《قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون》全部章節:第 341 章 - 第 350 章

462 章節

الفصل 341

أحكمت مرام قبضتها حول كوب القهوة، وخفضت عينيها إلى السائل الذي يملؤه.لم يكن في كلام حازم أي مبالغة.فقد كان رائد يعاملها بمنتهى اللطف.ولأنه كان يعاملها بكل ذلك اللطف، فقد وقعت في مشاعر لم يكن ينبغي لها أن تقع فيها، وأخذت تطمع بالمزيد شيئًا فشيئًا.كما أن الحماية التي أحاطها بها رائد جعلتها تكاد تظن أنها تعيش في عالمٍ بعيد عن كل سوء.نظر حازم إلى عينيها المطرقتين، ثم ابتسم ابتسامة واسعة وقال: "أنتِ من بادرتِ بالاقتراب من رائد أولًا، أليس كذلك؟"ثم قال مازحًا: "لكن أمامنا نحن أصدقاءه، كان يصرّ على أنه هو من بدأ باستمالتكِ أولًا، حتى إن سمير وصفه وقتها بأنه فقد صوابه."وما إن سمعت ذلك، حتى ابتسمت مرام فجأة، وارتسمت ابتسامة على شفتيها.كان رائد لاذع اللسان، لكن سمير كان أشد لذعًا منه.بل إنها استطاعت أن تتخيل حتى التعبير الذي ارتسم على وجه رائد وهو يتلقى توبيخ سمير."إذًا..." أصبحت نظرات حازم جادة من جديد. "لماذا سافرتِ إلى الخارج فجأة؟"ابتسمت مرام ابتسامة خفيفة وقالت: "كانت هناك منحة تبادل دراسي ممولة بالكامل في الجامعة، فأردتُ الذهاب فسافرت."وكان واضحًا من كلامها أنها تتهرب من الإجاب
閱讀更多

الفصل 342

بعد أن أنهت المكالمة، أجرت مرام اتصالًا آخر بسهام.وما إن فُتح الخط، حتى دخلت في صلب الموضوع مباشرة: "لقد تحركت عائلة الشربيني، أرسلي إليّ معلومات الشاهد."على الطرف الآخر من الخط، كانت سهام منشغلة بلعبة ورق."كنت أعلم أنكِ قادرة على تدبير الأمر."كان صوتها هادئًا ومسترخيًا؛ فطالما نجت شركة الجبالي لمواد البناء، ضمنت استمرار أيامها الهانئة.ضحكت سهام وقالت: "اطمئني، سيتواصل معكِ... هاها، ربحت!"دوّى ضحك سهام الحاد عبر سماعة الهاتف، فأغلقت مرام المكالمة على الفور، ثم استدارت وعادت إلى داخل المقهى."يا أخي حازم."جلست أمامه مبتسمة، ثم قالت: "قبل قليل، قلت إن عمي رائد... ماذا حدث له قبل عام؟""أم..." تردد حازم فجأة، ولم يدرِ كيف يبدأ الحديث.كانت شاشة الهاتف الذي بين يديه تعرض رسالة نصية وصلته من رائد قبل دقيقة واحدة فقط.رسالة قصيرة ومقتضبة: "لا تذكر ما حدث قبل عام."ورغم أنه لم يكن يراه أمامه، فقد استطاع حازم أن يتخيل نبرة التحذير في صوت رائد وهو يقول تلك الكلمات.ومن كلام مرام، بدا واضحًا أنها لا تعلم بالأمر أصلًا."لا شيء."ابتسم حازم وغيّر مجرى الحديث، ثم سأل: "وهل ستسافرين مرة أخرى
閱讀更多

الفصل 343

"اللعنة!" كلما فكر في الأمر ازداد غضبًا، ثم سبّ قائلًا: "تجرأوا على العبث بي؟! إذا عثرتُ عليهم، فلن أتركهم أحياء!"...غمرت أمطار الخريف الخفيفة مدينة السندس القديمة، فبدت طرقاتها المرصوفة بالحجر العتيق تلمع من البلل.وفي مقهى تقليدي، انتشرت رائحة الشاي في الأرجاء، وتصاعد بخار الماء.ومن إحدى الجلسات المطلة على النافذة في الطابق الثاني، كانت القوارب الصغيرة تتمايل برفق في النهر، فتبعثر تموجاته الرقيقة."أنت..."كان المتحدث رجلًا مسنًا، يرتدي بدلة بسيطة وأنيقة، وقد بهت لونها من كثرة الغسل، لكنها كانت لا تزال مكوية بعناية.وقد غزا الشيب جانبي رأسه، فيما ارتسمت حول عينيه الصافيتين تجاعيد السنين.نظر إلى الرجل الجالس قبالته وسأله: "هل أنت من أقارب الدكتور حسام نجيب؟"أما الرجل الجالس قبالته، فكان يرتدي ملابس سوداء غير رسمية، بسيطة في مظهرها لكنها باهظة الثمن. وكانت ملامحه وسيمة وحادة، وتغلب عليه هالة من البرود والرقي.ومن الواضح أنه لم يكن من أبناء مدينة السندس."ابن خالته."ذكر رائد صلة قرابة على سبيل التمويه، ثم رفع إبريق الشاي وسكب له كوبًا. "لا نتواصل كثيرًا."ثم رفع كوب الشاي بكل أدب
閱讀更多

الفصل 344

"كان الدكتور حسام وثريا أول حب في حياة كلٍّ منهما. كانا يدرسان الطب، وكان كلاهما متفوقًا في دراسته.""وفي نظر أساتذتهما وزملائهما، كانا ثنائيًا مثاليًا."وهو يتأمل الصورة الجماعية القديمة، عادت ذاكرة صبري إلى ما قبل عقود."كان الدكتور حسام يدرس الطب الغربي، أما ثريا فكانت تدرس الطب التقليدي.""وقبيل تخرجهما، سمعنا أنهما يعتزمان البقاء في مدينة السندس للعمل بعد التخرج، ثم الزواج.""لكن... يا للأسف."تنهد صبري وقال: "قلّما يُكتب للمتحابين أن ينتهي بهما المطاف معًا."ظل رائد يرتشف الشاي بهدوء، منتظرًا أن يُكمل حديثه."وقبيل التخرج، انفصلا فجأة."هزّ صبري رأسه وقال: "لم يعرف أحد السبب، وانتهت علاقتهما بهذه البساطة.""سمعنا أن الدكتور حسام حاول أن يثنيها عن قرارها، لكن ثريا كانت مصممة على الانفصال.""وبعد ذلك، وقبل التخرج، انتقلت إلى جامعة أخرى.""انتقلت؟" سأل رائد. "إلى أين؟""إلى الزهراء، على ما أظن."قال صبري: "سمعنا ممن كان على علم بالأمر أن والدة ثريا انفصلت عن زوجها، ثم تعرفت إلى رجل ميسور الحال من الزهراء وتزوجته، فانتقلت ثريا معها إلى هناك."وما إن سمع رائد ذلك، حتى خفت بريق عينيه ق
閱讀更多

الفصل 345

"لقد أوشك موعد خروج حفيدتي الصغيرة من المدرسة، ويجب أن أذهب لاصطحابها."نهض وهو يبتسم وقال: "إذا لم يكن لديك أمر آخر، فسأستأذن بالمغادرة."فنهض رائد أيضًا، وأومأ له برأسه بأدب، وقال: "مع السلامة."غادر الرجل المسن واضعًا يديه خلف ظهره، بخطوات ثابتة ونشيطة.وفي الخارج، ظل المطر الخفيف يهطل بلا انقطاع، بينما كان المارة يحملون مظلاتهم ويسيرون على الطريق المرصوف بالحجر بمحاذاة النهر.راح رائد يمرر أصابعه على كوب الشاي بين يديه. ورغم هدوء نظراته الظاهر، كانت في أعماقه أمواج متلاطمة كبحرٍ عميق.ثريا البارودي... متخصصة في الطب التقليدي.الدكتور حسام... يعمل في أحد مستشفيات الزهراء.ووالدته... يبدو أنها ماتت بسبب تسمم مزمن.هه!كاد كوب الشاي بين يديه أن يتحطم من شدة قبضته عليه.لقد كانت تدبر مخططًا محكمًا منذ زمن بعيد...."هذا الجزء من الحوار ما زال يحتاج إلى بعض التحسين.""وهنا أيضًا، الانتقال بين المشاهد ليس واضحًا بما يكفي."داخل مكتب استوديو إيكو، كانت مرام توجه سمية إلى المواضع التي تحتاج إلى تحسين.وأشارت بأصابعها الرشيقة إلى السيناريو المعروض على شاشة الحاسوب، وقالت: "اجعلي هذا الحدث أ
閱讀更多

الفصل 346

"آه...!"وما إن همّت مرام بالالتفات، حتى قبض أحدهم على شعرها بعنف.وجذبه بقوة حتى كادت فروة رأسها تُنتزع.شحبت ملامحها في الحال، واضطرت إلى إمالة رأسها إلى الخلف.ظهرت أمام ناظريها ملامح الرجل الكالحة والمخيفة، فاتسعت عيناها رعبًا.وانزلقت نظراته اللزجة الخبيثة على وجهها الرقيق، تتفحصه صعودًا وهبوطًا."أيتها الشقية الصغيرة."ابتسم الرجل ابتسامة باردة مرعبة، بينما امتلأت عيناه بجشعٍ مكشوف.ثم جذب شعر مرام بعنف، وخفض رأسه ليستنشق رائحته.وما إن ملأت الرائحة رئتيه، حتى أخذ شهيقًا عميقًا في رضا."لم أركِ منذ سنوات، لكنكِ أصبحتِ أكثر إغراءً."كانت فروة رأس مرام تؤلمها حتى خدرت، بينما أخذ العرق البارد يتصبب على ظهرها، وشحب وجهها بشدة."تامر..."كانت أنفاسها مضطربة، لكنها كبتت خوفها، ثم ابتسمت بسخرية وقالت: "لم تمت بعد إذًا."ابتسم تامر ابتسامة باردة مرعبة، فيما بدت الندبة الطويلة الممتدة على جبينه أكثر بشاعة."أجلي لم يحن بعد، ولن أموت بهذه السهولة.""أما أنتِ..." جذب تامر شعرها بعنف، وأجبرها على رفع رأسها لتنظر إليه مباشرة، ثم قال: "أين كنتِ تتسكعين طوال هذه السنوات؟""لكن لا يهم أين كنتِ ت
閱讀更多

الفصل 347

"بما أن الأمر كذلك، فلتقضي بعض الوقت معي إذًا."وما إن أنهى كلامه، حتى ألقى نظرة سريعة حوله.كان موقف السيارات خاليًا تمامًا، ولم يكن فيه أحد.انقبضت أنفاس مرام، وأدركت في قرارة نفسها أن الأمور ليست على ما يرام.لقد رأت مرام تلك النظرة المقززة في عيني تامر مراتٍ لا تُحصى خلال العامين اللذين قضتهما معه.اندفعت غريزيًا محاولة الفرار.وما إن خطت خطوة، حتى قبض عليها بقوة."آه...!"وما إن أطلقت صرخة، حتى كتم فمها من جديد.كان تامر قوي البنية، فحملها دفعةً واحدة إلى السيارة القريبة، ثم طرحها على المقعد الخلفي وأحكم السيطرة عليها.أطبق تامر على فم مرام بإحكام، فحدقت فيه بنظرات حادة، وأخذت تركله وتلكمه بكل ما أوتيت من قوة."نادِني أخي، ودعيني أسمعها."أحكم تامر كتم فمها بقوة، بينما قيّد كلتا يديها بيده الأخرى، وعيناه تلمعان بالحماس، وقال: "مرّ وقت طويل منذ آخر مرة ناديتني فيها أخي."حدق تامر في عيني مرام المحمرتين، وقال: "كلما تذكرت هيئتكِ وأنتِ تبكين وتنادينني أخي، شعرت بالإثارة حتى بعد كل هذه السنوات."لم تشعر مرام إلا بالاشمئزاز والغثيان، فيما اجتاح البرد جسدها حتى خُيِّل إليها أنها سقطت في
閱讀更多

الفصل 348

داخل مركز الشرطة، انسكب الضوء الأبيض الساطع على مرام.كان وجهها الرقيق شاحبًا بشدة، فيما احمرّت خدها اليسرى وتورمت.كانت تمسك كوبًا من الماء الدافئ بين يديها، لكنها لم تستطع تدفئة يديها مهما حاولت.نظرت الشرطية إلى شفتي مرام الشاحبتين، وسألتها بلطف: "ما طبيعة العلاقة بينكِ وبين المشتبه به؟"غصّ حلق مرام، ففتحت فمها بصعوبة وقالت: "إنه... ابن خالي."عند سماع ذلك، بدت الدهشة على وجه الشرطية، فقد كانت بينهما صلة قرابة!كاد ابن الخال يغتصب ابنة خاله... إنه أحط من الحيوانات!"ماذا قال لكِ؟ وإلى أي مرحلة وصلت اعتداءاته؟"وما إن أنهت الشرطية سؤالها، حتى لاحظت شحوب وجه الفتاة، فأضافت بلطف: "نطرح هذه الأسئلة لتوثيق الأدلة، وليس لإحراجكِ أو التضييق عليكِ.""أعلم."راحت مرام تشد على أصابعها بقوة.لقد مرت بهذا الإجراء من قبل، حتى إنها اعتادت عليه.وكانت تعرف حتى السؤال التالي الذي ستطرحه الشرطة.أخذت مرام نفسًا عميقًا، ثم روت للشرطية بالتفصيل ما حدث في موقف السيارات.كانت أنفاسها ترتجف قليلًا، لكنها بدت هادئة إلى حدٍ كبير.كانت خائفة، وفي الوقت نفسه بدت وكأنها لا تخاف.صبت لها الشرطية كوبًا آخر من
閱讀更多

الفصل 349

دوّى في ذهنها مجددًا ذلك الكلام المقزز الذي قاله تامر: "مرام، أي جزء منكِ لم أره؟ وأي جزء منكِ لم ألمسه؟!"وما إن تذكرت ذلك، حتى شعرت بالغثيان.كانت ملامحه الحقيرة والمقززة تدفعها إلى التقيؤ.لم تجرؤ على إخبار رائد، ولم تكن تملك الشجاعة للحديث عن الأمر.فالإفصاح عن نقاط ضعفها وماضيها المؤلم لم يكن سوى تسليم الطرف الآخر سلاحًا يطعنها به.لم تكن تجرؤ على المجازفة.فهما، في النهاية، لا يُعدّان حتى حبيبين.ولم يكن بينهما ذلك الحب الذي لا يتزعزع.ورائد، بشخصيته المتعالية النبيلة، لو عرف الحقيقة... فهل سينفر منها ويبتعد عنها؟لو حدث ذلك، فلن يبقى لها حتى آخر خيط يربطها به.هزّت مرام رأسها، وشكرت الشرطية مرةً أخرى، ثم خرجت.لا حاجة لأحد أن يعرف أي بذورٍ من الجراح زُرعت في حياتها البائسة أيام طفولتها.يكفيهم أن يروا مرام كما هي اليوم، وقد أزهرت....ما إن خرجت مرام من غرفة الاستجواب وغادرت مركز الشرطة.حتى لمحها اللواء حاتم وهي تبتعد، فتوقف لحظةً يفكر... أليست هذه الفتاة نفسها التي جاء السيد رائد لاصطحابها في المرة الماضية؟سأل اللواء حاتم الشرطي الواقف إلى جواره: "لماذا جاءت هذه الفتاة إلى هن
閱讀更多

الفصل 350

داخل الغرفة التي لفّها ظلام الليل، خيّم سكونٌ لم يقطعه سوى صوت أنفاس مرام الثقيلة.حدقت في الرسالة التي ظهرت على شاشة هاتفها، وكأنها ترى من جديد تلك الابتسامة المقززة والحقيرة على وجه تامر.أغلقت مرام الهاتف بقوة، ثم دفعته إلى داخل الدرج.نهضت من السرير، وأخرجت دواءً مساعدًا على النوم، ثم رفعت رأسها وابتلعت عدة حبات.وتحت الضوء الدافئ، راحت رموشها الكثيفة والطويلة ترتجف برفق.كان وجهها الجميل الرقيق شاحبًا حتى لم يبقَ فيه أثرٌ للدم.وبعد أن ابتلعت الدواء، عادت إلى السرير، وسحبت قميص رائد الموضوع إلى جانبها، وأمسكت به بإحكام، ثم اندست تحت الغطاء.كانت تفوح من القميص رائحة خشبية باردة خفيفة، وهي الرائحة العطرة التي تميز رائد.استنشقتها مرام بعمق عدة مرات، ثم ضمت القميص إلى صدرها، وكأنها ترتمي بين ذراعيه.أغمضت مرام عينيها برفق، وأخذت تعدّ في سرها.ما إن تمضي هذه الليلة، ثم الليلة التي تليها، حتى يعود رائد....تسللت أشعة شمس الصيف عبر النوافذ الواسعة إلى غرفة المعيشة.كانت مرام ذات الثمانية أعوام تجلس في الشرفة تجفف شعرها تحت أشعة الشمس.كان ذلك في عطلة نهاية الأسبوع. خرج خالها وزوجته من
閱讀更多
上一章
1
...
3334353637
...
47
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status