All Chapters of حين قابَلَها الصُهيب: Chapter 111 - Chapter 120

154 Chapters

الفصل 111

صعدت "سيليا" إلى جناحها الخاص وهي تشعر بمزيج من الحنق والارتباك، وكأن هواء البيت لم يعد يكفي رئتيها. دلفت إلى الحمام وأغلقت الباب خلفها بقوة، تاركةً جسدها تحت رذاذ الماء الدافئ لعله يذيب صقيع المشاعر المتضاربة التي بثها "صهيب" في روحها. كانت صورته بتلك "المنامة" البسيطة تطارد مخيلتها، تارةً تبتسم لوداعته مع طفلهما، وتارةً تشتعل غيظاً من اقتحامه لحصنها المنيع. خرجت من الحمام وقد لفت جسدها بمنشفة بيضاء عريضة، وبينما كانت تجفف خصلات شعرها المبللة، صدح رنين هاتفها بنغمة "سارة" الخاصة. أجابت بلهفة، فجاءها صوت "سارة" يرقص طرباً من الجانب الآخر من العالم حيث ذهبت فى رحله مع "ياسين". سارة (بصوت يملؤه الوجد): — "سيليا.. لن تصدقي! لديّ نبأ سيجعل قلبكِ يطير فرحاً.. "ريان" لن يظل وحيداً بعد الآن، فثمة ضيف صغير يتهيأ للمجيء.. أنا حامل يا سيليا!" طارت "سيليا" من الفرحة، واختفت رصانتها العملية في لحظة، فصرخت ببهجة عارمة: — "يا إلهي يا سارة! مبارك لكِ يا حبيبتي.. لا أصدق! سيكون لريان أخٌ أخيراً.. أنا في غاية السعادة!" وفي غمرة انفعالها، لم تشعر بالباب الذي فُتح بهدوء، ولا بالظل الطاغي الذي تمدد
Read more

الفصل 112

استدار "صهيب" بجسده نحو المرآة ليرتدي قميصه ببطء مستفز، وكأنه يتعمد إبقاء "سيليا" في تلك الحالة من الاضطراب والذهول. كان صمت الغرفة أثقل من أي كلمات عتاب قد تُقال، ولم يقطع ذلك الصمت سوى حفيف القماش وهو ينسدل فوق جسده. التفت إليها مرة أخرى بعد أن أزرّ قميصه جزئياً، ونطق بنبرة هادئة لكنها كانت تحمل حِدّة النصل: — "اعتذاركِ لن يغير من الحقيقة شيئاً يا سيليا.. الكلمات التي ألقيتِ بها في وجهي منذ قليل كانت بمثابة طعنة متعمدة في عقر دار كبريائي. هل يرضيكِ أن تريني أحترق هكذا؟ هل تشعرين بالنشوة حين تذكرينني بذاك الرجل في كل مرة أحاول فيها الاقتراب؟" حاولت "سيليا" أن تستجمع شتات نفسها، رغم أن أنفاسها كانت لا تزال مضطربة من مرآه ومن كلماته الوقحة: — "لم أكن أقصد إثارة غضبك يا صهيب، لكنك أنت من بدأ باستفزازي أمام ريان. كلماتك عن 'الحمل' جعلتني أشعر وكأنك تحاول تصويري في صورة المخطئة أمام ابني، ولم أجد سلاحاً أدافع به عن نفسي سوى تذكيرك بأن الماضي لا يموت بمجرد أنك قررت أن تبتسم." تقدم "صهيب" منها بخطوات هادئة حتى حاصرها أمام باب الغرفة، ووضع يده على الخشب بجانب رأسها، ومال بجسده نحوها
Read more

الفصل 113

بينما كان التوتر يلف علاقة "صهيب" و"سيليا" في قصر الجارحي، كانت خيوط القدر تُنسج بشكل مختلف لبقية الأبطال، حيث بدأت ملامح جديدة ترتسم لحياتهم، ممتزجة بين الفرح الصافي والارتباك العاطفي. في إحدى مدن أوروبا الساحلية، حيث يقضي "ياسين" و"سارة" أجمل أيام حياتهما، كان المشهد يفيض بالرومانسية. وضع "ياسين" يده على بطن "سارة" التي بدأت تبرز بشكل طفيف، وعيناه تلمعان بسعادة لم يعهدها من قبل. ياسين (بهسهس حالم): — "لا أصدق يا سارة أنني سأحمل طفلاً منكِ بين يديّ قريباً. أشعر وكأن الدنيا ضحكت لي أخيراً بعد طول عناء. هل تشعرين بما أشعر به؟" سارة (بابتسامة رقيقة ودموع فرح تترقرق في عينيها): — "أشعر أنني ولدتُ من جديد يا ياسين. هذا الصغير سيكون ميثاقاً جديداً لحبنا. لقد أخبرتُ سيليا بالأمس، وكان صوتها يرتجف فرحاً، وكأن غيوم الحزن التي تظللها قد انقشعت لبرهة." ياسين (بوقار): — "أتمنى أن يقتديا بنا يا سارة، فالحياة أقصر من أن نضيعها في الصراعات." وعلى الجانب الآخر في القاهرة، كان "خالد" يجلس في أحد الأماكن الهادئة المطلة على النيل برفقة "ليليان". كان خالد، برصانته المعهودة، يحاول استجماع شجاعته
Read more

الفصل 114

لاحظت السيدة "صفية" ملامح ابنها المتربصة، فآثرت تغيير مسرى الحديث وسألت "سيليا" عن أحوال "ريان" وتكيفه مع أجواء مصر ومدرسته الجديدة، فأكدت لها "سيليا" أن الصغير في غاية السعادة. ومع مرور الوقت، استأذنت "سيليا" للمغادرة، لكن "صفية" أصرت بلهفة: — "اتركي لنا 'ريان' الليلة يا سيليا، فغداً يوم عطلة ونحن لم نشبع منه بعد." وافقت "سيليا" نزولاً عند رغبتها، وهنا تدخل "عاصم" آمراً ابنه: — "صهيب.. قم بتوصيل سيليا إلى منزلها، فلا يصح أن تذهب وحدها في هذا الوقت." حاولت "سيليا" الرفض، لكن إصرار عمها و"صهيب" حسم الأمر. كان "عاصم" يبتغي من هذا الانفراد إذابة الجليد ومنحهما مساحة للبوح في غياب الصغير. مضت الرحلة في صمتٍ خانق، صمتٌ ضجت فيه ذكرى تلك الصورة اللعينة ورسالة "سيليا" الحارقة عن عدم حملها من "بدر". توقفت السيارة أمام فيلا "جلال"، وبينما همت "سيليا" بالنزول في صمت، أضاء هاتفها باسم "بدر". هنا فقد "صهيب" آخر ذرات سيطرته، وضرب المقود بيده بغضبٍ جامح جعل "سيليا" يعتريها ذهول سلبها القدرة على النطق هول التحول المفاجئ. صهيب (بصوت يرتجف من القهر): — "هل أنتِ مقتنعة حقاً يا سيليا أن رجلاً كـ
Read more

الفصل 115

داخل الفيلا، ارتمت "سيليا" خلف الباب المغلق، تسمع صوت محرك سيارته وهو يبتعد أخيراً. صعدت إلى غرفتها، لكنها لم تجد السكينة. نظرت إلى سريرها الخالي من "ريان" وشعرت بوحشة قاتلة. أخرجت هاتفها، وجدت رسالة من "بدر" يعتذر فيها عن اتصاله المتأخر ويخبرها ببعض المستجدات في المشروع، لكنها لم ترد. لم تعد تملك طاقة لمجاملة أحد، حتى "بدر" الذي يشعرها بالذنب. أما "صهيب"، فقد عاد إلى قصره، لكنه لم يتوجه لغرفة النوم. دخل مكتبه، وأخذ يقلب في أوراق قديمة، صوراً لسيليا في بدايات زواجهما، كانت عيناها تلمعان ببريق قتله هو ببروده وانشغاله بـ "ريم" ثم بغيرها. تذكر كلماتها: "كنتُ آخذُ بقايا رجل".. وقع الكلمة كان أمضى من السيف. أدرك صهيب أنه لم يكن يرفض "بدر" حباً في سيليا فقط، بل كان يرفضه لأنه كان يرى فيه الرجل الذي استطاع أن يعطي سيليا ما عجز هو عنه: "الاحترام والأمان". في صباح اليوم التالي، كان من المفترض أن تجتمع "سيليا" و"بدر" مع "صهيب" في مقر شركته لتوقيع العقود النهائية للتحالف الجديد. دخلت "سيليا" بكامل أناقتها، مرتديةً نظارة شمسية لتخفي أثر السهر والبكاء، وكان "بدر" بجانبها يحمل حقيبته الرسمية. د
Read more

الفصل 116

أطرق صهيب برأسه قليلاً، وكأن صمت سيليا وموافقتها الهشة كانا انتصاراً بطعم الهزيمة؛ فلم يكن ينشد إيماءة فاترة، بل كان يتوق لشرارة في عينيها تخبره أن الطريق لم يُسدَّ تماماً. لكنه ابتلع غصته، وأدرك أن معركته معها لم تعد في ميدان الربح والخسارة، بل في ميدان "النفس الطويل". بمجرد أن خرجت سيليا من المكتب، اصطدمت بـ "ميرنا هلال" التي كانت تقف متربصة، تتظاهر بمراجعة بعض الملفات. رمقت ميرنا سيليا بتفحص، ولاحظت اضطراب أنفاسها واحمرار عينيها الخفي خلف نظارتها السوداء. ميرنا (بنبرة تقطر سماً مغلفاً بالرسمية): — "سيدة سيليا، يبدو أن مفاوضات 'التحالف' كانت شاقة للغاية هذه المرة.. هل وصلتِ لاتفاق يرضي طموحكِ، أم أن صهيب لا يزال يصعب إرضاؤه؟" وقفت سيليا بشموخ، وعدلت حقيبتها على كتفها، وقالت ببرود حارق: — "صهيب رجل يعرف قدر من يقف أمامه يا ميرنا، ولذلك وصلنا لاتفاقٍ لا تدركين أبعاده. اهتمي بملفاتكِ الجافة، واتركي صراعات القمم لأهلها." تركتها سيليا تحترق في مكانها، واتجهت نحو المصعد حيث كان "بدر" ينتظرها. وقف بدر يراقبها بصمتٍ ذكي، لاحظ ذلك الارتباك الطفيف في مشيتها، ونظرات صهيب التي كانت تلاحقه
Read more

الفصل 117

أرخى الليل سدوله على الشاطئ المنعزل، وانعكس ضوء القمر فوق صفحة المياه الفيروزية ليخلق هالة من السحر لا تليق بصراعات القلوب المثقلة بالخيبة. كانت "سيليا" قد ارتدت فستاناً بسيطاً من الشيفون الأبيض، تركت خصلات شعرها المتمردة تداعب كتفيها، ونزلت لتجد "صهيب" قد أعدَّ مائدة عشاءٍ على الرمال مباشرة، تحيط بها الشموع التي تقاوم نسيم البحر. جلس "ريان" بينهما، يلتهم طعامه بمتعة وهو يروي لهما مغامراته مع رمال الشاطئ، بينما كانت النظرات المتبادلة بين صهيب وسيليا هي الحوار الحقيقي. كان صهيب يراقبها بنظراتٍ هادئة، خالية من ذاك التحدي الحاد الذي اعتادته، وكأنه يكتشف ملامحها لأول مرة تحت ضوء الشموع. ريان (بعفوية): — "أبي، هل سنبقى هنا للأبد؟ المكان جميل جداً، وأمي تبتسم هنا أكثر مما تفعل في البيت." ارتبكت سيليا، بينما ابتسم صهيب بنبرة دافئة وهو يمسح على رأس الصغير: — "سنبقى ما دامت أمك تشعر بالراحة يا ريان.. القرار دائماً كان بيدها، وإن كانت لا تصدق ذلك." سيليا (محاولة استعادة جمودها): — "الراحة لا ترتبط بالمكان يا ريان، بل بصفاء النفوس.. والنفوس هنا لم تصفُ بعد." حين انتهى العشاء، غلب النعاس
Read more

الفصل 118

عادت سيليا إلى غرفتها، لكن النوم لم يجد سبيلاً إلى جفنيها. كان صدى صوته الرخيم يتردد في أرجاء الغرفة، ورائحة عطره التي التصقت بثيابها تذكرها بضعفها الذي تحاول جاهدة مواراته. وقفت أمام المرآة تنظر إلى انعكاس صورتها؛ امرأة ناجحة، قوية، سيدة أعمال يشار إليها بالبنان، لكنها خلف كل هذه الحصون ما زالت تلك الفتاة التي يربكها مجرد اقتراب صهيب. فجأة، سمعت طرقاً خفيفاً على الباب. لم تنتظر إذنها، بل فُتح الباب ليدلف صهيب حاملاً كوبين من الشاي الساخن، وكان قد بدل ثيابه بكنزة صوفية خفيفة تقيه برودة ليل الساحل. سيليا (بحدة مصطنعة): — "ألم أخبرك أنني أحتاج لبعض الخصوصية؟ ما الذي أتى بك الآن يا صهيب؟" صهيب (بهدوء وهو يضع الكوبين على المنضدة): — "وجدتُ النسيم قد اشتد، وظننتُ أن الشاي العشبي قد يساعدكِ على تهدئة تلك الحرب المستعرة بداخلكِ. لا تقلقي، لستُ هنا لأقتحم حصونكِ، بل لأجلس على أعتابها فقط." جلس على المقعد المقابل لسريرها بكل أريحية، بينما بقيت هي واقفة تراقب حركاته بحذر. أخذ صهيب رشفة من شايِه، ثم نظر إليها بعمق: — "أخبرني عاصم بالأمس أنكِ تفكرين في نقل فرع شركتكِ الرئيس إلى دبي.. هل هذ
Read more

الفصل 119

كانت شمس الساحل الشمالي تميل نحو المغيب، لتصبغ الأفق بلونٍ أرجوانيٍ غامض، يتردد صداه على صفحة مياه البحر الأبيض المتوسط. في تلك الفيلا المنعزلة التي اختارها "صهيب الجارحي" بعناية لتكون ملاذاً بعيداً عن صخب القاهرة ومؤامراتها، ساد صمتٌ مشحونٌ بالتوقعات.كانت "سيليا" تقف في الشرفة الواسعة، ترتدي فستاناً صيفياً من الكتان الأبيض ينسدل برقة على قوامها، تاركةً شعرها للريح تتقاذفه كيفما تشاء. كانت تراقب ابنها "ريان" وهو يجمع الأصداف عند طرف المسبح، بينما كانت عيناها، رغم هدوئهما الظاهري، تشيان بعاصفة من التفكير. لم يكن وجودها هنا خضوعاً لصهيب، بل كانت محاولة لفهم تلك الخيوط المعقدة التي لا تزال تربطها به رغم سنوات الجفاء.على الجانب الآخر، كان "صهيب" يجلس في ركنه المفضل، يضع جهاز اللابتوب أمامه، لكن عينيه لم تكن على الأرقام ولا الصفقات؛ بل كانت تلاحق طيف سيليا. كان يراقب كيف تشرق الشمس في ملامحها وتغيب مع تنهيداتها. قطع هذا السكون دخول "الخالة حليمة" وهي تحمل صينية من العصير المنعش، لتهمس لسيليا بكلمات دافئة خففت من توترها قليلاً.صهيب (بصوت رخيم كأنه يهمس للبحر):— "التفكير الزائد يسرق منكِ
Read more

الفصل 120

انصرف طيف "ميرنا" وبقيت رائحة عطرها الباريسي الفواح عالقة في أرجاء الرواق، كأنها بصمة تُذكر سيليا بأن المعركة لم تنتهِ بعد. دلف صهيب إلى الداخل، بينما بقيت سيليا في الشرفة، عيناها معلقتان بالأفق حيث يبتلع البحر ما تبقى من ضياء النهار. كانت تشعر بثقل سترة صهيب على كتفيها، كأنها قيدٌ ناعم يذكرها بوجوده الطاغي.في تلك الأثناء، كانت ميرنا تقود سيارتها بسرعة جنونية، والغضب يعصف بصدرها. لم تكن الصدمة في رفض صهيب لمبيتها، بل في تلك "النظرة" التي رأت صهيب يختلسها لسيليا؛ نظرة لم ترها في عينيه قط تجاه أي امرأة، تفيض بضعفٍ لا يليق بجبروت الجارحي. توقفت ميرنا بجانب الطريق، استلّت هاتفها وهي تلهث كمن طعن في كبريائه، وضغطت على اسم "بدر".ميرنا (بصوت يقطر خبثاً مغلفاً بالشفقة):— "بدر.. أعتذر لإزعاجك في هذا الوقت، لكنني لم أجد سبيلاً سوى مهاتفتك. أنا في الساحل الآن، وقد رأيتُ سيليا.. يا إلهي، قلبي ينفطر عليها."ساد صمتٌ قلق على الطرف الآخر، قبل أن يأتي صوت "بدر" مشحوناً بالترقب:— "سيليا؟ ما بها؟ هل حدث مكروه؟"ميرنا (ببراعة الأفعى):— "صهيب يمارس عليها ضغوطاً نفسية لا تُحتمل يا بدر. لقد عزلها في ف
Read more
PREV
1
...
1011121314
...
16
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status