All Chapters of حين قابَلَها الصُهيب: Chapter 71 - Chapter 80

154 Chapters

الفصل 71

ساد صمتٌ مهيب في الردهة، قطعته خطوات صهيب الرزينة وهو يتقدم نحوهما. لم ينظر لسيليا بنظرة "الملكية" القديمة، بل كانت نظرة صافية، هادئة، ومحترمة. مد يده لـ بدر بمصافحةٍ ندية، وابتسامةٍ خفيفة لا تحمل أي ضغينة. ​صهيب (بصوتٍ رخيم يملؤه الوقار): — "بدر.. كنتُ أريدُ أن أشكرك بشكلٍ رسمي. سيليا مرت بظروفٍ قاسية في غربتها، وكونك الرجل الذي احتواها وصان أمانتي في ابني 'ريان' طوال تلك السنين، فهذا يجعل لك ديناً في رقبتي. سيليا تستحقُ رجلاً يثمنُ جوهرها مثلك، وأنا اليوم مطمئنٌ لأنها اختارتك." أومأ بدر برأسه بوقارٍ مماثل، وأجاب بصوته الهادئ: — "اشكرك يا سيد صهيب.. سيليا هي أغلى ما أملك، وريان سيفخر دائماً بوالده الذي عاد ليأخذ مكانه الطبيعي في حياته كأبٍ ناضج." وقفت سيليا في مكانها بالردهة، والكلمات التي ألقاها صهيب لا تزال تتردد في أذنيها بصدىً هادئ ورزين. نظرت إلى ظهره وهو يبتعد بخطواتٍ واثقة، وشعرت بسكونٍ غريب يحلّ محل العاصفة التي كانت تضج في صدرها. لم ترَ في "صهيب" الليلة ذلك الرجل المتملك أو الغاضب، بل رأت رجلاً وجد أخيراً مرفأه الآمن مع ناردين. ​ لم تشعر سيليا بالغيرة، بل شعرت بنوع من
Read more

الفصل 72

تجمدت ملامح خالد، ووضع كوب القهوة بذهولٍ وهو يتفرس في وجه صديقه. ​خالد (بصدمة): — "باركتَ لهما؟ صهيب.. أنتَ تمزح! أين ذهب كبرياؤك الجارحي؟ أين تلك الغيرة التي كانت تُحرقُ الأخضر واليابس لمجرد ذكر اسمها؟" ​صهيب (بصرامةٍ حزينة): — "كبريائي هو من أملى عليَّ هذا القرار يا خالد. ناردين صانت غيبتي، وحمت بيتي، وكانت الدرع الذي تحطم عليه غدر آدم.. هل أكون 'نذلاً' وأخذلها في لحظة انتصارها؟ كيف أجازي وفاءها بالخيانة؟ سيليا وجدت الأمان مع بدر، وهو رجلٌ يُجبرك نبله على الانحناء له احتراماً. لقد اخترتُ 'الولاء' لـ ناردين لأنها تستحق، ووأدتُ حبي لـ سيليا في غيابات قلبي كي لا أكون ظالماً. هي لـ بدر.. وأنا لـ ناردين. هذا هو قانونُ الرجولة الذي أوجعني اليوم، وسأحملهُ صليباً فوق ظهري ما حييت." ​عاد صهيب إلى القصر مع خيوط الفجر الأولى، فوجد ناردين قد غلبها النعاس فوق أوراق العمل بمكتبه. دثّرها برفق، وطبع قبلةً باردة على جبينها؛ كانت قبلةً مفعمةً بـ "التقدير"، لكنها خاليةٌ تماماً من ذاك الشغف الذي يسكنُ وجدانه لغيرها. ​وفي الجناح المقابل، كانت سيليا تراقبُ من خلف نافذتها دخول سيارته، والدموعُ حبيسة
Read more

الفصل 73

لم تكن سيليا قد استقرت في غرفتها الجديدة بفيلا بدر، حتى دَوى جرس الباب بعنفٍ هزَّ سكون المكان. فتح بدر الباب ليجد أمامه عاصم الجارحي، ولم تكن ملامحه تبشر بخيرٍ أبدًا؛ فعيناه تشتعلان بغضبٍ جامح وكأن كبرياءه قد طُعن في مقتل. اقتحم عاصم الردهة بخطواتٍ واثقة، ووقع بصره على سيليا التي وقفت بجمودٍ تُحاول إخفاء ارتباكها. عاصم (بصوتٍ جهوريٍّ يملؤه الغضب): — "ما هذا الذي فعلتِه يا سيليا؟ أتتركين قصر 'آل الجارحي' وتخرجين منه كالغريبة؟ هل نسيتِ شَرطي الواضح ببقائكم ستة أشهر في القصر؟ هذا الشرط لم يكن رفاهية، بل كان لضمان استقرار الشغل في الشركة، ولأنني أردتُ لحفيدي 'ريان' أن يتربى بيننا ويعرف أهله جيداً.. لا أن يتربى في بيوت الغرباء!" سيليا (بصوتٍ هادئ لكنه حاد كالنصل): — "يا عمي.. ريان سيعرف أهله، لكنه لن يتربى في جوٍّ مشحون بالغيرة والنظرات القاتلة. القصر صار سجناً لذكرياتٍ تخنقني ؛ بقائي هناك كان سيحرق ما تبقى من احترامي لنفسي ولكم. أنا ابنة جلال الجارحي، والكرامة عندي أهم من شروط الشراكة." عاصم (بحدة): — "الكرامة لا تُبنى بكسر كلمة كبير العائلة! خروجكِ لتعيشي هنا في بيت رجلٍ غريب قبل
Read more

الفصل 74

شعرت سيليا براحة لم تعهدها، وكأنَّ حملاً ثقيلاً قد أزيح عن كاهلها. أدركت أن ناردين ليست "عدوة"، بل هي امرأة أخرى تحاول حماية حلمها. ​سيليا (بوقار): — "ناردين.. أنا لم أرحل لأجلكِ فقط، بل لأجل نفسي وكرامتي أيضاً. صهيب رجلٌ رائع، وأنتِ تستحقين أن تعيشي معه حياةً مستقرة دون وجودي كعائقٍ دائم. 'ريان' هو الرابط الوحيد، وأعدكِ أنه لن يكون أبداً سبباً في هدم استقراركما." ​ناردين (بإعجاب واضح): — "أنا أحترمكِ جداً يا سيليا. كنتُ أخشى وجودك، لكنني اليوم أدركتُ أنَّ ابنة جلال الجارحي أكبر بكثير من مجرد منافسة على قلب رجل. لقد كسبتِ احترامي للأبد، وأريدكِ أن تعرفي أنَّ أبوابي ستكون مفتوحة دائماً لريان.. كأنه ابني تماماً." ​عادت سيليا من لقائها مع ناردين وهي تشعر براحة نفسية لم تعهدها، لكنها بمجرد أن دلفت من بوابة الفيلا، استقبلتها رائحةُ "شواءٍ" شهية وأصواتُ ضحكاتٍ مألوفة للغاية. كان بدر يقف بجانب شواية الحديقة، مرتدياً مئزراً طريفاً، وبجانبه ياسين ومروان يحاولان مساعدته (أو ربما إفساد الأمر بمزاحهما)، بينما كانت سارة ترتب الطاولة وتضع اللمسات الأخيرة. اتسعت عينا سيليا بدهشة وسعادة، والتفت
Read more

الفصل 75

دعا ياسين سارة لقضاء السهرة في شرفة فيلته المطلة على النيل، كان الجو يميل للبرودة قليلاً، فوضع وشاحاً دافئاً فوق كتفيها بحنانٍ لفت انتباهها. قدّم لها كأساً من العصير، وجلس قبالتها وعيناه لا تفارق وجهها الذي لطالما رآه "صديقاً" حتى تلك الرحلة الفاصلةياسين (بصوتٍ منخفض يغلفه الشجن)— "سارة.. هل تتذكرين ليلتنا الأخيرة في 'لاس فيغاس'؟ حين كنا جميعاً مع سيليا وبدر، وتظاهرتُ أنا بالانشغال ببعض الأوراق القانونية في بهو الفندق؟"نظرت إليه سارة بتركيز، محاولةً استعادة تفاصيل تلك الرحلة القريبة.سارة:— "نعم، أذكر أنك كنت غارقاً في ملفاتك كالعادة، حتى أن مروان سخر منك قائلاً إنك جئت لتعمل لا لترفه عن نفسك."ابتسم ياسين بمرارة وأمسك يدها برفق، ليرفعها إلى مستوى قلبه.ياسين:— "الحقيقة أنني لم أكن أقرأ حرفاً واحداً يا سارة. كنتُ أراقبكِ وأنتِ تضحكين مع سيليا، وشعرتُ حينها بنغزةٍ في قلبي لم أعهدها.. كانت غيرةً مجنونة من كل شخصٍ يمر بجانبكِ، ومن كل نظرةٍ تقترب منكِ. هناك، وسط صخب لاس فيغاس، أدركتُ أنني لم أعد أراكِ ابنة الجيران أو زميلة الدراسة.. بل رأيتُ فيكِ المرأة التي أريد أن أقضي عمري في حماي
Read more

الفصل 76

شرفة فيلا بدر، كان الهدوء مخيماً قبل أن يقطعه دخول ياسين المباغت. وضع جريدة الصباح على الطاولة بحركة سريعة، وكأنَّ الورق بين يديه جمرةٌ يود الخلاص منها. تلاقت الأعين بالعنوان العريض الذي احتل صدارة الأخبار الاجتماعية: ​"قصر الجارحي يفتح أبوابه لليلة العمر: زفاف صهيب الجارحي وناردين ساد صمتٌ خانق في شرفة فيلا بدر فور أن وضع ياسين الجريدة على الطاولة. كان العنوان العريض يتصدر الصفحة الأولى بوقاحة: > "زفاف العام: صهيب الجارحي وناردين السيوفى الخميس القادم.. ليلة استعادة العرش." > راقب الجميع رد فعل سيليا وبدر بترقبٍ شديد. لكنَّ "بدر" لم يهتز، بل مد يده بهدوء يحسد عليه، وتناول فنجان قهوته وارتشف منه رشفةً متأنية، ثم وضعه مكانه دون أن يصدر صوتاً. بدر (ببرودٍ قاتل وجفاءٍ تام): — "ليس لنا دخلٌ بهذا الشأن يا ياسين. لقد بارك لي الرجل على خطبتي لسيليا، ومن الواجب أن نردَّ له الجميل بمثله." تحول بصر بدر نحو سيليا بنظرةٍ ثاقبة، نظرة تترقبُ رد فعلها القادم ليرى إن كان "المرفأ" لا يزال صامداً أم أنَّ العاصفة هزت أركانه. بدر (متابعاً بنبرةٍ تحملُ تحدياً مبطناً): — "ما رأيكِ يا سيليا؟ ل
Read more

الفصل 77

في جناح سيليا، كانت الأجواء مشحونة بصمتٍ ثقيل. دخلت سارة وهي تحمل القهوة، ملامحها باهتة وعيناها تعكسان قلقاً مريراً على صديقتها، لكن خلف ذلك القلق كان هناك ارتباكٌ غريب، لمعة في عينيها لم تستطع إخفاءها رغم محاولتها التظاهر بالحزن. سارة (بصوت مخنوق): — "سيليا.. ارجوكِ، توقفي عن ترتيب هذه الأوراق. جسدكِ يحتاج للراحة، وعقلكِ يحتاج لأن يهدأ قليلاً من التفكير في هذا 'الزفاف' المشؤوم." توقفت سيليا فجأة، والتفتت نحو سارة بنظرة ثاقبة اخترقت قناع المواساة الذي ترتديه. سيليا (بنبرة حادة ومباشرة): — "دعينا مني الآن يا سارة.. صهيب اختار طريقه. لكن أنتِ.. ما الذي يخبئه ارتباككِ؟ أرى في عينيكِ قصة كبيرة بدأت ليلة أمس في غيابي ثم وجهت السؤال مباشرةً: ياسين.. إلى أين وصلتِ معه؟" ارتبكت سارة تماماً، وحاولت التهرب بنظراتها، لكن إصرار سيليا أجبرها على البوح. سارة (بهمس مضطرب وعينين زائغتين): — "الأمر لم يعد مجرد كلمات يا سيليا.. ياسين لم يترك لي مجالاً للهرب من مشاعره، ولا من مشاعري. ليلة أمس.. ذابت كل الحدود التي وضعناها لسنوات. لقد وهبتُه نفسي وروحي، وحدث الوصال الكامل بيننا.. شعرتُ أنني ملكت
Read more

الفصل 78

في فيلا "المرفأ"، كانت الدادة حليمة تراجع هندام الصغير ريان للمرة الأخيرة، وعيناها تلمعان بحزن مكتوم وهي تراه يستعد لدخول بيت أبيه ضيفاً لا صاحباً. كان مروان يقف بجانبهما، يحاول مداعبة الصغير ليخفف من حدة الأجواء، بينما كان بدر وياسين في المكتب يضعان اللمسات الأخيرة على "الهدية" التي صُممت لتكون رسالة صامتة؛ دبلتان من الذهب الأبيض، نُقش اسم (صهيب) على دبلة ناردين، واسم (ناردين) على دبلة صهيب، في إشارة واضحة من بدر بأن الأدوار قد حُسمت. حيث انها كانت حركة ذكية من بدر ليبين لصهيب أن لكل مقام مقال، وأن اسمه بات محفوراً رسمياً بجانب امرأة أخرى، وعليه أن يلتزم بحدود هذا النقش. نظر ياسين للهدية وأومأ برأسه تقديراً لذكاء بدر الذي يعرف كيف يضع النقاط على الحروف دون ضجيج. وصل موكب "بدر" إلى القصر. كان الاستقبال رسمياً وبارداً يليق بعائلات الكبار. بينما انشغل الجميع بالترحيب البروتوكولي في الصالون الرئيسي، شعرت سيليا باختناق من جدران القصر التي كانت يوماً مملكتها. استأذنت بهدوء وخرجت إلى الحديقة الخلفية، حيث كان "ريان" يلعب تحت أنظار الحراس والدادة. وقفت سيليا عند نافورة الرخام القديمة، تر
Read more

الفصل 79

في ضواحي القاهرة الهادئة، وقفت فيلا جلال الجارحي كقلعة مهجورة يلفها الغموض. دلفت سيليا من الباب الخلفي، كانت أنفاسها تتسارع مع كل خطوة تخطوها على الرخام البارد. لم تأتِ هنا لتبحث عن أوراق، بل جاءت لتبحث عن "نفسها" التي فقدتها في تلك الغرفة العلوية.. الغرفة التي شهدت "الاتفاق" اللعين؛ ليلة أن باعت جسدها لصهيب لتشتري حريتها بالطلاق. صعدت الدرج، وفتحت الباب الذي صرّ بصريرٍ حزين. رائحة الغرفة كانت مزيجاً من عطر قديم لصهيب وغبار السنين. وقفت أمام السرير الكبير، وتذكرت كيف كانت ترتجف في تلك الليلة، وكيف كان صهيب يفرض سيطرته كمنتصرٍ لا يرحم. لم تكن تعلم أنَّ صهيب، الذي لم يغادر طيف سيليا مخيلته، قد قاده حنينه المسموم لنفس المكان. دخل الغرفة بخطواتٍ لم تسمعها، ليجدها واقفة كتمثالٍ من الوجع. اقترب منها حتى شعرت بحرارة جسده خلفها، فحبست أنفاسها. صهيب (بصوتٍ رخيم يرتعش من فرط اللوعة): — "المكانُ لا ينسى يا سيليا.. الأثاث، الستائر، وحتى الهواء هنا يحملُ صدى أنفاسكِ في تلك الليلة. هل جئتِ لتتأكدي أنَّ العقد قد انتهى، أم جئتِ لتبحثي عن 'صهيب' الذي سكنكِ هنا؟" التفتت إليه ببطء، وكانت عيناها تف
Read more

الفصل 80

عادت سيليا إلى فيلا "المرفأ" كأنها هاربة من ساحة معركة، جسدها يرتجف وروحها مثقلة بخطيئة لم تكن في الحسبان. تسللت إلى غرفتها، والقت بجسدها خلف الباب وهي تغلق عينيها بقوة، تحاول مسح لمسات صهيب التي لا تزال تحرق جلدها، لكن لمعان "دبلة بدر" في يدها كان يصرخ في وجهها كقاضٍ لا يرحم. في اليوم التالي، كانت الأنوار تتلألأ في فيلا ناردين، حيث أقيمت حفلة "توديع عزوبية" صاخبة جمعت كل الوجوه التي تخشى سيليا مواجهتها. كانت الموسيقى تملأ المكان، والضحكات المصطنعة تغطي على طبول الحرب المكتومة. وسط هذا الصخب، كان مروان يقف مشدوهاً أمام امرأة لم يرَ مثلها من قبل؛ جميلة عامر. كانت تقف بطلتها الواثقة، تدير الحديث بخفة ظل وذكاء حاد، وكأنها تدير إحدى صفقات فنادقها العالمية. مروان (بابتسامة لعوبة وهو يقترب منها): — "أهلاً بالجميلة التي أوقفت نبضات "زايد" الليلة. هل إدارة الفنادق تُعلم المرء كيف يسرق الأضواء بهذا الشكل، أم أنَّ السحر موهبة فطرية؟" الفتت إليه جميلة، ورمقته بنظرةٍ جمعت بين السخرية والاعجاب المكتوم. جميلة (بدلالٍ واثق): — "سيد مروان!!.. الإدارة تعلمك كيف تفرق بين 'النزلاء' العابرين وبين
Read more
PREV
1
...
678910
...
16
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status