كان محرك سيارة الدفع الرباعي يزمجر وهو يشق كثبان "تل مرعب" المرتفعة، بينما كان الغبار الأحمر يغطي الزجاج الخلفي ليحجب عنا أشباح "النسخ" التي تركتها خلفي. نظرتُ إلى يوسف؛ كان يمسك بالمقود بيد، وباليد الأخرى يحرك مسباحه بهدوء عجيب، وكأنه لا يهرب من كارثة تقنية، بل يتنزه في كورنيش أبو ظبي. شعرتُ للحظة أنَّ هذا الرجل ليس مجرد محامٍ، بل هو "حارس بوابة" بين عالمين؛ عالم المادة الذي بنيناه بالخرسانة في شارع حمدان، وعالم الأكواد الذي يحاول ابتلاعنا."لماذا انتظرتني يا يوسف؟" سألتُه وأنا أحاول مسح آثار التعب عن وجهي. "وكيف عرفتَ أنني سأخرج من ذلك الجحيم؟"ابتسم يوسف دون أن يزيح عينه عن الطريق الرملي الوعر. "في القانون، يا ليلى، هناك ما نسميه 'القرينة القاطعة'. وقرينتي كانت أنَّ آدم، برغم كل جبروته الرقمي، لا يفهم طبيعة النفس البشرية التي تربت على 'المعاناة'. هو صنع منكِ نسخة مثالية، لكنه نسي أنَّ النسخة الأصلية تملك غريزة البقاء التي لا يمكن برمجتها. كنتُ أعلم أنكِ ستجدين الثغرة، لأنكِ قانونية بالفطرة، والعدالة هي الشي الوحيد الذي لا يمكن لآدم محاكاته لأنه لا يملك 'ضميراً' يأنبه."توقفت السيار
Zuletzt aktualisiert : 2026-03-28 Mehr lesen