خلال الأيام القليلة التالية، بدأت مرام تغادر المنزل مبكرًا وتعود متأخرة، حتى باتت أوقاتها تتعارض مع أوقات رائد.فعندما كان ينزل لتناول الطعام، تكون قد غادرت بالفعل.وحين كان يعود من العمل بعد الظهر وينتظرها لتناول العشاء معه، كانت تخبر مدبرة المنزل أن لديها موعدًا في المساء ولن تعود لتناول العشاء في المنزل.وعندما كان يعود متأخرًا بسبب التزاماته الاجتماعية، تكون قد عادت إلى المنزل مبكرًا، وتناولت عشاءها وخلدت إلى النوم.لم تعد أوقاتهما تتوافق أبدًا، أو بالأحرى، كانت تتعمد تجنبه.أما حين كانا يلتقيان مصادفةً بين الحين والآخر، فكانت لا تزال تناديه بابتسامة مشرقة: "عمي."كان صوتها عذبًا رقيقًا، لكنه يحمل قدرًا من الرسمية والجفاء.وكأن الفتاة التي قبلته سرًا ولمسته تلك الليلة لم تكن هي.وكأن شيئًا لم يحدث أصلًا.في الساعة التاسعة مساءً، أُضيئت أنوار غرفة المكتب في فيلا هضبة الشمال.كان يرتدي قميصًا أسود أنيقًا يضفي عليه وقارًا وهيبة، مما جعل ملامحه الحادة تبدو أكثر برودة وحدة، فيما ازدادت الهالة الباردة التي تحيط به ثقلاً.حتى بدا الهواء من حوله وكأنه اكتسى بطبقة من الصقيع.خارج النافذة، ك
اقرأ المزيد