كان ليل أكادير يلف المدينة بوشاح من الرطوبة والملح، بينما كانت غزلان تقف على حافة الشرفة في شقتها، تنظر إلى الأضواء البعيدة لميناء أكادير وهي تتراقص على سطح الماء. في هذه اللحظة، لم تكن غزلان تشعر بجسدها؛ كانت تشعر بأنها مجرد "فكرة" عالقة بين سماء شاسعة وبحر غدار.خلفها، في ظلال الغرفة، كانت نورا تجلس على حافة السرير، تعبث بخصلات شعرها الأحمر الذي صبغته غزلان في الرواية ليشبه لون غروب الشمس فوق "تغازوت"."لماذا تصمتين يا غزلان؟" سألت نورا، وكان صوتها يمتزج بصوت الرياح التي تهب من جبال الأطلس الكبير. "لماذا تحملين كل هذا الثقل وحدكِ؟ أرى الديون التي تؤرق مضجعكِ، وأرى الخذلان الذي ينهش قلبكِ من أشخاص ظننتِ أنهم سيكونون 'آدم' في واقعكِ، فتبين أنهم مجرد 'أشباح' عابرة."التفتت غزلان ببطء، وعيناها تلمعان ببريق يقاوم الدموع. "الصمت هو لغتي الوحيدة التي لا يستطيع أحد تحريفها يا نورا. أنا أقاوم لأنني ابنة هذه الأرض.. ابنة 'سوس' التي تعلمت من شجر الأركان كيف تظل صامدة رغم الجفاف، وكيف تعطي الثمر وهي تنمو وسط الحجر."تقدمت نورا ووقفت بجانب غزلان على الشرفة. تلاشت المسافة بين الخيال والواقع؛ أصبح
Last Updated : 2026-04-06 Read more