في تلك اللحظة، كانت فريدة منكمشة في شقّتها المستأجرة، تلفّ حول جسدها بطّانيتين بإحكامٍ شديد.وعلى الرغم من أنّ جهاز التدفئة كان مضبوطًا على أربعين درجة، فإنّ حرارة الغرفة لم تبلغ حتى الصفر.كانت ترتجف من شدّة البرد، وتشعر كأنّ الهواء المتجمّد يتسلّل عبر البطّانيات إلى جسدها.وما إن رأت الصورة التي أرسلها خالد، حتى اتّسعت عيناها فجأةً وحدّقت في الشاشة بذهول.لم تستطع أن تصدّق عينيها؛ ففي هذا البرد القارس، كان خالد يرتدي ملابس نومٍ خفيفة، ويجلس هناك في راحةٍ تامّة يتناول شريحة لحمٍ ويحتسي النبيذ.مع أنّهما يسكنان في المبنى ذاته!فكيف بدا الأمر وكأنّ كلًّا منهما يعيش في عالمٍ مختلف؟ولا سيّما حين وقع بصرها على شريحة اللحم الشهية فوق الطاولة، وإلى جانبها زجاجة النبيذ الفاخر، كادت لعابها يسيل من شدّة الرغبة.فهي، بوصفها متصنِّعة للبراءة وساعيةً وراء المكاسب، كانت على درايةٍ بهذه السلع الراقية وتُحسن تقدير قيمتها.وبحسب معرفتها، فإنّ شريحة اللحم التي كان يتناولها خالد بدت من أفخر أنواع اللحم البقري المستورد.ولا سيّما زجاجة النبيذ الفرنسي إلى جواره، فهي بلا شكّ من النبيذ الفاخر المصنَّف ضمن
Read more