خرجتُ من فتحة التهوية التي قادتني إلى زقاق ضيق خلف بنايات شارع حمدان الشاهقة. وقفتُ للحظات أستند بجسدي المنهك على الجدار الإسمنتي البارد، أتنفس الهواء الرطب المشبع برائحة البحر القريب، والذي كان يلسع رئتيّ المحترقتين بدخان المختبر الكيميائي. كانت أضواء الشوارع الصفراء تترنح أمام عينيّ المتعبتين، والهدوء الذي يلف المكان في هذه الساعة المتأخرة من الليل كان مريباً، كأنه هدوء ما قبل العاصفة، أو كأن المدينة بأكملها تحبس أنفاسها في انتظاري.نظرتُ إلى يديّ تحت ضوء المصباح الخافت؛ كانتا ملطختين برماد أسود ناتج عن الانفجار، وسوائل لزجة خضراء لا أعرف ماهيتها، لكن القلادة الذهبية التي وجدتها في جيبي كانت تلمع بنقاء مستفز، وكأنها لم تخرج من وسط الجحيم قبل قليل."19 مارس 2026.." همستُ لنفسي بصوت مبحوح وأنا أتحسس التاريخ المحفور بدقة خلف القلادة. "هذا هو تاريخ اليوم.. اللحظة ذاتها. كيف وضعها أحدهم في جيبي وسط النيران؟ ومن يملك القدرة على التنبؤ بمكاني في تلك الفوضى؟"بدأتُ أمشي بخطوات مترنحة نحو الشارع الرئيسي. كان شارع حمدان، الذي طالما عرفته بضجيجه وزحامه، يبدو الليلة كمسرح مهجور. سيارات الأجرة ت
最終更新日 : 2026-03-19 続きを読む