كان الضباب يلف مدينة الدار البيضاء في ذلك الصباح الكئيب، وكأنه يحاول إخفاء معالم الفقر واليأس التي كانت ترتسم على وجه "نورا". وقفت أمام برج "فوزي غلوبال" الشاهق، ذلك العملاق الزجاجي الذي يبدو وكأنه يتحدى السماء بقوته. في حقيبتها، كانت تحمل بقايا كرامتها، وفي قلبها، كان يحترق ألم لا يطاق؛ صورة والدها، الرجل الذي كان يوماً جبلها الشامخ، وهو الآن يرقد في سرير المستشفى الأبيض، تحيط به الأجهزة التي تعد أنفاسه الأخيرة، كان هو الدافع الوحيد الذي جعلها تخطو داخل هذا الصرح الذي تملكه عائلة دمرت حياتها سابقاً.دلفَت نورا من الأبواب الإلكترونية الضخمة، فشعرت ببرودة التكييف تضرب وجهها كصفعة من عالم الأغنياء. كانت الرخام تحت قدميها لامعاً لدرجة أنها رأت انعكاس وجهها الشاحب وعينيها اللتين لم تعرفا النوم منذ ليالٍ. توجهت نحو مكتب الاستقبال الفاخر، حيث تجلس موظفة تبدو وكأنها منحوتة من شمع، لا تشوب ملامحها شائبة."لدي موعد مع السيد آدم فوزي.. بخصوص وظيفة السكرتيرة الخاصة،" قالت نورا، وصوتها يرتجف قليلاً رغم محاولتها الصمود.نظرت إليها الموظفة من أعلى لأسفل، وكأنها تقيم ثمن ملابس نورا البسيطة مقارنة با
Terakhir Diperbarui : 2026-02-11 Baca selengkapnya