All Chapters of قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون: Chapter 191 - Chapter 200

464 Chapters

الفصل 191

"سما، تامر." نادتهما عزيزة لتوقفهما، ثم أخذت مرام إلى أمامهما وعرفتهما بها. "هذه مرام، ابنة عمتكما. سما، مرام أكبر منكِ، لذا عليكِ أن تناديها بأختي الكبرى."ألقت سما نظرة سريعة على مرام، ثم استدارت وغادرت وهي تسخر بازدراء: "ليس لديّ أخت كهذه.""هذه الطفلة حقًا..." تمتمت عزيزة، ثم التفتت إلى تامر وقالت: "تامر، هذه أختك الصغرى. ستنتقل لاحقًا إلى مدرستكم، لذا اعتنِ بها جيدًا، ولا تدع أحدًا يتنمر عليها، هل فهمت؟"كان تامر يضع مصاصة في فمه، وألقى نظرة متفحصة على مرام من رأسها حتى قدميها، ثم ضحك باستهتار وقال: "أيتها المنحوسة الصغيرة، تسببتِ في موت أمكِ ثم أبيكِ، والآن جئتِ إلى منزلنا... من التالي الذي تريدين التسبب في موته؟"قبضت مرام كفيها الصغيرتين بقوة، وحدّقت فيه بعينين محمرتين. "أنا لست منحوسة!""بل أنتِ منحوسة فعلًا!" انفجر تامر بالضحك أكثر. "حتى والداكِ ماتا بسبب نحسكِ، هاهاها!"فسارعت عزيزة إلى توبيخه: "تامر! ما هذا الكلام الذي تقوله؟!"تذمر بسخرية، ثم رمقها بازدراء وقال: "عاجلًا أم آجلًا، ستجلب النحس لكِ أنتِ أيضًا."وقت العشاء، جلست مرام في آخر الطاولة، ولم يكن أمامها سوى طبق من ا
Read more

الفصل 192

في إحدى الليالي بعد العشاء، انبعثت من المطبخ أصوات خافتة لاحتكاك الأطباق الخزفية، ممزوجة بصوت المياه المتدفقة.وفي الخارج، كان القمر مكتملًا ومضيئًا في السماء.وعند النافذة، كانت الفتاة تجثو بجوار حوض الماء تغسل الأطباق.كانت ترتدي فستانًا أصفر، وشعرها مربوط في ضفيرتين صغيرتين، بينما بدا وجهها المستدير بين البياض والحمرة، بمظهر ناعم وحيوي يكشف من النظرة الأولى أنها نشأت وسط كثير من الاهتمام والرعاية من والديها.أما الطاهية، فكانت ترتب المكونات التي ستحتاجها لطهي الغد، وبين الحين والآخر كانت تلتفت لتنظر إلى الفتاة الجاثية على الأرض."يا صغيرة، اسمكِ مرام، صحيح؟"فهي أيضًا لم تسمع أهل المنزل ينادونها إلا بهذا الاسم.وما إن قالت ذلك، حتى رفعت الفتاة عينيها لتنظر إليها، بعينين مستديرتين واسعتين ولامعتين، ثم أومأت برأسها بخفة."وما علاقتكِ بهذه العائلة؟" سارعت الطاهية إلى الاقتراب منها وسألتها بصوت خافت: "هل أنتِ قريبة لهم؟"تجمدت الفتاة لثانيتين، ثم أومأت برأسها من جديد."إذا كنتِ من أقاربهم، فلماذا يجعلونكِ تقومين بكل هذه الأعمال؟" نظرت الطاهية إلى يديها الصغيرتين المغمورتين في حوض غسل ال
Read more

الفصل 193

ولو ردت عليها، فستغضب زوجة خالها مجددًا.وغضب زوجة خالها كان مخيفًا للغاية، إذ كانت ستتعرض للضرب والتوبيخ، وستتعب جدتها معها أيضًا."ماذا؟" اتسعت عينا سما حين رأت يدها التي رفعتها ثم أنزلتها مجددًا، فصرخت بأعلى صوتها: "أنتِ تجرؤين حتى على رد الضرب؟!""تأكلين من طعامنا وتشربين من عندنا، ومع ذلك تجرؤين على ضربي؟! حتى كلاب الشوارع أسفل المنزل أفضل منكِ!"وما إن أنهت كلامها، حتى التقطت الكوب الموضوع على رخامة المطبخ وألقته بعنف على الأرض.دوى صوت تحطم حاد، وتناثر الكوب الخزفي إلى شظايا في كل الاتجاهات.فارتعبت مرام وتراجعت خطوة إلى الخلف بسرعة، لكن سما بدأت فجأة بالبكاء والصراخ: "أمي! أمي! تعالي بسرعة!"كانت سهام تضع قناعًا على وجهها داخل غرفتها، وما إن سمعت الضجة حتى أسرعت إلى المطبخ. وما إن رأت ما حدث، حتى تبدلت ملامحها فورًا. "يا إلهي! من فعل هذا؟!""مرام فعلتها!" أشارت سما إلى مرام وهي تبكي بحرقة. "لقد دفعتني قبل قليل، ثم حطمت الكوب أيضًا! أمي! مرام تتنمر عليّ!""مرام!" صرخت سهام بحدة. "إذا كنتِ تريدين الرحيل فقولي ذلك مباشرة! طلبنا منكِ فقط غسل بعض الأطباق، ومع ذلك تحطمين الأكواب وتظه
Read more

الفصل 194

في تلك الليلة، خرج ياسر لتناول العشاء مع شركائه والتفاوض بشأن العمل، ولم يعد إلى المنزل إلا في وقت متأخر.وما إن عاد وأضاء الأنوار، حتى أفزعته بشدة تلك الهيئة الجاثية في الشرفة."كدت أظن أنني رأيت شبحًا." تمتم بضيق. "لقد أفزعتني حقًا."من دون أن ينظر إلى مرام، دخل إلى غرفة النوم.وبعد وقت قصير، ارتفعت من داخل غرفتهما أصوات شجار حاد.ورغم أنه كان شجارًا، فإن صوت سهام كان الأعلى أغلب الوقت، وكان محور الشجار كله يدور حول "مرام".كانت مرام جاثية في الشرفة، وتفهم بشكل غامض ما تقصده سهام من كلامها.فقد كانت تقول إنه منذ أن جاءت مرام إلى منزل عائلة الجبالي، لم يعد هناك يوم هادئ في هذا البيت. وإذا أردنا تلطيف الأمر، فهو ما يزال منزل عائلة الجبالي، أما إن تحدثنا بصراحة، فقد أصبح وكأنه منزل عائلة العدلي.فهذا منزلهم في الأصل، لكن وجود شخص غريب فيه لم يجلب سوى المتاعب. وبسبب مرام، بكت سما مرات كثيرة، حتى إن ابنتها أصبحت تتعرض للظلم من أجل شخص غريب عن العائلة.كما قالت إن وجود عجوز من خارج العائلة في المنزل كان عبئًا كافيًا، والآن عليهم تحمل طفلة أخرى أيضًا.وفي النهاية، بدأت سهام تسب والدة مرام،
Read more

الفصل 195

اشتدت قبضتاها فوق ركبتيها وهي تشد طرف ملابسها بقوة.فمنذ صغرها، كان والدها يخبرها دائمًا أن عليها أن تدرس جيدًا، وتكتسب الكثير من المعرفة، ثم تخرج لترى العالم الواسع وتعيش حياة رائعة.وكان يقول لها أيضًا إن عليها ألا تتزوج بسهولة أو بتسرع، بل يجب أن تختار رجلًا يعتمد عليه ويمنحها الطمأنينة.وكان يقول دائمًا: مرام، لا ينبغي أن تُختزل حياتكِ في المطبخ ورجل، بل يجب أن تكون حياتكِ بين يديكِ أنتِ.إذا لم تتمكن من الدراسة، ولم يبقَ أمامها سوى الزواج، فكيف لها أن ترى الحياة التي كان والدها يتحدث عنها؟"ما الذي تنظرين إليه؟!"ما إن التقت سهام بنظرتها حتى حدّقت فيها بغضب وقالت: "المال القليل الذي تركه لكِ والدكِ بالكاد يكفي لطعامكِ، فكيف ستدرسين؟! توقفي عن أحلام اليقظة!""حتى لو أردتُ فعل الخير، فلا بد أن تكون لدي القدرة على ذلك، أليس كذلك؟" ثم التفتت إلى عزيزة مجددًا وقالت: "أمي، أنتِ تعرفين أن ياسر لا يزال في بداية مشروعه، والطفلان ما زالا يدرسان، وهو وحده من يعيل كل هؤلاء. حقًا، لم نعد قادرين على الاستمرار بهذا الشكل. هل تريدين أن ترينا نصل إلى الطلاق؟""المال، المال!" مسحت عزيزة دموعها بمرا
Read more

الفصل 196

لامست أشعة الشمس وجهها، بينما انسابت الدموع على خديها.وما إن عادت من ذكريات الماضي، حتى أدركت أن دموعها كانت قد انهمرت بصمت دون أن تشعر.وقفت مرام أمام النافذة، ورفعت يدها تمسح دموعها، لتجد أطراف أصابعها مبللة.لم تجرؤ يومًا على نسيان السنتين اللتين عاشتهما في كنف الآخرين.لقد كانت تكره ياسر وعائلته، لكنها كانت تكره أكثر المتسبب الحقيقي في كل ما حدث!لو لم يتعمد وفيق قتل والدها، لما حدثت كل تلك المآسي من الأساس!ولولا ذلك القاتل، لكانت ما تزال تعيش في مدينة الضياء حتى الآن، وتنعم بحياة سعيدة وهانئة إلى جانب والدها.ولكان والدها قد تقاعد من عمله في الشرطة الآن، يقضي أيامه في التنزه في الحديقة ولعب الشطرنج، ثم يعد وجبات شهية بانتظار عودتها من العمل.وكانا سيعيشان كأب وابنته حياة بسيطة وسعيدة، وينعمان بأيام هادئة خالية من الهموم.لكن كل ذلك تحطم بالكامل في اللحظة التي اندفعت فيها تلك الشاحنة الضخمة عمدًا نحو والدها.بؤس؟هاه!يا لها من سخرية!ما تعانيه عائلة وفيق اليوم لا يساوي حتى جزءًا يسيرًا مما مرت به هي، فأي بؤسٍ يتحدثون عنه؟"مرام!"جاء صوت طرقٍ على الباب، ثم دخلت ليان وهي تحمل مجم
Read more

الفصل 197

أثناء الدراسة، لمجرد أن مرام حصلت على المركز الأول على مستوى المدينة في إحدى مسابقات التعبير، أصرت سما على أن تشتري لها سهام مختلف كتب التعبير، وألحقتها بعدد من الدروس الخصوصية، مصممة على التفوق عليها.وحين كانت تعجز عن ذلك، كانت تمزق واجباتها المدرسية وموضوعات التعبير التي شاركت بها في المسابقات سرًا.في أحد التجمعات المدرسية، ذكرت مرام عرضًا أنها ترغب في أن تصبح كاتبة سيناريو في المستقبل، تكتب قصصًا مميزة، وترى الشخصيات التي تخلقها تتألق بين السطور.ولم تكن تتوقع أن سما ستختار هذا المجال أيضًا.يبدو أنها عازمة هذه المرة أيضًا على منافستها، ومعرفة من ستكون الأفضل في هذا المجال.لم تكن مرام تعرف على وجه الدقة مستوى قدرات سما، لكنها لم تكن تخشاها أيضًا.ما كانت تهتم به حقًا هو أن فريقًا بمستوى شركة أورورا للإنتاج السينمائي استطاع أصلًا أن ينافس إيكو على مشروع تعاون مع شركة الجوهرة. وهذا يعني أن هناك جهة استثمارية تقف خلف هذا المشروع، تدعمه وتمهد له الطريق.وكانت تلك الجهة هي الطرف الحقيقي الذي يتعمد استهداف الاستوديو الخاص بهم، ويحاول إقصاءهم من هذا المجال بأي ثمن!"لكن في النهاية، من س
Read more

الفصل 198

أدخلت كلمة المرور وفتحت الباب، فوجدت أضواء الفيلا مضاءة في جميع الطوابق، لكن المكان كان هادئًا على نحو لافت.جالت بنظرها في أرجاء المنزل، لكنها لم ترَ تلك الهيئة المألوفة.غير أن سيارته كانت متوقفة في الفيلا، لذا فلا بد أنه عاد بالفعل.وبينما كانت تبدّل حذاءها، لمحت فجأة عند المدخل علبة هدايا صفراء مزينة بحبيبات كريستالية صغيرة.كانت العلبة بحجم كف اليد، ومربوطة بشريط على هيئة فراشة، وتحتها ورقة.وعلى الورقة البيضاء كُتبت كلمتا "هدية شكر" بحبر أسود، بخط قوي وأنيق، نظيف وحاسم، لا تشوبه أي لطخة حبر زائدة. جاءت الحروف طويلة ومتناسقة، متباعدة على نحو مريح، تحمل برودًا وجفاءً ينفّران الآخرين من الاقتراب، ومع ذلك كان الخط يدفع المرء إلى التمعن فيه مرة بعد أخرى.منذ أيام الدراسة، اعتادت أن ترى هذا الخط على واجباتها المدرسية، وفي خانة توقيع ولي الأمر في دليل الطالب.حتى إن مرام حاولت تقليد خطه من قبل، لكنها لم تستطع سوى تقليد شكله دون روحه؛ أما تلك القوة الكامنة في ضربات القلم، فلم تنجح يومًا في تقليدها.فتحت علبة الهدية، فإذا بسوار مرصع بالألماس يعكس تحت الأضواء بريقًا خاطفًا للنظر.سواء من ح
Read more

الفصل 199

وقبل أن ينطق رائد بعبارة: "أتجرئين؟"، كانت مرام قد تسللت إلى غرفتها على أطراف أصابعها كثعلب صغير.حدّق في باب غرفتها المغلق، ثم ابتسم باستخفاف.أن تُحضر رجلًا إلى هنا للمبيت؟كان يود أن يرى أي رجل يجرؤ على المجيء.مرر المنشفة على شعره على عجل، ثم دخل إلى غرفة المكتب، وفي تلك اللحظة ورده اتصال من بلال."سيدي، لقد تحدثت شركة الجوهرة بالفعل مع استوديو إيكو، وهي مستعدة لمنحهم فرصة للتعاون. لم تعد الآنسة مرام بحاجة إلى القلق بشأن مشروع التعاون."استند رائد إلى ظهر الكرسي، وأخذ ينقر على سطح المكتب بأطراف أصابعه. "لم يصعبوا الأمر عليهم، أليس كذلك؟""لا، لم يحدث ذلك." قال بلال: "كان المسؤول في شركة الجوهرة يعلم أن الأمر جاء بتوجيه منك، لذلك لم يجرؤ على التهاون.""أخبرهم أن يحكموا إغلاق أفواههم." ضيّق رائد عينيه قليلًا، وقال ببرود: "لا أريد أن أسمع أي شائعات لا ينبغي أن تُقال.""حاضر، سيدي."...عادت مرام إلى غرفتها، لكن نبضات قلبها كانت لا تزال متسارعة بعض الشيء.وأثناء قولها تلك الكلمات قبل قليل، لاحظت أن نظرات رائد قد بردت بوضوح، واكتست ببرودة حادة.صحيح أن رائد لا يكنّ لها حبًا، لكن إحساسه
Read more

الفصل 200

كان السوار بأكمله مرصعًا بخمسٍ وثلاثين ماسة بقطع الزمرد، يبلغ وزن كل واحدة منها قيراطًا كاملًا، فجاء بتصميم يجمع بين الفخامة والرقي الهادئ، وقد وصل سعره في المزاد إلى ثمانمائة ألف دولار!كانت تنوي في الأصل ارتداء هذا السوار خلال مأدبة عائلة السويفي الشهر المقبل؛ فهو لا يليق بمكانتها فحسب، بل كفيل أيضًا بإظهار مكانتها في قلب رائد.لكنها لم تتوقع أبدًا أن ينتهي به الأمر في معصم تلك العالة!من يدري أي حيلة استخدمتها هذه المرة حتى تجرأت على طلب شيء بهذه القيمة من رائد!لديها حبيب بالفعل، ومع ذلك ما زالت تتشبث به بلا خجل، كالمتسولة!بدأت الكراهية تتسلل إلى عيني ميادة شيئًا فشيئًا، فهذه مرام أصبحت مزعجة لها إلى حد لا يُطاق!وسرعان ما أجرت اتصالًا هاتفيًا. وما إن تم الاتصال، حتى قالت بنبرة هادئة: "روان، لقد عادت تلك العالة.""العالة؟" ردت صديقتها روان فخري بدهشة بعدما استوعبت المقصود فجأة: "تقصدين تلك التي كانت تلتصق برائد أينما ذهب؟ هل عادت إلى البلاد؟"كان الجميع في دائرتهم الاجتماعية يعلم أن هناك فتاة صغيرة تلازم رائد أينما ذهب، وقد أبقاها إلى جانبه منذ أن كان في الثامنة عشرة من عمره.ورغم
Read more
PREV
1
...
1819202122
...
47
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status