All Chapters of في نهاية العالم الجليدية، خزّنت عشرة مليارات من الإمدادات: Chapter 11 - Chapter 20

30 Chapters

الفصل 11

كان نادر يقف إلى جانب فريدة، يبالغ في التودّد إليها.غير أنّ فريدة، من الواضح، لم تكن تُكنّ أيّ اهتمام لرجلٍ مثله.ومن حيث الوضع المادّي، كان نادر أضعف حالًا بكثير من خالد، بل إنه لا يملك مسكنًا، وإنما يستأجر شقّة.لكن فريدة ظلّت تبتسم له ابتسامةً وادعة وقالت: "شكرًا لك يا نادر، لكن للأسف لديّ موعدٌ مع أصدقاء في تلك الليلة. يا لسوء الحظ!"وفورًا مرّت على وجه نادر لمحةُ خيبةٍ واضحة.فمن أجل تذكرتَي الحفل هاتين، كان قد أنفق راتب شهرٍ كامل!كان يخطّط أن يستغلّ أجواء الحفل ليعترف لفريدة بمشاعره.لكن خطّته ذهبت أدراج الرياح.ولمّا رأى خالد ذلك، ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة.كان يعلم أن نادر، مهما بالغ في التودّد، فلن يجني من وراء ذلك شيئًا.لكن نادر، وهو لا يزال تحت وطأة خيبته، لمح خالد يقف إلى جواره مبتسمًا، فاشتعل الغضب في صدره على الفور.ولينقذ نفسه من حرج الموقف، اندفع نحوه في الحال وقال: "خالد، ما تفعله ليس من شيم الرجال!""رجلٌ بالغ مثلك، وتدع النساء يحملن عنك الأغراض، ألا تخجل؟""فريدة جاءت إلى العمل اليوم وهي تشتكي طوال الوقت من ألمٍ في أسفل ظهرها. في المرة المقبلة إن حدث أمرٌ كهذ
Read more

الفصل 12

في مساء ذلك اليوم، بادرت فريدة، تلك المتصنِّعة للبراءة، على غير عادتها بإرسال رسالة إلى خالد.فريدة: "خالد، مررتُ اليوم بجوار منزلك، ورأيتُ أن هناك من يقوم بأعمال تجديد!"زمّ خالد شفتيه ساخرًا وقال: "نعم، صحيح."كتبت فريدة: "أشعر أنك تغيّرت كثيرًا مؤخرًا؛ تارةً تخزّن كمياتٍ كبيرة من الأشياء، وتارةً تُجري أعمال تجديد في المنزل. هل هناك ما سيحدث قريبًا؟"رفع خالد حاجبه قليلًا.كانت تلك المتصنِّعة للبراءة خبيثة، لكنها لم تكن غبيّة قط.يبدو أن تصرّفاته الغريبة في الآونة الأخيرة قد لفتت انتباهها بالفعل.غير أنّ خالد لم يكن يعنيه الأمر؛ فلم تعد نظرة الآخرين ذات أيّ قيمةٍ لديه."لا شيء."أجاب ببرود، ثم ألقى الهاتف جانبًا.وعلى الطرف الآخر، كانت فريدة تنظر إلى ردّه الفاتر، وتشعر في داخلها بمرارةٍ لا تُحتمل.فطوال العامين الماضيين، كان خالد يعاملها بمنتهى اللطف والاهتمام.وكان يحرص دائمًا على الاطمئنان عليها والسؤال عن أحوالها، ويختلق كل ليلة أيَّ سببٍ ليطيل الحديث معها.لكن في الآونة الأخيرة بدا كأنه تبدّل تمامًا؛ فلم يكتفِ ببرود معاملته، بل لم يعد يبادر حتى بالحديث معها.وكان ذلك يثير في نفس
Read more

الفصل 13

بعد ثلاثة أيّام، وبوساطة فارس الجندي، تمكّن خالد من الحصول على مسدّسين ومئة طلقة ذخيرة.ورغم أن الثمن كان مرتفعًا بعض الشيء، فإن خالد لم يكترث بذلك.فبمجرد أن أمسك بذلك الوزن الثقيل في يده، ازداد يقينه بأمنه في زمن الكارثة، وشعر بقدرٍ أكبر من الطمأنينة تجاه ما هو قادم.أنهى خالد أيضًا صفقة الأدوية مع سليم البحيري، وحصل مباشرةً على خمس صناديق من الأدوية المستوردة عالية الجودة.ومضى أسبوعٌ آخر.اتصل فارس بخالد ليبلغه بأن أعمال تجهيز الملجأ قد اكتملت تمامًا وفق المواصفات التي طلبها.وطلب منه الحضور لمعاينة الملجأ واستلامه.غادر خالد الفندق الذي أقام فيه طوال تلك المدّة، ثم قاد سيارته عائدًا إلى مجمّع الندى السكني.وكان فارس في انتظاره، وقد تولّى بنفسه مرافقته لمعاينة المنزل واستلامه.عاد خالد إلى شقّته، وما إن وقعت عيناه عليها حتى لمعتا إعجابًا.فشركة الدرع الحصين حقًّا من كبرى شركات الأمن في البلاد.إذ جاءت سرعة التنفيذ وجودة التحصين بلا موضعٍ للانتقاد.تمّ تدعيمُ الشقّة بالكامل، وفقًا لمتطلّبات خالد، بألواحٍ من سبيكةٍ معدنيّةٍ بسماكة مئتي مليمتر.ومع ذلك، بدا مظهرها من الخارج كما لو أنّ
Read more

الفصل 14

بهذه الطريقة يستطيع تخزين ما يصل إلى خمسمئة مترٍ مكعّب من المياه دفعةً واحدة، وهو مقدار يكفيه لسنواتٍ طويلة.وإلى جانب ذلك، يستطيع لاحقًا جلب المياه المعبّأة من المستودع، وبذلك يكون قد حلّ مشكلة المياه حلًّا تامًّا.وكما هو متوقَّع، كان عامل التوصيل سريعًا بالفعل.فبعد بضع ساعات فقط، وصلت الطلبية إلى باب خالد.فنزل خالد إلى بوابة المجمّع، وطلب من العمّ صلاح، حارس الأمن، السماح لعامل التوصيل بالدخول.رأى الجيران مرّةً أخرى أنّ خالد هو من يشتري كلّ تلك الأشياء الغريبة، فتعالت همساتهم من جديد."ما بال خالد؟ أأصابه شيءٌ ما؟""حقًّا، ما الذي يجعله يشتري كلّ يوم أشياء غريبة كهذه؟""وقبل أيام حين كانوا يجدّدون شقّته، رأيتُ عدّة عمّال يحملون ألواحًا فولاذية لا يقلّ سُمكها عن عشرة سنتيمترات!""ههه، لعلّ عقله اختلّ فعلًا، يقلّد ما يشاهده في الأفلام ويظنّ نفسه يبني ملجأً حصينًا!""رأيتُ في مقاطع أجنبية بعض الأثرياء يفعلون مثل هذه الأمور لمجرّد الترف أو الملل. أليس هذا من قبيل القلق المبالغ فيه؟""والآن يشتري كلّ تلك الخزّانات، أتراه يظنّ أنّ مدينتنا ستعاني شحًّا في المياه يومًا ما؟ هاها!""آه؟ أل
Read more

الفصل 15

طلب خالد من عامل التوصيل أن ينقل مئة خزانٍ ضخم للمياه إلى المخزن.ثم أدخلها في بُعده الخاص، وأعادها إلى شقّته.وبعد عودته، فتح جميع صنابير المياه في الشقّة وبدأ يملأ الخزّانات واحدًا تلو الآخر.وفق هذا المعدّل، لن يستغرق ملء الخزّانات المئة كلّها أكثر من أسبوع.ومضت الأيّام يومًا بعد يوم.ولم يمضِ يومٌ واحد إلا وكان خالد منشغلًا.أنفق كلَّ ما كان في يده من مال دون أن يدّخر منه شيئًا.وكان يتوجّه كلَّ يوم لتناول طعامه في أفخر المطاعم.ثم يشتري كميّاتٍ كبيرة من الأطعمة من أرقى المطاعم، ويُدخلها في بُعده الخاص لتخزينها.وخلال تلك الفترة، كان يذهب يوميًّا إلى ميدان الرماية في مدينة النور ليتدرّب على استخدام الأقواس والنشاب وإطلاق النار، ساعيًا إلى تحسين مهاراته.غير أنّ شهرًا واحدًا لا يكفي واقعيًّا ليحوّل نفسه إلى خبيرٍ في القتال.لكن مع امتلاكه الأقواس والنشاب والأسلحة النارية، إلى جانب ملجأٍ فائق التحصين بغطاءٍ معدني كامل، لم يعد يخشى أيَّ خطرٍ قد يأتي.وبطبيعة الحال، لم يكن من الممكن أن تمرّ هذه التصرفات دون أن يلاحظها الآخرون.غير أنّ كلّ من حوله لم يروا فيه سوى مادةٍ للسخرية.وظنّوا
Read more

الفصل 16

لذلك لم يتردّد لحظةً في جمع تلك الإمدادات كلّها.ثمّ استعان بخبرته الطويلة في أعمال التخزين، فوزّعها داخل بُعده الخاص، وخصّص لكلّ نوعٍ منها حيّزًا محدّدًا.حتى يسهل عليه استخدامها لاحقًا.توجّه في الخطوة الثالثة إلى قسم المواد الغذائية.وكانت الكمية هنا أكبر بكثير، إذ بلغت عشرات الآلاف من الأطنان! وكانت عدةُ مستودعاتٍ ممتلئةً عن آخرها، حتى بدت كأنها جبال صغيرة مكدّسة.معلبات غذائية، ودجاجٌ مشويّ، وبطٌّ مشوي، ومقرمشات، وأطعمة سريعة التحضير، وحلويات فاخرة..."يكفي هذا لإطعامي عشر حيواتٍ كاملة!"قالها خالد بإعجاب.لم يكن انتقائيًّا في طعامه. كان يأخذ كلّ ما تقع عليه يده.وبعد أن انتهى من جمع المواد الغذائية، توجّه إلى قسم المعدات الرياضية.في ملجئه المحصَّن، كانت المعدّات الرياضيّة أمرًا لا بدّ منه.فالمداومة على التمرين وتقوية البنية تضمن الحفاظ على الصحّة، بل قد تكون سببًا في النجاة عند الحاجة.ورغم أن مساحة الملجأ محدودة، فإنه لم يكن ليتردّد في أخذ ما يستطيع أخذه؛ فبُعده الخاصّ لا حدود له، وما دام بإمكانه حمله، فلمَ يتركه.كان من بينها أيضًا أشياء عمليّة للغاية.مثل مضارب البيسبول وسيو
Read more

الفصل 17

أفرغ خالد المستودع المركزيّ للمنطقة الجنوبية التابع لسلسلة متاجر النور الكبرى بالكامل!إمداداتٌ تُقدَّر قيمتها بأكثر من عشرة مليارات دولار، انتقلت بأكملها إلى بُعده الخاص.ومع ذلك تظاهر خالد بالجهل التام، فسارع منذ اللحظة الأولى إلى إبلاغ الإدارة العليا لسلسلة متاجر النور الكبرى بما حدث.وسرعان ما انتشر الخبر في أوساط القيادات العليا للمنطقة الجنوبية بأكملها.وبينما كان عددٌ من كبار الإداريين لا يزالون تحت وطأة الصدمة، هرعوا تباعًا إلى الموقع، وأبلغوا الشرطة للتعامل مع الحادث.وكان المدير العام لمستودع المنطقة الجنوبية، توم واتسون، قد شحب وجهه حتى غدا أشدَّ بياضًا من الثلج حين رأى المستودع خاليًا تمامًا."آه، يا إلهي! كيف سأُفسّر هذا أمام المقرّ الرئيسي؟"والحقيقة أنّ المقرّ الرئيسي لسلسلة متاجر النور الكبرى في الدولة الأجنبية الأم كان قد أصدر بالفعل أوامره بنقل جميع الإمدادات في أقصر وقتٍ ممكن.يُقال إن ذلك جاء بأوامرٍ من كبار المسؤولين في تلك الدولة، وإن السفن التي أرسلوها توشك على الوصول إلى ميناء مدينة النور.وهكذا... انتهى كلُّ شيء!أمّا خالد، فلم يكن قلقًا على الإطلاق من انكشاف أ
Read more

الفصل 18

من باب الاحتياط، لم يكن ليغادر شقّته دون ضرورة.وخلال تلك الفترة، استدعته الشرطة ومحقّقو المقرّ الرئيسي لسلسلة متاجر النور الكبرى مرّةً أخرى، واستجوبوه لبعض الوقت.ورغم أنهم كانوا يشكّون في أنّ تصرّفات خالد في تلك الليلة لم تكن طبيعية تمامًا.لكن لأنّ مدّة التحقيق كانت قصيرة ولعدم وجود دليلٍ قاطع، ظلّت الشكوك مجرّد ظنون، ولم يكن بوسعهم اعتقال خالد.وخلال تلك الفترة أرسل إليه بعض معارفه رسائل يستفسرون فيها عمّا جرى، غير أنّه تمكّن من مراوغتهم وصرفهم بكلامٍ عام لا يكشف شيئًا.وأخيرًا، حلّ يوم الثاني عشر من ديسمبر.عبرت أشعّة غاما كوكب الأرض عند الساعة الثانية فجرًا، ولم تستغرق سوى لحظةٍ عابرة، غير أنّ أثرها على هذا الكوكب كان كارثيًّا.وقبل الموعد بساعات، أحكم خالد إغلاق شقّته بالكامل، وأشعل المدفأة.لأنّه بعد وقتٍ قصير، ومع نضوب مصادر الطاقة، ستتعطّل أجهزة التكييف والتدفئة وما شابهها تمامًا.ولن تعود وسائل التدفئة ممكنة إلا بالطرق الأكثر بدائية.الساعة الثانية تمامًا، جلس خالد على الأريكة أمام النافذة الزجاجية الممتدّة من الأرض إلى السقف، وفي يده زجاجة بيرة، يحدّق عبر الزجاج إلى الخارج
Read more

الفصل 19

بدأ العصر الجليدي.في مدينة النور في الجنوب هطلت ثلوجٌ كثيفة، وضجّ الإنترنت بالأحاديث؛ فبعضهم كان يشتكي، وبعضهم كان يبدي سروره.لكن لم يكن أحدٌ منهم يدرك أنّ هذه العاصفة الثلجية والانخفاض الحادّ في درجات الحرارة لم يكونا أمرًا عابرًا، بل كانا سيستمرّان ويتفاقمان.وفي النهاية سيجلبان كارثةً لا طاقة لأحدٍ باحتمالها.لكن في تلك اللحظة، كان خالد مستلقيًا على الأريكة في شقّته، ينعم بدفءٍ يتجاوز العشرين درجة داخل ملجئه المُحصَّن، يحتسي بيرةً باردة في هدوءٍ ورضا.وفجأةً، دوّى رنين هاتفه.أمسك هاتفه ونظر إليه، فإذا بالرسائل تتدفّق من مجموعات الدردشة.كان من بينها مجموعة زملائه القدامى، ومجموعة الهواة الذين يشاركونه الاهتمامات، إلى جانب مجموعة مُلّاك المجمّع السكني."يا إلهي، كيف هطل كلّ هذا الثلج فجأة؟ حتى نشرات الطقس لم تُشر إلى ذلك!""استيقظتُ في منتصف الليل من شدّة البرد، واضطررتُ إلى تشغيل جهاز التدفئة فورًا.""لا تذكّرني! جهاز التدفئة عندنا لا يدفئ كما ينبغي، مرّ وقت طويل وما زال البرد يشتدّ.""لا أدري كم سيستمرّ هذا الطقس القارس، لم أشترِ ملابس الشتاء بعد!"كان الجميع يتبادلون التعليقات
Read more

الفصل 20

حتى هذه اللحظة، لم يكن انخفاضُ الحرارة قد ترافق مع انقطاعٍ في التيار الكهربائي، لذلك ظلّ التلفاز يعمل بصورةٍ طبيعية.غير أنّه حتى لو انقطع التيار، فقد أعدّ خالد مسبقًا مصادر طاقةٍ احتياطية، إلى جانب عشرات المولّدات وكمياتٍ هائلة من البنزين.فيما يتعلّق بالطاقة، فلن يواجه أيّ مشكلة ولو لثلاثمئة عامٍ كاملة!وما إن فتح التلفاز حتى سارع إلى ضبطه على النشرة الصباحية.فعلى الرغم من كونه عائدًا من حياةٍ سابقة ويعلم جيّدًا ما يجري في الخارج.فإنّ متابعة ما يحدث في مثل هذه اللحظات كانت بالنسبة إليه نوعًا من التسلية وتمضية الوقت.وفي الاستوديو الإخباري، كان المذيعان قد ارتديا معاطف شتوية سميكة.ومن المعروف أنّ محطات التلفزيون لا يُبخَل عليها بالتدفئة عبر النظام المركزي، كما تُعدّ من الجهات التي تحظى بأولوية تزويد الكهرباء.لكنّ اضطرار المذيعين إلى ارتداء معاطف شتوية سميكة داخل الاستوديو كان دليلًا واضحًا على أنّ البرودة بلغت حدًّا لم تعد أنظمة التدفئة المركزية قادرةً على مقاومته بالكامل.وتوجّهت المذيعة إلى الكاميرا، تحاول أن تُحافظ على نبرةٍ متّزنة وهي تقول: "في الليلة الماضية، اجتاحت موجةُ برد
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status