انتهت الحفلة الصاخبة في فيلا ناردين، وغادر الجميع وهم يحملون انطباعاتٍ شتى؛ مروان الذي لم يفق بعد من سحر جميلة عامر وقوة حضورها، وخالد الذي كان يصارع اضطراب أنفاسه من جرأة ليليان، وياسين وسارة اللذان يتبادلان نظراتٍ صامتة تخفي لوعة وصالهما. أما في سيارة بدر الفاخرة، فقد كان الصمتُ أثقل من رصاص. كانت سيليا تسند رأسها إلى النافذة، تراقب أضواء القاهرة السريعة وهي تمر كأطيافٍ باهتة، بينما كان بدر يقود ببرودٍ مرعب، ويداه تقبضان على المقود بقوة جعلت عروقه تبرز بوضوح. ما إن دخلا فيلا "المرفأ" وأوصد الباب خلفهما، حتى استدار بدر نحوها. لم يمنحها فرصة للهرب نحو غرفتها، بل وقف كطودٍ عظيم يقطع عليها الطريق، وعيناه اللتان كانتا دائماً مأوى لأمانها، تشتعلان الآن بشكٍّ ذكي لا يخطئ. بدر (بصوتٍ منخفض، رزين، لكنه يقطرُ حدة): — "سيليا.. توقفي. أريدُ تفسيراً لما حدث الليلة. صهيب لم يكن يتحدث عن ذكرياتٍ عابرة، كان يلقي بأحاجي مسمومة لا يفهم شفرتها غيركما." حاولت سيليا أن ترسم قناع التعب، وههمست بصوتٍ واهن: — "بدر.. أرجوك، أنا مرهقة. صهيب رجلٌ مريض بكبريائه، ويحاول استفزازنا لا أكثر." خطا بدر خطوة
Baca selengkapnya