All Chapters of قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون: Chapter 221 - Chapter 230

466 Chapters

الفصل 221

اضطربت نظرات مرام فجأة، وأطبقت على هاتفها بقوة."ماذا تقصد؟""لا أعرف التفاصيل بالضبط. في ذلك الوقت، لم أكن سوى سائق شاحنات يعمل في نقل البضائع بالميناء." جاء صوت وفيق عبر الهاتف مرتجفًا وهو يتابع: "لقد أخبروني أن هذه الرحلة إلى مدينة الضياء لا تتطلب مني نقل أي بضائع، بل مجرد نقل شيء واحد.""وكان ذلك الشيء هو حياة والدكِ، عاصم العدلي."اتسعت عينا مرام بذهول، حتى توقفت أنفاسها."من هم؟""أصحاب نفوذ." بدا أن وفيق يدخن على الطرف الآخر من الهاتف، ثم قال: "لا أحد يجرؤ على معاداتهم. ولو رفضت، لما استطاعت عائلتنا أن تعيش أو تستمر في أي مكان. كانت كلمة واحدة منهم كفيلة بسحقنا، كما تُسحق نملة.""لكن إذا فعلت ما أرادوه، فلن يؤذوا عائلتي، ولن يُحكم عليّ بالإعدام.""قالوا... قالوا إن بإمكانهم إخراجي من السجن، ما دمت أتمسك بأنني لم أتعمد ذلك، وأحمّل والدكِ المسؤولية."ضغطت مرام بقوة على ظهر يدها، حتى تركت أظافرها آثارًا حمراء عميقة، وكأنها لا تشعر بالألم. وانهمرت الدموع من عينيها دون إرادة منها."لماذا يجب أن أصدق ما تقوله الآن؟" سألت بصوت مرتجف. "أنت كاذب اختلق كذبة كبرى، فمن يدري إن كان في كلامك
Read more

الفصل 222

"انسَ الأمر، فلن تفهم حتى لو أخبرتك."فماذا كانت تقصد بهذه الجملة أيضًا؟هل لأنها ترى أنه يكبرها بثماني سنوات، وأنهما لا يفكران بالطريقة نفسها؟مجرد هاتين الجملتين جعلتاه أكثر حيرة من التفاوض على صفقتين دوليتين.في تلك اللحظة، رنّ هاتف المكتب الداخلي. "سيدي، الآنسة ميادة هنا.""أدخليها."أطفأ رائد شاشة هاتفه، وسرعان ما دوى صوت كعبين عاليين من جهة الباب."رائد."كانت ميادة ترتدي بدلة عمل بيضاء أنيقة، وتحمل عقدًا في يدها. تقدمت نحوه بابتسامة، ثم وضعت العقد على مكتبه وقالت: "هذا عقد التعاون مع مجموعة المدى."استند رائد إلى ظهر مقعده، وألقى نظرة على العقد قبل أن يقول: "لا بد أن جابر كان صعب المراس، أليس كذلك؟""ومهما كان الشخص صعب المراس، ألم أتمكن من إقناعه في النهاية؟" ربتت ميادة بأصابعها الرشيقة على العقد الموضوع فوق المكتب، ثم نظرت إليه مبتسمة وقالت: "أيّ تعاون تريده، سأبذل قصارى جهدي من أجله." ارتسمت على شفتي رائد ابتسامة خفيفة وهو يقول: "لقد أتعبكِ ما حدث بالأمس، لماذا لم تأخذي قسطًا أطول من الراحة اليوم؟"ونادرًا ما كانت تسمع منه كلمات تحمل هذا القدر من الاهتمام، لذا تحسن مزاج مياد
Read more

الفصل 223

عند سماعه ذلك، توقفت يد رائد التي كانت توقع على الأوراق للحظة، ثم رفع عينيه قليلًا وقال: "وماذا عن المساء؟"ألقى بلال نظرة على جدول المواعيد في جهازه اللوحي قبل أن يجيب: "لديك مساءً موعد خاص؛ محاضرة متخصصة تقدمها شيرين غريب، يليها عشاء في مطعم ليالي القمر."وما إن أنهى بلال كلامه، حتى تبدلت ملامح رائد على الفور وازدادت برودة.وبدا وكأن درجة حرارة الغرفة قد انخفضت عدة درجات."ألغِ الموعد الخاص." أغلق رائد الملف بقوة، وقد ارتسم الضيق على ملامحه."حاضر، سيدي."كان بلال قد انتهى لتوّه من تدوين التعديل الجديد على جدول المواعيد، حين سمع الرجل أمامه يتمتم فجأة: "انسَ الأمر، فلن تفهم حتى لو أخبرتك."فرفع بلال رأسه على الفور ونظر إليه، ثم سأله باحترام: "سيدي، هل قلت شيئًا؟""انسَ الأمر، فلن تفهم حتى لو أخبرتك.""..." شعر بلال بقشعريرة تسري في ظهره. ففي قاموس رئيسه، لم يكن هناك سوى: "هل فهمت؟" و"كم مرة عليّ أن أكرر كلامي؟". أما هذه الجملة، فلم يسبق له أن سمعها منه قط.نظر إليه رائد بنفاد صبر، وقال بنبرة باردة: "أريد منك أن تشرح لي معنى هذه الجملة.""أ... أشرح؟"أليست هذه الجملة واضحة بمعناها الح
Read more

الفصل 224

"ليس الأمر أنني أريدها أن تغادر الزهراء، بل إن الزهراء ليست المكان المناسب لها."تنهدت الجدة بخفة. فمنذ أن سافرت مرام إلى الخارج آنذاك، كانت تفكر أنه إذا رغبت في البقاء هناك، فستدعم قرارها، وستشتري لها منزلًا لتستقر فيه."إن كانت الزهراء مناسبة لها أم لا، فهي قادرة على الحكم بنفسها." ومن خلف خيوط الدخان المتصاعدة، بدت ملامح الرجل باردة وحادة وهو يقول: "لقد تقدمتِ في السن يا جدتي، فلا تشغلي بالكِ بهذه الأمور."ساد الصمت لبضع ثوانٍ على الطرف الآخر، ثم سألت: "غدًا هو أول أيام الشهر القمري، ستعود إلى منزل العائلة، أليس كذلك؟"أطفأ رائد السيجارة وقال: "سأمرّ لتقديم البخور ثم أغادر.""ألن تبقى لتناول الطعام؟" سألت الجدة."ليس لدي وقت." أجاب رائد بنبرة هادئة. "لا يزال لدي اجتماع. وإذا لم يكن لديكِ أمر آخر يا جدتي، فسأنهي المكالمة."بعد إنهاء المكالمة، ظل رائد يحدق في الأفق البعيد، وقد غدت نظراته باردة وعميقة.وبعد برهة، ضغط زر الاتصال الداخلي."حدد موعدًا مع المحامي يحيى شرف من شركة الميزان للمحاماة." قال الرجل. "غدًا في العاشرة صباحًا. لدي بعض الأمور القانونية الخاصة التي أود استشارته بشأنها
Read more

الفصل 225

"مبروك يا آنسة ميادة... آه، لا، هذا ليس صحيحًا!" كانت نهى تجيد قراءة الأجواء، فسارعت إلى تصحيح كلامها: "مبروك يا زوجة الرئيس التنفيذي!"وكانت عبارة "زوجة الرئيس التنفيذي" كفيلة بأن تجعل مزاج ميادة أفضل، ولم تفارق الابتسامة وجهها."لا عجب أن ملامحكِ تبدو مشرقة إلى هذا الحد مؤخرًا يا زوجة الرئيس التنفيذي، فالأمر لا يقتصر على جمالكِ الطبيعي، بل يبدو أن الحب قد زادكِ تألقًا أيضًا." تابعت نهى تملقها بلا توقف. "لا بد أن الشعور بأنكِ محاطة باهتمام رجل مميز مثل السيد رائد أمر في غاية السعادة.""ورجل استثنائي مثل السيد رائد، لا تليق به إلا آنسة ميادة.""سمعت أن السيد رائد ليس فقط رئيس مجموعة القمة للاستثمار، بل هو أيضًا الابن الثاني لعائلة السويفي، إحدى أعرق العائلات في الزهراء." ولأنها رأت أن ميادة في مزاج جيد، راحت نهى تنتقي أجمل العبارات وهي تتابع: "وعندها ستصبحين زوجة الابن الثاني لعائلة السويفي، وسيدة عائلة السويفي الشابة!"كانت تلك الألقاب المتتالية أجمل وقعًا على أذنها بكثير من لقب "نائبة الرئيس"، حتى إنها كادت تطير من شدة السعادة. ارتشفت رشفة خفيفة من قهوتها وقالت: "أنتِ تجيدين الكلام
Read more

الفصل 226

تجمدت مرام بين ذراعيه.كانت نبرة رائد ناعمة على نحوٍ خاص، وتحمل من اللطف ما لم تعهده منه من قبل.وكان عبيره المألوف يحيط بها من كل جانب. فمنذ صغرها، كانت مولعة بهذه الرائحة، إذ كانت تمنحها شعورًا بالأمان.كانت المسافة بينهما قريبة للغاية، حتى إنها استطاعت أن تشعر بحرارة جسده تتسلل إليها عبر ملابسه.وكان وجهه الوسيم الآسر على بُعد أنفاس منها، فيما بدت عيناه العميقتان وكأنهما تجذبانها إلى داخلهما.رفعت مرام عينيها، والتقت نظراتها بعينيه اللتين بدتا وكأنهما تنفذان إلى أعماقها، ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت: "ألم أخبرك من قبل بما أريده؟""متى؟" عقد رائد حاجبيه قليلًا. "لا أتذكر."وبدا من ملامحه أنه فعلًا لا يتذكر."إذًا أخبريني مرة أخرى."ابتسمت مرام بخفة، ثم رفعت يدها وربتت برفق على شعره الأسود قائلة: "السيد رائد يدير شؤونًا لا تُحصى كل يوم، ويتذكر كل شيء، إلا كلامي أنا.""فكّر في الأمر بنفسك."وما إن أنهت كلامها، حتى حاولت الابتعاد عنه.لكن رائد اقترب أكثر، وأسند ذراعيه بإحكام على جانبيها، فيما جعل فارق البنية بينهما فرارها مستحيلًا.كاد جسداهما يلتصقان، فخفض رائد عينيه، لتقع عيناه على و
Read more

الفصل 227

وخلال طفولته، تعرض لثلاث محاولات اغتيال، ولم ينجُ إلا بفضل الحماية التي وفرتها له جدته.وبعد كل هذه السنوات، سخر من نفسه غير مرة وهو يتساءل: هل كان لمدحت السويفي علاقة بتلك المحاولات الثلاث؟فقد قال له مدحت أكثر من مرة: "كم أتمنى لو لم يكن لي ابن مثلك!"ولم يكن سبب كرهه لمدحت هو الطريقة التي عامله بها، بل الطريقة التي عامل بها والدته.تزوج مدحت والدته، لكنها بقيت حبيسة ذلك السجن العاطفي طوال حياتها. وحين توفيت، لم يمنحها مدحت حتى جنازة تليق بمكانتها.ودُفنت حياة والدته بأكملها في جنازة بسيطة ومتواضعة.أما في العام نفسه، فقد أقام مدحت حفل زفافٍ مهيبًا لثريا، ومنحها مكانة سيدة عائلة السويفي بدلًا من والدته، لتتولى إدارة شؤون العائلة بأسرها.يا لها من سخرية قاسية.وإذا كان كل ما قالته مديحة صحيحًا، فسواء أكان مدحت يعلم بالأمر أم لا، فإنه يظل شريكًا في الجريمة!لكن مدحت فعل أمرًا واحدًا صحيحًا في حياته؛ فقد أوفى بوعده وسمح لتلك الفتاة اليتيمة من عائلة العدلي بالبقاء في منزل السويفي.ابتسم رائد بخفة. لقد كانت الشيء الجميل الوحيد في حياته."تفضل يا سيد رائد."تقدم الخادم وهو يحمل أعواد البخو
Read more

الفصل 228

عقد الرجل حاجبيه، وبدا عليه الاستياء.وعلى الجانب الآخر من مكالمة الفيديو، ظن المسؤول الأجنبي المشارك في الاجتماع أنه غير راضٍ عن هذه الخطة، فسارع إلى الاعتذار مرارًا.اكتفى رائد بالقول: "تابع."ولم تشأ مرام أن تقاطعه، فاكتفت بتحيته بصمت وهي في مزاجٍ جيد، ثم لوّحت له بيدها، مشيرةً إلى أنها ستغادر.دارت حول الكاميرا، ثم حملت حقيبة سفرها وسارت نحو الخارج على أطراف أصابعها بخفة وصمت.بدت كقطة صغيرة شقية تحاول التسلل خلسة.وعندما مرت بجوار الأريكة، هبت نحوه رائحة منعشة وحلوة.ازداد انعقاد حاجبي رائد، حتى إنها غيّرت عطرها أيضًا.يبدو أنها استعدّت لموعد اليوم بكل ما أوتيت من حرص.ألهذه الدرجة تخشى ألا يُعجب بها ذلك الرجل؟وكلما ازداد رائد تفكيرًا في الأمر، ازداد غضبه، حتى اسودّ وجهه تمامًا.أما المسؤول الأجنبي في مكالمة الفيديو، فصار يتحدث بحذرٍ متزايد، خشية أن يكون قد أخطأ في شيءٍ آخر....خرجت مرام وهي تحمل حقيبة سفرها، فكان بلال ينتظر عند الباب.وما إن رآها، حتى سارع إلى التقدم وأخذ الحقيبة منها قائلًا: "آنسة مرام، اسمحي لي.""لا داعي، لا داعي." رفضت مرام على عجل، متفاديةً يده الممدودة نح
Read more

الفصل 229

ألقى الهاتف على الطاولة بقوة.وفي الحال، التزم الصمت الشخص الذي كان يقدّم تقريره خلال الاجتماع، وساد صمتٌ مطبق في أرجاء المكالمة.غامت عينا رائد، وبدا وجهه باردًا على نحوٍ مخيف."سـ... سيد رائد؟"سأله الطرف الآخر في مكالمة الفيديو بحذر: "هل نكمل؟"أغلق رائد الحاسوب بقوة، ووجهه متجهم، منهياً ذلك الاجتماع الذي لم يكن حاضر الذهن فيه أصلًا.ثم استند إلى الأريكة، وأشعل سيجارة على الفور، وأخذ منها عدة سحبات متتالية محاولًا كبح الضيق والغضب المتصاعدين في صدره....في منتجع همس الأمواج.كانت مرام تجلس في بهو الفندق وتجري مكالمة هاتفية، وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة مشرقة."هل وصلت؟ لقد حجزت الغرفة بالفعل، وأنا أنتظرك في البهو.""وصلت، وصلت! يا إلهي!"دوى صوت ليان في البهو وهي تقترب منهما. كان شعرها الطويل ينسدل كالحرير، وترتدي ملابس أنيقة ونظارة شمسية، ولم تكن تحمل سوى حقيبة يد صغيرة.ثم نظرت إلى حقيبة السفر بجوار مرام وقالت: "لحظة، جئنا لقضاء عطلة في المنتجع فقط، أم أنكِ انتقلتِ للسكن هنا؟" أغلقت مرام الهاتف وهزّت كتفيها قائلة: "هذا جزء من الخطة.""الخطة؟" سألت ليان بحيرة. "أي خطة؟"لكن مرام
Read more

الفصل 230

"ألم تكوني تريدينني؟ إذًا... أنا لكِ."انساب صوته المنخفض عبر الهاتف كنسمةٍ خفيفة، فتسلل إلى أذن مرام، وسرى في كل ذرة من كيانها.تجمدت مرام في مكانها فجأة، وخفق قلبها بقوة.في تلك الليلة، كان قد سألها عمّا تريده كهدية لعيد ميلادها.فسألته مازحةً، لكن بكثيرٍ من الصدق: "أريدك أنت... فهل ستمنحني نفسك؟"تهرّب رائد من الإجابة عن ذلك السؤال، وطلب منها، وكأنه غير مبالٍ، أن تختار شيئًا آخر.وكانت تظن أنه قد نسي الأمر منذ زمن."مـ... ماذا؟" قالت وهي تظن أنها لم تسمع جيدًا.كيف لرجلٍ بارد ومتعالٍ مثل رائد أن يقول مثل هذه الكلمات؟حتى ما حدث بينهما قبل أربع سنوات، لم يستسلم إلا تحت إلحاحها.ومن الطرف الآخر، انطلقت منه ضحكة خافتة جدًا، حملت شيئًا من العجز والكثير من الحنان."أقصد أنني سأمنحكِ كل ما تريدينه.""حتى نفسي."قبضت مرام على هاتفها فجأة، وشعرت بأن الدماء تغلي في عروقها. وقبل أن تنزل إلى حوض المياه الساخنة، كان جسدها قد اشتعل حرارة بالفعل."حتى... كل ما يخصك؟""كل شيء."قالها رائد بحسمٍ ويقين، بصوته المنخفض الدافئ:"اخرجي الآن."كانت نبرته آمرةً لا تقبل النقاش.لمعت عينا مرام، واحمرّت أطرا
Read more
PREV
1
...
2122232425
...
47
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status