لم يكن بياضاً عادياً، بل كان انفجاراً من الضوء الذي لا يحمل ظلالاً، بياضاً يلتهم الرمال، والسيارات، ووجه آدم، وحتى ذكريات نورا عن الدار البيضاء. شعرت نورا وكأن جسدها يتفكك إلى ملايين الذرات، ألم حاد ومفاجئ في عنقها، في مكان "القطرة"، وكأن هناك خنجراً من الجليد ينغرس في نخاعها الشوكي. صرخت، لكن صوتها هذه المرة لم يخرج من حنجرتها، بل تردد كصدى إلكتروني في فضاء لا نهائي."آدم! أبي! لا تتركوني في الفراغ!"وفجأة، توقف كل شيء. الصمت الذي حل لم يكن صمتاً صحراوياً، بل كان صمتاً "معدنياً" بارداً. شعرت نورا بضغط هائل على صدرها، وبسائل لزج يملأ رئتيها. فتحت عينيها بصعوبة بالغة، لتجد أمامها طبقة رقيقة من الزجاج الملون بالأزرق الخافت. لم تكن هناك شمس، ولم يكن هناك قمر. كان هناك فقط ضوء الطوارئ الأحمر الذي يرقص على جدران معدنية رمادية.حاولت تحريك يدها، لكنها كانت مكبلة بأسلاك رفيعة وحساسات طبية مغروسة في جلدها الشاحب. شهقت بقوة، فاندفع السائل من فمها، وبدأت تسعل بعنف وهي تشعر برئتيها تستقبلان أول جرعة من الأكسجين الاصطناعي منذ قرون. ضغطت بكل قوتها على غطاء الكبسولة الزجاجي، فانفتح بآلية صدئة أصدرت
Last Updated : 2026-04-03 Read more