All Chapters of في نهاية العالم الجليدية، خزّنت عشرة مليارات من الإمدادات: Chapter 21 - Chapter 30

30 Chapters

الفصل 21

في تلك اللحظة، كانت فريدة منكمشة في شقّتها المستأجرة، تلفّ حول جسدها بطّانيتين بإحكامٍ شديد.وعلى الرغم من أنّ جهاز التدفئة كان مضبوطًا على أربعين درجة، فإنّ حرارة الغرفة لم تبلغ حتى الصفر.كانت ترتجف من شدّة البرد، وتشعر كأنّ الهواء المتجمّد يتسلّل عبر البطّانيات إلى جسدها.وما إن رأت الصورة التي أرسلها خالد، حتى اتّسعت عيناها فجأةً وحدّقت في الشاشة بذهول.لم تستطع أن تصدّق عينيها؛ ففي هذا البرد القارس، كان خالد يرتدي ملابس نومٍ خفيفة، ويجلس هناك في راحةٍ تامّة يتناول شريحة لحمٍ ويحتسي النبيذ.مع أنّهما يسكنان في المبنى ذاته!فكيف بدا الأمر وكأنّ كلًّا منهما يعيش في عالمٍ مختلف؟ولا سيّما حين وقع بصرها على شريحة اللحم الشهية فوق الطاولة، وإلى جانبها زجاجة النبيذ الفاخر، كادت لعابها يسيل من شدّة الرغبة.فهي، بوصفها متصنِّعة للبراءة وساعيةً وراء المكاسب، كانت على درايةٍ بهذه السلع الراقية وتُحسن تقدير قيمتها.وبحسب معرفتها، فإنّ شريحة اللحم التي كان يتناولها خالد بدت من أفخر أنواع اللحم البقري المستورد.ولا سيّما زجاجة النبيذ الفرنسي إلى جواره، فهي بلا شكّ من النبيذ الفاخر المصنَّف ضمن
Read more

الفصل 22

"وأيّ شخص أكتشف أنّه يُخزّن المؤن، فلا يلومنّ إلا نفسه إذا رفعتُ أمره إلى الجهات الرسمية بتهمة إثارة البلبلة بين الناس!"وعندما رأى خالد الحاجة ليلى في مجموعة الدردشة تتصرّف وكأنّها صاحبة سلطة تُصدر الأوامر وتوجّه الجميع، ارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ باردة.اليوم هو اليوم الأوّل من بدء العصر الجليدي، وبسبب شدّة البرودة في الخارج، لم تُستنفد الإمدادات في المتاجر بعد بشكلٍ كامل.ولو خاطر المرء بالخروج وسط العاصفة الثلجية في هذه اللحظة، فعلى الرغم من خطر التعرّض للتجمّد، فستظلّ هناك فرصةٌ لتخزين قدرٍ من المؤن.لكن تهديدات الحاجة ليلى دفعت كثيرين إلى التمسّك بأملٍ واهٍ، فلم يخرجوا لشراء الطعام.وأمّا النتيجة، فكانت ممّا يُدرَك ولا يحتاج إلى بيان.وفي تلك اللحظة، وجّهت الحاجة ليلى سهام حديثها فجأةً نحو خالد.ذكرت الحاجة ليلى خالد بالاسم في مجموعة."يا خالد، لقد خزّنتَ في منزلك كثيرًا من الأشياء من قبل. والآن، مع اشتداد العاصفة الثلجية، لا يجوز لك أن تكون قدوةً سيئة للآخرين.""خلال هذه الأيام، ابقَ في بيتك بهدوء. وإن رأيتُك تخرج لشراء شيءٍ مرّةً أخرى، فلا تلومنّني إن لم أراعِ لك اعتبارًا!"تغيّ
Read more

الفصل 23

كان خالد جالسًا على الأريكة، فأطلق تثاؤبًا من فرط الملل.وبينما كان الآخرون يقاسون الجوع والبرد، كان هو ينعم براحةٍ تامة، كأنّه يعيش في عالمٍ آخر.ففي شقّته نظامُ عزلٍ حراريٍّ بالغ الإحكام، إلى جانب وقودٍ لا ينفد، يكفي لأن يُبقي ملجأه المُحصَّن عند درجة حرارة ثابتة ومريحة على مدار العام.لم يعد عليه أن يفعل شيئًا بعد الآن، يكفيه أن يقضي كلَّ يومٍ بهدوءٍ وراحة.أمّا التلفاز، فلم يكن يعرض في تلك اللحظة ما يستحقّ المتابعة.توقّفت مختلف منصّات البثّ المباشر بسبب الانخفاض الحادّ في درجات الحرارة.فحتى مقدّمات البثّ اللواتي كان يفضّل متابعتهنّ في العادة، لم يكن في وسعهنّ تحمّل درجات حرارة تبلغ ستّين أو سبعين تحت الصفر، بل وتتجاوز المئة، وهنّ يرتدين ملابس خفيفة ويرقصن أمام الكاميرا.ولو وُجد من تفعل ذلك، لما وسِع خالد إلا أن يرفع إبهامه إعجابًا قائلًا: "حقًّا إنّها امرأة شرسة!"فتح خالد بُعده الخاص، فوجد في قسم الأجهزة الإلكترونية عددًا من أجهزة الألعاب، إلى جانب ألعاب إلكترونية ضخمة عالية الإنتاج والجودة.كانت هناك مئات الأجهزة من منصّات "بلايستيشن ٥" و"نينتندو سويتش" و"إكس بوكس"، وكلّها جدي
Read more

الفصل 24

غضب المُلّاك في داخلهم، لكنهم لم يجرؤوا على قول شيء.فالكارثة الثلجية كانت قد حلّت للتوّ، وكانت مختلف مظاهر النظام الاجتماعي لا تزال قائمة، ولم يجرؤ أحدٌ على مخالفتها.رغم أنّ أعضاء اتحاد المُلّاك لا يبدون أصحاب سلطة كبيرة، فإنّ ما بأيديهم من صلاحيات صغيرة يرتبط بحياة الجميع اليومية، ولذلك لم يكن أحدٌ يجرؤ على التعرّض لهم.لزم الجميعُ الصمتَ، ولم يُرِد أحدٌ أن يتقدّم للمواجهة.غير أنّ كثيرين كانوا يأملون أن يتصدّى خالد للحاجة ليلى بشدّة، ليكون هو من يتكلّم نيابةً عنهم.كان خالد يعلم بالطبع ما يدور في أذهان هؤلاء الجبناء؛ فارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ ساخرة، وازداد احتقاره لهم.لكن أن يتحمّل الإهانة ويسكت، فذلك أمرٌ غير ممكن.لذلك قرّر أن يواجه الحاجة ليلى مباشرةً.وتصفّح سجلّ المحادثات، فوجد أنّ الأشخاص الذين أشارت إليهم كانوا من الشبان في المجمع السكني المعروفين عادةً بلين الطبع وسهولة إقناعهم.أمّا أولئك المشاغبون أو أصحاب النفوذ، فقد تجاهلتهم تمامًا.فبادر خالد ساخرًا قائلًا: "كلام الحاجة ليلى صحيح، بما أنّ الأمر من أجل الجميع، فالأجدر بأعضاء اتحاد المُلّاك أن يكونوا أوّل من يخرج لإزال
Read more

الفصل 25

تجاهل خالد كلام الحاجة ليلى تمامًا.وبما أنّه لم يكن لديه ما يشغله، أراد أن يمازح هذه العجوز قليلًا."أوه، يا حاجة ليلى، ما كلّ هذا التعالي؟ إن كنتِ بهذه الجرأة، فاذهبي واطلبي من شريف وحسام أن ينزلا لإزالة الثلوج!"وذكرهما خالد بالاسم صراحةً في المجموعة، غير آبهٍ بمراعاة خاطر أحد.شريف متولي، الملقّب بالمعلّم شريف، أحدُ أبرز المشاغبين وأصحاب النفوذ في المجمع السكني.وحين اقتحموا منزله في ذلك الوقت، كان هو من يتقدّمهم، ممسكًا بفأسٍ في يده.أمّا حسام رشدي، ذلك الابن الثري المتغطرس، فكان أوّل من أشهر السلاح في وجه خالد.في المجمل، لم يكن بين هؤلاء الجيران سوى قِلّةٍ قليلة من الطيّبين، أمّا البقيّة فقد شاركوا إمّا في الاعتداء على خالد أو في سرقته.كان يستطيع أن يتوقّع أنّه، بعد موته في حياته السابقة، اقتسم كلّ واحدٍ منهم نصيبه من الغنيمة.لذلك لم يُراعِ خالد خاطر أحد، وكشفهم على الملأ بلا تردّد، ليُحرجهم ويستفزّهم.كانت الحاجة ليلى تنظر إلى هاتفها، فتبدّلت ملامحها على الفور.فحين ذكر خالد الأسماء صراحةً، وضعها في موقفٍ حرجٍ لا تستطيع التراجع عنه.ومهما يكن من أمر، فإن تراجعت في هذه اللحظة
Read more

الفصل 26

رغم أن تلك الكلمات كانت لاذعة، لكنها في النهاية لم تكن إلا الحقيقة.وبهذه الضجّة التي أثارها شريف وحسام، جعلت الجميع يفقدون حماستهم تمامًا.وأصبح كلام الحاجة ليلى هراءً، فلم يَعُد أحدٌ يلتفت إليه.كادت الحاجة ليلى تموت غيظًا.غير أنّ غضبها لم يتوجّه إلى شريف أو حسام، بل انصبّ كلّه على خالد!شعرت أنّها كانت قد نجحت في حشد المُلّاك، لولا أنّ خالد أفسد عليها الأمر كلّه!ولذلك أرسلت إليه رسالةً خاصّة، تسأله فيها بغضب: "خالد، أأنت تتعمّد مضايقتي؟""قُل لي ماذا تريد بالضبط! حين طلبتُ من الجميع الخروج لإزالة الثلوج، أليس من المفترض أن يشارك كلّ واحدٍ منهم؟""والآن، بعدما امتنعوا جميعًا، هل سنبقى محبوسين في بيوتنا هكذا إلى الأبد؟"رفع خالد حاجبيه قليلًا.يا للعجب، أهناك من يأتي بنفسه ليطلب التوبيخ؟"كفّي عن هذا التظاهر السخيف! تتجبّرين على الضعفاء وتخشين الأقوياء، ثم تأتين لتثيري الضجيج هنا بلا حياء!""هناك لم تجرؤي حتى على التفوّه بكلمة، وجئتِ إليّ لتثبتي وجودكِ هنا، أهذا ما تفعلينه؟""اسمعي جيّدًا، لستُ ممّن يُستضعفون. وإن واصلتِ هذا الصراخ، فلا تلومينّ إلا نفسكِ على العواقب!"كان خالد يُحسن
Read more

الفصل 27

ما إن فُتِح الخطّ، حتى انهالت من الجهة الأخرى سيولٌ من الشتائم القاسية."هل تبحث عن الموت؟ من سمح لك أن تذكر اسمي في المجموعة؟""تجرؤ على استفزازي أنا، شريف متولي؟ أيّها الوغد، يبدو أنّك سئمت الحياة!""لديّ مئةُ طريقةٍ أجعلك بها لا تستطيع البقاء في هذه المدينة، أتصدّق ذلك أم لا؟"كان شريف متولي في مدينة النور متسلّطًا سيّئ السمعة، وتحت إمرته مئات الأشخاص، ويُشاع أنّه تورّط في عدّة قضايا قتل.ولأنّه يسكن في المجمّع نفسه، كان جميعُ المُلّاك يتجنّبونه، ولم يجرؤ أحدٌ على استفزازه.وليفرض هيبته، كان أسلوبه أنّ أيّ شخصٍ يجرؤ على الإساءة إليه ولو قليلًا، يجعله يدفع ثمنًا باهظًا.وهذه عندهم مسألة كرامة وهيبة.ولذلك، فمع أنّ خالد لم يفعل سوى أن ذكر اسمه عرضًا في مجموعة المُلّاك، فإنّ شريف عدّ ذلك استفزازًا موجَّهًا إليه.ومن الجهة الأخرى من الخطّ، انهال عليه بالسبّ قائلًا: "هل تبحث عن الموت؟ لسانك طويل جدًّا! أتظنّ نفسك رجلًا؟ تجرؤ على أن تجعلني موضوعًا لحديثك؟"لم يكن خالد ممّن يجاملون؛ فسخر منه وقال ببرود: "ومن تظنّ نفسك أصلًا؟""كفّ عن هذا التظاهر أمامي! لستَ سوى حثالة، عديم الفائدة. إذا ناد
Read more

الفصل 28

حتّى لو كان شريف رجلًا من حديد، فإنّه إن جاء اليوم فلن يخرج سالمًا.ولم تمضِ لحظات حتى دوّى صوت المصعد، وخرج شريف منه وهو يتمتم بالشتائم، متقدّمًا نحوه.ومن خلال المعلومات المسجَّلة في مجموعة المُلّاك، استطاع بسهولةٍ معرفة عنوان شقّة خالد.وما إن وصل إلى الباب، حتى أمسك بمضرب البيسبول وراح يسبّ ويهوِي به على الباب بعنف."خالد، أيّها الحقير، اخرج إليّ!""ألم تكن قبل قليل تتباهى؟ إن كانت لديك شجاعة فاخرج الآن، وانظر كيف سأقضي عليك!"كان شريف يصرخ بشراسة، ثم أخذ يهوِي بالمضرب على الباب بكلّ قوّته.لكنّ الباب المُحصَّن كان بسماكة عشرين سنتيمترًا، وقد دُعِّم بمعدنٍ مضادٍّ للرصاص؛ ومن حيث القدرة على التحمل، كان أقوى من بعض المدرّعات.وبطبيعة الحال، لم يكن بمقدور شريف تحطيمه بمضرب البيسبول؛ بل إنّ الارتداد جعل يده تؤلمه.كان شريف يسبّ ويتمتم بالشتائم، غير أنّه لم ينتبه إلى أنّ نشّابًا قد صُوِّب نحوه.أمّا خالد، فكان يراقب ملامحه الشرسة، وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامة تنمّ عن تلاعب.وجّه سهم النشّاب نحو رأس شريف.غير أنّه، بعد أن فكّر لحظة، غيّر موضع تصويبه.ففي مثل هذه الكارثة، كان يعلم أنّه، ع
Read more

الفصل 29

وأخيرًا دبّ الخوف في قلب شريف.فأخرج هاتفه واتصل برقم الطوارئ.لكنّ الاتصال لم ينجح؛ فقد ظلّ يحاول لأكثر من دقيقتين، وكان الخطّ مشغولًا في كلّ مرّة.شعر شريف باليأس يتسلّل إليه؛ ففي الخارج كان الجوّ متجمّدًا قارسًا، وحتى المستشفيات توقّفت عن العمل.حتّى لو كانت هناك مستشفيات ما تزال تواصل العمل، فإنّ الثلوج الكثيفة التي أغلقت المدينة لم تكن لتسمح بإرسال أيّ سيارة إسعاف لإنقاذه.وكان شريف من طينةٍ قاسية؛ فبعد تردّدٍ طويل، قرّر أن يجري الجراحة بنفسه.فعلى أقلّ تقدير، كان لا بدّ من نزع السهم من ساقه.وبعد أن عاد إلى شقّته بشقّ الأنفُس، أخرج من الدرج سكينًا، ومصباحًا للتعقيم بالكحول، وضماداتٍ، وأدويةً لوقف النزيف.وبما أنّه اعتاد الشجار مع الناس، فقد كان يحتفظ بمثل هذه الأدوات في منزله.شقّ شريف ساق بنطاله بالسكّين، فلمّا وقعت عيناه على الجرح، شحب وجهه من شدّة الهلع.في ظلّ هذا البرد القارس الشديد، كان الجرح في ساقه قد تجمّد بالفعل.ورغم أنّ ذلك أوقف النزيف مؤقّتًا، فإنّ ما حول الجرح بدأ يكتسي بلونٍ أزرقَ مُسودّ، وفقدت ساقه الإحساس تمامًا.تملّك اليأس شريف، وأدرك أنّه في مثل هذه الظروف لا
Read more

الفصل 30

وإن أراد قتل شخص، فهذه هي الفرصة الأمثل.فسارع شريف إلى الاتصال برجاله، وأمرهم أن يأتوا بأسلحتهم ليساعدوه على قتل خالد.وكان عددٌ غير قليلٍ من رجال شريف يسكنون في الجوار، وما إن تلقّوا أمره حتى حملوا السواطير ومضارب البيسبول وماسوراتٍ حديديّةً وغيرها من الأسلحة، وتوجّهوا إلى شقّته.وما إن رأوا الإصابة في ساق شريف، حتى أخذ رجاله يصرخون متوعّدين بقتل ذلك الرجل انتقامًا له.قال شريف ببرود: "إصابتي ليست خطيرة. وما إن يذوب الثلج خلال أيام، أذهب إلى المستشفى وأمكث هناك فترةً أستعيد فيها عافيتي.""لكن ذلك الوغد تجرّأ على إطلاق سهمٍ نحوي! أليس هذا اعتداءً على هيبتي؟""إن لم أقتله، فكيف سأبقى بعد اليوم بين الناس؟"وعندها قال أحد رجاله: "يا معلّم شريف، أخبرني برقم شقّته، وسأذهب الآن فأقطّعه!"أومأ شريف برأسه وقال: "إنّه يسكن في الشقّة ٢٤٠١ في هذه البناية، لكن ذلك الوغد ماكرٌ وخبيث، ومعه نشّاب. لقد باغتني به وأطلق عليّ السهم غدرًا."ولوّح أحد رجاله بماسورةٍ حديديّة وهو يصرخ: "هذا الرجل بلا شرفٍ في القتال! كيف يلجأ إلى المباغتة!"فقال شريف: "انتبهوا حين تذهبون. أعلم أنّه يعيش وحده في شقّته. ما دمت
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status