليأخذ مكانه الطبيعي في حياته كأبٍ ناضج." وقفت سيليا في مكانها بالردهة، والكلمات التي ألقاها صهيب لا تزال تتردد في أذنيها بصدىً هادئ ورزين. نظرت إلى ظهره وهو يبتعد بخطواتٍ واثقة، وشعرت بسكونٍ غريب يحلّ محل العاصفة التي كانت تضج في صدرها. لم ترَ في "صهيب" الليلة ذلك الرجل المتملك أو الغاضب، بل رأت رجلاً وجد أخيراً مرفأه الآمن مع ناردين. لم تشعر سيليا بالغيرة، بل شعرت بنوع من
Read more