في المساء، وعلى ضفاف النيل الخالد، كان الصمت يلف طاولة "صهيب" في ذلك المطعم الفاخر الذي لا يدخله إلا الصفوة. كان يجلس بهدوء مخيف، ينظر إلى جريان النهر وكأنه يرى فيه شتات أفكاره، حتى قطعت "ميرنا هلال" ذلك السكون بخطواتها الواثقة ووقارها المعهود. جلست أمامه بابتسامة هادئة، وحين وضع "النادل" قائمة الطعام، لم تفتحها بل قالت بنبرة رقيقة: — "سأكتفي بما سيطلبه السيد صهيب.. ذوقه في الاختيار لا يُعلى عليه." نظر صهيب إليها بطرف عينه، نظرة باردة لم تحمل أي تعبير، ولم يعلق بكلمة واحدة. أومأ النادل بابتسامة مجاملة وانسحب، لتميل ميرنا بجسدها قليلاً نحو صهيب قائلة بنبرة تحمل مداعبة غير مباشرة: — "يبدو أن انشغالك الصباحي كان عظيمًا يا سيد صهيب، لدرجة أنك لم تتفرغ للرد على مكالمتي.. هل كان العمل شاقًا إلى هذا الحد؟" تجاهل صهيب جملتها تماماً، وكأنه لم يسمعها، وفتح ملفاً كان بجانبه ليدخل في صلب العمل مباشرة: — "لنناقش بنود الشراكة يا سيدة ميرنا الوقت يداهمنا، وهناك نقاط في العقود القانونية تحتاج لتدقيق." طوال الجلسة، كان صهيب يرسم حدوداً فولاذية، يتحدث بجدية صارمة ولهجة عملية جافة، مما جعل ا
Read more