Semua Bab حين قابَلَها الصُهيب: Bab 81 - Bab 90

154 Bab

الفصل 81

انتهت الحفلة الصاخبة في فيلا ناردين، وغادر الجميع وهم يحملون انطباعاتٍ شتى؛ مروان الذي لم يفق بعد من سحر جميلة عامر وقوة حضورها، وخالد الذي كان يصارع اضطراب أنفاسه من جرأة ليليان، وياسين وسارة اللذان يتبادلان نظراتٍ صامتة تخفي لوعة وصالهما. أما في سيارة بدر الفاخرة، فقد كان الصمتُ أثقل من رصاص. كانت سيليا تسند رأسها إلى النافذة، تراقب أضواء القاهرة السريعة وهي تمر كأطيافٍ باهتة، بينما كان بدر يقود ببرودٍ مرعب، ويداه تقبضان على المقود بقوة جعلت عروقه تبرز بوضوح. ما إن دخلا فيلا "المرفأ" وأوصد الباب خلفهما، حتى استدار بدر نحوها. لم يمنحها فرصة للهرب نحو غرفتها، بل وقف كطودٍ عظيم يقطع عليها الطريق، وعيناه اللتان كانتا دائماً مأوى لأمانها، تشتعلان الآن بشكٍّ ذكي لا يخطئ. بدر (بصوتٍ منخفض، رزين، لكنه يقطرُ حدة): — "سيليا.. توقفي. أريدُ تفسيراً لما حدث الليلة. صهيب لم يكن يتحدث عن ذكرياتٍ عابرة، كان يلقي بأحاجي مسمومة لا يفهم شفرتها غيركما." حاولت سيليا أن ترسم قناع التعب، وههمست بصوتٍ واهن: — "بدر.. أرجوك، أنا مرهقة. صهيب رجلٌ مريض بكبريائه، ويحاول استفزازنا لا أكثر." خطا بدر خطوة
Baca selengkapnya

الفصل 82

في فيلا "المرفأ"، كان الصمت المحيط بـ بدر وسيليا يشبه السكون الذي يسبق العاصفة الهوجاء. وقف بدر بجموده المعتاد، لكن عينيه كانتا تشتعلان بنار الغيرة والمقت، ينتظر الكلمة التي ستحدد مصيرهما. أخذت سيليا نفساً عميقاً، وحاولت جاهدة أن تثبت نبرة صوتها وهي تقرر منحه "نصف الحقيقة" التي قد تنقذ ما تبقى من أمانها، دون أن تهدم المعبد فوق رؤوس الجميع. سيليا (بصوتٍ منخفض ومنكسر): — "بدر.. نعم، صهيب كان في الفيلا بالأمس. لم أكن أعلم بوجوده، ذهبتُ لأسترجع ذكرياتي مع والدي، فوجدتُه هناك. واجهني بكلامه السام، حاول استفزازي بذكريات الماضي التي يظن أنها لا تزال تملك سلطةً عليّ.. هذا كل ما في الأمر." تصلب جسد بدر، واقترب منها بخطواتٍ وئيدة مرعبة، وهتف بصوتٍ مكتوم من شدة الغضب: بدر: — "ولماذا لم تخبريني يا سيليا؟ لماذا تركتِني أسمع تلميحاته القذرة أمام الجميع كالأحمق؟ صهيب لم يكن يتحدث عن مواجهة عابرة، كان يتحدث وكأنه استعاد ملكيته المفقودة!" سيليا (وهي تقترب منه وعيناها تلمعان بالدموع): — "خفتُ.. خفتُ من غضبك، وخفتُ أن يفسد هذا حياتنا المستقرة. صهيب انتهى بالنسبة لي، هو مجرد شبح يحاول مطاردتي، لك
Baca selengkapnya

الفصل 83

داخل الجناح الخاص "ببدر"، كان بدر لا يزال تحت تأثير الصدمة والنشوة في آنٍ واحد. سيليا، التي كانت دائماً كتمثال مرمر لدن اللمس، أصبحت الآن كالبحر الهائج بين يديه. أحكم قبضته على خصرها وهو يرفعها إليه، وعيناه تشتعلان بتملكٍ لم يظهره من قبل. ​بدر (بهمسٍ أجش وهو يدفن وجهه في جِيديها): — "أنتِ لا تدركين ماذا تفعلين يا سيليا.. لقد انتظرتُ هذه اللحظة طويلاً، لكنني لم أردها أبداً كـ 'هروب' من شبح رجل آخر." ​سيليا (وهي تجذب رأسه إليها بلهفة): — "ليست هروباً يا بدر.. بل وصولاً. أريد أن أنتمي إليك بكل خلية فيّ. لا تترك لي مجالاً للتفكير، ولا تترك فيّ مساحة إلا وتحملُ اسمك." ​ذاب الجليد تماماً، وتحولت الغرفة إلى ساحة لاشتعال الحواس. كان بدر يضع "صك ملكيته" بكل حزم وشغف، وكأنه يمحو يدوياً كل ذكرى لصهيب سكنت مسام جلدها. وفي تلك اللحظات، شعرت سيليا لأول مرة بالأمان الذي يغلفه العشق، محاولةً تناسي لمعان عيني صهيب المستفزة فى الحفلة. في تلك اللحظة، رنَّ هاتف صهيب فوق المكتب الرخامي. التقطه بلهفة، ظناً منه أنَّ الشك الذي زرعه في قلب بدر قد أتى ثمارُه، وأنَّ سيليا ترسل له استغاثةً أو عتاباً. لكن
Baca selengkapnya

الفصل 84

مرت الساعات الثقيلة في قصر الجارحي، وبقي صهيب حبيساً في مكتبه المحطم، يرفض دخول أي شخص، حتى ناردين التي ظلت تطرق الباب بقلق وتساؤل قبل أن تنسحب بكرامة مجروحة وهي تتوعده بصمت. كان صهيب يجلس في الظلام، وعيناه لا تفارقان شظايا هاتفه المهشم على الأرض، وكأن تلك القطع هي قلبه الذي تفتت بمجرد رؤية تلك الصورة. استيقظ بدر مع أول خيوط الشمس، ووجد سيليا لا تزال في أحضانه، لكنها كانت مستيقظة وتتأمله بنظرة غريبة، نظرة تجمع بين الحب العميق والانتصار المحفوف بالمخاطر. بدر (بصوتٍ ناعس ورخيم وهو يقبل يدها): — "صباحُ الخير يا ابنة السيد جلال.. ليلة الأمس كانت كافية لتمحو كل شكوك العالم. هل أنتِ بخير؟" سيليا (بابتسامة هادئة أخفت خلفها زلزالاً): — "بخير ما دمتُ في مرفأي يا بدر. لقد أغلقتُ كل الأبواب القديمة خلفي.. واليوم نبدأ عهداً جديداً لا مكان فيه للماضي." لم يكن بدر يعلم أنَّ "إغلاق الأبواب" الذي تقصده سيليا كان فعلياً ورقمياً وانتقامياً بامتياز. قام بدر ليتجهز لعمله، بينما ظلت سيليا تراقب أثره، شاعرةً بقوةٍ باردة؛ لقد سحبت البساط من تحت قدمي صهيب، وتركته يحترق وحده في جحيم غيرته. في تلك الأثن
Baca selengkapnya

الفصل 85

انفجر صهيب بصراخٍ هزَّ أركان الفيلا، صراخٌ مزيج من الغيرة العمياء والوجع المكتوم:صهيب (بصراخٍ محموم):— "كيف فعلتِها؟! كيف سمحتِ له أن يضع علاماته عليكِ وكأنكِ قطعة أرض اشتراها؟! أرسلتِ لي الصورة لتقتليني؟ أردتِ أن تقولي إنني أصبحتُ غريباً عن جسدٍ كان لي وحدي؟ تباً لكِ ولعقلكِ الذي لا يفكر إلا في الانتقام!"كان يصرخ وهو يضرب بقبضته على الطاولة القريبة، وعيناه تفيضان بالجنون، بينما ظلت سيليا صامتة، تنظر إليه ببرودٍ غريب، حتى هدأ ضجيجه وحلَّ مكانه لهثه المتعب.سيليا (بهدوءٍ قاتل، دون أن ترفع صوتها):— "انتهيت؟ صهيب.. كفى. كل منا اختار طريقه نهائياً. انظر ليدك، في ظرف ثلاثة أيام ستكون ملكاً لـ" ناردين"، وهي أكثر من ساندك في أزمتك مع 'آدم'، لا تستحق منك هذا الغدر. وبدر.. الذي ترك حياته في 'القاهره فيجاس' لينقل كل عالمه للاس فيجاس ثم هنا ايضا لأجلي، لا يستحق مني أن أخذله."توقفت لحظة، ولم تكن تعلم إن كانت تذكّر صهيب بتلك الحقائق أم تذكّر نفسها أولاً لتثبّت أقدامها على الطريق الذي اختارته.سيليا:— "ما يحدث لنا الآن لا ذنب لأي طرف فيه. وأنا.. بعد ما حدث بيني وبين بدر بالأمس، أشعر أنني له ب
Baca selengkapnya

الفصل 86

لحق به خالد إلى المكتب، وأغلق الباب خلفهما. خالد (بصوتٍ منخفض): — "صهيب! ماذا حدث؟ وجهك يقول أنَّ تَقَوَّضَتْ أَرْكَانُ العَالَم .. هل أذتكَ الكلمات لهذة الدرجة! " لم يجبه صهيب، بل ألقى بنفسه على المقعد وأسند رأسه بين يديه. كان يودُّ أن يصرخ، أن يفرغ نيران الغيرة التي تحرق أحشاءه، لكن كبرياءه كـ "رجل" لجم لسانه عن البوح بما رأى. كيف يخبر أحداً أنَّ "امرأته" قد أصبحت لغيره يقيناً؟ وكيف يصف أثر رجل آخر على جسدٍ ظنه ملكه؟ اكتفى صهيب بالنظر إلى خالد بـ "صمتٍ عاجز"، نظرةٍ تائهة محطمة أبلغ من ألف كلمة. أدرك خالد أنَّ الوجع هذه المرة تجاوز حدود الكلام، فصمت هو الآخر، محترماً هذا الانهيار الذي لا يُحكى. دخلت ليليان في تلك اللحظة، رأت صمت صهيب المريب وملامح خالد المتصلبة، فأدركت أنَّ "آل الجارحي" يواجهون ليلتهم الأظلم. بعيداً عن جحيم القصر، كان مروان، الصديق المقرب لسيليا، يجلس مع جميلة عامر في مطعمٍ يطل على النيل. كانت جميلة تَضْحَكُ لِدُعاباتِه ، لكنها لاحظت شتات ذهنه المفاجئ حين رن هاتفه برسالة من سيليا تخبره فيها باختصار: "لقد انتهى كل شيء يا مروان.. أغلقتُ الباب الأخير" جميلة (بذكا
Baca selengkapnya

الفصل 87

ناردين (تكمل بهدوء يمزق القلب): — "بدر ليس له ذنب فيما حدث، وسيليا.. أعتقد أنها اختارت طريقها النهائي بوضوح. وما دام القدر قد قرر أن يغلق أبوابك معها، فلا تفتح أبوابي أنا كبديلٍ باهت. صهيب.. يجب أن تواجه هذه الصدمة بمفردك، يجب أن تتجاوزها من أجلك، ومن أجل 'ريان' الذي لا ذنب له في حروبكم." ​لم يجد صهيب كلماتٍ توازي حجم نبلها في تلك اللحظة. قام من مقعده ببطء، وتقدم نحوها بخطواتٍ مثقلة، ثم جذبها إلى صدره في حضن وداعٍ طويل ودافئ. كان حضناً يخلو من الحب العاطفي، لكنه يفيض بالاحترام والامتنان لامرأةٍ تحملت ما لا يطيقه بشر. ​دفنت ناردين رأسها في صدره للمرة الأخيرة، تبكي بصمت، بينما كان صهيب يغمض عينيه بقوة، يشعر بداخل غياب روحه بـ ارتياحٍ غريب. نعم، لقد كان مرتاحاً؛ لأن القيود التي كبل بها نفسه وكبل بها ناردين قد انكسرت أخيراً. لم يعد مضطراً للتمثيل، ولم تعد هي مضطرة لانتظار معجزة لن تحدث. ​ ​في الخارج، كانت العائلة تجتمع في ترقب. خرجت ناردين من المكتب بكرامةٍ جريحة ولكن مرفوعة الرأس، وغادرت القصر دون أن تنظر خلفها. ​خالد (بذهول وهو ينظر لصهيب الذي خرج خلفها): — "صهيب! هل انتهى كل شيء
Baca selengkapnya

الفصل 88

على النقيض تماماً، كان قصر الجارحي يغرق في سكونٍ مخيف. بعد مغادرة ناردين، انزوى كل فرد في غرفته. أما صهيب، فقد عاد إلى مكتبه، لكنه هذه المرة لم يحطم شيئاً. جلس بهدوء غريب، ينظر إلى "الدبلة" التي تركتها ناردين كشاهد على فشله. ​دخل عليه خالد مرة أخرى، وجده مطفأ الأضواء، يكتفي بضوء القمر المتسلل من النافذة. ​خالد (بأسف): — "العائلة كلها في حالة صدمة يا صهيب.. والدتك لا تتوقف عن البكاء، وليليان تشعر بالذنب لأنها كانت تشجع ناردين. هل ستبقى هكذا؟" ​صهيب (بصوتٍ عميق وواضح): — "سأبقى كما أنا يا خالد.. وحيداً كما اخترت. ناردين كانت محقة؛ لقد ذبحتُ كرامتها وذبحتُ نفسي. هي الآن حرة، وهذا أفضل ما قدمتُه لها طوال تلك السنوات الماضية." ​خالد: — "وماذا عن سيليا؟ هل ستظل تطارد سراباً اختار غيرك؟" ​جزَّ صهيب على أسنانه، لكنه لم يغضب. صهيب: — "سيليا أغلقت الباب.. وبدر أحكم الأقفال. مواجهة الصدمة تبدأ من هنا، من الاعتراف بأنني خسرتُ كل شيء في ليلة واحدة." ​ ​في المرفأ، وقفت سيليا لتستعد للدخول، فاستوقفتها يد بدر التي أحاطت بخصرها برفق. ​بدر: — "سيليا.. غداً سنبدأ في إجراءات السفر النهائية.
Baca selengkapnya

الفصل 89

لم يحتمل صهيب هذا البرود، فاقترب منها بخطواتٍ وئيدة حتى كاد جسده يلامس جسدها، فتوترت أنفاس سيليا رغماً عنها. انحنى نحو أذنها، وبصوتٍ منخفض مفعم بالإثارة والغموض، همس بكلماتٍ جعلت الدماء تتجمد في عروقها: ​صهيب: — "ليست هذه المرة الأولى التي أخسر فيها شخصاً يحبني ويمتلك قدرةً على التحمل.. لكن هذه المرة سأمنحُ نفسي فرصةً لمواجهة ماضيَّ أولاً. وعندما أنوي اتخاذ خطوةٍ مع امرأةٍ أخرى، ستكون هي الخطوة التي يتبعها الزواج مباشرةً، دون مقدمات." ​صُعقت سيليا من ثباته ومن كلماته التي حملت وعيداً مبطناً بالاستقرار، بينما ابتعد هو ببرود، وارتدى نظارته الشمسية ليخفي ما تبقى من بريق عينيه، ودلف إلى ردهة الفيلا ينتظر ابنه بجمودٍ كأنه لم يلقِ منذ قليل قنبلةً في أعماق قلبها. ​بقي صهيب في الداخل كالجبل، بينما وقفت سيليا في الحديقة تشعر بلفحة الرياح، متسائلةً: هل يواجه صهيب ماضيه فعلاً، أم أنه يمهد لطريقٍ جديد سيهدم كل ما بنته مع بدر؟ غادرت "سيليا" جنبات المسبح بخُطىً مُتسارعة، والاضطرابُ يعصفُ بوجدانها رغم تظاهرها بالثبات. دَلفت إلى الردهة وهي تشيحُ بوجهها عنه، مُتجاهلةً كينونته تماماً كأنه طيفٌ عاب
Baca selengkapnya

الفصل 90

غادر صهيب الجناح بخطواتٍ وئيدة، تاركاً خلفه أصداء كلماتٍ وقعت على مسمع سيليا كوقع الصواعق. كان صرير الباب وهو يُغلق خلفه بمثابة إعلان هدنةٍ مؤقتة في حربٍ لم تضع أوزارها بعد. بقيت سيليا في مكانها، مُتصلبة كتمثالٍ من ملح، تُحاول استجماع أنفاسها التي سلبتها منه تلك المسافة الضئيلة التي كانت تفصل شفتيها عن شفتيه. استندت بظهّرها إلى جدار الغرفة البارد، وأغمضت عينيها بقوة، مُحاولةً طرد رائحة عطره التي نُفثت في أرجاء المكان واستوطنت رئتيها رغماً عنها. كانت تشعر باحتراقٍ في موضع يده على ذراعها، وكأنَّ أصابعه لم تكن بشرية، بل كانت أختاماً من نارٍ وصمت. تناهى إلى مسامعها صوت محرك سيارته وهو يزأر في الخارج، مُعلناً رحيله بصحبة ريان. سيليا (بهمسٍ مرتعش): — "أنتَ واهم يا صهيب.. واهمٌ إن ظننتَ أنني قد أعودُ يوماً لأنشدَ الدفء في صقيع قلبك." تحركت بخطىً ثقيلة نحو النافذة، وأزاحت الستار قليلاً لتراقب طيف سيارته وهي تتلاشى خلف بوابة فيلا "المرفأ". كانت تشعر بتمزقٍ داخلي؛ فهي قد استخدمت "بدر" وفراشه كدرعٍ لتطعن كبرياء صهيب، لكنها في الحقيقة كانت تطعنُ قدسية استقرارها الذي تُحاول بناءه. في تلك الأث
Baca selengkapnya
Sebelumnya
1
...
7891011
...
16
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status