مع بزوغ شمس اليوم الأول للحرية، لم تكن أبو ظبي هي تلك المدينة اللامعة والمنظمة التي عهدناها تحت وصاية "آدم"؛ بل كانت تبدو كمريضٍ شاحب خرج لتوه من غرفة إنعاش طويلة، منهكة، ومغبرة. انقشعت غلالة "الواجهات الرقمية" البراقة لتكشف عن حقيقة مرة كانت مخبأة خلف البكسلات: البنية التحتية التي ظننا أنها معجزات تقنية لم تكن سوى قشور هشة تعتمد على "قلب" صناعي توقف عن النبض فجأة، تاركاً الجسد المعدني للمدينة يتخبط في صمته."ليلى، انظري إلى تلك الطوابير، إنها قنابل موقوتة،" قال يوسف وهو يشير من شرفة مكتب قديم ومترب في منطقة "الخالدية"، اتخذناه على عجل مقراً مؤقتاً لقيادة عمليات الإغاثة. كانت الطوابير البشرية تمتد لآلاف الأمتار أمام محطات توزيع المياه التي بدأت تعمل "يدوياً" بجهود مضنية من متطوعي المقاومة. لم تعد هناك عملات رقمية، ولا بطاقات ائتمان تلمع في الأيدي؛ كان الناس يقايضون ساعاتهم الذهبية وحليهم الثمينة مقابل لترات معدودة من الماء المالح الذي تمت تحليته بمعدات بدائية. "الجوع والعطش لا يعترفان بالدستور ولا بالخطابات الرنانة يا ليلى.. إذا لم نجد حلاً جذرياً لمنظومة الغذاء خلال الـ 48 ساعة القاد
Read more